أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
فرمتة عقول الجزائريين Formatage des cerveaux des Algériens

عجيب أمر كثير من الجزائريين وغريب أمرهم !  ينكرون أصلهم وتاريخهم وثقافتهم الضاربة جذورها في أعماق التاريخ . الجزائر التي تنتمي للمغرب الكبير كانت موجودة قبل الغزو العربي في القرن السابع الميلادي . لماذا لا أسميه « فتحا»- كما يحلو للدعاية العروبية السائدة أن تسميه- وأسميه غزوا ؟ الفتح معناه الدخول إلى مكان مغلق له باب  بسلاسة ودون عنف وباستعمال أداة للفتح هي المفتاح . لو جاء العرب إلى هذه الديار بطريقة سلمية ، ودعوا أهلهامن إلى الدين الجديد بطريقة سلمية ، وأقنعوهم باعتناقه ، فليس هناك ضير .

أما الغزو فهو دخول بلاد أجنبية ، مملوكة للغير ، عنوة وبالقوة ، أي دون موافقة أهلها . فهل هذه إرادة «الله» ؟ فهل يطلب الخالق من بعض مخلوقاته أن يهاجموا البعض الآخر من مخلوقاته ، بدعوى أنهم يريدون لهم الخير بأن يدخلوهم في الدين الجديد !  وهل الإله طلب من «المبشرين بدينه » أن يقتلوا وينهبوا ويستعبدوا ويسبوا ؟ إقرأوا التاريخ الإسلامي من مصادر إسلامية ، فستجدون «بلاوي » !!!

 

 لم يستسلم أهالي المنطقة للغزاة ، بل قاوموهم  مقاومة عنيفة استمرت أكثر من سبعين سنة !! وقد عاث المعتدون في البلاد فسادا منقطع النظير ، وأخذوا النساء سبايا والأطفال غلمانا والرجال عبيدا ، بل أنهم قطعوا بعض أعضاء القادة الأمازيغ ، كقطع الآذان ، لكي لا يفكروا في محاربة العرب عند تلمس آذانهم المقطوعة ،  بعد أن أعطوا لهم العهود والمواثيق . واستولوا على خيرات المنطقة ولم يدعوا لأهلها إلا النزر اليسير ليقتاتوا به . وقاموا بحملة دعائية ضد المقاومين الأبطال ، وحاولوا بشتى الطريق شيطنتهمIls ont  utilisé tous les moyens pour les diaboliser  ، والحط من شأنهم ، وساعدهم في ذلك بعض الخونة من المغزوين Les conquis  . كانت كتب التاريخ تصور لنا الملكة الأمازيغية البطلة ديهيا بأسوأ الأوصاف لأنها قاومت المحتلين ، واستشهدت والسلاح في يدها  ، وتصف الملك الأمازيغي الأشم أكسيل ( كسيلة ) بالغدر والخيانة لأنه قاتل المعتدين قتال الشجعان ، وقتل المجرم عقبة بن نافع الذي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق سكان شمال إفريقيا المسالمين .

 

وقامت الدعاية العربية الجهنمية بنسج أساطير تاريخية كنا نصدقها ، ومازال كثير من السذج يصدقونها إلى الآن . لقد سبق وأن أشرت إلى بعض سكان المنطقة الذين تعاونوا مع المحتل الغاصب طمعا في المنصب والحظوة والسلطان . أشهر هؤلاء الخونة Les collaborateurs  هو المدعو طارق بن زياد ، الذي سمي المضيق الذي يفصل بين قارتي أوربا وإفريقيا باسمه ، مضيق جبل طارق Détroit de Gibraltar  . لقد خان المدعو طارق قومه بتعاونه مع العرب الغزاة .

 

تبدأ الأسطورة بحرق طارق سفنه ، ليقطع خط الرجعة على جيشه ،  وإلقائه الخطبة التي يقول فيها : « أيها الناس ! أين المفر ! البحر من ورائكم والعدو أمامكم ، فليس لكم ـ والله- إلا الصدق والصبر ، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام ...» إلى آخرالخطبة . تقول المصادر التاريخية أن طارقا ولد سنة 670 م ، وأنه عندما غزا الأندلس كان عمره 41 سنة ( سنة 711 م ) . اسم «طارق » عربي ، وطارق أمازيغي ، والأمازيغ لا يسمون بهذه الأسماء . لنفرض أن العرب هم الذين سموه . فكيف يكون اسم أبيه « زياد » ، وهو اسم عربي ! كيف يستطيع أمازيغي ، لغته الأمازيغية ، أن يرتجل خطبة في مثل هذه البلاغة ؟ كفى كذبا واستخفافا بعقولنا !!

 

 رغم ما قدمه طارق لأسياده ، إلا أنهم لم يعترفوا له بجميل صنعه بإهدائه أرض «الإفرنج  » لهم . تقول الكتب التاريخية ، أن موسى بن نصير والي إفريقيا في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان التحق بجيش طارق في جنوب إسبانيا . لما وصل إلى هناك استقبله طارق بأن ترجل عن فرسه ، احتراما له ، لكن ابن نصير وضع السوط على رأس طارق إذلالا وتذكيرا له بأنه ليس عربيا ، لأن الدولة الأموية تميزت بالعنصرية ، حيث كانت المناصب العليا حكرا على العرب ، فأين الإسلام الذي يقول أن لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى؟! لماذا تصرف والي إفريقيا مع طارق هذا التصرف المشين ! تجيبنا الكتب الدعائية أن طارق لم يحترم تعليمات قائده ابن نصير ، وتجاوز بجيشه الحدود التي رسمها له قائده ، وهو بذلك عرض جيش المسلمين للخطر ! الحقيقة غير ذلك تماما . تقول كتب التاريخ أن موسى تملكته الغيرة من طارق بسبب سبقه في «فتح» الأندلس ، وتقول كذلك أنهما اختلفا على توزيع الغنائم ، ومنها مائدة مصنوعة من الذهب ، وعلى الجواري الحسان . وتخبرنا كتب التاريخ أن طارقا نحي من قيادة الجيش ، واستدعي إلى دمشق ، عاصمة الخلافة الأموية ، وعومل معاملة سيئة من قبل الخليفة الأموي ، الوليد بن عبد الملك ، وأنه عاش بقية حياته مغمورا ، ولم يكافأ على ما قدمه للعرب الغزاة ! والأمر المحير هو كيف أهملت كتب التاريخ الإسلامية قائدا بهذا المستوى ، ولم تتكلم عنه في آخر أيامه ، ما عدا القول بأنه توفي سنة 720 م ، وكان سنه 50 سنة .

 

في عهد تكنولوجيات الإعلام والاتصال ، الذي لا يمكن معه إخفاق الحقائق التاريخية ، مازال الجزائريون مغمضي العيون لا يرون الحقيقة واضحة وضوح الشمس . حتى ابن باديس ، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قال :

شعب الجزائر مسلم ــــ وإلى العروبة ينتسب

يقصد ابن باديس أن الشعب الجزائري ليس عربيا ، بل يشترك مع العروبة في أن كليهما يدين بالدين الإسلامي . لقد غرس في عقول الجزائريين أن الرجوع إلى أصلهم الأمازيغي هو خيانة للوطن ، وأن فرنسا هي التي تريد تقسيم الجزائر إلى جزأين ، عربي وأمازيغي ، وغاب عن الكثيرين منهم أن الجزائريين، أمازيغوفونيون وعربوفونيون Amazighophones et arabophones  ،  ما هم في الحقيقة إلى أمازيغ مازالوا محتفظين بأمازيغيتهم ويتكلمون لغة أجدادهم ، وأمازيغ عربوا ونسوا لغة أجدادهم ، ويعتقدون خطأ أنهم عرب وفدوا من شبه الجزيرة العربية . وآخرون يتصورون أن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة ، وهذا ليس صحيحا ، لأنه يوجد عرب مسيحيون ويهود ، ويوجد مسلمون غير عرب . لماذا احتفظ الإيرانيون والأتراك والأندونيسيون بقوميتهم مع أنهم اعتنقوا الإسلام ، ولا يسمح للأمازيغ الاحتفاظ بهويتهم الأمازيغية ؟ إقرار الحقيقة ليس معناه معاداة العرب ، ولكن لكل قوم أصلهم وفصلهم وشخصيتهم . هل يرضى التركي أو الإيرني أو النيجيري  أو الباكستاني  أن يقال له أنت عربي  لأنك اعتنقت الإسلام ؟

 

كان جدي وجدتي لأبي لا يتكلمان إلا بالأمازيغية في المنزل ( الزناتية ) ، وكانا مقتنعين أنهما عربيان ، لأن العروبة في نظرهم مرادفة للإسلام ، وكان اسم « العربي » منتشرا بكثرة لدينا ، لأن الأئمة كانوا لما يذكرون النبي محمد ، يسمونه النبي « العربي » ، فكان الناس يسمون أولادهم بهذا الاسم كما لو سموهم « محمد ومشتقاته ، مصطفى ، مختار ، بن يمينة ( ابن آمنة) ، بن سعدية » ، وهي كلها أسماء للنبي محمد.

كان بعض الناس ، وهم أقلية ، يسمون لدينا بـ « المرابطين = الأشراف » ، وكان الناس يحترمونهم ، ليس لحسن سيرتهم وتقواهم ، ولكن لأصلهم الذي قد يكون عربيا !

أنا أتكلم الأمازيغية ، ولكن ليس بطلاقة ، وأفهم بعض أنواع الأمازيغية كالشاوية ، وأفهم نسبا متفاوتة من الأمازيغيات الأخرى . الشباب الأمازيغي في منطقتنا لا يتكلم ولا يفهم شيئا من لغته الأمازيغية ، ولو سألته عن أصله لقال لك أنه عربي جاء من شبه جزيرة العرب !!

 

الجزائريون تعرضوا لفرمتة أقراصهم الصلبة Formatage de leurs disques dures   ، وسجلت مكانها أنظمة تشغيل Systèmes d’exploitation  يتحكم فيها آليا وعن بعد ، أو صارت لهم استجابة شرطية بافلوفية ، بحيث كلما ذكرت أكاذيب التاريخ الإسلامي يستجيبون لها لا شعوريا . لم يخطئ ماركس لما قال :« الدين أفيون الشعوب = La religion est l'opium des peuples » ، مات ماركس ، ولكن نبوءته تحققت ، ونحن نعيشها ونسمعها بأذاننا ونراها بأم أعيننا  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز