نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الإرهاب: الحروب الخاطئة

لإرهاب: الحروب الخاطئة لماذا ساد صمت مطلق عشية تفجيرات باريس الأخيرة، فيما كانت تصريحات الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض خجولة ومواربة بعد الهجوم الإرهابي على “سانت بيرناندينو” قبل أسبوع من الآن؟ لم يجيـّش هؤلاء الجيوش الجرارة، ولم يتوعدوا المنفـّذين كالعادة، ولم تبرح حاملات الطائرات موانئها.

هل لأن الجميع يعرف “بئر” داعش وغطاءه؟ في هذه الأثناء، كانت حناجر الدبلوماسيين الغربيين، والوكلاء المحليون في الإقليم، تصدح، وتلهج بضرورة “رحيل وتنحي” الرئيس الأسد، ويكاد المتابع يجد صعوبة بالغة في إيجاد أي ربط منطقي بين الأمرين. واستذكاراً، ففي أعقاب الهجوم الإرهابي على نيويورك وواشنطن في 11/09 فيما عرف “جهادياً” بغزوتي نيويورك وواشنطن، ورغم أن خمسة عشر إرهابياً من بين المرتكبين كانوا من التابعية السعودية، قامت الولايات المتحدة بإرسال أساطيلها الحربية نحو العراق ووجهت ماكيناتها الإعلامية الدعائية وفوهات مدافعها الاتهامية صوب أفغانستان والعراق، وشرعت بـأكبر عملية شيطنة ممنهجة ضد صدام حسين عبر التركيز على، وتهويل أمر أسلحة الدمار الشامل العراقية ًWMD، الشهيرة التي يمتكلها، فيما كانت تروج الصحافة البريطانية، وعلى لسان رئيس الوزراء، يومذاك، لأسطورة المدفع العراقي العملاق القادر على استهداف العواصم الغربية، وقدرة العراق على التحضير لهجوم “نوعي” خلال أقل من نصف ساعة.

 في الحقيقة لم يعثر، وبعد نحو عقد ونصف من الزمان على أي أثر لوجود أسلحة دمار شامل في العراق. الأغرب، أنه وبعد حربين ضروس، ضد العراق وأفغانستان، أنهكت ودمـّرت البلدين، وتسببت بمقتل وجرح ملايين الضحايا، وخسارة تريليونات الدولارات، التي أفضت لاحقاً لانهيار وعجز اقتصادي في الغرب، فإن الإرهاب لا يزال يعيش ويعشش بيننا مستولداً “داعش” أو “تنظيم الدولة الإسلامية”، كما يطلق عليه محبـّوه المروجون له. من المنطقي، تماماً، القول بأنّ الدول المستهدفة بالإرهاب لن تكون هي ذاتها المنتجة له، وأن من يقف ويوجه هذا الإرهاب وينتجه ويستثمر فيه سياسياً، ليست هي تلك الدول التي يتم تسليط الأضواء عليها إعلامياً.

 فدول مثل العراق وليبيا والجزائر وتونس وسوريا ومصر، وإرهاب “الحلفاء” الدولي المنظـّم والشامل الذي تتعرض له اليمن، لا يـُمكن لها أبداً أن تنتج إرهاباً وتوجهه نحو صدرها، وتسلـّحه وتدربه وتموّله على هذا النحو المهني العالي الهائل والمتكامل، وتنتحر به، كما تحاول العبقرية الإعلامية الترويج له ويردد ذلك بلغاء وفصحاء التنظير الإستنراتيجي.

عانى الروس، أيضاً، ما عانوه من إرهاب في تسعينات القرن الماضي في الخاصرة الشيشانية، حيث انتشر فطر الجهاد المقدس في الشيشان، بنفس الصورة التي نراها اليوم في سوريا والعراق وليبيا وجزائر التسعينات أيضاً.

 ويقوم الروس بمحاربة الإرهاب في سوريا على نحو فعـّال ومجدٍ. ومع الجهد الكبير الذي يبذلونه في هذا المضمار، والنتائج الباهرة التي تحققت حتى الآن، فإنه يـُعتقد، أيضاً، وشكوك كثيرة تساور البعض، بأن شأفة الإرهاب لن تـُستأصل بالكامل، وسيبقى علاج “الأطراف” وأعراض المرض هي الغالبة، فيما “المركز” والسرطان ما يزال في أمان. لاحقاً، كشف الروس بالوثائق والأدلة مثلاً، تورط أردوغان، مع حلفائه، في تمويل داعش وسرقة ونهب النفط والآثار السورية، فيما مجلس الأمن، والمجتمع الدولي، بدوا لا مبالين، وغير معنيين على الإطلاق، بهكذا أخبار. حسناً، انتهى صدام حسين، وقضى الملا عمر على نحو غامض، وقـُتل معمر القذافي بشكل مأساوي، واليمن “الحوثي” يـُقصف منذ تسعة أشهر، واحتلت أفغانستان لخمسة عشر عاماً تقريباً وما زال أخطبوط الإرهاب ينمو ويتمدد ويتسرطن. سيستمر الإرهاب، وينمو ويزدهر، مادامت الحروب ضده، تذهب في غير وجهتها الحقيقية، وتمضي فى زمانها ومكانها الخاطئ والجناة، والإرهابيون الحقيقيون في أمن وأمان، وبعيدون عن المساءلة القانونية وعن متناول القضاء وأي حساب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز