د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
القراءة وخلق الانسان العربي الواعي

بدأت الرسالة المحمدية بكلمة اقرأ ، "اقرأ باسم ربك الذي خلق" أي فكر كيف خلق الله الانسان ،والحيوان، والنبات ،والكون، لأنك بالتفكير الحر وحده تصل الى معرفة الله ، وتفهم الكون ، والانسان ، وتعمر الأرض ، وتبتدع القيم الجميلة ، والأفكار النبيلة الضرورية لأنسنة الحياة وتجديدها ، واصلاح الوجود. القراءة اذا هي اهم مصادر النمو العقلي. التعليم بكل مراحله قائم على القراءة ، الخيال الانساني المبدع ، ينمو ويصبح بلا حدود نتيجة للقراءة ، كل فروع العلم والمعارف قائمة على القراءة ، فهم العالم وتاريخه ، وانجازاته ، وثقافاته مرتبط بالقراءة. القراءة اذا هي المكون الأهم في ايجاد الانسان الحديث الواعي المبدع ، وبدونها لا وجود لانسان متحضر.

لهذا حرصت دول العالم ، خاصة تلك الأكثر تقدما ، على تشجيع القراءة وطباعة الكتب لتكون متوفرة للصغار والكبار ، ونتيجة لذالك زادت المعرفة الانسانية ، فازدهرت العلوم التطبيقية ، والدراساة الاجتماعية ، والادب ، والشعر ، وأدب الأطفال ، وأصبحت درجة وعي الأمة تقاس بعدد الكتب التي تنشر كل عام ، وبعدد الساعات التي يمضيها المواطن في القراءة. ايسلندا التي يبلغ عدد سكانها 370000 ، ويعتبر شعبها اسعد شعب في العالم ، تطبع الف كتاب جديد في السنة ، بينما كان عدد الكتب التي طبعت لأول مرة في العالم العربي في عام 2008 حوالي 5910.اي ان كل 370 ايسلندي لهم كتاب جديد ، وان كل 62500 مواطن عربي يطبع لهم كتاب جديد واحد في العام.

اما عدد الكتب الجديدة والكتب التي يعاد طبعها سنويا فانه حسب تقارير اليونسكو في عام 2014 كان في الصين 440000 ، وفي الولايات المتحدة 305000 ، وفي بيريطانيا 184000 ، وفي روسيا 112000 ، وفي اليابان 83000 ، وفي المانيا 82000 ، وفي مصر 9000 .الملاحظ هنا هو ان كل 1000 الماني لهم كتاب بينما كل90000 مصري لهم كتاب. وبناء على معلومات مؤسسسة الفكر العربي ، ان المواطن العربي يقرأ ربع صفحة في السنة ، بينما يقرأ الأمريكي 11 كتابا ، والبريطاني 7 كتب في السنة. اما الطفل العربي فيقرأ ستة دقائق خارج المنهج الدراسي في السنة ، بينما يقرأ الطفل الغربي 12000 دقيقة خارج المنهج الدراسي في السنة.

 في العالم الغربي تنتشر المكتبات العامة والخاصة في كل مكان ، ويقف الناس في صفوف للحصول على كتاب جيد يحبون شراءة ، وتذهب الكثير من العوائل الى المكتبات العامة للقراءة ، بينما ما زال عدد المكتبات العامة في العالم العربي محدود جدا وعدد المكتبات في القطاع الخاص يتناقص باستمرار.

المشكلة ليست فقط في عدد الكتب المطبوعة الذي يعتبر الأقل في العالم ، وإنما في نوعية الكتب أيضا. فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة كبيرة من هذه الكتب التي تطبع لأول مرة ، أو يعاد طبعها في الوطن العربي كتب دينية ، أو تراثيه ، فإن حصة ما ينشر في العلوم ، والآداب ، والفنون ، وفروع المعرفة الأخرى كعلوم السياسة ، والاجتماع ، وعلم النفس ، والفلسفة الخ.تكون محدودة جدا في عددها ، وتاثيرها على افراد المجتمع. ليس هناك شك بأن تقدم الأمم وازدهارها ، وابداعها كان دائما وسيظل معتمدا على الافكار الجديدة الخلاقه التي يتوصل اليها المواطنون من كتاب ، وعلماء ويدونونها في كتب ، ومجلات ، وصحف ، ونشرات ، وابحاث علمية تلعب دورا هاما في تداول الفكر واستخدامه في تغيير نمط تفكير افراد المجتمع ، وفي بناء صناعة ، وزراعة، وتجارة ، وثقافة انسانية متطورة تمجد الابداع العقلي ، وتعود بالنفع على المواطن ، وترفع قيمة الوطن واهله بين دول العالم.

  العالم العربي في امس الحاجة الى ثقافة تنويرية حديثة ومتجدده ، تمكنه من بناء الانسان العربي الذي يثمن الحرية الفكرية ، والابداع ، والتنوع المعرفي ، والديني. هذا الانسان العربي هو الذي يمكن ان ينقذنا من واقعنا المرير ، ويخرجنا من النفق المظلم الذي نحن فيه. ولبناء هذا الانسان المنشود لا بد من تشجيع القراءة وجعلها متوفرة للجميع وبخاصة للاطفال والشباب لانها تساهم في تحطيم الحواجز بين العقل والتفكير النقدي الابداعي ، وقد تؤدي الى خلق عالم عربي يختلف تماما عن هذا الذي نعيش فيه الان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز