طهراوي رمضان
muradabughada@gmail.com
Blog Contributor since:
18 February 2010



Arab Times Blogs
قانون التناقض

من أكثر الأفكار البشرية بدهية مبدأ عدم التناقض، فهو مبدأ أساسي عام لم يتجرّد عنه التفكير البشري حتّى في لحظة التحمّس للجدل والديالكتيك. ومبدأ عدم التناقض هو المبدأ القائل: بأنّ التناقض مستحيل، فلا يمكن أن يتّفق النفي والإثبات في أي حال من الأحوال. والتناقض يحدث لما يتناقض الإثبات مع نفيه بالذات، ووجود الشيء يتعارض بصورة أساسية مع عدم ذلك الشيء. ومعنى تعارضهما: أنهما لا يمكن أن يتوحّدا أو يجتمعا.

  اخترت البدء بهذه المقدمة المنطقية بعدما اطلعت على البيان الذي أصدره أزيد من أربعين عالما من علماء نجد والحجاز ينددون فيه بالتدخل الروسي في سورية، ويدعون فيه دولتهم وبقية المسلمين للنفير العام. طبعا استأت كثيرا وآلمني كمسلم يؤمن بأممية المسلمين وأنهم يد على من سواهم أن تزداد معاناة إخواني المسلمين في سورية، وأن يأتي تدخل الروس ليكون حلقة جديدة في مسلسل الاستباحة والاغتصاب التي تعرضت له سورية ولا تزال.

 وإني أؤمن الآن أن نظام الأسد وبعدما حدث في سورية خلال السنوات الأربع الماضية قد أصبح شريكا في الجريمة شأنه في ذلك شأن عصابات داعش والقاعدة والجيش الحر وحزب الله ومن يدعمهم جميعا ابتداء بتركيا والسعودية وقطر وأمريكا والعدو الصهيوني وروسيا وإيران وغيرها من قوى الشر التي تمالأت على شعبنا السوري. مع ذلك ينبغي وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بمجموعة من القضايا.

1. أن يستمسك بشار بالسلطة فذاك أمر طبيعي، فهو يخشى على مصيره ومصير من بقي معه، ولا شك أن صور معمر القذافي مسحولا والدماء تتصبب من وجهه وجسده تتراقص حول عينيه كل عشية أو ضحى، واحتماؤه بالروس له ما يبرره. فهو رجل ظالم لنفسه والغ في دماء شعبه ولم يعد له من بديل سوى الاستمرار إلى النهاية. وعليه لا ينطبق عليه قانون التناقض الذي أشرنا إليه آنفا.

2. أن تستنسر عصابات داعش والنصرة في الشام وتتمدد على الأرض، وتنفذ ما يحلو لها من عبث باسم الدين والشرع فذاك أمر طبيعي أيضا، فهي عصابات من شذاذ الآفاق، لا تحمل مشروعا إلا الموت والدم وجز الرقاب واغتصاب الحرائر و الصلاة على جماجم الناس حاشا أهل الكتاب من اليهود. وعليه لا ينطبق عليها قانون التناقض الذي نبهنا إليه أول المقال.

3. أن تدعم روسيا وإيران وحزب الله الأسد، وأن تدعم أمريكا والغرب والسعودية وقطر وتركيا والكيان الصهيوني عصابات متنوعة في سوريا من أجل إسقاط بشار ونشر الفوضى وتقسيم البلاد أمر طبيعي أيضا، فلكل مصلحة وهم يتماهون مع مصالحهم. وعليه لا ينطبق عليهم جميعا قانون التناقض السالف الذكر.

4. لم يبق بالقائمة إلا أؤلائك العلماء الذين سودوا صحيفتهم وأساؤوا لأنفسهم بفتياهم السياسية الأخيرة حول مجاهدة الروس وقد سكتوا قبل ذلك عندما انتهكت طائرات أمريكا أرض الشام، ولما قصفت طائرات الكيان الصهيوني أهدافا قرب دمشق، ولما طارت طيور الشر البريطانية والفرنسية في سماء سوريا الشهيدة. والحقيقة أن هذا ليس بجديد فقد صموا قبل ذلك لما دكت بغداد مرات ومرات، ولعل من هناك من بغداد بداية التسعينيات بدأت فصول الحكاية اليهودية. لقد نددت ببيان اتحاد علماء المسلمين الذي صدر يومين بعد شروع طائرات آل عبد العزيز وسعود في اعتدائها المشين على اليمن المسكين، ومنحهم بذلك البيان المنكود صك إذن وغفران لسلمان حتى يدمر اليمن.

 وقد حملت من وقع على ذلك البيان جريرة ما سيحدث من قتل وخراب. واليوم وبعد مرور شهور على بداية العدوان وقتل العزل من الناس لم يبدر من أصحاب الفضيلة صوت أو شهادة. إن دماء المسلمين متكافئة كما يعرف كل من له بالشرع واسطة، فكيف يصمت النجديون والحجازيون على جريمة اليمن ويتعالى نحيبهم على جريمة الروس في سوريا؟! وكيف يدعى للنفير لأن طائرات الروس الأنجاس قد أغارت ويسكت عن غارات طائرات من كل لون نالت السبق والأفضلية؟! أليس هذا هو التناقض الصارخ ألف سؤال وسؤال يا أصحاب الفضيلة لو أردنا، ولكن فيما ذكرنا كل الكفاية فقد ثبت التناقض، وما لا أتمناه هو أن يكون ذلك عن قصد وسوء طوية. يا علماء المسلمين حطموا قضبان سجن الذهب وانطلقوا في رحاب الملكوت.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز