د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
نظرة لمقال قديم

مقال قديم مر عليه أكثر من عام لم أكن قد وضعته هنا من قبل ، ومثل هذه المقالات تدفعني لإعادة قراءتها لأسأل نفسي هل كنت محقاً في رؤيتي ؟!

  ---- أسعد الله صباحكم الجمعة 29 نوفمب 2013 محنة السيسي أنا مشفق علي الفريق السيسي لأنه وضع نفسه في موقف لايحسد عليه بطلبه تفويضاً من الشعب لاتخاذ إجراءات تصور وقتها أنها كفيلة بإخماد الفتنة قبل أن تبدأ فكانت الاستجابة السريعة من الشعب بكل طوائفه مشجعاً له علي المضي في إجراءات عزل الرئيس و" تفنيط ورق اللعب من جديد" .

  الرجل محافظ بطبعه ، ليس مغامراً ولاكان جريئاً بمايكفي ليقود ثورة جديدة علي غرار مافعل عبد الناصر ويمسك زمام الأمور بقوة ليقود تغيير المجتمع ويحقق العدالة الاجتماعية ويضرب أوكار الفساد في كل مكان وأن يكشف المؤامرة أو الخيانة - إن كان ثمة مؤامرة أو خيانة - ويقدم الضالعين فيها لمحاكمة عسكرية سريعة تطير فيها الرقاب التي كان يجب أن تطير منذ اللحظة الأولي . لم يفعل الرجل شيئاً من هذا فأصبح لدينا أعجب موقف في التاريخ يمكن أن يبتلي به شعب. ربع ثورة علي ربع انقلاب علي ربع ديمقراطية علي ربع ديكتاتورية. وكل ذلك العك السياسي يمر من خلال محاولات سلمية وإجراءات قانونية طبيعية فكانت النتيجة فوضي في كل شئ ، وبطء وترهل يكاد يكون شللاً . ولأن الرجل طيب و" مالوش في اللوع" فقد تصور أنه جمع وجوه القوم ورموز الثورة حتي لاينفرد بالقرار ولايجعل من نفسه ديكتاتوراً، لكن هؤلاء الذين جمعهم خذلوه كأسوأ مايكون الخذلان ، نسي الرجل في حمي سعيه لإعادة الاستقرار للبلد أن هؤلاء الذين جمعهم كانوا إفرازاً لعهود طويلة من القهر لم يكن يعلو فيها صوت علي صوت الرئيس وأنهم رغم أنهم من ذوي الألقاب الرنانة والمناصب الرفيعة ليسوا أكثر من " بصمجية " وأنهم جاهزون بأقلامهم للتوقيع علي مايقول وفي أي اتجاه بل وبدمائهم أيضاً إذا طلب منهم التوقيع علي مبايعة بالدم لمن يحدده هو ، سواء كان هو نفسه أو حتي الرئيس الذي وافقوا علي عزله !! فهم " عبد المأمور" ورهن الإشارة .

يستوي في ذلك شيخ الأزهر وبابا الكنيسة ورئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار الجليل عدلي منصور الذي مثل دائماً دور " الشاهد اللي ماشفش حاجة " فكانت المشورة بئس المشورة لأنه لم تكن هناك مشورة أصلاً ولأن هؤلاء لم يتربوا سوي علي السمع والطاعة لمن بيده الأمر أو للمتغلب بقوة الجيش . الوحيد الذي شذ عن هذه المنظومة كان السياسي المخضرم محمد البرادعي الذي كان يتعامل مع الوضع في مصر طوال الوقت " بالشوكة والسكينة " فضلاً عن أنه كان مثخناً بالجراح حتي تكسرت النصال علي النصال ، فهو مرة عميل لأمريكا ومرة صديق لشارون ومرة عراب تقسيم مصر ومرة علماني كافر وكان الضرب يقع عليه دائماً تحت الحزام لأن كل الطامعين في المنصب كانوا يعرفون يقيناً أنه أنظفهم وأنه الوحيد الذي يفهم حقيقة الديمقراطية ولكنه كان آخر من يصلح لقيادة بلد كمصر وشعب كشعبها الذي ليس له عموماً " في الطيب نصيب" إذن سرعان ماتمخض الجبل فولد فأراً وظهر أن هؤلاء أضعف من أن يكونوا أهل حل وعقد، فلم يستطيعوا قول لا أو حتي أن يطلبوا التمهل والتراجع خطوة للوراء لتأمل المشهد الدموي ملياً أو لاكتشاف الهوة التي ستنزلق إليها البلاد .

  سرعان ماتبني الأزهر مواقف حزب النور وآثر بابا الكنيسة السلامة والتزم المستشار منصور الصمت وآثر الفرجة علي مايجري من موقع الرئيس الذي سقط منصب الرئاسة في حجره بصدفة قدرية ، كلها شخصيات مسطحة ومهزوزة وليس لها في " الثور ولافي الطحين" ومن ثم وجد السيسي نفسه وحده بلاغطاء من رؤوس القوم وزاد الطين بلة ذلك الآداء الكسيح لحكومة العواجيز الذين علي مايبدو لم يدركوا أن ثورة قامت في البلد وتحتاج جرأة الشباب لاحكمة الشيوخ وأن الأيادي المرتعشة لن تحقق آمال شعب يتطلع للخبز والحرية والعدالة الاجتماعية ، شرط أن تأتي كلها معاً والآن فوراً لاأن تنتظر عقد اجتماعات وتشكيل لجان ولجان منبثقة ليجد الشعب نفسه في النهاية واقفاً في الميادين من جديد.

هنا وجد السيسي نفسه وحيداً في الساحة ، لا الحكومة بيضت وجهه ولا الرئيس يتقدم الصفوف ولاهو يريد أن يظهر كلاعب أساسي في المشهد ، بينما انشغل كل المهتمين بالسياسة بلعبة الدستور وانخرطوا فيها ، وتلهي الشعب المصري بحياته التي زادت نكداً علي نكد أما الشعب الأخواني فمازال يكثف الهجمات ويضرب في كل اتجاه ، وبين هؤلاء وأولئك وقفت مصر ممزقة الثياب ، تنزف دماً وهي تبحث عن بطلها الحقيقي . فهل تراه يجيئ قبل فوات الأوان ؟!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز