نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
تيمـُناً بالسلف الغازي المستعمرالبدوي: غزوات آل قرود

جماعة الائتلاف السوري-السعودي: وتقاليد الغزاة العرب سكان الصحراء في تعيين الولاة على البلدان والأمصار في المنطقة. هذا خليفة "بدوي" وهذا "وال" من نجد، وذاك قائد ألباني، وهذا أمير مؤمنين عباسي، وذينك فاتح إسلامي، وهذا سلطان عثماني، وهذا مليك هاشمي، وأخر مندوب سام فرنسي كان يتصرف هؤلاء بسوريا كملكية مطلقة، وبالكاد كنا نسمع، وحتى مجيء الرئيس الراحل حافظ الأسد، طيب الله ثراه، للحكم في سورية في العام 1970، عن رئيس وقائد وزعيم من أصل سوري ومن عامة الشعب السوري.

فلم يكن هناك حاكم سوري من أبناء الشعب السوري العادي ربما باستثناءات نادرة جداً، ولم تكن ملحوظة، خاصة لجهة الدور الاستقلالي والسيادي الكبير الذي أعطاه الراحل الكبير الرئيس حافظ الأسد لسوريا والذي شكل عهده انعطافة ونقطة تحول في هذا الإطار، وهذا هو ربما أحد أهم أسباب نقمة الغرب الأطلسي وأتباعه الأعراب الدواعش والعصملي التركي الذي يعتقد حتى اللحظة بأحقية وشرعية وملكية حصرية له في سوريا أفقدهم إياها الرئيس الراحل. (مقاطعة سوريا وقطيعتها مع البنك الدولي وسلالاته الكومبرادورية المالية واستقلالية القرار السوري وعدم ارتهانه أحد أهم أسباب حنق وعداء الغرب لسوريا).

   يمكن الاستنتاج والقول، لقد كان، إذن، معظم حكام سوريا، من غير السوريين، من الولاة والخلفاء البدو الغزاة والسلالات الاستعمارية البدوية الراشدية والأموية والعباسية والفاطمية والأيوبية والسلجوقية والتركية والأعرابية الشريفة من نسل أحد رموز المخابرات البريطانية الشريف حسين حيث كان يتم إرسال أبنائه أرسلوا لحكم الأقاليم والإقطاعات والمزارع البدوية في سوريا والعراق والأردن بعد ما يسمى بالثورة العربية الزائفة التي كانت عبارة عن إعادة هيكلة للغزو والاستعمار البدوي لشعوب المنطقة عبر تنصيب دواعش نجد كأسياد وحكام على المنطقة.. عبر تبني وترويج ونشر الإيديولوجيا الصحراوية والثقافة البدوية، ما زال يدغدغ، اليوم، آل سعود ودواعش وملوك وأمراء الدرعية هذا الحلم التاريخي واستنساخ تجربة القرن السابع الميلادي الاستعمارية تحت الرايات إياها، إذ يعيدون، الكرّة بإرسال الولاة والخفر والحراس والأوصياء الغزاة المحتلين " الثوار" وممثليهم، وتنصيبهم سادة ورعاة هنا وهناك تحت مسمى الثورات، فأرسلوا سابقاً كما هو معرف بني هاشم للأردن، والحريري للبنان، وأسقطوا المالكي في العراق لتلزيمها للثنائي إياد العلاوي- طارق الهاشمي، وأرسلوا الكرازايات لمصر (مرسي) والمرزوقي لتونس، وضياء الحق ونواز شريف للباكستان مثلاً من خارج الإقليم، كولاة لآل سعود ويريدون، اليوم، إرسال واعتماد وتنصيب جماعة "الائتلاف" من أتباع آل سعود وحملة الجنسية السعودية كخلفاء وولاة ومندوبين ساميين وسفراء فوق العادة للعائلة المالكة السعودية

 وبهذه المناسبة، كان الدور الموكل لعبد الحليم خدام، وزير الخارجية المزمن الأسبق ونائب الرئيس لاحقاً، وهو حامل الجنسية السعودية، ضمن هذا الإطار البدوي الاستعماري وكان مؤملاً أن يلعب الرجل هذا الدور غير أنه تم إقصاؤه، ربما ليس لهذا السبب تحديداً، لكته افتعل حرداً وموقفاً من "النظام"، وفي عملية تصويب وإعادة التموضع وإعلان الهوية والانتماء كان أن أعلن انشقاقه من على قناة العربية في العام 2005 بعد أن فقد الأمل بالوصول لسدة الرئاسة في سوريا وأعلن حرباً بلا هوادة على "النظام" لاستعادة هذا الدور والتقليد البدوي القديم في تعيين الولاة والحكام والأوصياء على التابعين والشعوب المستعـْمـَرة والرازحة تحت احتلال مزمن مقيم وطويل، يبدو أنه لا يحول ولا يزول ويبدو معه أن ملوك الدرعية لا ينظرون لشعوب المنطقة وسكانها إلا من خلال هذا المنظور...

وضمن هذا السياق أسلم جورج صبرة، وينافح ميشيل كيلو وهابياً أكثر من آل الشيخ، فيما تم تعيين "العصملي" التركماني كآخر "وال" وخليفة وحاكم بأمره لآل سعود على سوريا، من خلال ترئيسه الحالي للائتلاف والأمر ليس عبثياً ويأتي في سياق إرضاء تركيا وأردوغان وأعطاء بعد تاريخي ورمزي للقضية وبما كان من دور تاريخي طويل ومديد للأتراك في سوريا ولا ننسى، في السياق، ما أعطي من بعد طائفي للصراع وهتافات "الثوار" السلميين الشهيرة ضد بقية المكونات السورية. تشتد المعركة على سوريا اليوم وتدخل منعطفات مفصلية وتاريخية غير مسبوقة وتكاد تعتبر أخطر وأعظم قضية جيوسياسية في التاريخ لجهة مقاربتها من منظورها السيادي وتكالب القوى العالمية والإقليمية على موطئ قدم فيها.

  من يثرب انطلق الحلم الإمبراطوري التوسعي البدوي ونظرته التوسعبة ووعيده بكنوز كسرى وببنات الأصفر ومباركته بـ"شامنا" و"يمننا". ومن دون إسقاطات التاريخ على هذه الحرب المجنونة يبدو الصراع من دون "دسم" ولا منكهات تقبلها نفس الباحث الجاد الفاهم لخلفيات وخفايا العدوان ووقود النار. فهل سينجح آل سعود، ورعاتهم الغربيون والإقليميون، في إعادة تقاليد إرسال الولاة لحكم سوريا أم يحتفظ الشعب السوري باستقلاله وسيادته ويحكم نفسه بنفسه ويبقى بعيداً عن دوائر نفوذ وإخضاع هذا وذاك؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز