موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
عبد العزيز بوتفليقة...ولات ساعة مندم

مصائب قوم عند قوم فوائد. هذا الشعار حمله الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في بداية عهدته الأولى فالحرب الأميريكية على العراق أدت الى ارتفاع جنوني في أسعار النفط. بوتفليقة التقط الاشارة فسعى لكي يستفيد من أسعار البترول الجديدة لتثبيت حكمه وتطبيق أجندته السياسية بعيدا عن إرث بومدين الثقيل, فخبرة بوتفليقة ,قبل عودته الى الجزائر بعد نهاية العشرية السوداء, كمستشار سابق للشيخ زايد آل نهيان رئيس الامارات العربية المتحدة السابق, جعلت منه شخصا معاديا لتاريخه " الاشتراكي" ومبهورا بالتجربة الخليجية.
أراد بوتفليقة ببساطة شديدة أن يحول الجزائر الى دبي أو ابو ظبي كبيرة...عمارات شاهقة, سيارات فارهة, قدود رشيقة..جسوم أنيقة ..
فبدأ حكمه بالوعود والمشاريع الضخمة...مشاريع السكن وشق الطرقات الدولية وتحديث الانارة وغرس النخيل لاسيما في الجزائر العاصمة.
ولكن الانسان لم يكن على جدول أعمال السيد الرئيس.
الانسان الجزائري الذي عانى من ويلات الارهاب في حياته وامنه ولقمة عيشه, وجد نفسه بعد العشرية السوداء محكوما بين خيارين: إما ان يجري مع القطيع فيأكل مما يأكلون ويهرش كما يهرشون أو أن يعف ويعتزل فيصبح معزولا عن جنة السلطة وبستانها اليانع ومحروما ومهمشا ومهشما بالمرض والفقر والبطالة.
لا بل أن بوتفليقة لم يتورع عن التأسيس للكسل والتسيب وأكل المال الحرام, فراح يغدق القروض الفلاحية وقروض التأسيس لخريجي الجامعات الجدد فإذا جاء موعد 5 جويليه ألقى خطابه الرئاسي معلنا بابوية كاذبة إلغاء كافة الديون والقروض. هذا السلوك دفع الجزائريين للتفكير أن كل قرش يأخذونه من الدولة هو مكسب لا بد منه خصوصا أن ما يؤخذ من الخزينة العمومية سوف لن يرجع إليها أبدا.
بدأ المحظيون يراكمون ثرواتهم وينهشون المال العام وراح الفقراء يتأقلمون مع الظروف الجديدة فرحين بالشذرات القليلة التي أحرزوها بفضل تيار الانفاق العمومي دون ان يعلموا أن هذا القليل الذي أحرزوه سوف يستكمل بالحرمان التام ويكون عليهم فيما بعد غصة وحسرات.

اليوم انكشف المستور. التحركات الشعبية هي فقط رأس جبل الجليد. البترول في طريقه الى 15 دولار أمريكي أي الى أقل من كلفة انتاجه في الجزائر.

الزراعة معطّلة لا تنتج شيئا بعدما حولت السياسات الحكومية المزارعين الى سماسرة عقار وبعدما رسخت فيهم الكسل والنهم فصار الفلاح يترك أرضه بورا ويؤجرها كمستودع لمواد البناء أو موقف للشاحنات او ساحة للحديد والخردة.

الصناعة في الحضيض...فالجزائر تصنع بضاعة رديئة جدا بكلفة عالية لا تستطيع أن تنافس أحدا... من حسنات الأزمة الحالية هي أنها دفعت الحكومة للتضييق على الاستيراد مما أجبر الجزائريين على شراء سيارة سامبول المنتجة محليا ولكن بسعر يفوق بعض السيارات الأوروبية المستوردة.

حتى مصانع المواد الأولية أعجز من أن تغطي حاجات المستهلك الجزائري....الحديد والترابة وغيرها قفز سعرها الى مستويات فلكية....

هل فكر بوتفليقة بساعة مثل هذه الساعة؟؟؟
هل فكر يوما بأن يشجع العمل ويجعل له قيمة؟؟؟
هل فكر يوما بان ينشر الفضائل الانسانية الكريمة للانسان الجزائري الطيب؟؟؟
هل فكر بوتفليقة في أن يؤطر الكادر البشري المتفوق لكي يكون درع المجتمع وقت الآزمة؟؟؟
هل فكر في محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية ومكافأة المواطنين الصالحين والمواطنات الصالحات والموظفين المخلصين والموظفات المخلصات؟؟؟
هل فكر في أن يستثمر بالانسان الجزائري .. في التعليم الراقي والتدريب المهني الصحيح ومكافحة البطالة المقننة والمقنّعة وتوقيف الهدر المالي والمائي والكهربائي وغيره؟؟؟

هل فكر الرئيس المريض بصحة شعبه؟؟ هل هيأ للناس مستشفى يصلح للاستخدام البشري بدلا عن المشافي والمستوصفات التي لا تتمتع بأدنى معايير الصحة ولا تصلح حتى كمكان لممارسة البيطرة الحيوانية؟؟

الآن تأخر الوقت كثيرا ...لا بل لم يعد هناك من متسع للتفكير بأي شيء. الشيء الوحيد المتبقي للرئيس بوتفليقة هو الاستقالة من منصبه بأسرع ما يمكن والذهاب الى بيته والتفرغ لأمراضه المستعصية ومشاكله الصحية .. وإلا فإنه عما قريب لن يجد قبرا يأويه في أرض الجزائر الحزينة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز