عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
هذا ما كان ينقص السوريين أن يطول أمدُ الحرب إلى ما شاء الله

*كلما شعر السوريون ببصيص أمل بقرب انتهاء مأساتهم ، مأساة العصر ، سرعان ما يأتي تطوُّرٌ جديد ليُطفِئ هذا البصيص !..

*كان هناك تفاؤل بعد مؤتمَرَي  فيينا بأن المأساة في طريقها للحل ، ، ووقفُ إطلاق النار باتَ وشيكا ،، وأنهُ تم وضع الأقدام على بداية الطريق الصحيح نحو الانطلاق،، إلا أن حادثة إسقاط  الطائرة الروسية يوم 24/11 قد أعاد الأمور على ما يبدو إلى الخلف ، وهذا ما أشار إليه  وزير الخارجية الروسي لافروف  حينما صرح بأن هذا الحادث سوف يؤثر على مسار عملية فيينا !!.

* لم تمضي ساعات على عملية إسقاط الطائرة الروسية حتى اتّخذت موسكو بضعة قرارات عسكرية، منها وقف كل التواصل العسكري مع أنقرة ونصب منظومة صواريخ س400 في القاعدة الجوية بقرب اللاذقية ، ومُرافقة طائرات هجومية لطائراتها القاذفة في مهماتها فوق الأجواء السورية .. وتعزيز ترسانتها العسكرية في المتوسط بهدف إشراك أحدث الأسلحة في عملياتها العسكرية إذا ما تطلّب الأمرُ ذلك !!.

*طبعا كل هذا جرى بغضون ساعات ، وأعتقد بعد موافقة البرلمان السوري ، صاحب القرار الأول في كل قرارات الحرب والسلام ، وبعد موافقة الحكومة السورية ، مُمَثَلة بخارجيتها ذات الحساسية الكبيرة إزاء السيادة  ، وهي أول من يعرف أن هذه لا تُوجَد إلا بالتصريحات التي لا يقبضها أحد !! بل وجود بعض المسئولين (الغيورين ) على السيادة في مواقعهم منذ سنين وحتى اليوم بعد كل فشلهم وممارساتهم ،هو أكبر تعَدٍّ على السيادة !!.

*يبدو أن الرئيس بوتين لا ينتظر قرارا من أحد ليُدعِّم ويُعزِّز أي تواجد عسكري روسي في سورية ، فلديه صلاحيات على بياض ، تماما كما التحالف الذي تقودهُ الولايات المتحدة ، فهو الآخر لا ينتظر قرارا من أحد ليقوم بما يراهُ في سورية  وقد أعطى لنفسهِ تفويضا مُطلَقا !!.

*استحوذ الرئيس الفرنسي أولاند على  موافقة البرلمان الفرنسي حول كل قراراته بشان الانخراط العسكري في سورية ، وكذلك سيفعل رئيس وزراء بريطانيا كاميرون حيث سينتظر موافقة لاحقة  من البرلمان البريطاني بعد أن يُقدِّم أمام البرلمان خطة شاملة لإستراتجيته في الحرب على الإرهاب فوق الأراضي السورية والعراقية ، وربما سينتظر بعدها موافقة البرلمانَينْ السوري والعراقي وحكومتيهما  ولن يُقدِم على أي عمل عسكري فوق الأراضي السورية دون تلك الموافقة ، بِخلاف ما  فعله الرئيس الفرنسي حيث بدأ بشن الغارات في سورية والعراق قبل تصويت البرلُمانَينْ وموافقة الحكومتين !!  فالرئيس كاميرون قد يكون أكثر حرصا على مشاعر السيادة السورية والعراقية من نظيره الفرنسي !! من يدري !!.

*الدول الغربية كانت تتحدّثُ عن غموض في إستراتيجية الرئيس  بوتين في سورية حينما تمَّ البدء بتوسيع مطار حميميم المدني  قرب مدينة اللاذقية السورية ليُصبح قِسْما منه عسكريا  ، وقادرا على استضافة الطائرات الحربية الروسية ، وتتحول إلى قاعدة روسية !!. ولا أدري إن كانت قد أدركت اليوم تلك الدول أبعاد تلك الإستراتيجية ، وهي مُباراة السِباق مع الغرب الأطلسي في وضع اليد على قسمٍ  من الأراضي السورية ، كما تضع الولايات المتحدة اليد على القسم الذي تسيطر عليه المجموعات المسلحة التي تصفها واشنطن بـ (المعتدلة التابعة لها )  وهذه حصتها مع شريكتها المملكة السعودية ،، بينما تسيطرُ تركيا على المناطق التي تقع تحت نفوذ جماعتها التركمان الذين تبيّن ولائهم لتركيا أكثر من ولائهم لدولتهم السورية !!.

وطبعا يضع الأكراد يدهم أيضا على قسمٍ من الأرض السورية ، بينما داعش تسيطرُ على المساحات الأوسع !!. فالمسألة مسألة وضع يَدْ ، أوّلا،  كما لو كانت الأمورُ مشاعا ، وكلٍّ  يُسابِقُ الآخر ، والذريعة موجودة : مكافحة الإرهاب ، أو طرد الإرهاب !!.

*ولا يخفى أن كل هذا يحصلُ في إطار السيادة التي حدّدتها الخارجية السورية وحذّرتْ بشدّة من تجاوزها والمرور فوقها من دون تاشيرة دبلوماسية موقعة حصرا من أكبر مسئول بالوزارة !!.

*الحل الذي يُنقِذ سورية والذي ينتظرهُ السوريون ، هو آخر ما يُفكِّر به الجميع .. وبعدَ أن اتّضَحتْ خطوط كل طرفٍ لاعبٍ فوق الأرض السورية (إلى الآن طبعا) فقد  أصبح التفكير بإيجاد الحل يخضع لأوقات فراغهم واشتياقهم لشربِ فنجان قهوة مع بعض في فندق إمبريال في فيينا ، أو فندف كونتيننتال في جنيف ، وخلال ذلك يستعرضون الوضع السوري وقد يتحدثون عن شفقتهم على السوريين الذين باتوا موضع شفقة العالم ، وازدراء العالم أيضا !! وبعد أن يحتسوا القهوة يؤكدون على ضرورة إيجاد حلٍّ سلمي وهم يودِّعون بعضا !!.

*قالَ أحدهم لتلميذهِ ، ضع يدكَ على أُذنِك اليسرى .. فمدَّ يدهُ اليمنى من خلف رقبته ليضعها على أذنهِ اليسرى !!. فقال له الأستاذ : ولِمَ ذلك ، هذه يدك اليسرى قريبة جدا من أذنك اليسرى  ولا تحتاج لكل هذه الفتلة والجُهد !!.

*الرئيس بوتين معه كل الحق في الخشية من امتداد الإرهاب إلى القوقاز الروسي حيث الجمهوريات الروسية الإسلامية ، وقد سبق واكتوى بهذه النار ، وها هي فرنسا ، والغرب عموما، تكتوي بنار الإرهاب ، ولكن هل فكّروا بأن أقصر مسافة للقضاء على الإرهاب هي في الوقوف إلى جانب شعوب المنطقة العربية المُستضعفَة المُستباحَة بالكامل من قِبل أنظمتها منذ أمدٍ بعيدٍ  قبل أن نسمع بالإرهاب  ، ومساعدتها في التحول نحو الديمقراطية  والتعددية والتداول واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، وهذا سوف  يُمهِّد للتنمية والاستقرار وتحسين ظروف المعيشة ويقضي على الفساد ، ويخلق دُول القانون والمعايير والمساواة  والعدالة التي ينتفي في ظلها الظلم والقهر، ويتمُّ دفعُ الضرائب من طرف التجار وأصحاب رؤوس الأموال الذين يمصُّون دماء شعوبهم ولا يدفع واحدهم ما يدفعهُ موظّف منتوف لا يكفي راتبه لشراء الخبز !!.

*وسأستطردُ قليلا هنا للقول أنه ، وللأسف الشديد ، لا توجد في بلدنا طبقة رأسمالية وطنية إلا بالكلام والمزايدات الفارغة ، بدليل مساعي الجميع للاحتيال وعدم دفع الضرائب المتوجبة أصولا ، ويلجئون لكافة وسائل الخداع والغش  والتحايل للتهرب من دفع الضرائب المُستحقة كاملة !!. نعم هذا ضعف مشاعر وطنية ، ولا نراهُ لدى الطبقة الرأسمالية في الغرب (بروجوازية الغرب)  التي طوّرتْ بلدانها من خلال رأسمالها الخاص ونقلتها من عصر الفحم الحجري إلى عصر العلوم الذرية والنووية   والكومبيوتر والانترنت والفضائيات وغزو الفضاء !!. هذا كان كله بفضل رأس المال الخاص والضرائب التي يدفعها ، والشركات العملاقة التي تمتلك كل منها مركزا للبحوث خاصٌّ بها ، مهمته دوما التطوير والاكتشاف والاختراع الجديد !!.

*في بلداننا تحالَفَ أهل السُلطة مع أهل رأس المال لامتصاص دماء شعوبهم وتكديس الثروات على حساب زيادة الفقر والبطالة والفساد !! بل ما يُغيظك ويستفزك هو تلك الشريحة التي تسلّقت للسلطة باسم الفقراء والكادحين ، وبعد أن أُتخِمَتْ بالمال ابتعدَت عن طبقتها وتحالفت مع أهل رأس المال  وأدارت الظهر للفقراء والكادحين ، فما كان من أولئك إلا أن انفجروا بالشوارع ضدهم !! كما شاهدنا في بلدانٍ عديدة !!.

*بكل الأحوال ، أعتقد أن خير وسيلة للرئيس بوتين في إبعاد خطر الإرهاب عن بلاده تتمثّل في السعي الجاد والحقيقي لإيجاد تسوية سياسية في سورية دون أي تأخير ، وأن يتزامن ذلك مع عمليات طيرانه العسكرية في قصفِ الإرهاب ،، بل إن نجاحه في مكافحة الإرهاب مُرتبِط بمدى نجاحه في تحقيق الحل السلمي المبني على الديمقراطية والتعددية والتداوُل ، وذلك بموازاة العمل العسكري !!. وكلما ضاقت البيئة المتعاطفة مع الإرهاب وحملِ السلاح كلما تسارع الانتصار على الإرهاب ، وهذا غير  مُمكِن إلا بسيرِ الأمرين مع بعض : الحل السياسي وضرب الإرهاب !!.

*الإرهاب له جذور متعددة ، وما لَمْ  تُقتلَع من شروشها فسوف يستمر في الإنبات ،، فالقطعُ لوحده لا يكفي لأن الجذور سرعان ما تعود لتنمو من جديد !!. ولا يختلف أحدٌ أن انعدام الديمقراطية وانعدام الحرية وانعدام حقوق الإنسان وانعدام تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة ، واحتكار السلطة   والمناصب وانتشار الظلم والقهر والفقر والبطالة والفساد ..الخ .. كل هذه تُعدُّ من جذور المشكلة ، (وليست كل الجذور) ، وإنما من جذورها ، وهناك أسباب كثيرة أخرى دينية وعقائدية وتربوية وتعليمية  ووووو الخ .. وكلما اقتلعنا من هذه الجذور ، كلما حققنا خطوة متقدمة نحو القضاء على هذا الداء ومخاطره العالمية !!.

*ما نلحظُهُ اليوم ، وبعد حادثة الطائرة الروسية ، أن المستنقع الآسن الذي يغرق به السوريون سيطول إخراجهم منه ، بعد الاعتقاد أن إعلاني فيينا الأول والثاني  ( في 30/10 و 14/11)  سوف يُسارعان في عملية الإنقاذ تلك !!.

*عقلية الإلغاء أصبحتْ وكأنها ثقافة سائدة بين السوريين ، فكلُّ طرفٍ يريد أن يفرض رؤيته فقط وشرطَهُ للحل في سورية ، وهذا أمرٌ غير ممكن !!. ولو افترضنا أن نسبة المؤيدين 30% ونسبة المعارضين 30% ، والباقي  ليسوا هنا ولا هناك ، ومُتألمين من كل ما يجري ،، فهل يجوز لهذه النصف أن يلغي النصف الآخر ؟؟. أكيد هذا لا يجوز ، فالجميع مواطنون بنفس الوطن وليس لأحدٍ حقوق أكثر من الآخر، وليس من حقه المزايدة بالوطنية على الآخر ، فقد رأينا ونرى كيف الجميع يحتمي بالأجنبي !!. إذا ما هو الحل ؟؟. هل هناك حلّا سوى الخيار الديمقراطي والانتخابات الديمقراطية الحرة والشفافة تحت إشراف دولي وبمشاركة كل السوريين في الداخل والخارج ، والالتزام ، على الأقل ، بصيغة فيينا التي تحدّثتْ عن صيغة جنيف ؟؟.

*لا أعتقدُ هناك حلّا غير ذلك مهما طالت الكارثة ، فلماذا تضييع الوقت وهدر المزيد من دماء الشباب من الطرفين ؟. أليسَ أهالي هؤلاء الشباب بحاجة لهم ، كمَا هُمْ الجميع الآخرون بحاجة لأبنائهم الذين أرسلوهم أو تركوهم خارج البلاد ،، أو لا يذهبون للجبهات إن كانوا في الداخل ؟؟.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز