أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
إيران بابٌ أخير من الحكمة أن يظل موصدا بوجه المغول الجدد

قد يكون البعض مستاءً من الحضور السياسي لإيران في المنطقة , وقد يذهب الآخرون بعيدا في محاولة تفسير هذا الحضور بانه تدخل في شؤون الدول العربية ونوعا من الاحتلال الناعم للدول العربية ويضعه في خانة التبشير وفرض الصبغة المذهبية وأتهامات مثل هذه ( لا انفيها لحد الان ولا اثبتها ولا اخذها في المجمل دون التفصيل ) , وكالعادة فأنه لا شيئا عقلانيا ومنطقيا مما يمكن أن نبرر عداءنا لإيران سوى هذا ( لا يوجد في كل الادبيات والخطابات السياسية العالمية والعربية والتحليلات من مفارقة او معضلة او تبرير لحالة العداء مع ايران سوى الاختلاف المذهبي الرخيص والمبتذل والذي انساق اليه بفعل الدولار حتى بعض اليساريين والعلمانيين ) . الاختلاف المذهبي الذي كان اسرع الطرق واكثر الحمولات العقلية التي يمكن ان تستوعبها الجماهير وتدافع عنها حد الانتحار .

واذا ذهبنا ابعد وافترضنا بأن ايران لها اطماع في المنطقة وانها عدوة لشعوب المنطقة وانها تمتد بشكل اخطبوط وتشكل خلايا لها هنا وهناك , ولكن هذه ليست الصورة الوحيدة لايران في المنطقة ولا يجب اختصارها في هذه الصورة المخلة والمضيعة للمنطقة والحارقة لها , وسيكون من الملفت للنظر كذلك ان تشترك امريكا واسرائيل ونحن في موقف واحد وعلينا أن نجد تفسيرا منطقيا لذلك , لان المنطق يقول اننا كنا على الدوام مختلفي النظرة والمصالح , وكنا على الدوام مختلفي الادوار بحيث كانت امريكا على طول الخط تقوم بدور الجلاد واسرائيل وكنا دوما نحن من يقوم بدور الضحية , فلم يكن من تفسير ىخر لهذا سوى ان المطلوب منا أن نمثل دور ضحية في شكل آخر .

ايران مركز ثقل وطاقة وحجر عثرة في المنطقة , وصخرة قوية نوعا ما , قطعت الخط الاستعماري الحديث نصفين بعد أن كان مقررا أن يمتد هذا الخط ويستبيح الشرق الاوسط والعبث به وبمقدراته ومستقبله , لم يبق في المنطقة من نظام يتقاطع مع الامبريالية بشكلها الاوسع سوى ايران و وسط دول تستلم توجيهاتها وسياساتها بالمجمل مما تقرره غرفة صناعة القرار في العالم والتي مقرها واشنطن , فان كان ايران صخرة كبيرة في المنطقة فان صلادتها هي لصالح المنطقة ولصالح ان يكون المشروع الامبريالي الاستعماري الفوضوي متقطع ومتعثر ومتبدد , ولا مانع يوما من أن نحتمي وراء هذه الصخرة او نستظل بها أو نتقي بها من شيء ما , وإن كانت هذه الصخرة كافرة او شيطان , لا يعقل أن لا نبقي من خط رجعة ولا ظل شجرة ولا عنصر احتماء في ظل سير ثور هائج في متحف خزف هو الشرق الاوسط بكل مكوناته وتاريخه وتنوعه الديني والعرقي والاثني وما انتجه من مزيج ثقافي واجتماعي وسياسي و فكري .

اذا كان وجود ايران قوية نووية ومتنفذة ومانعة لامتداد العبث والحرائق في المنطقة , هي مشكلة امريكا و اسرائيل فعليهما أن يحلان مشاكلهما مع ايران لوحدهم دون ان يتبرع الاخرون الضحايا من شعوب المنطقة في حل مشاكل امريكا مع اعداءها باجسادهم ومستقبلهم واستقرارهم . وهذا هو ادنى الفروض واقرب المعادلات الى المنطق واحترام الذات .

 اذا علمنا بأن امريكاواسرائيل لم تتبرعا يوما بحل أي مشكلة لنا , بل كانتا على الدوام ومشاريعهما القذرة مشكلتنا الاساسية في المنطقة عبر كل تاريخهما الوجودي . ايران آخر ما تبقى من ذخيرة مفترضة وظهير للمنطقة ولشعوبها ضد الظلم والاستباحة والفوضى والدمار والحروب , ولنعتبرها ذخيرة شيطانية في بعض مراحلها ولكنها ستكون يوما موضوع حماية بشكل أو بآخر , كان العراقيون اكثر المتضررين من الجيرة الايرانية وخاصة في عصر ما بعد الاحتلال الامريكي وما ارتكبه الاحتلال من مجازر بحق البشرية وليس العراق فحسب , ولكن في العراق الان مقاربة ثانية او يجب ان تكون هناك مقاربة ثانية وخطاب ثان يوجبه الوضع والظرف الاضطراري وهو , في العراق سلطة شيعية او تكاد ان تكون مقاليد الامور بيدها , وشيعية تعتمد الخطاب المذهبي و وهذا على القطع مما ترحب به ايران لانه سيشكل عامل مساعد لضمان الولاء والانسجام بين النظامين على اساس المذهب الواحد وما يسمح لانطلاق ايران اكثر في جوارها أو لنقل استخدام العراق كساحة شقيقة وورقة سياسية مضافة , وهو الى حد ما يشكل بقدر أو بآخر استفزازا وعرقلة واضحة لباقي المكونات وطردا طبيعيا لجهود بناء الدولة المدنية , ولكنه بنفس الوقت ليس من انتاج ايران ولا هو من عمل ايران 

 هو احتلال امريكي اسقط نظاما مدنيا علمانيا وجاء بسلطة مذهبية دينية على نحو متعصب مراهنا على احتقاناتها ومراهنا عليها في خلق فوضى اجتماعية ودينية في العراق تقود الى الفوضى العارمة , هو انتاج امريكي شكلا وموضوعا وجريمة امريكية بامتياز , وما كان من ايران الا أن استغلت هذا الوضع ووظفته لصالحها ليس الا , وربما يكون هذا طبيعيا حينما تكون الساحات المجاورة فارغة ومنتهكة ومستلبة فسيحاول الاقربون ملء الفراغات فيها لصالحهم , ليست ايران من اسقط الدولة والنظام في بغداد , وما تريده امريكا هو أن تجير الفوضى في العراق على انها ايرانية شكلا وموضوعا اولا , والهروب من حالة الفشل السياسي والخيبة والخضوع للخديعة الايرانية االتي بدأت امريكا تستشعرها وتحس بها بقوة وبدا أن امريكا تخبطت فعلا في وحول ايران السياسية , واذا انطلقنا من جدلية أن ايران استخدمت امريكا في اسقاط عدو لدود وغريم لها ومنافس قوي في المنطقة وهو نظام صدام حسين , فان على جماهير ذلك النظام والمتضررين من سقوطه 

 الذين اسقطتهم امريكا وحطمت مستقبلهم ودولتهم , الا يكونوا جنودا لامريكا لا سقاط النظام في ايران او الاصطدام به , وينقلبوا الى جنود للمشروع الامريكي الذي اسقطهم في مرحلته الاولى , عليهم الا يفقأوا العين الثانية المتبقية في المنطقة . اذا كانت مصالحهم ووعيهم السياسي أو لنقل ثاراتهم تتركز في هزيمة امريكا في المنطقة , وربما هذا هو الوقت المناسب والاداة المناسبة لذلك . هنا يجدر بنا القول بأن ايران في اسوأ وجوهها المفترضة في المنطقة هي طاقة وذخيرة هي وما تملك وما تخطط له من مشروع مقاوم ومانع للعبث الامبريالي في المنطقة , وربما كان حضور ايران الاكثر فائدة لحد الان هو منع انهيار دولة عربية مركزية وعريقة تٌعد قلعن من آخر قلاع العروبة وهي سوريا , أن لم يكن لايران الا هذا الحضور فيكفي ان نستدل منه على ما تبقى لنا من قول , انه ينبغي استثمار افضل ما في ايران لصالح قضايا المنطقة وحرمتها وآمنها واعتبارها الانساني . ايران باب اخير من الحكمة أن يظل بابا موصدا بوجه المغول الجدد .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز