نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فيينا: كلمة الكرملين هي العليا

في الوقت الذي كانت فيه عاصفة السوخوي تفرض إيقاعها الميداني وتقول كلمتها المدوية ضد الإرهاب الدولي، كانت العاصفة الدبلوماسية الروسية تفرض إيقاعها الآخر على المجتمعين في فيينا حيث اجتمعت ولأول مرة، وبهذا الشكل الموسع كافة الأطراف المعنية مباشرة بالصراع، إقليمياً ودولياً، وجلست في مواجهة، وجنب بعضها البعض. ولعل الاختراق الأهم، و أحد أهم تجليات السطوة والكلمة العليا الروسية، وفرض إيقاعها، هو إجبار المحور الآخر على قبول، وربما على مضض، بحضور إيران الفاعل في المؤتمر بعد تمنع ورفض أطلسي-سعودي-تركي سابق لإيران كشريك أو مجرد مفاوض في الرؤية للحل في سوريا، وهذا التنازل الكبير بحد ذاته يحمل مؤشرات مرونة ومخرجاً لحل دبلوماسي بعد رفض وعلى مدى سنوات خمس لأي دور إيراني قي مناقشة الملف السوري.

لقد كان الجانب الروسي حريصاً أشد الحرص على حضور الحليف الإيراني، وسواء أكان ذلك ثمرة للاتفاق النووي، أو لتغيير معطيات الميدان، فالأمر يعكس في النهاية اختراقاً دبلوماسياً هاماً للمحور الإيراني الروسي السوري، يحمل أيضاً بعض ملامح لحل المستقبلي، سيأخذ، من دون أدنى شك، الرغبات والتوجهات الإيرانية الروسية بعين الاعتبار والاهتمام، بعد محاولات مطولة لتجاهلها وإنكار أي دور لها في رؤية الحل المفترضة. المهم، بدا من خلال قبول الأطراف، وبعض الخصوم “الألداء” بالالتئام والاجتماع في فيينا، أن هناك حقبة ومرحلة جديدة قد انطلقت، عمادها الأول الاحتكام للحل السياسي بعد التوصل لقناعات شبة مؤكدة باستحالة وعيثية الحل العسكري، وفشل هذا الخيار في إسقاط الدولة الوطنية السورية، وما تصريحات الجبير الجوفاء إلا نوع من المكابرة الفارغة التي لا تحمل سوى مؤشرات فشل الخيارات السعودية ورهاناتها الأحادية، واضطرارها في النهاية إلى الإذعان والقبول بالأمر الواقع، وهي ترى نفسها، في مواجهة محمد جواد ظريف، الدبلوماسي المحنك صاحب الاتفاق النووي، وجهاً لوجه في ذات القاعة، وعلى ذات الطاولة، وهذا بحد ذاته انكسار، وانهيار لاستراتيجية ودبلوماسية سعودية كاملة ومتكاملة وجدت نفسها تنسف أحد أهم مرتكزاتها، وهو رفض لأي دور إقليمي لإيران.

الأهم، جاءت صياغة البيان، بحد ذاتها، لتعكس روح التوافق تلك، والإصرار على عدم إفشال اللقاء وكان بيان فيينا بشكل عام توافقياً كمقدمة ربما، وكمخرج لائق وتوطئة لاجتماعات لاحقة، للحصول على مزيدً من التنازلات من تلك الأطراف التي “ركبت رأسها” في القضية السورية، وكان الحرص واضحاً على ضرورة التحلي بالبراغماتية والواقعية وتجنب الخوض في المسائل الإشكالية، ورفض طوباوية بعض الأطروحات التي قد تنسف المؤتمر وتفاهماته المسبقة، ولذا خلا البيان من أية إشارة أو تطرق لقضية الرئاسة في سوريا، لا بل أكد في “بنده الثامن” على الرؤية والتصور والرأي الروسي الحازم، والقائل صراحة أن لا فرض ولا إملاءات من الخارج على السوريين في اختيار نظامهم السياسي أو من يمثلهم بالتأكيد أن: “سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا”.

غير ن الرسالة الأهم في البيان، والموجهة تحديداً للسعودية، هي في التأكيد، وفي البند الأول، ولهذا دلالاته وأهميته الخاصة على علمانية الدولة السورية، ورفض الأنموذج القرو-وسطي البدائي المتخلف المتزمت والمغلق والفاقد للشرعية والصلاحية التي تحاول السعودية تصديره للمنطقة وفرضه على شعوبها إذ جاء في البند الأول: “وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية”. قد يكون من لمبكر جداً الحديث عن رابحين وخاسرين، ومكاسب لهذا الطرف أو ذاك، طالما أن أوار الحرب ما زال مستعراً، غير أن ما يستشف في كل فقرة، وسطر، وحرف وما يظهر بين ثنايا البيان ومجريات الأحداث أن الكلمة العليا، في يد الكرملين، وربما يبدو معها حضور ودور بقية الأطرف كتحصيل حاصل، وديكور خارجي، وفي أحسن التصورات، مجرد كومبارس..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز