نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
داعش-أمريكا: ضرب الحبيب زبيب

قد يكون المثل الشعبي البسيط، القائل: “ضرب الحبيب زبيب”، خير ما يمكن سوقه لوصف الحملة العسكرية الأمريكية ضد الإرهاب بشكل عام، وضد ما يعرف بـ”داعش”، بشكل خاص، ولتفسير كل جوانب العلاقة الملتبسة والمشبوهة فيما بين القوة الأعظم، وهذا الذراع الأشهر، والنسخة الأحدث للقاعدة، بعدما انكشفت الكثير من الأسرار عن توظيف “الجهاد” و”الجهاديين” من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة في غير مكان من العالم، وما بات شبه مؤكد أن “القاعدة” صارت تلعب، عملياً، دور الجناح العسكري، والذراع الضاربة للولايات المتحدة، تنقلها، هنا وهناك، لشن ما بات يعرف بالجيل الرابع من الحروب، والحروب بالوكالة، وقد كان لافروف شديد الوضوح والصراحة حين استغرب في تصريحات سابقة عن السر في تواجد “الجهاديين” وتكاثرهم حيث يكون الولايات المتحدة.

وحقيقة يقع هذا الدور هو صلب تغيير الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية، بعدما ثبت فشل الرهانات على التدخل العسكري المباشر والهزائم المنكرة، والمذلة، التي منيت بها الولايات المتحدة من فييتنام وصولاً للعراق وأفغانستان. ويمكن القول، إجمالاً، والحال، بأن الولايات المتحدة و”حلفاءها” العرب، والأتراك والأطلسيين وغيرهم، لم يكونوا جدّيين قط في حربهم المزعوم ضد ما يسمى، بالإرهاب، وأن ضرباتهم، لـ”داعش” لم تكن إلا ضرب “الحبيب” الأمريكي لـ”الحبيب” الداعشي بـ”الزبيب” المحبب الذي لا يوجع ولا يؤلم، إذا استطاع التنظيم الإرهابي أن يتمدد ويقضم المزيد من الأراضي فيما بين العراق وسوريا ويقتحم الموصل ويتوغل مئات الكيلومترات في عمق البادية السورية ويستولي على لؤلؤة الصحراء التدمرية تحت سمع وبصر “الحبيب” الأمريكي.

والقول المعروف أيضاً، “الضد يظهر حسنه الضد”، قد يشرح، ويفسّر هو الآخر، ما حصل من تبدل للمعطيات العسكرية على الأرض، وإظهار جدية الروس في حملتهم على الإرهاب المتمثلة بتنظيم “داعش” الإرهابي، والتي أنهت المهزلة الاستعراضية الأمريكية في هذه الحرب، وتبيـّن أن الحملة الروسية كانت فعلاً ضرباً للتنظيم بالهراوات الغليظة، وصواريخ “الكاليبر المجنحة”، وقنابل “بيتاب-500″ الحارقة الخارقة للدشم والتحصينات، وحمم الموت التي قلبت موازين القوى على الأرض رأساً على عقب. وبجردة بسيط، ونظرة سريعة، سيظهر للمتابع مدى الفارق في تعاطي الأمريكيين الهزلي، ومدى الميوعة واللا مبالاة وربما التواطؤ التي قابلوا فيها تمدد وانتشار التنظيم، مقابل الصرامة، والجدية والحزم والقوة التي تعاطى بها الروس مع الموضوع، ما جعل آلاف الدواعش يحلقون ذقونهم قبل التسلل عبر الحدود التركية عائدين أدراجهم خائبين للبلدان التي أتوا منها، بعدما انتهى شهر العسل والغرام مع الأمريكيين وتغير موسم “الزبيب” ليبداً موسم الكاليبر والحمم المجنحة التي قلبت كل المعطيات وغيرت كل الموازين.

بهذا الصدد، كان الماريشال كارتابولوف رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة قد صرح في وقت سابق بـ:”إن المقاتلات الروسية نفذت منذ بداية العملية 1631 طلعة حربية استهدفت خلالها 2084 موقعا للإرهابيين”، وأوضح قائلاً: “تم خلال هذه الغارات تدمير 287 مركز قيادة مختلفا و57 معسكر تدريب للإرهابيين و40 معملا وورشة لصنع العبوات الناسفة والصواريخ و155 مستودعا مختلفا للذخائر والوقود”، ما استدعى البنتاغون لإرسال ضباط أمريكيين لأرض المعركة لمعاينة الأمر على الواقع. استراتيجياً وعملياً، ومنطقياً، لا يمكن للولايات المتحدة أن تقضي على “داعش” وتخسر من يدها أهم ورقة للضغط على دول المنطقة المستهدفة، والمبتلية بداء هذا الإرهاب الغريب، وغير المسبوق، واستخدامه كأداة لتغيير الأنظمة وقياداتها، وفرض الشروط والإملاءات عليها، وقد عـبـّر روبرت فورد عن ذلك صراحة حين قال: “في حال عدم رحيل الأسد فعليه تحمل تدفق “الجهاديين” (الثوار)، إلى ما لا نهاية، فيما يغرّد، في وقت سابق، وعلى الضفة الأخرى، كمال اللبواني بأن لديه “مليار جهادي سيرسلهم للقتال في سوريا”. من الواضح جداً أن الضرب الأمريكي بـ”الزبيب” مختلف عن الضرب الروسي بـ”الكاليبر” واللهيب الناري المخيف، للحبيب “الداعشي” الذي “تدلل” كثيراً من قبل حلفاء واشنطن، وهذا لوحده قد يفسر سر هذا العويل الجماعي الأطلسي ولطم الخدود والنحيب والنعيب على “الحبيب” بعد موسم الضرب بالـ”زبيب”







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز