نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
العقول المعارضة الايباكية الهوى .. عن العين اليمنى والعين اليسرى للوطن

أرسل لي أحد القراء الكرام لوحة معبرة وجميلة تعقيبا على مقالتي الأخيرة (الغازي والسبية .. ماالذي يجمع رنا قباني وعبدالله المحيسني؟) .. والحقيقة أنها لوحة تختصر كثيرا من الكتب والمقالات وتختزل رؤية حقيقية وفلسفية للحقيقة .. فليس هناك فرق بين البشر الا من خلال سلوكهم وعقائدهم والايديولوجيات التي تتحكم بسلوك الجسد الذي اما أن يتحول الى حيوان متوحش أو ملاك وديع .. وكلما صغر العقل تضخمت قوى الغرائز وتحيون الجسد .. وكلما كبر العقل تراجعت البهيمية وتأنسن الجسد ..

ولكن مايحيرني هو ذلك العقل الثوري الطائفي والعنصري في الوطن الواحد الذي تظهره الصورة ضئيلا ضامرا .. لأن الوطن جسد واحد تتوزع اعضاؤه وأحشاؤه وتتكامل لاطلاق الحياة في الجسد الذي ان نقص منه عضو واحد اعتل ومرض كامل الجسد .. العقل الطائفي الذي يرى طائفة أفضل من طائفة في وطن واحد هو كمن يرى عينه اليمنى أجمل من اليسرى .. والذي يرى مذاهب لايحق لها الا أن تكون بلا حقوق هو كمن يرى قلبه الأيمن أجدر بالحب من قلبه الأيسر .. والذي يرى دينا أفضل من دين في نفس الوطن هو كمن يتنفس برئته اليمنى أكثر من رئته اليسرى .. والذي يرى عرقا أفضل من عرق كمن يرى كليته اليمنى أفضل من اليسرى .. هذا العقل المريض الضامر مجنون ويدمر الجسد الذي يحمله وهو يبرر العنف والدموية ضد الآخر .. انه دماغ كل وهابي تكفيري .. ودماغ الأتراك العثمانيين الجدد والفاشيين العنصريين من الاخوان المسلمين .. ودماغ الاسلاميين أصحاب مشاريع الخلافة الخلّاقة للفوضى الخلاّقة الذين يرون انهم وحدهم يمثلون خير أمة أخرجت للناس .. ودماغ أولئك الصهاينة المؤمنين أنهم شعب الله المختار وأن الله قد خصهم وحدهم بالهدايا وأهداهم مابين النيل والفرات ..

ترى كم اسما يمكن أن نضع في قائمة ذلك العقل الصغير الضامر الهزيل الجائع الذي ليس فيه الا العظام والذي سيكون هزاله بلاشك حقيقيا وليس مزورا مثل صور جائعي مضايا المسروقة من مشافي العالم وأرصفة التشرد في عواصم الدنيا؟؟ ..

أين سنضع مخ برهان غليون العنصري الطائفي؟؟ .. ومخ رياض نعسان آغا الذي قال انه يدافع عن الكنز الاسلامي الذي أخفاه في صدره عقودا وتبين ان كنزه هو الاحساس بالتفوق والاستعلاء العنصري الطائفي الذي جعله غير مرتاح الا لحكم طائفته .. واين نضع مخ فيصل القاسم الصغير الذي يحرض الطوائف على الطوائف ويختبئ في حذاء أمير يغسلها له ليل نهار ويتمرجل على السوريين من بين جنود قاعدة العيديد؟؟ .. وأين سنضع أمخاخ ملايين الخليجيين والسعوديين الذين لايرون في الوجود الا شيئين .. الكوكب السني والكوكب الشيعي .. والشمس السنية والهلال الشيعي ..

ومع هذا فانني أعتقد أن اللوحة ناقصة .. وفيها مخ سابع لم يظهر .. اما لأن الفنان الذي أبدع اللوحة لايريد احراج أحد أو لأن المخ السابع مجهري وصغير وبالكاد يرى ولايمكن اظهاره .. أو ربما لاوجود له في بعض الرؤوس الفارغة .. أو لأنه مليء بالديدان والقمامة .. انه دماغ المعارض العربي الخائن الاسرائيلي القلب والهوى والفؤاد ..

من تراني أقصد؟؟ أتراني أقصد كمال اللبواني مثلا الذي يحلم بأن تحلق الطائرات السعودية فوق ايران وسورية بدل اسرائيل التي باعها الجولان لاطلاق حرب مذهبية لمئة عام؟؟ .. أم ميشيل كيلو الذي يحج الى كنيسة القيامة في السعودية بحثا عن قيامات الحرية وعن باب الحرية الحمراء الذي بكل يد ايباكية مضرجة يدق؟؟ .. أم رياض حجاب الذي يتوضأ للصلاة في محراب الحرية ببول البعير من أجل أن ينهض الهيكل الثالث لاسرائيل؟؟ أم .. أم .. أم .. أم .... فهم كثر .. وتكاد كثرتهم تذكرني بأبي فراس الحمداني وهو يقول قي قصيدته أراك عصي الدمع:

تسائلني من أنت ؟؟ وهي عليمة .. وهل بفتى مثلي على حاله نكر؟؟
فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى قتيلك .. قالت أيّهم؟؟ .. فهم كثر

بالفعل تسألنا اسرائيل من هم المعارضون العرب الايباكيون؟؟ وهي تعرفهم جميعا .. وهل بفتيان مثلهم ينكرون؟؟ فيقول لها المعارضون اننا قتلاك في الهوى .. فتقول في دلال: أيّهم؟ فهم كثر !! ..

المعارض الخائن الايباكي الهوى والقلب والروح هو صاحب العقل الخفي .. ماأكثر الخونة المعارضين الأغبياء المفصومين المهووسين الاسرائيليين في قلوبهم ..

وأخيرا فليعذرني أبو فراس لوضع قماش شعره البديع القشيب الموشى بالقصب على أجساد الخونة وعقولهم الضامرة وقلوبهم الاسرائيلية .. ولكن ماالعمل .. فهم بالفعل كثر .. وشعره العظيم يتسع لكل شيء ..

‎بقلم: نارام سرجون‎'s photo.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز