نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
المانيا: لاجؤون فئة الخمس نجوم

ملاحظة هامة، مدعمة بصور وفيديوهات وأرقام إحصائية، يوردها جيمس أومالي James O’Malley في عدد الاثنين 07/09/ 2015، من صحيفة الإنديندنت البريطانية إذ يتذمـّر من امتلاك اللاجئين السوريين لهواتف ذكية Smartphones ثمينة وغالية، هازئاً من أقرانه الغربيين بالقول: “هل فاجأك امتلاك اللاجئين السوريين لهواتف ذكية؟ المعذرة، إذن، سأقول لك بأنك إنسان لا تفقه شيئاً.

 فلا حاجة أن تكون غربياً أبيض كي تمتلك قطعة من التكنولوجيا الرخيصة نسبياً، تأمل كل هؤلاء الذين يفرون من سوريا ليسوا فقراء على الإطلاق، فجميعهم لديه هواتف ذكية”. وبغض النظر عن بعض التلميح العنصري، وروح “الحسد” و”الغيرة” الواضحة بين سطور السيد أومالي من امتلاك لاجئين سوريين لهواتف ذكية، فإن للقضية وجهاً آخر هاماً، أبعد من امتلاك فرد ما لهاتف ذكي أو متوسط الذكاء، أو حتى غبي في أسوأ الأحوال، ويتعلق بطبيعة وهوية “بعض” اللاجئين الطبقية وتوجهه وتموضعه السياسي.

وبداية، لا بد من ملاحظة أن هناك ثمة توافقاً وتناغماً غربياً واضحاً وراء هذا الاستيعاب الغربي الواسع العريض. وإذا ما أخذنا بالاعتبار التحول الأوروبي الغريب والمريب والمفاجئ من قضية اللاجئين واستقبالهم على الأراضي الأوروبية وانتهاك القوانين الخاصة باتفاقية دبلن “شينيغن”، نفسها، التي تقضي بقبول اللجوء في أول بلد تطأها أقدام المهاجر وتؤخذ فيها بصماته، هذا في الشق القانوني أما في الشق السياسي، فهو اندفاع، وانخراط فرنسا المباشر و”المريب” في عملية القبول المفاجئ والواسع النطاق، وإعلان فرانسوا هولاند، بلسانه، عن استعداد فرنسا لاستقبال 24000 لاجئ سوري، بعد أن لم يكن حبر تصريحات صقورية Hawkish سابقة له قد جف بعد تتعلق بدعوته لقصف وإغراق مراكبهم في البحر.

وحقيقة، إن بعض التحري، والتدقيق في هويات شرائح عريضة من “المهاجرين” و”اللاجئين”، ومنهم من نشر صوراً له، على مواقع التواصل الاجتماعي، ستعيدك بالذاكرة لذات اللاجئ وهو يتباهي بقطع رؤوس “موالين” و”جنوداً” بالجيش الوطني السوري، أو وهو يرفع سلاحاً “أمريكياً” أو مدفع جهنم المعروف الذي كان يـُمطر من خلاله القذائف على رؤوس مدنيين آمنين وأبرياء لقوا حتفهم وماتوا تحت أنقاض الأبنية، ولم يتمكنوا من الهرب والنفاذ بأرواحهم من قذائف هذا “اللاجئ” الإنساني المسكين، الذي يحظى اليوم برعاية وحماية القوانين الأوروبية و”العمة” ميركل التي تحولت لبطلة وايقونة إنسانية فيما أشارت صحف بريطانية إلى وجود أكثر من أربعة آلاف من “الدواعش” في صفوف “اللاجئين”. مع عدم إنكار وجود الكثير من الحالات الإنسانية التي تستوجب قبولها على الأراضي الألمانية وضرورة إعطائها وضعاً قانونياً وحماية خاصة، لكن بنفس الوقت، ومع بعض المعطيات الملموسة والواقعية الفجة، فإن هذا لا يمكن أن ينطبق على الجميع.

ومن نافل القول أن رهطاً من لاجئي اليوم كانوا قد حظوا سابقاً بدعم غربي غير محدود مادي ومعنوي وإعلامي وحماية ورعاية قانونية وإعلامية ودبلوماسية من المحور الغربي ومجموعة “الأصدقاء” ذاتها التي تتدافع اليوم لقبول “جنودها” وعمالها السابقين “الثوار” قبولاً إنسانياً كـلاجئين في الغرب.

 فهل هذا هو الأسلوب والإخراج الأنسب و”التخريجة” القانونية لهؤلاء من ورطة الانخراط في الإرهاب الدولي “الثورة” في سوريا وإبعادهم عن ساح القتال بما يمكن اعتباره مكافأة نهاية الخدمة وتقاعدهم كـ”ثوار”؟ ؟ وكيف لألمانيا التي تقع هي الأخرى تحت الرعاية والتحكم والإشراف الأمريكي المباشر أن تقبل “إرهابيين” وقتلة سابقين ومتطرفين إسلاميين، جاهروا، ونفذوا جرائم وارتكبوا أعمالاً خطيرة مخلة بالقانون، على أراضيها ودمجهم في مجتمعها المدني الآمن المسالم؟ ويقول الكاتب في معرض مقاله، إن سوريا ليست دولة غنية لكنها ليست دولة فقيرة.

 وللتدليل على ذلك، يطرح الكاتب، إحصائية مثيرة صادرة عن الــ CIA World Factbook، للعام 2014 مفادها أنه كان في سوريا 87 هاتفاً نقالاً لكل مائة من السكان، مقارنة مع 110% بالمائة لكل مائة في مصر، و123 لكل مائة في بريطانيا. ومع المعرفة الكاملة بالوضع المزري والإنساني البائس والمحزن لمهجري الداخل الذي “علقوا” و”عصوا” وبالكاد يسدّون أودهم، وإذا أخذنا بالاعتبار الحقيقة الفاقعة بأن تكلفة وصول “اللاجئ” الواحد تبلغ آلاف الدولارات للاجئ الواحد، وهو رقم خيالي وفلكي اليوم بمعطيات صرف الدولار في سوريا، وإن ظل في ذهننا تذمر صديقنا جيمس أومالي في الإندبندنت البريطانية حول حيازة الهواتف الذكية التي يشكل شراؤها في سوريا أيضاً حلماً لكثيرين، و”تسهيلات” التنقل وأكلافها الباهظة بالدولار الأمريكي وهناك من “موّل” الخروج أو أن اللاجئ نفسه يملك أصلاً تلك الأموال، فليس كل مهدد بالحرب والموت قادراً على الهرب، والنجاة، واللجوء والتمتع بمزايا الوصول التي حظي بها هؤلاء “اللاجئين”، من دول عدة واهتمام عالمي منقطع النظير، فإننا، حقيقة، سنكون عندها، أمام مفاجأة من العيار الثقيل وهي هناك لاجؤون من فئة الخمس نجوم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز