نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يقتل هولاند شعبه؟

في إسقاطات الخطاب “الثوري” لما كان يجري في سوريا، خلال السنوات الخمس الماضية، على ما جرى في فرنسا في الأيام الماضية، فإنه يمكن القول بأن الإرهابيين “الدواعش” المرتزقة حملة السلاح هم متمردون و”ثوار” وطلاب حرية يملكون شرعية مطلقة ومفوّضون ولا يجب أن يـُسألوا عما يفعلون عن فظاعة أعمالهم مهما بلغت لمجرد أنهم يقاتلون “النظام” الفرنسي، وما فعلوه من إرهاب وقتل ودمار في شوارع باريس هو فقط قيامهم بقتل “شبيحة” تابعين للنظام الفرنسي وموالين له، ومن كنتم ترونه يموتون على الشاشات هم “عواينية” وقتلهم “حلال”، كما بالنسبة لشرعية تدمير ممتلكات “النظام”.

 وبذات المنطق التبريري، فأن قوات “هولاند” تصدت لهم بوحشية وقتلتهم وهي ما كانت تمارس، حقيقة، سوى الدور المناط بها بالقانون والدستور، ومن هنا، وبناء على المنطق، إياه، كان ينبغي ترك “الدواعش” ليجتاحوا قصر الإليزيه، وما على الرئيس “هولاند”، عندها، سوى الامتثال وقبول الأمر الواقع، والتنحي والرحيل وتسليم كل سلطاته الدستورية التي مـُنحت له عندنا تم انتخابه لمجلس حكم انتقالي يمثل أولئك المرتزقة “الدواعش”. هذه الرؤية السوريالية التي لا تخلو من هزل هي جزء يسير من نهج وخطاب عام سادا لسنوات خمس من عمر الحرب على سوريا (الإرهاب الدولي أو الثورة السورية)، والأنكى من ذلك كله أنه ينبغي كان عليك القبول بكل ذلك. لم يكن بالإمكان، حقيقة، تمرير وتبرير كل ما كان يحدث في سوريا من إرهاب وقتل وحرب ظالمة ودمار وخراب سوى الدفع بهذا المنطق وإقناع الناس به عبر تقديم نسق متكامل من حقائق ملتوية وأحداث مفبركة، وتسويق منظومة خدع سينمائية وخطابية لاكتها ألسن كثيرين، على غير مستوى، وتبنتها إمبراطوريات إعلامية كانت تعتبر مدارس في الرصانة والمهنية الإعلامية لوقت طويل.

قي السياق تظهر، وعلى الفور، الأسئلة المـُلـِّحة من مثل: لماذا استنكر العالم بقضـّه وقضيضه شماله وجنوبه اعتداءات ومجزرة باريس، في الحال، وذهب بعضهم ليسميها 11/9 فرنسا، لبشاعتها، وفظاعتها، ومباغتتها للجمهور، فيما صمت، ذات العالم، لخمس سنوات مضت عن مجازر يومية مماثلة وأكثر شناعة وبشاعة وفظاعة كان يرتكبها ذات “الدواعش” في سوريا، ولم يـُسمع أي صوت غربي محايد و”إنساني” يستنكر ما يفعله “الدواعش” (الثوار)، ها هنا؟ لا بد للمعنيين اليوم، والمهتمين بشؤون “الثورات” سوى تحديد من هو الشعب الذي يـُقتل في حلب، وبنغازي، والرقة، وعدن وسيناء وغيرها من المدن الملتهبة ومن هو الذي يقتل هذا الشعب؟ هل الشعب هم أولئك الضحايا الذين يسقطون ويـُقتلون بنيران “الدواعش” (الثوار)؟ أم أن الشعب هم أولئك “الدواعش” (الثوار)، الذين تتصدى لهم قوات الأمن والجيش الفرنسية والسورية والمصرية النظامية الشرعية التي تمنع فعلاً وتتصدى لـ”الدواعش” المرتزقة (الشعوب الافتراضية المظلومة الثائرة مدفوعة الأجر والمفترى عليها، ويا حرام!!!) ؟

اليوم جاء الدور كي يـُوجه ذات السؤال إلى زعماء الغرب الأطلسي “الديمقراطي” وإلى الرئيس الفرنسي، بالذات لمعرفة من هو الشعب الفرنسي، تحديداً، ومن يقتل الشعب الفرنسي، ولماذا يـُقتل “الشعب” الفرنسي، ولأي هدف وسواء فيما إذا كان الشعب الفرنسي هو الشعب الفرنسي الحقيقي أم الشعب الفرنسي الافتراضي “الداعشي”، وصولاً، بالتالي، ولاحقاً لمعرفة من هو الشعب السوري، تحديداً، ومن كان يقتل الشعب السوري فعلاً خلال السنوات الخمس الماضية، وماذا كان “الدواعش” (الثوار أو الشعب السوري الافتراضي)، يفعلون في سوريا كل تلك الفترة من عمر الزمان؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز