رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
ضــياعُ بــغــداد / قــصــيــدة


في زحْمةِ الأفكارِ يا بغْدادُ ضِعْتِ

ماتتْ على شَفَتيْكِ أفراحُ الطُّفولةْ

ضاعتْ على خدَّيكِ آهـاتُ الرُّجولةْ

أخْلَفْتِ فِعْلاً ما وَعَدْتِ

وأتَوا حياضَكِ كيْ تكوني جَاثيةْ

حَرقوكِ فانْهمَرتْ دموعٌ حائِرةْ

قُوَّادُ جُنْدِكِ قصَّروا

زجُّوكِ نحو الهاويةْ

أيكونُ ليلُكِ سَرمَدا!

بغدادُ وا كبدي تراخَتْ في الصُّمودْ

هرَبَ الحُماةُ إلى حُصونٍ فاجرةْ

فَرَحًا تراقَصِتِ الحَناجِرُ والمُدى

وعلى فؤادِكِ قـدْ هَـوَتْ

حَفروا أخاديدَ الظُّنـُونْ

قَـدْ أثْخَنُـوا فيكِ الْجِراحْ

وعَليْكِ ما لَطَمَـتْ خُـدودْ

قَصُّـوا ضَفائِرَكِ الْجَميلَةْ

ذَبُلَتْ عُـيونٌ سـاحِرةْ

وتِرَتْ عَصـافيرُ الخَميلَةْ

أرضٌ طَهُـورٌ دُنِّـسَـتْ

حلْـمٌ تَـبـدَّدَ وانْمـحى

لا لَمْ يَعُـدْ يُـغْـري فلولَـهْ

ما بالُها بغدادُ تأكلُ ثَدْيَـها

رتَـعَ الزُنـاةُ بِعِرضِـها

عاثُـوا فسادًا في حَـواريها الْقَـديمَةْ

سَـرقُوا منَ الآثارِ أمْجادَ العُـصُورْ

حرقُـوا جثامين البُطولةِ في النُّـفوسْ

خَـدِرتْ مفاصِلُها بأبواقِ الهزيمَةْ

تتَمَرَّغُ الأحْداثُ تعْبَثُ بالسُّطـورْ

والقَتْـلُ يفرِشُ جِسْـمَه في أرْضِها

وتَضَوَّرتْ أبناؤُها

آمالها شاخـتْ وذِكْراها حزينةْ

وَتَعَكَّرتْ أمْواهُها

أحلامُها بقيتْ سـَجِينَـةْ

وَطُيـوُرها صـارتْ مآقِيها نَدِيَّـةْ

ناحَـتْ بألحانٍ شَـجِيَّـةْ

عَجَبًا لدجْلَةَ غيرِ دِجْلةَ في الخريرْ

لا ماؤُهُ تَـرِدُ الطُّيـورْ

لا جَوُّهُ فَـوْحُ الزُّهـورْ

وَنَسـيمُهُ دَمْعٌ همَى فَـوقَ الخُـدودْ

والحُزْنُ ينْشـرُ ظِلَّـهُ فـوقَ الوُجُوهْ

واللَّيـلُ لمْلَمَ همَّـهُ

ما عادَ سُـمَّارٌ يناجون القمرْ

أحفادُ سـعْدٍ والمثنَّى دَشَّـنَتْ للمجْدِ قَصْرًا

مرْحى صلاحَ الدينِ يا كُحْلَ العـيونْ

إنْ يَطْحَـنوا الأفكارَ طـحْنًا

لنْ يُمحلَ الشعراءُ شـعْرًا

زرَعُـوكِ يا بغْدادُ قَمْـحًا

بَذرُوا سُـهولَكِ والذُّرى عَزْمـًا

أحـصادُهُمْ شَـوْكٌ وعَـوْسـجْ !


من ديوان البيدر والمعتقل غير منشور







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز