نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
هل سيقاتل الجيل الثالث من حماس من أجل نهوض الهيكل الثالث لاسرائيل؟؟

قبل قراءة هذا المقال أرجوكم دعونا ندرك أن حماس هي ليست كل فلسطين وألا نخوّن كل فلسطين لأن حماس خانتها وخانتنا .. فكما أن المعارضين الخونة السوريين ليسوا كل سوريا فان في فلسطين خزانا هائلا من الوطنيين الذين يقاتلون الدبابات بالسكاكين والذين لن يسمحوا لهذا الدراكيولا مصاص الدماء الوهابي الهوى الذي عض حماس أن يمتص دم الأرض والانسان ودم الزيتون في فلسطين ..

مادعاني لكتابة هذا المقال هو ماكتب في مقال (الوعي المقاوم عند جيل حماس الثاني) المنشور في جريدة الأخبار (انظر الرابط):

http://www.al-akhbar.com/node/243003

والمزود بوثائق وشهادات دامغة عن تحولات مخيفة في تفكير جمهور حماس .. القارئ للمقال يحس بالهلع والرعب من ظهور حقيقة على الأرض عن جيل حماس الثاني الذي رأيناه يغادر فلسطين ويهاجر للجهاد خارجها تحت شعار ات لم تعد فلسطين تذكر فيها .. وشوهد يبذل الدم في في سورية مدفوعا بالايديولوجية الدينية الطائفية التي سلبت منه أولوية الولاء لفلسطين .. وشوهد بعض من جيل حماس الثاني في العراق مع البغدادي وفي لبنان .. ووصلت طلائعه الى مصر لمساندة التيار الديني الاخواني في عهد محمد مرسي ..

هذا الواقع المؤلم يخلق شعورا مرعبا يشبه شعور الضحية التي يحاصرها مصاص الدماء في أفلام دراكيولا حيث يتحول الأصدقاء والأبرياء الى دراكيولات بعد أن يعضهم دراكيولا مصاص الدماء في أعناقهم .. ويصبح سكان البيت المحصن الذين يغلقون منافذه باحكام ويوصدون أبوابه بالمزاليج الحديدية يعيشون لحظات الصدمة والرعب وهم يشاهدون أن أحدهم وقد كان منهم تحول في الحقيقة الى دراكيولا وبدأ يهاجمهم داخل البيت المحصن .. وصار شريكهم الذي تحول الى دراكيولا داخل الحصن هو الأكثر خطرا من كل الوحوش مصاصة الدماء المتربصة لهم خارج الحصن .. ويصير القضاء عليه أهم وأكثر أولوية من التصدي لمصاصي الدماء المتربصين على الأبواب ..

وفي المقال الذي نشرته الأخبار شيء من هذا الشعور بالانقباض .. فأن يصبح ابناء شهداء حماس الذين قتلتهم اسرائيل .. أو الأسرى الذين سحقت اسرائيل كرامتهم وأعمارهم وشبابهم في السجون .. أن يصبحوا لاهمّ لهم الا خوض الحرب الطائفية والدينية في خارج فلسطين فهذا يستدعي التوقف طويلا لأنه ظاهرة أهم في خطورتها من النكبة الفلسطينية ذاتها .. ولكن ماهو صادم أكثر هو أن هؤلاء يوجهون كراهيتهم الى الطرف الوحيد الذي استمات لمساعدة الفلسطينيين وخاصة لمساعدة أهل غزة وبالذات حماس في غزة .. أي أقصد حزب الله والسيد حسن نصرالله .. ناهيك عن سورية التي تحدت جورج بوش وتهديداته من أجل فلسطين وحماس .. وايران التي عوقبت بحرب طاحنة لثمتني سنوات لأنها أغلقت سفارة اسرائيل وأعلنتها سفارة لفلسطين ..

والسبب في هذا التحول في المزاج لدى الجيل الثاني الحمساوي هو تضخم الشعور بالهوية الطائفية وتضاؤل الشعور بالهوية الفلسطينية ..وهذا يعني ببساطة أن الهوية الجديدة تبحث عن تحديد العدو الجديد والصديق الجديد اللذين يتلاءمان مع الهوية الجديدة فكما قال برناردشو بأنه لايمكنك أن تخوض معركة حديثة بمدفع قديم فان عاى المعركة الجديدة أن تحدث سلاحها الايديولوجي مع العدو الجديد .. وهذا يعني أيضا التخلي عن العداء للعدو القديم الذي مات مع موت الهوية الفلسطينية التقليدية .. ولكن الخطوة التي يجب رصد تطورها ونهوضها وتوقعها دون مبالغة في الخيال هي أن ينتهي الجيل الثاني بظهور الجيل الثالث من حماس الذي سيتحالف مع العدو القديم بسبب ضرورات مواجهة العدو الجديد .. أي التحالف مع اسرائيل لمواجهة الشيعة وايران كعدو جديد ..

ولاشيء يفسر الصمت الذي التزمته جماهير حماس على تقلبات القيادة المتمثلة في خالد مشعل واسماعيل هنية الا أنه انتشار ورسوخ الجيل الثاني من حماس الذي لم ير في الخروج من دمشق الى الدوحة خروجا وابتعادا عن فلسطين بل اقترابا من حدود العدو الجديد وهو ايران والشيعة والانتقال الى المعسكر الذي سيواجههما .. وتعزز هذا في وصول التغريبة الحمساوية التي أوصلتها الى استانبول التي ورغم انها لاتزال عضوا في الناتو وليست لها اي أياد بيضاء في تاريخ فلسطين الكفاحي طوال 70 سنة من المعاناة الفلسطينية فانها لاقت ترحيبا وحماسا منقطع النظير من جمهور حماس .. تركيا غابت سبعين سنة منذ النكبة وحتى اليوم - مثلما كان الحضور الخليجي باهتا - فيما حضرت سورية ومصر والعراق .. وحضرت كل مكونات هذه الدول الثلاثة من الشيعة والسنة والمسيحيين العرب وكل الأقليات الشرقية حضرت في الحروب والنكبات والنكسات الفلسطينية .. وحتى ايران خلعت ولاءها للغرب والتحقت بقضية فلسطين وحضرت المشهد الفلسطيني منذ 35 سنة .. ومع هذا تبدو تركيا لحماس أهم من ايران وسورية والعراق ومصر .. وتبدو السعودية وقطر أهم من حزب الله .. ولذلك كان هناك نفس الصمت التزمته جماهير حماس وهي ترى خالد مشعل يأخذ الحركة للاصطفاف الى جانب السعودية الملكية الوهابية في حرب حقيرة ضد اليمنيين الفقراء ..

وهذا الصمت صار من الممكن فهم سببه على أنه ينسجم مع فكرة الانتقال الى فكرة اكتشاف العدو الجديد المتمثل بالشيعة الذين يتلخصون بالحوثيين الذين رغم أنهم ليسوا شيعة الا أنه يحتمل أنهم أقرب قليلا للتشيع من المذهب السني وهذا كاف للتحالف مع الصديق الجديد وهو السعودية الوهابية السنية .. وينسجم الصمت الحمساوي الشعبي مع الايديولوجيا الجديدة المتمثلة في أولوية الهوية الدينية المذهبية على الوطنية والقومية .. والتقارب مع الشبيه المذهبي ضد النقيض المذهبي ..

ومن هنا يتحرك خالد مشعل بحرية وارتياح دون قلق من أن تحاسبه جماهير حماس التي صار من الواضح أنها تحثه على مزيد من الاقتراب من الهوية الجديدة .. أي أن حماس هي "حركة مقاومة اسلامية سنية" وسيكون حرف السين في اسمها انعكاسا للكلمة الجديدة المضافة الى هويتها والمكملة لها أي "السنية" .. والتي ستتطور تدريجيا لتجد أنها مضطرة لاثبات هويتها الجديدة بخوض حرب علنية ضد العدو الذي ظل مضمرا ومستترا في فترة التحول والانقلاب التدريجي .. وهذا الصراع مع العدو الجديد سيكون مطلوبا لاثبات الانسجام بين الظاهر والمضمون ..
هذا الجيل من حماس هو الذي سيجد في كل حرب دينية هوية له في مصر ضد الأقباط وفي العراق ضد الشيعة وفي تركيا ضد العلويين وفي سورية ولبنان ضد جميع الأقليات غير السنية ..

السؤال لن يكون عن نتائج هذه النقلة والعبور من جيل حماس الأول الى جيلها الثاني .. بل عن القرار الذي سيتخذه الجيل الثالث القادم من حماس الذي ان نضجت الهويات المذهبية والدينية في المنطقة وصارت كلها مشبعة بالدم والتناقضات المميتة فانه سينجز نقلة نوعية أخرى بالتحالف مع العدو القديم .. أي الجيش الاسرائيلي أو الانضواء تحت رعايته والتحول الى فصيل موال لاسرائيل علنا ..؟؟
سيغضب البعض ويعتقد أنني أبالغ وأن الخيال في الطرح سببه أنني لست من المعجبين بحماس وقادتها وأنني أحرض عليها لغاية أخرى وأن مابيني وبين حماس يجعلني أقل موضوعية في التعامل مع أي شأن لحماس .. ولكن دعوا الاتهامات جانبا والعواطف الجامحة وتعالوا نطرح بعض الأسئلة المنطقية:

- ألم تغير كل الحركات الاسلامية أولويتها وشعاراتها التي رفعتها عقودا كاملة ضد الملكيات ومشيخات الخليج وخوّنتها واتهمتها باللامبالاة بفلسطين ثم انتقلت كل الحركات الاسلامية لتنضوي تحت جناح الملكيات ومشيخات الخليج وتتبادل معها العناق والقبل؟؟

- ألم تغير كل الحركات الاسلامية كل اولوياتها وثوابتها وشعاراتها التي رفعتها عقودا كاملة ضد الغرب والناتو وتحولت الى تحالف استراتيجي مع الغرب وعقدت صفقة تاريخية بأن تتولى السلطة وترعى مصالحه وساعدته في العودة الى عهد الاستعمار وأدخلته الى الجمهوريات العربية المستقلة عن الاستعمار؟؟

- ألم تغير كل الحركات الاسلامية كل اولوياتها وثوابتها وشعاراتها التي رفعتها عقودا كاملة واتهمت الجمهوريات العربية مثل العراق وسورية وليبيا واليمن بالتخاذل مع اسرائيل ثم وجدنا أن أهم تيار اسلامي عربي وهو الاخوان المسلمون في مصر يهادن ويجامل وينهي العداوة التاريخية ويستعيض عنها باعلان حرب مذهبية بديلة ويفرج عن رسالة صداقة عظيمة بين محمد مرسي الاسلامي وشيمون بيريز الصهيوني؟؟

- ألم تكن أول زيارة للغنوشي التونسي الى ايباك لانهاء الصراع مع الحركة اليهودية؟؟ أليس أردوفان الاسلامي التركي هو من قرر فجأة أن (تركيا بحاجة الى اسرائيل وأن اسرائيل بحاجة اليها؟)

- أليس الاسلاميون وفي ذروة انتصاراتهم فيما سمي الربيع العربي تسابقوا لتغيير العلاقة مع الغرب بعد الوصول الى السلطة وفعلوا تماما ماكانوا يعيبون على الأنظمة التي اسقطوها أنها فعلت؟؟

- ألم تتمكن اسرائيل من استمالة كل الاسلاميين السوريين الذين أعلنوا علنا أنهم يرحبون بالتعاون معها وفوض الاخوان المسلمون السوريون كمال اللبواني للتفاوض باسمهم للاعتراف بها والتنازل عن الجولان؟؟

- أليست جبهة النصرة هي قاعدة؟؟ .. ومع هذا فان أبا محمد الجولاني أعلن في لقاء على الجزيرة أن نهجه لن يكون معاداة الغرب .. هل وردت اسرائيل على لسانه بعداء او تهديد أم بتطمين؟؟ ألم تنسق النصرة مع اسرائيل في الجولان ووضع أبو محمد الجولاني مقاتلية مثل الدرع البشري الذي يحيط باسرائيل ويفصل بينها وبين الجيش السوري؟ألم ينصر الاسرائيليون النصرة التي تنصرهم؟؟ ألم يقصف الطيران الاسرائيلي الجيش السوري الذي كان يتقدم في مواقع تحتلها النصرة؟؟ أليس هذا يعني أن النصرة تحولت الى فرقة قتال اسرائيلية؟؟

- ألم تتمكن اسرائيل من استمالة جزء من الفلسطينيين الذين يشكلون اليوم قوات حرس الحدود؟؟ أليس معروفا أن أقسى الجنود الاسرائيليين وأشرسهم ضد بقية الفلسطينيين هم حرس الحدود؟؟ ألم يكن قائد الاجتياح الاسرائيلي لبنان عام 82 هو عربي فلسطيني اسمه أمير دروري وان قائد لواء غولاني الذي أصيب في غزة عام 2014 كان عربيا اسمه غسان غليان؟؟ ..

- ألم تتمكن اسرائيل من تحويل رجال السلطة الفلسطينية الذين سالموها والذين يشرف عليهم الجنرال دايتون الى رجال ينسقون أمنيا مع اسرائيل؟؟ ..

من كل ماتقدم .. ستحصل تحولات في ذهنية جمهور حماس وجيلها الثاني الذي فقد الذاكرة القريبة والبعيدة وعندها عليكم أن تستعدوا في السنوات القادمة لاستقبال جيل حماس الثالث الذي يتم اعداده ببطء وعلى مهل .. ولتتوقعوا أنه جيل سينفصل عن الذاكرة نهائيا وسيقاتل مع الجيش الاميريكي أو الناتو .. وسيقاتل مع الجيش الاسرائيلي .. في كل مكان .. وربما سيرابط في الجليل لمنع تدفق مقاتلي حزب الله الى الجليل "الاسرائيلي" أرض حليفه ضد عدوه الجديد .. لأن العدو القديم صار صديقا .. والصديق القديم صار عدوا ..

ان صمت الجيل الثاني لحماس عما آلت اليه حماس من لافلسطينية الهدف والمشروع ليس يعني الا أن الزمن يعدّ الجيل الثالث لحماس الذي سيصل في موعد مع قدر سيء لقضية فلسطين .. وهذا يعني أن فلسطين على موعد مع كارثة جديدة .. وطعنة جديدة في القلب .. وخيانة جديدة .. وخيبة أمل شديدة .. ونكبة جديدة ..

وعلى فلسطين أن تسرع لايقاف دراكيولا الوهابي الذي يعض الجيل الثاني لحماس وقد دخل الحصن المنيع لفلسطين .. وسيحيلها الى حركة ضد فلسطين قبل أي شيء آخر .. والى حرس حدود آخر لاسرائيل أشد اخلاصا لها من حرس الحدود الحالي .. وقد يكون قائد الهجوم الاسرائيلي على أي بلد عربي هو من أبناء قادة حماس الحاليين .. وربما يكون الوليد خالد مشعل ..عندها سنقول:

اذا وصل الجيل الثالث لحماس .. فانه سيكون زمن نهوض الهيكل الثالث ..

فحذار يافلسطين من أن يصل الجيل الثالث لحماس ..

‎بقلم: نارام سرجون‎'s photo.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز