د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
المخابرات العربية جيوش من الأغبياء والعملاء تطارد الاحرار والشرفاء

لكل دولة جهاز مخابراتها المكلف بحماية المواطنين من المجرمين ، والعابثين بالقوانين ، والفارين من العدالة ، ولحماية امن الوطن والمواطن من الجواسيس الأجانب ، وكشفهم وكشف المتعاونين معهم. ولأن هذه المهام معقدة ومتشعبة ، فان معظم الدول تختار اذكى الشباب والشابات للانضمام لاجهزة مخابراتها بعد اجتيازهم فحوصا علمية ، وثقافية ، ونفسية ليصبحوا ممتهنين ، وقادرين على التعامل مع الظروف الصعبة ، والتطورات الخطيرة التي قد يواجهونها في أي وقت خلال قيامهم بمهامهم التجسسية

للجواسيس اهداف هامة جدا منها تزويد دولتهم بمعلومات عسكرية ، أو أمنية ، أو اقتصادية ، أو ثقافية ، أوشخصية عن صناع القرار في مفاصل الدولة لاستخدامها ضد الدولة المتجسس عليها لاضعافها ، أو استغلالها في افشال مخططاتها ، أو منازلتها عسكريا اذا تطلب الأمر ذالك. ونظرا لأهمية المعلومات التي يزود بها الجواسيس دولهم ، فان هذه الدول تبذل كل جهد ممكن لتوفر لهم الحماية والمساعدة اللازمة ، وتصرف عليهم بسخاء لتمكنهم من الحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات ، او من تنفيذ اغتيالات ، أو أعمال تخريب تؤثر سلبا على الدولة المستهدفة ، وتحقق اهداف الدولة التي زرعت ومولت اولئك الجواسيس

بما ان المخابرات العربية اوجدها حاكم طاغية همه الوحيد البقاء في السلطة حتى الموت ، فان مهمتها الأولى هي التجسس على الشعب واذلاله ، وضمان خضوعه ، وخنوعه ، واستسلامه لارادة الحاكم وعصابات اللصوص والفاسدين التي تشاركه الحكم ومغانمة. وللقيام بهذه المهمة ، جند الطاغية جيشا من الأغبياء ، والأميين ، والفاشلين ، والمجرمين في مخابراته لثقته بأن هؤلاء هم الفئة الموثوقة ، القادرة على تنفيذ الأوامر واذلال الشعب. لقد نجحت هذه الحثالات نجاحا كبيرا في انجاز هذه المهمة القذرة بامتياز.ولأن المواطنين يعرفون مدى قذارة وانحطاط من يكونون هذا الجهاز ويديرونه ، فانهم يصابون بالرعب عند ذكر اسم مخابرات ، لأن رجل المخابرات لا يتردد في الكذب ، والنفاق ، وتلفيق التهم للمواطن ، وايصالها للشرطة

 ولأن المخابراتي دائما على حق وتحميه الدولة وتصدق اقواله ، وان المواطن دائما مشكوك في اقواله وولائه للطاغية ، فان الغلبة للمخابراتي. أما المواطن فليس له الا ربه يطلب منه حمايته وانصافه. المثقفون والناشطون سياسيا هم الد اعداء الحاكم العربي المتحكم في البلاد ومقدراتها وفي العباد ومصيرهم.لقد وصل هذا الحاكم للسلطة ليس لأنه قادر علما وثقافة على قيادة الدولة ، وليس عن طريق انتخابات كان للشعب كلمته فيها ، ولكنه اغتصب الحكم اما بالوراثة ، أو بتكليف عائلي ، أو عشائري ، أو رباني كما يدعي بعضهم ، او بالدبابة والمد فع والقتل

ولهذا فان التحالف بين الطاغية ومخابراته مقدس ، وهدفه سحق كل مثقف يرفض الظلم ، ويرفض الرضوخ له ، ويرفض الاقصاء السياسي والفكري ، ويرفض البطش بالشعب ، ويدعو لاطلاق الحريات العامة ، واقامة الدولة المنتخبة ديمقراطيا ، والى التخلص من الطاغية وبطانته الفاسدة من لصوص وجهلة ومنتفعين. نحن نعلم ان عددا لا يستهان به من الملوك ، والشيوخ ، والسلاطين ، والرؤساء جهلة اميين ، أو أكملوا المرحلة الابتدائية بصعوبة بالغة ، اما عن مستواهم الثقافي المتدني جدا فحدث ولا حرج ، ولهذا ليس غريبا عليهم ان يبطشوا بكل عقل مستنير يحارب الجهل والظلم. منذ استقلال الدول العربية وحتى الآن ، ونتيجة لجهود المخابرات ، سجن عشرات الآلاف من رجالات الأمة العربية الشرفاء ، او شردوا من اوطانهم ، او لفقت لهم اتهامات باطلة ، او قتلوا لاقترافهم ذنبا واحدا لا يغتفر وهو انهم قالوا لا للطغيان ، وارادوا ان يمنحوا الانسان العربي فرصة ليجرب طعم الحرية والعدل والمساواة

نجحت المخابرات ومن يتعاون معها من اجهزة الدولة في خلق اوطان بشعوب محبطة يائسة ، لا حول لهل ولا قوة ، فساد الجهل وانتشر الفساد والرشوة ، وتراجعت القيم الاجتماعية ، واصبح الوطن سجنا رهيبا قائم على الظلم ، والفقر ، والجهل ، والبطش ، والاستسلام لعلي بابا والاربعين حرامي المحيطين به

وعلى الرغم من نجاح المخابرات في كل ما سبق ذكره ، فانها فشلت فشلا ذريعا في حماية الوطن من المخابرات المعادية .والدليل على ذلك هو ان الموساد الاسرائيلية ، وعملاء السي اي ايه تمكنوا من قتل الكثير من شرفاء الأمة ومناضليها ، وتم كشف الكثير من شبكات التجسس العاملة للموساد وغيره ، وتمكنت اسرائيل من زرع اعداد كبيرة من جواسيسها في دولنا ، واخترقت القصور ، والحكومات ، والمنظمات ، ومؤسسات الدولة الى درجة انها تعرف عنا اكثر مما نعرف عن انفسنا

يا جواسيس الحاكم العربي الجائر ، الا تخافون ربكم؟ كيف تقبلون ارتكاب هذه الجرائم بحق اخوانكم ، واخواتكم ، وأوطانكم؟ لقد ساهتمتم مساهمة كبرى قي تدمير انساننا ، وتشريد وقتل مثقفينا ، وشرذمة وتهديد اوطاننا ، وخلق الفتنة والشقاق بين مكونات مجتمعاتنا ، وفتح المجال لكل طامع ، أو عدو لاذلالنا ، وانتهاك حرمة أوطاننا ، وحرماننا من مستقبل افضل يليق بنا. د. كاظم ناصر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز