موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
الحملة الروسية وشرق المتوسط...عند هاوسهوفر الخبر اليقين

لقد أصبح أمرا مسلما به عقلائيا وعمليا بأن الحملة الروسية في أجواء سوريا وبحرها وبرها أبعد وأعقد وأطول من المسافة الممتدة بين واشنطن وموسكو.

إن نظرة سريعة على حركة قوات الجيش الأحمر في الميدان السوري تؤكد أن هذا الجيش لا يضع أدنى حدود سياسية أو عسكرية لعملياته. فيوم الجمعة إخترقت طائرة روسية المجال الجوي للواء الاسكندرون .. سارع حلف الناتو للاستنكار والادانة ولكنه بدل أن يرفد تركيا بمزيد من الدعم اللوجيستي والميداني عجّل في سحب بطاريات الباتريوت من الأراضي التركية. ويبدو أن الأطلسيين خبراء بحماقات الحكومة التركية وفارسها المعتوه رجب أردغان الذي لن يتورع عن توريط الحلف بما لا تحمد عقباه. وكان حلف الناتو قد نشر تلك البطاريات قبل حوالي السنتين ردا على ما قيل يومها انه خطر الطائرات السورية المحلقة فوق حدود البلدين. يعني خطر الطائرات السورية يستدعي نشر الباتريوت وخطر الطائرات الروسية يستدعي سحبه؟؟؟.

الشيء الملفت هنا هو الايضاح الروسي لسبب الخرق والذي ارجعه المسؤولون الروس إلى سوء الاحوال الجوية, ومن الواضح ان الأحوال الجوية ستبقى سيئة لمدة طويلة بدليل الخرق الثاني الذي قامت به طائرات روسية للمجال الجوي التركي يوم الأحد الماضي أي عشية مرور سنة على قرار البرلمان بدفع من أردوغان السماح للقوات التركية القيام بعمليات حربية عبر الحدود السورية. يذكر أن مدة السماح البرلماني سنة واحدة... فهل يتمكن البرلمان التركي - في الظروف الراهنة - من الانعقاد مجددا لتمديد تفويض الحكومة بارسال قوات الى سوريا أو القيام بعمليات حربية عبر الأجواء والأراضي السورية؟؟؟ الجواب: قطعا لا

لقد ضرب بوتين عدة عصافير بحجر واحد. فمن جهة أعلن على رؤوس الأشهاد أن الجغراسيا الروسية ( الجغراسيا ليست خطأ كتابيا وهي غير الجغرافيا) تمتد على ثلث الكرة الأرضية من جهة ومن جهة ثانية حجم فلول الأعراب وأردوجان على وجه الخصوص وأعادهم الى حقيقتهم وطبيعيتهم الميكروسكوبية.

.

من يظن أن فلادميير بوتين يمكن أن يتوقف عند حد فهو خاطئ ومشتبه... ومن يظن أن هدف موسكو هو فقط تحرير سوريا والعراق من داعش وأخواتها ورعاتهم الأقليميين والدوليين فهو لا يعلم شيئا من أوليات التفكير الاستراتيجي.

إن عنف الضربات الجوية الروسية تؤكد أن الروس يخوضون هذه الحرب بالأصالة عن أنفسهم لا بالوكالة عن أحد. وكيف لبوتين أن ينسى تهديدات بندر بن سلطان المبطنة حين التقى به في عام 2013 وكان الأخير رئيسا للمخابرات السعودية. يومها ألمح بندر الى أن السعودية تمسك بمفاصل اللعبة وبجميع الخيوط وتتحكم بالفصائل الشيشانية المعارضة. لم يقل بوتين شيئا وإنما أسرّ هذا الأمر في نفسه وأخفى بركان غضبه خلف وجهه الرخامي. بعد ذلك سارع الأروبيون لاغراق الروبل وإعاقة إقتصاد روسيا قبل أن يشرعوا بعقوبات ونظام مقاطعة شاملة كان آخرها إلغاء فرنسا لصفقة سفينتين حربييتين صنعتا خصيصا للبحرية الروسية وبيعهما بدلا عن ذلك للقوات المصرية. هنا فاض كأس بوتين ولكنه صمت أيضا ولم يقل شيئا...

أما الجروح العميقة والقروح البليغة التي أفقدت موسكو صبرها فكان التورط الأطلسي عبر خيانة روسيا واستغفالها في شمال أفريقيا وإشعال النار في حديقتها الخلفية في أوكرانيا ثم المبادرة الى نشر صواريخ استراتيجية في أراضي حليفتها السابقة بولندا. إن كل تلك الأحداث جعلت قيادة الكرملين تختزن آلامها وتبتلع مراراتها لتحولها إلى ردة فعل قاصمة لظهر اعداء روسيا جميعا فكان التدخل في سوريا كأول دفعة من ردة فعل الدب الروسي الذي قلب الطاولة على جميع اللاعبين في المنطقة بدء بأميريكا وعبيدها العرب مرورا بخدّامها الأوروبيين و وإنتهاء بسدنتها الأتراك.

إذا أردتم أن تفهموا ماذا يريد الروس من المنطقة فارجعوا الى العالم الألماني هاوسهوفر فعنده الخبر اليقين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز