د. موسى الحسيني
mzalhussaini@btinternet.com
Blog Contributor since:
27 December 2010



Arab Times Blogs
من يحكم العراق الان

حكام العراق الحاليين ، ومعارضة نظام البعث ليسوا سياسيين بل حفنة من الجنود الفارين وسقط المتاع
اعتقد اني كنت من اقدم معارضي نظام البعث ، فمنذ 1971 لجات الى سوريا لاني كنت من عضوا في الحزب الاشتراكي العربي الموحد الذي اسسه المرحوم الشهيد فؤاد الركابي من سجنه في بعقوبة ، وصدر بحقي حكمي اعدام غيابيا .من محكمة امن الثورة ، ومن المحكمة العسكرية الخامسة لاني كنت من ضباط الفرقة الخامسة . كان كل المعارضين الموجودين في حينها في سوريا لايتجاوز عددهم 70-80 فرد ، بينهم خمسة من الضباط فقط ، وكان هناك في القاهرة عددا من المعارضين غالبيتهم من الضباط الناصريين لايتجاوز عددهم 25-30 سياسي .
كل واحد من هؤلاء معروف انتماءه وتاريخه وسبب هروبه او لجؤه .
عدت للعراق بعد صدور العفو الذي اعقب حركة ناظم كزار . لكني لم اتخلص من المتابعة والضغوطات ، فهربت ثانية الى الخارج باوراق سفر مزورة لان اسمي كان موضوعا على قوائم الممنوعين من السفر . عام 1979 . الى فرنسا اولا ، فوجدت ان هناك حوالي 20-30 لاجئا عراقيا غالبيتهم من الشيوعيين ( القيادة المركزية )
اي ان كل المعارضين للنظام الهاربين لبلدان اللجوء على اساس خلفيات وارتباطات سياسية لايتجاوز حتى عام 1979 ، عدد ال 020-300 سياسي ، معروف كل منهم انتماءه وتاريخه . .
حصل عام 1980 حادثين
الاول : ضرب الحزب الشيوعي العراقي من قبل النظام . .
الثاني : الحرب العراقية الايرانية . .
فتدفق على سوريا عشرات الالاف من الهاربين ، وبلا تردد كان منهم 90 -95 % هاربين من الخدمة العسكرية ، ليس لديهم اي موقف سياسي معادي او معارض للنظام ، عدا بعض ممن ينتمي للحزب الشيوعي العراقي . كل منهم يروي الحكايات الكاذبة عن تعرضه للاضطهاد من قبل النظام .
حاولت بعض الاحزاب الصغيرة ممن لم يتبقى منها غير اعداد لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة ان تتوسع على حساب هؤلاء الوافدين الجدد ، او الهاربين من الخدمة العسكرية الالزامية .بنقديم رواتب شهرية لهم ومساعدات معنوية اخرى ، فاستحلى بعض من هؤلاء الجنود الفارين اللعبة ، وتنقلوا بين هذه الجماعات حسب من يدفع اكثر . وشاعت النكت والنوادر على تسابق الحركة الاشتراكية والحزب الاشتراكي في العراق حول التنافس في الرواتب المدفوعة لهؤلاء الجنود الفارين .
من هؤلاء الهاربين من الخدمة العسكرية ممن لم يكن لهم اي موقف سياسي معارض للنظام حتى بعد وصوله الى سوريا ، كان منهم ، على سبيل المثال ، باقر جبر صولاغ ، الذي كان يهرب من اي مجلس ينتقد فيه الجالسون النظام ، وكان يقولها صراحة انه هارب من الخدمة العسكرية وخائف على اهله في العراق كي لايتعرضوا للملاحقة ان هو تدخل بالسياسة . يبدو ان العوز والحاجة اضطرته الى تقديم طلب للانتماء لحزب الدعوة ، فتم رفض طلبه لانه ( شلايتي اي صائع ونصاب ) كما صرح بذلك نوري المالكي . وجائته الفرصة عندما وصل باقر الحكيم الى سوريا ليعلن عن نيته في تاسيس حزب جديد بدعم من ايران باسم ( المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ) ، فكان صولاغ من اوائل من انتمى للحزب الجديد ، واتحدى ان يثبت احدا من اعضاء المجلس ان يكون سبب هروبه الى الخارج لاسباب سياسية ، غير الهروب من الخدمة العسكرية . بما فيهم باقر الحكيم نفسه الذي وصل مبعوثا من المخابرات العراقية ، بجواز سفر رسمي في وقت كان السفؤ فيه ممنوع على كل العراقيين ، للاتصال باخويه ونقل تهديدات المخابرات العراقية محمد مهدي الحكيم ، وعزيز الحكيم ، اللذان كان ينشطان في معارضتهما بدعم من ايران .

كان من بين من ادعى المعارضة للنظام فيما بعد كثير من الحالات المطلوبة في قضايا مدنية لاعلاقة لها بالسياسة . وحالة اياد علاوي نموذجا ،فقد وصل مبعوثا من النظام للدراسة في بريطانيا ، ثم استقال من الحزب او طُرد لاسباب غير معروفة ، فرفض اعادة اموال الحزب التي بمعيته والتي قيل انها تعادل 50 الف باون استرليني . فتعرض لمحاولة اغتيال من قبل مخابرات النظام . وكذلك احمد الجلبي الذي كان خارجا من العراق حتى قبل ان ياتي البعث للحكم ، طالب درس وبقي في اميركا ولم يتدخل بالسياسة الا بعد 1991، ولم يعرف عنه اي موقف معارض او سياسي ، بل كان يتعامل بصفقات تجارية مع النظام كمواطن اميركي . وكذلك غازي الياور الذي كان يقيم ويعمل في السعودية وحاصل على الجنسية السعودية لانه ينتمي لعشيرة شمر . ولم يعرف عنه اي موقف سياسي معارض للنظام يوما قبل الاحتلال ولم يسمع احداَ باسمه الا بعد الاحتلال باسابيع . وحتى عمار الحكيم خرج من العراق عام 1979 ملتحقا بابيه في لبنان ومن هناك سافر برفقة ابيه الى ايران وهو بعمر ثمان سنين ، واكمل خدمته العسكرية الالزامية في ايران كمواطن ايراني .ولا علاقة له بالسياسة لاعند خروجه ولا خلال تواجده في ايران .
بعد حرب الكويت وما سمي بانتفاضة شعبان ، والتي وصفها المرجع الخوئي بحركة الغوغاء . تدفق جماعات بالالاف على السعودية غالبيتهم من اعضاء حزب البعث ، اما طمعا بتحسين اوضاعه المعاشية والعيش في السعودية او املا بتبرئة نفسه عند سقوط النظام .وليس هناك بينهم فعلا من شارك بالحركة الغوغائية ، لان كل الذين شاركوا قتلوا او تم القاء القبض عليهم ولم تتهيأ لهم فرصة الهرب . ويتبؤا الان بعض من هؤلاء مناصب كبيرة وبعضهم صار عضوا في البرلمان .
ليس غريبا ان تمارس هذه النماذج التي لامبدأ لها الخيانة والتعاون مع اعداء العراق من اجل مصالحها الخاصة . فلملت كل مخابرات العالم جماعات منهم ، واستخدمتهم اميركا وايران والسعودية كراس نفيضة لضرب العراق وتدميره ، ونصبتهم قادة وزعماء ليتموا عملية التخريب ويدمروا ما لم تتمكن اميركا من تدميره بحربها .
لذلك ليس من المعقول مقارنة هكذا معارضة من الجنود الفارين وسقط المتاع بحالة المناضل نيلسون ما ندلا كما ورد في النص ادناه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز