موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
الجزائر على شفير الضياع

لن يمضي كثير من وقت...ربما أسابيع قليلة وتصل النار المستعرة الى الجزائر لكي تحيل بلد الشهداء الى بقعة من اللهب والدماء. ليس الموضوع رجما بالغيب ولا عملا بتقليد المنجمين والمتنبئين على شاشات التلفزيون عشية رأس السنة. وإنما تولد هذا الرأي وجاء بعد متابعة وتمحيص على مدار سنوات طويلة لسيرورة الأحداث على الساحة الجزائرية منذ انتهاء العشرية السوداء وحتى هذه اللحظة المفصلية الحاسمة.
أما أسباب الانهيار الكبير فمردها الى عوامل عميقة داخلية وخارجية تتلخص بالتالي:
1. غياب دولة المؤسسات في ظل صراع اقليمي ودولي طاحن
2. غياب وتلاشي العقيدة السياسية للدولة تحت حكم رئيس مريض
3. إنهيار اسعار البترول ونهاية الدولة الزبائنية.

لم يكن الحديث عن إعادة تأسيس الدولة بعد انتهاء الحرب الأهلية الجزائرية سوى شعار سياسي رفعه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في بداية عهدته الأولى. بوتفليقة استفاد من ارتفاع اسعار البترول وتعطش الشعب لنسيان الحروب والانطلاق نحو حياة جديدة يعمها الأمن والسلام فراح يرمم الدولة الجزائرية ويعيد انتاجها كدولة زبائنية ليس لها هوية سياسية. انطلقت مشاريع السكن وشق الطرق وافتتاح المشاريع العمرانية وراح التجار يملاؤن الأسواق بالسكر والزيت والطحين المدعوم من الحكومة... سياسة الدعم لم تكن اجراء مؤقتا قصير الأمد لحين الانتهاء من تأسيس خطوط انتاج محلية تعزز استقلال الامن الغذائي والصناعي المحلي للجزائريين وإنما كان سياسة منتهجة يقصد منها تحويل المواطن الجزائري الى زبون مرتهن لدى السلطة تحت شعار: هذه خبزة كل ولا تحل فمك. هذا الوضع ترافق مع دخول الاستثمارات الأجنبية التي لم تواكب بهيئات راعية وقوانين وطنية يشرف عليها نخبة كفوءة من أجهزة الدولة..وانما استخدمت تلك الاستثمارات كإعلان دعائي عن ذكاء الحكومة وفطنتها في غياب فعلي لأدنى معايير قانونية أو عملية وغياب كامل لأجهزة الرقابة الادارية...سنوات قليلة وبدأت تظهر نذر الكارثة... تكفي للدلالة على ذلك فضيحة الخلوي (دجيزي) المملوك من رجل الأعمال المصري نجيب ساويروس والتي لا يتسع المقال لتفصيلها والتي ان دلت على شيء فإنما تدل على جهل ومحدودية بل أميّة الأشخاص المكلفون بإدارة الاستثمار الوطني. ومن الاستثمار الى التعليم والصحة والسياسات الاستشفائية المميتة الى آخر حلقة في الادارات العامة لم تكن سوى على هيئة رجل مشلول يزحف مستعينا بيديه الناحلتين وأصابعه المحطمة.

هذه الاعاقات في مختلف مؤسسات الدولة الجزائرية فضحتها وكشفت عورتها المستجدات التي ضربت منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط فظهر بنيان الدولة على حقيقته المجردة هيكلا عظميا تتصارع على ما تبقى منه مجموعة من المحظيين القدامى مع محظيين جدد. وقعت تبديلات خطيرة في جهازي الاستخبارات والأمن الوطني وتحول الأمر الى مناوشات ومهاترات سياسية بين سعداني ولويزة بن حنون من جهة وبين سعداني ومقري من جهة أخرى.. لقد أظهر التطاول على رموز الأمن عبر الإعلام والمحاكمات الإعلامية عبر النيل من الجنرال توفيق والجنرال حسان وغيرهما حقيقة جديدة هي ان الدولة الجزائرية مفضوحة لا حرمة لها... وإلا كان أولى بالجميع الصمت والتحفظ لحفظ هيبة الدولة وصون حرمتها وكرامتها ولكن طبقة سياسية من مستوى سعداني لا تفرق بين العام والخاص ولا تعرف ما تعنيه كلمة (عقل الدولة).
عندما وصل الرئيس بوتفليقة الى السلطة رافعا شعار الوئام المدني فقد كان هذا إيذانا بتبديل العقيدة السياسية للدولة...صفاء كامل مع السعودية وقطر وتركيا... مسافة فاصلة عن سوريا ....مواقف جليدية إزاء ايران مع الابقاء على شعارات فلسطين والمقاومة الفلسطينية.
كان هم بوتفليقة يتركز على رفع الألغام من أمام سكة حكمه دون الإلتفات الى إرث الرئيس بومدين الذي - رغم ما له وما عليه - تمكن من تحويل الجزائر الى لاعب اقليمي محوري على الساحتين العربية والدولية. هذا الدور - الجزائري السيادي الاستقلالي- ظهر جليا في الثمانينات من القرن الماضي إبان النزاع العراقي الايراني حيث كان للجزائر موقفا متميزا عن مواقف الدول الخليجية النفطية التي حرضت ومولت وقدمت كل الظروف لتأجيج تلك الحرب والقضاء على مقدرات كل من العراق وإيران.
بوتفليقة أراد ان يعيش بوئام وأمان ففتح الجزائر للاتراك والسعوديين وحين جاء الخريف العربي كان يغطي عينيه بيديه ولا يلتفت لسقوط جاره معمر القذافي ظننا منه أن هذه الريح سوف لن تصل الى بابه.
سلوك بوتفليقة المنهك بالأمراض والأسقام جعل من الجزائر دولة عاجزة مريضة لا لون لها ولا طعم...صار بوتفليقة ينظر بعينيه دون قدرة على النطق ولو بكلمة ...سوريا التي ظلت طوال العشرية السوداء حضنا دافئا وملاذا آمنا للجزائريين ذبحت من الوريد الى الوريد بتمويل سعودي قطري ودسائس من تركيا الآردوغانية لم تجد من الرئيس الجزائري كلمة مواساة و لا حتى في الكواليس المغلقة.
صارت قطر وتركيا والسعودية تنهى وتأمر ... يكفي موقف مراد مدلسي في الجامعة العربية حين كان وزيرا للخارجية حيث أهانه وزير خارجية قطر حمد بن جاسم وهدده وتوعده قائلا له (إن الدور عليكم) اي أنه سيجيئ دوركم لكي نحرق الجزائر بعد سوريا... فلم يرد مدلسي بل سكت كمن وقع في زي النقطة. تخيلوا لو أن مدلسي كان وزير خارجية بومدين...لا شك لكان بومدين أمر بإعدامه فور وصوله الى المطار لأنه سمع إهانة بلده فسكت ولم يعقب.
وهكذا وصلت الجزائر في عهدة بوتفليقة الرابعة الى الجدار المسدود...فلا كرامة وطنية ولا سياسات مستقلة ولا مؤسسات سليمة ولا إقتصاد حقيقي ولا صناعة ولا زراعة ولا شيء سوى الاستفادة من سعر البترول المرتفع لتعميق استتباع الجزائريين وتكريس زبائنيتهم الحياتية للدولة الفاشلة....زاد الفقراء فقرا وازداد الأغنياء غنى صارت الجزائر سفينة تائهة في البحر.
أعلنت السعودية الحرب على اليمن وبدأت تضخ النفط بجنون لتغرق الأسواق وتكسر الأسعار ضدا بإيران فظلت الجزائر صامتة , لم تجرؤ حكومة بوتفليقة على ان ترفع صوتها ضد ابادة شعب عربي فقير مسلم ولا لتحتج على السياسات السعودية التي لن يتوقف ضررها عند ايران وحسب وإنما سيؤدي الى كوارث على كثير من دول العالم وأولها الجزائر وإنما تابعت صمتها وهمودها.... انهارت اسعار البترول... انكشف المستور... فقد الدينار الجزائري 65 بالمئة من قيمته الشرائية... بدأت القرارات الغبية تزيد الكارثة سوء. راحت الرساميل تفر من الجزائر. استيقظ وزير المالية بن خالفة على ضرائب الفلاحة وبرامج الدعم فكان قانون مالية 2016 بمثابة النعش الذي جهز لكي تدفن فيه الجزائر في العام المقبل.
تواصلت القرارات الغريبة...الجزائريون مزدوجو الجنسية يحتاجون الى فيزا لدخول بلدهم ابتداء من جانفيه 2016 بالتزامن مع سريان مفعول قانون الغاء الدعم عن الخبز والزيت والسكر والمواد الاساسية الأخرى. يأتي هذا في ظل معلومات ثابتة ومؤكدة عن وجود خلايا لداعش منتشرة في العاصمة والولايات المختلفة فضلا عن تهريب السلاح من تونس وليبيا وكان آخره بالأمس حين اكتشفت مصالح الأمن مستودعا للسلاح في الجزائر العاصمة ممتلئا بمختلف الأنواع الحديثة والفتاكة.

رئيس مريض بطغمة فاسدة...دولة مخلخلة عاجزة مفلسة...شعب مسكين يئن من البطالة والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية...دول مجاورة عربية وأجنبية تتحين الفرص لإضرام النار في البيت الجزائري..... هل يصحو بوتفليقة من غفوته؟؟؟؟؟
كان الله بعون الجزائر وأهلها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز