المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


Arab Times Blogs
العقل الدمشقىّ صنع العاصفة ووضع اللجام في فمها بمساعدة الروسي

هنا اللحظة الروسية: سقوط دمشق يعني سقوط موسكو، ويعني سقوط طشقند في أسيا الوسطى، وسقوط غروزني في القوقاز بيد دواعش الماما الأمريكية، وفي الذاكرة الروسيّة الحيّة: ذكرى مدرسة بيسلان وذكرى مسرح موسكو حاضرتان، وموسكو وبلغه عسكرية متدرجة جديدة جديّة هذه المرة ومباشرة قالت: تعالوا نضع قواعد النظام العالمي الجديد، وأي خيار آخر يعني دوّامة الوهم التي تبتلع الكلّ في الكلّ بالكلّ، وفي لحظة الضياع الأمريكي(التواطؤ الأمريكي)الروس قالوا كلمتهم صراحةً كالشمس والقمر، وتبعهم جلّ الأوروبيون، فمتى يلحق بهم البعض العربي المتردد؟

يبدو أن العالم ذاهب إلى الصراع عبر الحدث السوري، الأصولية تنتشر كالنار في الهشيم في كل المذاهب والأيدولوجيات وتغزو العالم، وثمة هلال سلفي تبدأ ملامحه من مشيخات الخليج وصولاً الى شمال أفريقيا، الانسان يريد أن يقتل أخيه الانسان لأنه مّل دعوات المحبة والأخوة والمساواة في الخلق، ويريد أن يعود إلى طباع جده الأول قابيل القاتل المنتصر على أخيه هابيل،  فما يشهده عالمنا اليوم من قتل وانتهاك واستعداء وكراهية يدل على ذلك، في حين أن هذه الأشياء تعتبر الغذاء الأشهى للنزعات الأصولية، لتتقوى ويشتد عودها في كل الأديان و المجتمعات، والمتابع اللمّاح يدرك هذا جيداً، حيث أنّ انحباس الأحقاد وكبت الكره أصبح ظاهرة خطيرة تهدد العالم، أكثر من ظاهرة الاحتباس الحراري، ويمكن تلمّس أثارها بدءً من شمال العالم، مروراً بالشرق الأوسط، وصولاً إلى جنوب الكرة الأرضية. وأمريكا تعود بقوّة إلى سلفيتها و أصوليتها المعهودة، وتخصصها في مجال الإبادات الجماعية وإراقة الدماء، أنّهم مولعون بإشعال فتيل الحروب، قاموا بإبادة الهنود الحمر معلنين بداية جديدة، واليوم يسعون وراء إبادة جماعية أخرى لشعب ما، علّهم يعلنون بداية عالم جديد بدأوا يتحسّسون أنه يخرج عن سيطرتهم، أجدادهم الأوربيين حدّث ولا حرج، يلهثون اليوم لخوض أي حرب تحفظهم من التشتّت والتفتّت وضياع دولهم، لذلك هم يصرّون بقوّة على تخريب سورية قلب الشرق وتاجه، ودعم الأصوليين والسلفيين مشابهيهم في الطباع والصفات.

واشنطن تعاني من HOMESICK لماضيها الدموي شوقاً وحنيناً، وروسيّا تتمسك بالشرعية الدولية وقواعد القانون الأممي، وتعرف أنّ الهدف النهائي هي بالأساس ومعها الصين وايران وترد هنا وهناك وفي كل الساحات وعلى كافة المسارات سرّاً وعلناً، وتحظى باسنادات صينية تتعاظم لدرجة تموضعات صينية عسكرية قادمة ولكن بهدوء(معلومات تقول: دخول سفينة صينية حربية المتوسط الآن وتلحق بها حاملة طائرات)، ان لم تكن قد بدأت في الداخل السوري(راجع تحليلينا: السلوك الأمريكي ازاء دمشق يشبه سلوك الرايخ الثالث)، مع تكامل روسي ايراني في الدور والهدف والفعل والتفاعل في سورية، والأخيرة تحاول التأقلم مع المتغير الجديد في المنطقة، عبر استراتيجيات الغموض المشترك ان لجهة المقصود منه، وان لجهة غير المقصود(سوري، روسي، صيني، ايراني، حزب الله)فماذا يجري؟ فلا أحد يعرف كيف تفكر دمشق؟ حيث العقل الدمشقي صنع العاصفة ووضع اللجام في فمها.

قلب وتقليب مفردات التاريخ ولغات وحقائق الجغرافيا من جديد من قبل الماما الأمريكية وحلفائها وأدواتها من البنات والذكور ازاء الفدرالية الروسية وعبر سورية وأوكرانيا، بمثابة صراع مباشر وحرب سياسية ساخنة ودبلوماسية متفجّرة في طور التحول والتمحور والتبلور وبكل اللغات، الى انفجار أمني وعسكري واقتصادي حيث نواة هذا الأنفجار سورية، كون الحرب الأمريكية المزعومة على عروق الأرهاب في الداخل السوري عبر التحالف، هي من ستشعل النواة الأولى لأنطلاق هذا الأنفجار الأمني والعسكري الشامل المتوقع بين موسكو والغرب.  الحرب على عروق الأرهاب في سورية بشكل خاص ومن الزاوية الأميركيّة، هي لاسقاط سورية كمدخل لاسقاط روسيّا وتقويض توسع مناطق النفوذ الروسيّة بالمشرق العربي، والعبث بأمن ايران عبر التطبيع الناعم، والعبث الأعظم سيكون بأمن الصين ومنظومات وهياكل أمنها ومجالاتها الحيوية، بل كل أسيا وديمغرافيتها أيضاً، مع الأعتراف أنّ الداخل الروسي يستشعر ومنذ الحدث السوري وبشكل كبير الآن، بأنّ ملامح الفوضى الأمريكية ونسخ استراتيجيات توحشها تحرك بعض من في الداخل الروسي للمطالبة بالأنفصال عن الجمهورية الأتحادية الروسية.

(...عقد من زمن الحروب قد ولّى...)أليس هذا وعدك لشعبك مستر باراك أوباما عشية فوزك للمره الثانية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؟ نعم لقد تمكنت من استبدال جيشك بآلات الأرهاب القديم الجديد، عبر اعتمادك وحلفائك وأدواتك على نسخ قاعدية تكفيرية ارهابية متوحشة، وزومبيات دينية فكرية أنتجتها بمساعدة من الوهابية السياسية والعسكرية بغلاف ديني، ودفعت بها الى منطقتنا العربية والى أوكرانيا الآن من خلال استثماراتك ومجتمعات مخابراتك ونظيراتها من حلفائك من بعض عرب وبعض غرب، في فكر ابن تيمية والشيخ محمد عبد الوهاب كفكر الغائي اقصائي، واستثمارات في ديمغرافيات شعوب الدول المستقلة المراد استهدافها لأشباع غرائز الطاقة لدى خلايا البلدربيرغ الأمريكي.

باراك حسين أوباما: روسيّا ليست مجرد بلد وكفى، ولا تقوم بدور ذكر أو زكر النحل وكفى، انّها حضارة كاملة وقصّة أكثر من ألف عام وبوتقة ثقافية ذات قوّة هائلة لا بل انّها أيقونة ثقافية مجتمعية متنوعة كاملة، والروس هم أقرب الى الشرق منهم الى الغرب لا بل هم شرقيون على الأغلب الأعم. انظروا يا سادة يا كرام يا قرّاء، كيف وصف جون ماكين حبيب بعض العرب والعربان والمصطفى لهم ورجلهم في تلة الكابيتول، حيث اعتبر وبحماقة عميقة أنّ الجنرالات الروس صاروا أشبه ما يكونون براقصات البولشوي بعد تفكّك الأتحاد السوفياتي! ونقول هنا لهذا(الماكين جون)تاج بعض العرب: هل من ينتشر الآن في الداخل السوري وفي الساحل يشبه راقصات البولشوي؟ هذا السؤال نحتاج الى اجابات عليه من كتّاب السي أي ايه والأم أي سكس في الدواخل العربية ومن رموز(مجموعة الأيام المعدودة للرئيس الأسد)وتحولها الى(مجموعة زعماء لا بدّ من قبول الأسد ولو في المرحلة الأنتقالية)هذا أولاً، ومن هم على شاكلة حذاء أبو القاسم الطنبوري(أجلّكم الله تعالى)في بعض الدواخل العربية ثانياً، وقصة حذاء أبو القاسم الطنبوري معروفة وأقصّها لصغاري وهم على مشارف البلوغ(مريم والتوأم: شهد وهناء، والذكران لا(الزكران): شهم وشجاع)بين الفينة والأخرى)وأقصها لنفسي كثيراً لحظة التجلي الفكري، حيث أحس حيال كتبة السي أي ايه والأم أي سكس في بعض دواخلنا وساحاتنا العربية، كما أحسّ أبو القاسم الطنبوري تجاه حذائه، وأعيش نفس مشاعر أبي القاسم الطنبوري كلما عاد حذائه اليه، أي(حذائي)هم هؤلاء الكتبة اليّ.

باراك أوباما الآن آراد اعادة التموضع وتجنب مزيد من الخسائر، فادّعى محاربته لصنيعته وبدعته(الدولة الأسلامية في العراق والشام، عصابة داعش)على أرض سورية وبعيداً عن الشرعية الدولية، دون أن ينتبه وحكومته الأتوقراطية حكومة الأثرياء في الداخل الأمريكي، بأنّ هذه سورية قلب الشرق ومركز المسيحيّة العالمية والضرب فيها وهم على وهم، فلا يستطيع أي أحد أيّاً كان أن يدافع عن شرعية الضربات الجويّة والصاروخية للولايات المتحدة الأمريكية في الداخل السوري ازاء مجتمعات الأرهاب المدخل الى الداخل السوري من قبلها ودول تحالفها المزعوم، كونها خارج قرارات الشرعية الأممية ومجلس الأمن الدولي سواءً كانت بعلم الحكومة السورية أو بدونها أو حتّى على مستويات التنسيق السري أو العلني المختلفة، وعبر طرف ثالث ان لجهة الزمن الحاضر، وان لجهة المستقبل، خاصةً وأنّ القيد الزمني للغزو سيطول ويطول سنوات، ناهيك عن القيد الموضوعي والذي قد يتطور الى ضرب مواقع الجيش العربي السوري وحتّى مقرات الرئاسة السورية، فهي مدانة وغير شرعية وبكل اللغات وخارج قرارات الشرعية الدولية، وتخالف صراحةَ قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة دولة مؤسس للأمم المتحدة.

الولايات المتحدة الأمريكية يبدو أنّه آصاب عقول كوادرها السياسية والأستخباراتية ومفكريها، لا أقول فقط الجمود والعطب، بل لوثة فكرية وأيديولوجية عميقة، وتخلّت عن فن الممكن وفقدت أهلية الحوار ولم تعد ترى وتسمع، الاّ عن طريق فوهات المدافع ومنصات الصواريخ، صواريخ الكروز والتوماهوك، لتنشر ديمقراطيات الكروز والتوماهوك. لقد تخلّت عن السياسة وأساليبها وآليات العمل السياسي، وتحولت الى دولة محاربة مقاتلة وبشكل مستمر ومتواصل وصارت القوّة العسكرية الطريقة الوحيدة المتبعة لتأمين المصالح وتحقيق الأهداف، وأميركا هاهي تقود العالم عبر بدعة الفوضى الخلاّقة وادارة التوحش المستولدة من الأولى، بالأعتماد على تكريس الأرهاب ودعمه والأستثمار فيه عن طريق تمدده وانتشاره، أميركا تعاني من HOMESICK الى الماضي الدموي الذي آتاح لها سبل نشوئها، وما تحاول تقديمه من نموذج حضاري ما هو الاّ ادعاء مزيف وخديعة جديدة، أميركا صانعت الأرهاب والمستثمر الأكبر فيه وحلفائها من بعض العرب من بعض دول الدمى، وتحاربه وصارت المنقذ لنا ولأدواتها من بعض العرب بعض دول الدمى.

الجيوش الأمريكية الحربية أصبحت الجيوش التي لا تستريح ولا تتوقف، فحيث تكون مصالحها ترى قوّاتها العسكرية تسبقها اليه، فالضربات الجويّة لصنيعة الأرهاب الأمريكي(مجتمعات الدواعش) ان لجهة الداخل العراقي المراد احتلاله وتقسيمه وانشاء "اسرائيل" جديدة في شماله دولة كوردستان، وان لجهة الداخل السوري المراد اسقاط نسقه السياسي ونظامه وحكومته كبوّابة لأسقاط روسيّا لاحقاً، فهذه الضربات ترويض للوحش الداعشي وليس قتله واعادة هيكلة وتوجيه جديد له، حيث الجانب السياسي في هذا الأمر وصل الى مرحلة الأشباع، ان من حيث توصيف العلاقة الوثيقة لمجتمع المخابرات الأمريكي بالدواعش وغيرها من الجماعات الأرهابية بما فيه تنظيم خوراسان، وان من حيث التعرض لأبعاد وأهداف الضربات الأمريكية في اعادة صياغة شكل جديد للتدخل في المنطقة ورسم قوانين صراع جديدة تتلائم مع متطلبات السياسة الأميركيّة.

الجنرال جون ألن منسق العمليات العسكرية الأمريكية على أبناء الماما الأمريكية من الدواعش وجلابيبها(استقال منذ أيام)، كان يعتمد بداية عمله على القوّات المحلية(الصحوات الجديدة التي تم بعثها من جديد) في العراق لمحاربة أبنائه الدواعش وعقوقهم لوالديهم، من خلال ما تملكه الأجهزة الأمنية الأردنية وعلى رأسها جهاز المخابرات الأردني من DATA  معلومات وشبكات علاقات مع عشائر الأنبار، وبالتالي التأثير على فصلها عن الدواعش وتأسيس صحوات بنسخ مستحدثة مع مجاميع بعثية سابقة معهم، ومحاولاته عبر فك ارتباط العشائر السنيّة بداعش وجلابيبه فشلت فشلاً ذريعاً، لهذا السبب وأسباب أخرى استقال بذل وخنوع.

السفلة الأمريكان يسعون الى بلورة وجهة الصراعات القادمة في المنطقة وبعد اعلان واشنطن عن ائتلافها(مضى على عمله أكثر من عام)من زيف محاربة الأرهاب الى فكرة وصيغة مؤداها: ضرب المقاومات عبر الأحزمة الأمنية المستنزفة بين سورية والجولان المحتل، وقد يمتد الى بين سورية والأردن، والحال كما وصفناه سابقاً على الحدود السورية العراقية والحدود السورية التركية. نعم الأستراتيجيات الأمريكية الجديدة في المنطقة تتمثل، في اقامة الأحزمة الأمنية الآمنة ومناطق حظر جوي مع ممرات انسانية لاحقاً وبعيداً عن الشرعية الدولية وعبر توسيعات للقرار 1270 متلاقحاً مترافقاً للقرار 1278 مجلس أمن دولي، وان كان الأخير بلا آليات وجداول زمنية رغم اجابيته. انّ رعاة البقر والكابوي عادوا الى المنطقة بغطاء عربي عسكري ووفّر العرب فكرة مفادها: أنّ المعركة ليست بين واشنطن والسنّة في العراق وسورية أو لدعم المحور الشيعي في المنطقة، انّها فكرة تظليليّة قاتمة ومع ذلك تحاول دمشق النازفة التأقلم مع المتغير الجديد وفق حسابات خاصة بها(فلا أحد يعرف كيف تفكر دمشق؟)

الغزو كان في بداية هذا القرن في العراق تحت عنوان الأرهاب ويتكرر من جديد بعيد عقد من الزمن تحت العنوان نفسه، بعد اعادة هيكلة ودعشنة داعش ونصرنة النصرة وقوعدة القاعدة من جديد عبر عمليات هندرة حروب الوكالة الأستخباراتية، فكان خوراسان وموراسان ولا ندري ماذا سيكون غداً. ولخلط الأمور ببعضها البعض وعبر خلاّط مولينيكس سعت وتسعى واشنطن الى زج ايران في معركتها الأستعراضية ضد دواعشها وجلابيبهم، لكن ايران لم تكن في عجلة من أمرها لسحب الكستناء من النار الأمريكية، انّها العقلية الأيرانية الشهيرة القائمة على الصبر واتقان العمل حتى موعد الحصاد، والذي غالباً لا يظهر في السجّاد الأيراني قبل اتمام الحياكة، هي حنكة ايرانية ودهاؤها الدبلوماسي والأمني الذي أوصلها الى أن فرضت اعادة رسم خريطة التوازنات الأستراتيجية في المنطقة، على الرغم من أنّها تراجعت الى موقع الدفاع الذي يجبرها على أن تكون المتلقي للصدمات، الاّ أنّها اختارت الصد عبر الهجوم هذه المرة، فدعمت الحراك اليمني من جهة، وأفشلت المخططات في العراق والشام، لقد طوّقت الدول التي تآمرت، وأثبتت أنّها قادرة على الأمساك بالمنطقة دون الحاجة الى احتلال دول أو ضربها وعبر لعبة المعابر والمضائق، من هرمز الى باب المندب، لتوجه ضربة قاسمة للوجود الصهيوني في البحر الأحمر وفي القرن الأفريقي وخاصة في أثيوبيا.

صحيح أنّه ثمة حراك قاد الى(شيء وازن)على طول خطوط العلاقات الأيرانية الأمريكية وخاصة بعد الأتفاق النووي، ولكنّ العلاقات بين واشنطن وايران ما زالت طويلة وتحتاج الى وقت ووقت طويل كما وصفها الرئيس روحاني مؤخراً حتّى تنضج وتتقدم، حيث ما زال الخلاف قائماً بين الأستراتيجيين(ونحن منهم)حول الأتفاق النووي: هل هو حدث سياسي أم حدث استراتيجي؟ فهل العلاقات الأمريكية الأيرانية في هذه المرحلة بالذات، توصف بأنّها مثل المتزوج الذي دعا عشيقته ذات القوام الممشوق والأرداف المكتنزة وذات الوجه الملائكي، الى عشاء بشموع حمراء بالخارج ولا يريد لأحد أن يراه فيفضح سرّه؟.

الولايات المتحدة الأمريكية تواجه الآن عواقب آلاعيبها الماكرة ضمن ظروف يصعب السيطرة عليها، الاّ بتحالف شبيه بتحالف بوش الأبن وشن حرب جديدة على أبنائها من الدواعش يأجوج ومأجوج العصر والبرابره الجدد، فهي خلقت فيروس داعش ونسخته المتقدمة خوراسان الان لأنشاء دولة كوردوستان(اسرائيل الجديدة)وتقسيم العراق وسورية ولاحقا تركيا، ومحاولاتها المستمرة للأطاحة بالأسد وحكومته ونظامه وبالنسق السياسي السوري كلّه، كانت السبب بغض الطرف عن الأسلاميين ونشوء الدولة الأسلامية في العراق والشام(عصابة داعش).

أمريكا عندما خلقت "الداعشية" العسكرية عبر توجيه أسباب انتاج ظروف بيئتها في المنطقة خلقت "الداعشية" السياسية، والأخيرة ضرورة لأستمرارية الأولى في فعلها وتفاعلاتها ومفاعيلها. والأرهاب الخيار الأستراتيجي لنواة الدولة الأمريكية، والأدارة الأمريكية كحكومة بلوتوقراطية في الداخل الأمريكي حكومة الأثرياء، هي صدى المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي، وهي التي تمارس فن الأقناع بالأرهاب بالمعنى الرأسي وبالمعنى العرضي، ان لجهة الداخل الأمريكي، وان لجهة الخارج الأمريكي.

 وتعتقد الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بعض جهات عربية، بأنّ فلادمير بوتين غارق في الأزمة الأوكرانية، والأيرانيين في حال تقهقر(بالرغم من توقيع الأتفاق النووي) والى حد اتخاذ مواقف هي أقرب ما تكون الى الدفاع عن النفس، وعلى هذا الأساس فالطريق الى دمشق آمن أكثر من أي وقت مضى عبر الدواعش ومحاربتهم، كما تعمل واشنطن هذا الآوان، على اعادة توجيه الأرهاب الى موسكو وشمال القوقاز عبر مجتمعات الدواعش والزواحف والقوارض، فهي(أي واشنطن)تملك شيفرة تركيبها التنظيمي وانتشارها من أجل اعادة توجيهها، وسيكون لتركيا المخفر المتقدم للناتو في المنطقة أدوار في ذلك.

الفدرالية الروسية لديها تصوراتها ورؤيتها حول الأهداف الأمريكية ازاء القارة الأوروبية العجوز، حيث واشنطن تسعى الى تقسيم أوروبا عبر خلق الأرهاب ثم محاربته بشكل جماعي أو فردي، والأمريكان هم المسؤولون عمّا يجري في أوكرانيا، وتضخيم خطر مجتمعات الدواعش والزواحف والقوارض أمريكيّاً وبريطانيّاً، لدفع كثير من الدول الى المظلة الأمريكية من جديد ابتعاداً عن المظلة الروسية، ثم يصار الى توزيع مساحات النفوذ بينهما بحيث لا يتحول التنافس بين لندن وواشنطن، الى صراع عميق يستنزف أولوياتهما وقواهما الحيّة وأدواتهما فالروسي موجود ويتربص بهما المنون كما تعتقد واشنطن ولندن.

في السياسة الكونية تعتبر لندن وواشنطن بأنهما قوّة بحرية، أمّا روسيّا والصين والهند وحتّى ألمانيا قوّة بريّة، والهدف الرئيس للندن وواشنطن من الحرب العالمية الأولى والثانية كان السيطرة على كافة الطرق البحرية في العالم، وعلى الشواطىء البريّة القريبة من هذه الطرق، وقد نجحتا في ذلك لفترات زمنية محدودة، فمشروع الناتو الذي كان من أهدافه الأنتشار في آسيا وشق القوى العظمى فشل فشلاً ذريعاً، فمثلاً أفغانستان التي أريد لها أن تكون المحطة الأولى لهذا المشروع في نهايات العام 2014 م، ستخرج من السيطرة الأمريكية وتدخل ضمن نطاق التأثير الروسي الصيني، ومنظمة شانغهاي المعادل العسكري للناتو بدأت بالمناورات المبكرة من أجل ذلك، قد تتبعها مناورات بالأسلحة الأستراتيجية لجلّ دول البريكس المعادل المدني والعسكري للآتحاد الأوروبي، (من هنا استطاع الجنرال البحري جو دانفورد رئيس أركان الجيوش الأمريكية الجديد، والذي كان قائداً للقوّات الأمريكية في أفغانستان، أن يقنع أوباما في حينه بضرورة ابقاء عشرة الاف جندي أمريكي في أفغانستان، لمواجهة الأستراتيجية الروسية في شبه القارة الهنديّة، بعد اعادة الأنتشار العسكري الأمريكي هناك ولا أقول انسحابات، لذلك أوباما يثق كثيراً بالمقاتل جو دانفورد).

الشرق الأوسط يشكل قلب الحروب الأستراتيجية الدولية، وروسيّا تعلم وتعي أنّ القاعدة وجلّ مشتقاتها ومجتمعات الدواعش والزواحف والقوارض، تخضع للحماية الأمريكية وتشكلت في مصانع الأستخبارات الأمريكية لمواجهة الفدرالية الروسية والصين. من جهة ثانية، تتجلّى صور الصراعات الدولية الخفية في جيوب جغرافية مختلفة في العالم، لصناعة أرخبيلات أثنية وطائفية مختلفة عبر بؤر ومسارب سياسية وعسكرية بالوكالة، ألمانيا مثلاً تعتبر العرق الكردي جزء من العرق الألماني الآري، فايران وروسيّا لعبت دوراً في معارضة ألمانيا ورغبتها في تأسيس دولة كردية مستقلة في العراق، فايران وروسيّا نجحتا في اجلاس الحليف الثاني(الكرد) لأمريكا بعد "اسرائيل" على طاولة الحوار الدبلوماسي.

وموسكو مثلاً وجدت في الخطاب السعودي قبل عام من الأن، حول خطر وصول الدواعش خلال شهر الى أوروبا وشهرين لأمريكا(الفتح والضرب بالمندل السياسي)، هو خطاب استغاثة أكبر مما هو تعبير عن خطر وشيك، وفي نفس الوقت هناك تقديرات روسية بحق دواعش الماما الأمريكية، أنّ هناك خطين متوازيين لا يلتقيان، يتمدد داعش الماما أحياناً وينكمش أو ينكفأ أحياناً كثيرة، على وقع خط يدفع دول المنطقة بما فيها ايران وسورية الى معمارية استراتيجية محددة، بعد اعادة النظر بالبنى التي شاخت أو تخلخلت أو تداعت. 

موسكو تعلم أنّ واشنطن دي سي توظف مجتمعات الدواعش والزواحف والقوارض لحروب جديدة، وخدمة لمصالحها عبر ضرب قوى المقاومة الشاملة في المنطقة، عبر صناعة الكذبة في سورية، عمل الوحدات الخاصة الأمريكية، وكلاء الحرب الأمريكية في سورية من بعض العرب، مفاهيم الاغتصاب للنساء وقتل الأطفال ومكافحة الإرهاب لتشريع عمليات الاحتلال العدواني القادم، تماماً كما حدث من قبل في أفغانستان المحتلة، العراق وليبيا المحتلين، ويكاد أن ينجح في الحدث السوري..الخ

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز