نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ما هي جرائم النظام؟


لتحديد طبيعة بعض المصطلحات والمفاهيم المتداولة اليوم، ومنها “الجرائم”، ولصقها بالدولة السورية، وما هو المقصود بها، خاصة تلك التي “يرتكبها النظام” في سوريا اليوم، لا بد من التعريج على، والتذكير ببعض المعطيات التي باتت في متناول معظم  وسائل الإعلام، وتملاً مواقع التواصل الاجتماعي.

 

إذ بات، والحال، في حكم المؤكد والمعلوم أن نسبة عريضة ممن يسمون بـ” الثوار”، أو “المعارضة المسلحة”، هم من المرتزقة العرب والأجانب مدفوعي الأجر، والمدربين في معسكرات في السعودية وتركيا والخليج ومن خريجي الشركات الأمنية كـ”بلاك ووتر” وسواها التي ترفد “ثواراً” ومقاتلين، من موديل معتدل، ومتشدد، لمقاولي “الثورات” ومشروع الربيع العربي.

 

وهذا الكلام يرد في تقرير نشرته مجموعة “صوفان غروب” الأمريكية المختصة في الأمن الإستراتيجي، قالت فيه بأن الجنسية التونسية تصدّرت قائمة الجنسيات في أعداد المقاتلين مع “داعش” (ثوار سوريا)، في حين احتلت السعودية المرتبة الثانية تلتها الأردن. وكشف التقرير الذي نشرته قناة “الحرة” الأمريكية على موقعها الأسبوع الفائت، بأن مجموع المقاتلين الأجانب في سوريا تضاعف منذ سنة 2014. وقدّرت المجموعة، التي يقع مقرها في نيويورك، مجموع أعداد المقاتلين الأجانب في كل من سوريا والعراق بما يتراوح بين 27 إلى 31 ألف مقاتل من 86 بلداً عبر العالم. ويكشف التقرير  في مكان آخر جنسيات “رئيسية” يأتي منها المرتزقة الأجانب، ويحدد أعدادهم كلاً على حدة.

 

وكما يلاحظ من صياغة التقرير الذي لا يود الوقوع، على ما يبدو، في إشكالات قانونية، حين قال بأن المجموعة “تقدّر” ولا تحسم ولا تعطي أرقاماً نهائية  دقيقة رغم أن وكالة الاستخبارات المركزية سربت أرقاماً أعلى من هذه بكثير، ما يعزز التوجه بالصياغة المتحفظة له، لاعتبارات وضغوطات أمنية، واستراتيجية وقانونية  أخرى قد تقع تحتها المجموعة لجهة حجم ما هو مسموح تسريبه من معلومات أرقام ذات حساسية أمنية خاصة.

 

غير أن ما يستفاد من هذا التقرير، وما يمكن تأكيده، أن “رائحة” الارتزاق، والتدخل الخارجي فيما يسمى بـ”الثورة” السورية، تملأ الأجواء، وباتت أخبارها على كل لسان، ولم تستطع إمبراطوريات “الثورة” الإعلامية تغطية هذا الجانب الهام من سيرورة الحرب على سوريا.

 

بالتأكيد، فإن هذه المجموعات الإرهابية المرتزقة والمسلحة، لا تأتي لسوريا، للسياحة، ولممارسة متعة التسوق أو زيارة المعالم الأثرية السورية التي يسرقها “الثوار”، الدواعش، ويبيعونها بأبخس الأثمان بالأسواق التركية، وعلى أرصفة اعواصم الغربية، في واحدة من أكبر عمليات التهريب العلنية وبيع للآثار المسروقة في التاريخ وعلى الملأ، فلهذه المجموعات المسلحة مهام محددة في ارتكاب المجازر والقتل والتصفيات وتدمير البنية التحتية، وخلق تلك الحالة، من “الفوضى الخلاقة”، التي تمكـّن الجهات الداعمة لها من الشغل على الموضوع دبلوماسياً وسياسياً في المحافل الدولية واستثمارها لإحداث تغيير جيو-استراتيجي في خرائط المنطقة، بما يبقي ويدعم ويعزز مصالح ونفوذ الجهات الداعمة والممولة.

 

وما يقوم به “النظام” اليوم، بالضبط، هو التصدي لـتلك المجموعات المسلحة ودحرها، وإيقاع الخسائر بها، الأمر الذي يـُفقد الجهات الداعمة، وأدواتها(بضع ما تسمى معارضات سورية)، الكثير من أوراق الضغط والتفاوض، وينزع عنها أية مشروعية مع المزيد من الكشف عن هوية وانتماء ومهام هؤلاء “الثوار” المرتزقة. إذ تطلق بعض الجهات، و”المعارضات” الخارجية، على هذه المهمة الدفاعية التي يقوم بها الجيش الوطني السوري الباسل البطل، في تصديه لإرهاب تلك الجماعات اسم “الجرائم” ولكنها في نفس الوقت، لم تقم وخلال خمس سنوات من عمر الحرب، بإدانة مجزرة، أو جريمة، أو تفجير، أو عمل إرهابي قامت به هذه المجموعات وكان آخرها يوم أمس مجزرة السيدة زينب التي امتدحها، مثلاً، وعبـّر عن سعادته بها أحمد موفق زيدان، الإعلامي المحسوب على ما تسمى بالمعارضة، واصفاً إياها بالعمل الاستشهادي ضد “النظام” والتي خلفت أكثر من 150 شهيداً وجريحاً. وكانت أوساط “الثورة” تنسج الحكايات حول موت الأطفال، واختطاف واغتصاب النساء، وعرض الدروع البشرية في الشوارع في الأقفاص الحديدية وتروي الأساطير والروايات الرومانسية الثورية حولها، غير التصدي لكل تلك الانتهاكات ومطاردة المجرمين والجماعات الإرهابية المسلحة من قبل الدولة والجيش الوطني السوري وحماية الشعب من إرهابها يصبح “جريمة” في عرف وتصنيف هؤلاء

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز