نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ثوار أولاند يضربون في باريس

الدعم الدولي اللا محدود للإرهاب الدولي (الثورة السورية)، وخاصة من دول تقف على رأسها فرنسا، والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وتركيا وقطر، وبمليارات الدولارات ورفدها –الثورة- بمئات الآلاف من القتلة الإرهابيين المرتزقة المأجورين “الثوار”، وتكريس الدبلوماسية الغربية الأطلسية، والتركية، والخليجية لهذه الغاية، وتخصيص مئات القنوات الفضائية، وعلى مدار الساعة، لتجميل وتلميع هذا الإرهاب ووصفه بـ”الثورة” ووصف أولئك الإرهابيين القتلة الغزاة بـ”الثوار” خلق هذا الأمر

 وبعد مـرور حوالي الخمس سنوات عليه، فائض قوة إرهابية، وتكديس غير مسبوق للسلاح ، لدرجة أن القوات الجوية الأمريكية حين عجزت عن إيصال الأسلحة والذخائر للإرهابيين، عمدت إلى إلقائها في العراء ومن الجو في الصحراء السورية، كي لا ينقطع السيل الإرهابي عن التدفق، وكي لا يتوقف وهج “الثورة” وتخفّ وتائرها، فيما التغطية الدبلوماسية والإعلامية مستمرة لها، إذ لم يسبق أن قامت أي من الدول المذكورة، بإدانة أية عملية إرهابية، أو مجزرة، قام بها “الثوار” (الإرهابيون)، الأمر الذي كان يشجع هؤلاء على التمادي في إجرامهم، لا بل كان يحمـّلون، وبكل صفاقة، ما يسمونه بـ”النظام السوري” مسؤولية مجازر يرتكبها “هو” ضد أطفاله، ورجال جيشه، وفي مناطق يسيطر عليها

عجزت الأرض السورية عن استيعاب هذا الكم الهائل من الدعم و”هندسة” الإرهاب الدولي، لاسيما بعد الدخول الروسي القوي في معركة التصدي للإرهاب، وتحقيقه نتائج مذهلة على الأرض، جنباً إلى جنب مع قوات الجيش الوطني السوري الباسل البطل، ما جعل الآلاف من الإرهابيين، الذين كانت تموّلهم الدول، إياها، بالفرار عبر الحدود التركية للبلدان التي دلفوا منها، ودفعت لهم الأموال “البترودولارية” السخية للانخراط فيها، وكان “الثائر” السوري المرتزق، يتلقى كدفعة أولية عشرة آلاف دولار كمقدمة للانخراط في “الثورة” ناهيكم عن الاستحقاقات التي تدفع لعائلته في حال تعرضه للموت، ودفع كل تكاليف التنقل من كل دول العالم إضافة لتذاكر الطائرات حيث كانت تهبط يومياً عشرات الطائرات في مطار “إنطاكيا” حاملة معها الآلاف من “الثوار” المرتزقة الذين تحملهم حافلات تركية رسمية وبرعاية الاستخبارات التركية لتجد من يستقبلهم على الحدود من “مندوبي” الثورة ليمارسوا أعمال القتل والتخريب والإرهاب، وكان نفس هؤلاء الإرهابيون يتنقلون تحت سمع وبصر ومتابعة الاستخبارات الغربية ورجالها، الذين كانوا يديرون، بشكل ما حركة هذا “الإرهاب”.

 وحين حاولت روسيا، مثلاً، البحث عن “شبح” أو ما تبقى مما كان يسمى بـ”الجيش السوري الحر” أو الـ FSA، كما يرمزون له، قبل وفاته” في الإعلام الغربي لم تعثر على سوري واحد بينهم. فائض الدعم المادي واللوجستي اللا محدود وغير المسبوق، كان يقف وراءه، وبالتوازي معه، فائض خطاب تحريضي، وتضليلي وتكفيري، وفي قلب المدن الأوروبية ومساجدها التي تعج بشيوخ التكفير القادمين من الشرق الأوسط، ليجدوا ملاذاً آمناً وتغطية، ورعاية، وتسهيلاً وغض طرف وصمت غربي وخليجي وتركي، لا بل كان يتم تسعير وتشجيع ذلك كله بحجة “الثورة” وقلب “نظام” الحكم في سوريا

 هذا الخطاب الإرهابي المخجل والمشين لم يوفر طائفة، ولا ملة، ولا مذهب، ولا دين لا في الشرق ولا في الغرب، والدعوات العلنية التي تخرج من الدول التكفيرية، صارت مواجهة مع الجميع، وتقول باستهداف هذه الطائفة، والمذهب، والعرق، والدين، وكله تحت أعين “أولاند” وميركل، وأوباما، وكاميرون، وكانت فرنسا “تحديداً”، تضع العراقيل في وجه أي حل للحرب والعدوان على سوريا (تبرز فرنسا كأحد أبرز وأهم صقور الحرب على سوريا الرافضة لأية سورية)، وتعمل على مراكمة هذا الفائض الإرهابي، الذي قد تكون عمليات وتفجيرات باريس أو 11/ 09 فرنسا، كما تم وصفها اليوم في الصحافة الغربية، مجرد مزح و”لعب عيال”.

كم نستذكر اليوم تلك الإطلالات للرئيس “أولاند” وهو يتغزل بـ”ثواره” ويفاوض عنهم، ويدعو لدعمهم، ويغطـّي على جرائهم في مجلس الأمن والمحافل الدولية، ويمنع التعرض لداعمي الإرهاب ومسهليه ومموليه الإقليميين المعروفين ويحميهم وتورط فرنسا الرسمي في الحرب على سوريا ودعم الإرهاب ورعاته الإقليميين موضوع دسم ويوفي في صحف اليمين واليسار الفرنسي على حد سواء. وحقيقة، وبكل أسف، فإن قسماً من قتلة وإرهابيي باريس أمس، قد يكونوا هؤلاء، ممن كان يغطي “أولاند” بنفسه على إرهابهم في سوريا. قد تكون كلمات حمد بن جاسم الشهيرة “جاييكم الدور”، موجهاً كلامه لزميله الجزائري مراد المدلسي في أحد اجتماعات مجلس الجامعة المبكرة حول سوريا، خير ما يمكن الختام به، عن مآلات وسيرورات هذا الإرهاب الذي لا يعرف عدواً ولا صديقاَ، وهو إرهاب عابر للحدود والقارات وقادر على القفز فوق أعلى وأشد التحصينات ويضرب في عمق عاصمة كوزموبوليتانية كبرى كباريس اعتقدت أنها في مأمن من عقارب الإرهاب الدولي. من لا يقرأ التاريخ عليه أن يعيشه بنفسه مرة أخرى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز