عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
سورية : هل يحقُّ لأحدٍ تحديد من هو الوطني وغير الوطني ؟

*اختلط كل شيء بكل شيء خلال الأزمة السورية ، وبرز إلى السطح عناوين متعددة كما (الخائن – العميل – الوطني – المرتبط – المرتهن – المُغرّر به – المأجور – الماسوني – الموسادي – العوايني – الشبِّيح – العفِّيش ...الخ .) . وباتت المصطلحات التي رافقتْ هذه الأزمة وانبثقتْ عنها تحتاج إلى كتاب أشبه بكتاب "فقه الأزمة " بعنوان "مصطلحات الأزمة" !...

*لم يكن هناك خلال كل هذه السنين أسهل من أمرين : القتل ، والتخوين !!.. حتى وصل الأمر إلى القتل بالجملة والإعدامات بالجملة بقرارات صادرة عن هذا المُلتحي أو ذاك دون وازعٍ من ضمير ولا دين ولا أخلاق ولا إنسانية !!.. وبذات الوقت أصبحُ التخوين بالجملة بلا وازع من ضمير ولا وجدان أيضا ، ولا محاكمات قضائية عادلة ونزيهة !!. وأصبحت مسألة الوطنية مسألة جدلية كلٍّ يُفصِّلها على مقاسهِ  وعلى هواهُ وبما يخدم مصالحه ، تماما كما تعريف الإرهاب ، الذي يُفسِّره كل طرف وكل دولة بما يخدم مصالحها ، فهنا يكون نضال وجهاد وفي مكان آخر يكون إرهاب وإجرام !..

* أسهلُ كلمةٍ يمكن أن تطلقها على الخصم في سورية هي كلمة "عميل " و "خائن" ، دونما الرجوع إلى أية معايير لتحديد من هو العميل والخائن لوطنه وشعبهِ ومن هو الوطني الحقيقي والصادق!!.. حتى باتَ أحيانا كل من يقول كلمة  صدق بضميرٍ حي  وصادق مع نفسه ووطنه موضع شكٍّ  !! ومِمّن ؟؟ مِن طرف من يحتاجون دهرا ليؤكدوا أنهم وطنيون !!.. وأصبح الكل يعطي الحق لنفسه بتقييم الكل ورميهم بما يرتئي خيالهُ ومخيلته ، وأصبح كل سوري من المعارضين والمسلحين أو من الموالاة، هو قاضٍ ومحكمةٍ بحدِّ ذاته يصدر الأحكام متى ما شاء وعلى من يشاء ، على من يخالفه الرأي ، حتى لو كان صديقه بالأمس !!!..

* طبعا الأمر عاديٌ جدا حينما لا يحكم سلوكنا وعقولنا ونهجنا أية قواعد وأسس قائمة على تربية وطنية صحيحة وسليمة ومنطقية، ولا على أخلاق قادرة على الإنصاف والعدل ، تعوّدتْ أن تُطلِق الأحكام هُراءً ، إما بالمديح المُبالغ به ، أو بالهجاء المماثِل أيضا !!..

* كم كان حاكم قطَر السابق ، والرئيس التركي اليوم موضع مديحٍ وإشادة في سورية رفعتهما إلى مستوى الأبطال العظام في تاريخ الأمتين العربية والإسلامية !!. بل كم تغنّينا بِما وصفناهُ حِلفا سوريا تركيا قطريا ، سيُغير وجه المنطقة لصالح أبنائها ، ومن صنعِ أيديهم بعيدا عن الإمبريالية وعملائها في المنطقة ... وللأسف كان حاكم قطر خارج دائرة عملاء أمريكا ، وكذلك أردوغان !! بل وصلَ التباهي (أو السذاجة) إلى درجة الحديث عن انضمام رئيس فرنسا في حينه ، ساركوزي ، إلى هذا الحلف الجديد الذي سيقف في وجه الاستعمار والإمبريالية الأمريكية ،، والصهيونية العالمية ومخططاتهم في المنطقة !! وكان المُطبِّلين والمُزمِّرين من بعض الإعلاميين اللبنانيين يتحفوننا كل يوم بالخطابات ومواضيع الإنشاء والتعبير (طبعا وما زالوا) ، بِحسبِ مبالغِ الشيكات التي توضعُ في حساباتهم ، مستفيدين من الأوضاع القائمة ، ويُنظِّرُون علينا بأهمية هذا التحالف الإستراتيجي وتأثيرها على المنطقة وعلى العالم ، وعلى القمر والمرّيخ !! فتضاعفَ شغلهم ، وتضاعفت حساباتهم ، ووجدوا ضالّتهم في أزمات المنطقة (كما الكثير من الإعلاميين العرب) ، لِجمعِ أكبر ما يمكن من الأموال عن طريق بيع الخطابات ومواضيع الإنشاء والتعبير والظهور على الفضائيات ... ولسان حالهم جميعا يقول : يارب جعلها تطوِّل حتى ما ينقطع برزقنا !!...

*في رمشة عين انقلبت الأمور ، وبات صديق الأمس الموثوق بشكلٍ مطلق ، عميلٌ وخائنٌ ومتآمرٌ بشكل مطلق (وطبعا هذا لم يفاجئ العارفين بالسياسة وبحقيقة أمير قطَر ولا بعلاقة تركيا الإستراتيجية مع أمريكا وإسرائيل ، بل كانوا محتارين ومذهولين من هذه الثقة بهاتين الشخصيتين) .. وبعد أن انقلبتْ الأمور ، انقلب نفس المُطبِّلين والمُزمرين على أنفسهم وبلعوا ما تحدّثوا به بالماضي ، واكتشفوا فجأة أن أمير قطَر خائن وعميل وصهيوني وماسوني وينفذ مخططات إسرائيل !! وكذلك كان الحالُ مع أردوغان !!.. بماذا يُذكّرني ذلك ؟؟. إنه يُذكِرني بمرحلة الولدنة حينما كنا أولادا صِغارا نلهو ونلعب ونمرح مع بعض ، وفجأة يختلف أحدنا مع الآخر فيتضاربان ويشتمان بعضهما ويصف كلٍّ منهما الآخر بما يخطر بالبال من أوصاف سيئة ..  ثم بعدها يعودان حالا ليلعبَا مع بعض من جديد وكأن شيئا لم يكن !!.. ومن قال أنه حتى رؤساء وملوك الدول والحكومات لا يتصرّفون كما الأولاد حينما يختلف واحدهم مع الآخر ويغضب منه!!.. شاهدنا التلاسن بين قيادات عربية في إحدى مؤتمرات القمة العربية !!. وسمعنا كيل الشتائم من رؤساء وملوك لبعضهم في الإعلام !!.. فالإنسان يبقى الإنسان مهما علا منصبهُ ويبقى محكوما بالعواطف والانفعالات والأحاسيس والمشاعر ، وهذه تتغير دوما بحسب الظرف والموقف !! وبهذا المعنى لا يوجدٌ كبيرٌ في العقل كما نعتقد ، وإنما كبير بالمنصب !!..

* المهم لماذا لا نتّفق على معايير : من هو الوطني ومن هو غير الوطني ، ومن هو العميل ومن هو الخائن !!.. هل العميل هو من يعارضك ولا يكون معك ؟؟. هل هناك احدٌ يصلح لأن يكون تيرموميتر للوطنية ونقيس الوطنية كلها من خلاله ؟؟. من هو ؟؟.  

* سأل بعض المسلمين رسول الله (ص) : يا رسول الله ، هل المسلم يزني ؟ فأجاب نعم ، المسلم يزني !! فسألوه ، وهل المسلم يسرق ؟ فأجاب ، نعم المسلم يسرق !! فسألوه ، وهل المسلم يكذب ؟ فأجاب : كلا .. المسلم لا يكذب !!... أي أن المسلم  يعترف  بذنبه ولا يكذب !!... ذكرتُ هذا لأسأل : هل الوطني يسرق ؟؟ وهل الوطني يغتني بشكل غير مشروع ؟؟ وهل الوطني يُميِّز أهله وأقاربه وأولاده على بقية أبناء الوطن في الوظائف والمراكز والمناصب ؟؟ وهل الوطني يحكم سلوكه الشخصنات والكيديات ويدعس على القانون والمعايير ولا يحترم أصول العمل المؤسساتي من تراتبية وأقدمية وكفاءات وخبرة ومؤهلات ؟؟ وهل الوطني لديه معايير مزدوجة ، وهذا ابن ست وذاك ابن جارية ؟؟ وهل الوطني يحوِّل مؤسسته إلى مزرعة ؟؟ وهل الوطني يدعس على العدالة وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن أو المؤسسة الواحدة ؟؟ وهل الوطني يسمح بأن يكون شوفيره الذي لا يحمل أي مؤهّل علمي صاحب قرار كما الوزير في وزارته ويتأمّر على الكبير والصغير ؟؟ وهل الوطني يكون فقيرا ومعدوما ثم يستلم منصبا فيصبح ثريا وغنيا جدا ؟؟ وهل الوطني يسمح لنفسه بظلم الناس وإنكار حقهم في مؤسسات الدولة ويتجاوزهم بكل وقاحة وقلة تربية ثم يقصيهم إلى بيوتهم ؟؟ وهل الوطني يضع سيارات الدولة تحت تصرف الأولاد والزوجة ؟؟ وهل الوطني من لا يعنيه سوى نفسه وأسرتهِ ومن بعد ذلك الطوفان ؟؟ وهل ، وهل ، وهل ، ومائة سؤ ال وسؤال يمكن أن نطرحها في هذا الإطار !!.. فهل يكفي أن يقول الشخص أنه ضد إسرائيل ومع فلسطين حتى يكون وطني ؟؟ ها هي داعش وجبهة النصرة تقولان أنهما ضد إسرائيل ومع فلسطين !!.. الوطني ليس بالكلام وإنما بالأقوال والأفعال ، فلنترك الأقوال جانبا وننظر إلى ماذا فعلَ أولئك الذين يحتكرون الوطنية لأنفسهم ؟؟ ألَم يكن حديثهم عن الوطنية وشعاراتها مُجرّد استثمار سياسي وإعلامي لم نرى في أي وقت ترجمة له في مؤسسات الدولة ولا في العفّة والزهد !!.. ألمْ يعُد عليهم هذا الاستثمار بالأموال والثروات والبيوت من الدولة ، والسيارات والوظائف والمراكز لأهاليهم وأحبابهم ، وحياة الجخ والرّخ والأبّهة والوجاهة ، وغسلوا الفقر والحاجة نهائيا لِولد الولَد!!.. هل هكذا تكون الوطنية ؟؟. أعتقد أن الوطني آخر من يأكل ,وآخر من يشبع ، وأوّل من يتقشّف وآخر من يعيش حياة الجخ والرخ ، وأول من يركب أولاده وزوجته المواصلات العامة ، وليس السيارات الفارهة ، وأول من يتواضع وآخر من يتعالى على البشر ، وأول من يعيش حياة متواضعة كما عامة الناس وليس من لا يخلو بيته من كل أصناف الفاكهة ، واللحوم والأسماك بينما كثير من البشر ينبشون في القمامة !! . الوطني من يعطش كما عامة الناس ويشرب من ماء الحنفية وليس من لا يخلو بيته من مياه (بُقِّين) ،، ومن يعيش الساعات الطويلة على المصباح وليس من لا تنقطع من بيته الكهرباء بينما كثيرون لا يرونها إلا من بعيد في بيوت (الوطنيين) .. أدعو كل واحد أن يقف أمام هذه المعايير ثم يخبرنا كمْ علامة حصل عليها بالوطنية بعد ذلك ، مع العلم أن أقل من خمس علامات يكون راسبا ، وبين خمسة وستة يكون مقبولا ، وبين سبعة وثمانية يكون جيدا ، وبين ثمانية وتسعة يكون جيد جدا ، وعلامة عشرة تعني أنه ممتاز ، فكم واحد سيحصل على علامة عشرة !!..  سأسترشد بقول رسول الله (ص) وأقول كما أن المسلم لا يكذب ، فإن الوطني لا يكذب أيضا ... فهل يجرؤ أحدٌ من أصحاب النفوذ والسلطة السابقين واللاحقين والحاليين أن يكشف عن أملاكه وثرواته هو وزوجته وأبنائه وكيف جمعها ؟؟. وهل انحاز إلى أولاده وأقاربه أم لا ؟؟. الوطني لا يكذب ....أليسَ كذلك ؟!.

* ومن هنا سأنتقل للحديث عن اللاجئين السوريين وفيما إن كانوا وطنيين أم "غير وطنيين"  !!. فقلوبنا تدمى وتحزن ونحن نرى مواطنا عربيا واحدا يهرب من جحيم الموت في وطنه .. فكيف إن كان هذا المواطن هو ابن وطنك ومن شحمك ولحمك ودمك كما هم السوريون الذين أصبحوا اليوم مسلسلا تراجيديا يُعرض على كل فضائيات العالم!!.. بل بعض أبناء "العروبة" وصفوهم بالمرضى النفسيين !!.. وبعض أبناء الوطن كتبوا  تعليقات تخلو من كل حس وطني وإنساني وأخلاقي تشمتُ بأولئك اللاجئين السوريين وتتهمهم بالعمالة والخيانة وأنه غير مأسوف عليهم .. بل هناك من ذهبَ لأبعد من ذلك والحديث عن مؤامرة أوروبية لدفع السوريين للجوء ، ولا أعرفُ مع منْ تمّ حبك هذه المؤامرة ، وفي أي تاريخ ، ليهرب السوريين من جحيم الحرب والموت خارج وطنهم !!. هل هناك أغلى من الوطن لدى أي إنسان ؟؟ ولكن حينما تترك وطنك وديارك وأرضك وبيتك لتنجو بنفسك  ، أو حتى لتتمكن من توفير فرصة عمل تُطعِم من خلالها أولادك ، فهل هذا يعني مؤامرة وخيانة ؟؟. ماذا لو انقلبت الصورة في يومٍ ما مع الزمن ، وبات الشامتون اليوم هم اللاجئون الهائمون على وجوههم في أصقاع الأرض ليجدوا مأوى لهم ؟؟ هل سيكونون أيضا عملاء وخونة ومتآمرين ؟؟.

* إنها مصيبة ما بعدها ، ومأساة ما بعدها ، ألا وهي مأساة ذاك العقل الضيق المحدود المحصور في زوايا العتمة وزواريب الجهل الذي لا يرى شيئا ولا ينظر لشيءٍ إلا من خلال  ( مِنظار) المؤامرة الذي يحمله في عنقهِ ولا يُريهِ إلا المؤامرات وهو ينظر من خلاله !!.. نعم المؤامرة موجودة في التاريخ ولكن علينا أن لا نظلم التاريخ أيضا ، فليس كله مؤامرة إلا في عقول المرضى وعقول من يسيئون الظن بكل شيء لأن أعماقهم أساسا سيئة فلا يخرج من هذه الأعماق إلا السوء!!..

* لا أستطيع أن أفهم كيف لابن وطن أن يتهم كل من يختلف معه بالرأي أنه عميل وخائن وغير مأسوف عليه ؟؟.  أبهذهِ السذاجة والسطحية والتفاهة يتم تحديد العميل من الوطني ؟؟. لا يوجَدُ إنسان في الكون لا يحبُّ وطنه ولكن كل شخص يعتقد أنّ طريقتهُ هي الأفضل لخدمة وطنه ، وبالتالي فإن الحوار والنقاش وحرية التعبير والاحتكام أخيرا لصناديق الاقتراع هي الفيصل في الأمر وليس التخوين والاتهام بالعمالة ، فهذه حجّة وذرائع الضعيف وغير الواثق .. ومن لا يحبُّ وطنه فهو لا يحبُّ نفسه ، فهل هناك من لا يحبُّ نفسهُ؟؟. متى سنؤمن بثقافة الاختلاف ونعتبرها حقا من حقوق المواطن التي لا يجوز إنكارها ولا قذف صاحبها بالتهم ؟؟. هل رأيتم في البلدان الديمقراطية ، حتى الأفريقية المتخلفة ، أحدا يتهم الآخر بالعمالة والخيانة لمجرد الاختلاف بينهما واصطفاف كل واحد منهم في موقعٍ مغاير ومناقض ومعارض للآخر ؟؟. لو كانت الأمور هكذا لكانتْ كل المُعارضات في كافة البلدان الديمقراطية في العالم ، وكل من يصطفُّ بجانبهم ، لكانوا جميعا عملاء وخونة !!..في نيجيريا ، البلد الأفريقي المتخلف تم تسليم واستلام السلطة  بشكلٍ حضاري وهادئ على شاشات التلفزة بعد فرز الأصوات بين رئيس مسيحي خاسر(جوناثان كودلك) وبين رئيس مسلم منتصر( محمد بهاري) ، ولم نسمع صيحات التخوين والاتهام بالعمالة بين من اصطفوا مع هذا الطرف أو مع ذاك الطرف !!.

*لا يوجد أسهل من التخوين والاتهام بالعمالة في عالمنا العربي !!. فقد ترى في وقتٍ ما علاقة هذا الحاكم بذاك وكأنهما جسدا واحدا وانشطرَ إلى إثنين من شدة المحبة والتقدير والاحترام ، ولا تسمع إلا عبارات المديح والإطناب والتعظيم، والإشادة بالروح الأخوية ، وفي كل نشرةِ أخبار تتصدّر النشرة والعناوين عبارات  مثل : تلقّى من شقيقه ، واستقبل شقيقه ،وودّع شقيقه  وأرسل إلى شقيقه ... الخ .. ثم فجأة تسوأ العلاقة فيصبحان ألدّ أعداء وتبدأ عراضَات التشهير والتخوين كما عراضَات الأعراس ويبدأ الردّاحون من هنا وهناك بالقيام بوظيفتهم بكتابة المقالات والتعليقات والمقابلات ، وغيرها ، هؤلاء يردحون من هنا وأولئك يردُّون من هناك !!.. والمصيبة أنه ما إن تتحسن العلاقة بين ذات الأشخاص حتى تنتهي كل حفلات التخوين والاتهامات ، وتعود العواطف الشذية تتغنى بالأخوّة والمحبة وتُستأنَف العبارات السابقة ذاتها : تلقّى من شقيقه ، وزار شقيقه ، وأرسل إلى شقيقه ...الخ ...  ويعود ذات الردّاحون السابقون من هنا وهناك ليلعقوا كل ما بصقوه بالماضي !!..

*إذا مسألة التخوين والعمالة ليست سوى اتهامات سياسية كيدية، وإلا كيف يعود الشخصان لأفضل العلاقات إن كان واحدهم مؤمن بأن الآخر عميل وخائن !!.. ثم هل هكذا تُقاس علاقات الدول !!. للدول والأنظمة مصالح وكلٍّ يدافع عن مصالحهِ ويتحالف مع هذا وذاك لأجل مصالحهِ ومصالح حكمهِ ، والتحالفات موجودة بكل أنحاء العالم ولا يمكن النظر إليها من منطلق عمالات وخيانات وإنما مصالح متلاقية أو متبادلة أو متقاطِعة !!. هل أصبحت كوبا ونظامها عميلا اليوم بعد رفع العلم الأمريكي في سماء هافانا بعد 56 سنة من العِداء والاتهام بالعمالة والخيانة لكل كوبي كان يهرب للولايات المتحدة أو يُعارِض نظام بلاده ؟. ها هم يستقبلون البابا بعد أن كانوا من أعداء الكنيسة كشيوعيين ؟؟ لا يمكن أن تستوي الأمور في أي بلدٍ بهكذا عقول ، فالوطنية ليست بضاعة معروضة في سوق الهال ينتجها هذا وذاك ويحتكر تصديرها وتوزيعها وتسعيرتها !!. كل مواطن هو وطني حتى يثبت عكس ذلك ، وهذا يحدِّده القضاء العادل والنزيه بعد تقديم الأدلّة والوثائق والمستندات التي تؤكِّد خيانة هذا الشخص وعمالتهِ ، ولا تحدده الخلافات والصراعات والتناقضات في المواقف السياسية ، وإن كان الأمر كذلك فمن حق كل طرف أن يتهم الطرف الآخر بالعمالة والخيانة ولا يمكن أن تكون الاتهامات محصورة على جهةٍ أو طرفٍ .. الوطن ليس ملكا لأحدٍ دون غيره حتى  يعتبر نفسهُ وصيا على غيرهٍ أو وصيا لوحده على الوطن !!.

 * منطق التخوين منطق مرفوض ومنْ يسهُل عليه تخوين الناس فعليه أن يقبل تخوين الناس لهُ أيضا !!.

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز