نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الحل للخروج من أزماتنا وانقساماتنا وصراعاتنا المذهبية المزمنة

لم ينزل الله كتابا و يتعهد بحفظه سوى القرآن ، لحكمة يعلمها ، و بهذا صرح جل وعلا في محكم تنزيله حيث قال عز من قائل ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، والإسلام كدين سماوي يعتمد اعتمادا مطلقا على كتابه الأوحد و يتمحور حوله ، وهو وحده كاف لحفظ الدين من الضياع ، كتابه الذي تعددت الاتجاهات والرؤى في تفسير كل آية من آياته وفقا لثقافة كل مفسر و زمانه وميوله السياسية والمذهبية ، وعليه لا يمكن لعاقل ان يعد أي تفسير للقرآن الكريم مهما علا شأنه أو شأن صاحبه بمكانة قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالتفسير اجتهاد بشري محض يشوبه ما قد يشوب الأعمال البشرية من أوجه الخطأ والقصور والهوى ، و لأن الأمر كذلك فإن كل ما يتناقض أو يتباين تفسيريا مع المفاهيم القرآنية الصريحة والواضحة – سواء كانت عامة و خاصة – وهي كثيرة ، يجب إن يسقط من الحسابات الإسلامية وصحيح الدين وتنتفي قدسيته ولو كان المفسر مستندا في تفسيره على حديث نبوي مزعوم منسوب للنبي أو قدسي مزعوم ومنسوب لرب العزة ، و كتب التراث والتاريخ الإسلامي و السيرة حافلة بالأحاديث الباطلة الملفقة المنسوبة لرسول الله أو رب العزة وهي في غالبيتها تتناقض مع بعضها أحيانا وأحايين كثيرة مع القرآن الكريم لذلك لا يمكن الاستناد إليها في عملية التفسير أوان  تعد جزءا من صحيح الدين على الإطلاق  

ولأنه قد حصل تشويه كثير من المفاهيم القرآنية من خلال التفاسير و التأويلات الخاطئة أو الناقصة والمبتورة والخارجة عن سياقاتها والمعتمدة على أحاديث ملفقة وإسرائيليات فقد تعرض الدين بمجمله للنقد قديما وحديثا ، واختلط الأمر حتى ظن البعض أن هناك قصورا و أخطاء و بلاوي جمة يحملها الدين نفسه !!

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد كان لرداءة التفسير و ضعف التدبر وسوء الفهم اكبر الأثر في شيوع أخطاء التطبيق التي أساءت للدين أعظم إساءة  

 وبعد :

 في ظل وجود المعيار الصالح لكل زمان ومكان والذي تكفل الله بحفظه من الضياع أو الزيادة و النقصان ، كمعيار دستوري عام ، فلا حاجة للاحتجاج بغير النص القرآني أو وزن الأمور بمعيار آخر ، اللهم إلا إذا كان المسلم المحتج مغرضا و صاحب هوى .

وقد يكون الحل للخروج من أزماتنا وانقساماتنا وصراعاتنا المذهبية المزمنة الاتفاق بين علماء الأمة – دينيين و دنيويين - سنة وشيعة على تفسير جماعي وليس فردي كالتفاسير السابقة يقرب ولا يبعد يجمع ولا يشتت ، تفسير يشطب ويلغي كل التفسيرات والتأويلات الفردية المتناقضة السابقة ، تفسير واحد متوافق متجانس وغير متباين أو متناقض مع بديهيات العلم و المنطق ، تفسير يلائم العصر وروح العصر ، تفسير مرن متطور قابل للنقد والتعديل و حتى الإلغاء - جزئيا - إن لزم الأمر ، نعلمه لأبنائنا دون أن نخاف من سوء فهمهم أو تطبيقهم له في مقبل الأيام !! 

تفسير يركز على ترسيخ مفهوم الأمة الواحدة والرب الواحد ، تفسير يعزز قيم التسامح والإنسانية والحرية والعدالة والمساواة بين البشر كإخوة و كأبناء لأب واحد هو آدم عليه السلام و كعيال لرب واحد هو الله . 

 تفسير يجرم ويحرم القتل خارج نطاق القضاء والقانون وكذا الذبح والترهيب والسحل والحرق و السطو والسبي و السرقة والاسترقاق والاغتنام والتمثيل !! 

تفسير يجرم مصادرة حقوق الناس السياسية والمدنية وحرياتهم باسم الدين !! 

 تفسير يُحجّم المجرمين ويلجم أشباه البشر و الضباع المنفلتين المتقنعين بقناع الدين و يجفف منابعهم الفكرية و يقضى على ضلالاتهم ويحفظ للدين هيبته و وقاره وقدسيته !! 

ولتذهب إلى الجحيم وتحظر من التداول و يتم حرقها كل كتب السلف ( غير الصالح !! ) الإكسبير التي يعتمد عليها هؤلاء القوم الضالون المضلون فليست قرآنا يهدي ، حيث يتوجب إعلان بطلانها وكشف زيفها و خطورتها ودحض ضلالاتها . 

فلم يعد مقبولا ولا عادلا و لا إنسانيا هدم كيانات مستقرة ودولا آمنة في إطار لعبة الصراع على السلطة باسم الدين أو تبرير اقتطاع أجزاء منها من قبل عصابات دينية مشبوهة النشأة والدعم والتدريب و التمويل باسم الفتح أو سرقة مقدرات الدولة و أموال الناس باسم الاغتنام أو السطو على أعراض البشر باسم السبي !! 

وبعد : لقد خلقنا الله لعبادته وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف لا لنتقاتل ونتعادى و ينهب بعضنا أموال البعض الآخر أو يسطو على أعراضهم وتلك هي الرسالة الأهم والجوهرية لكل الأديان ، الرسالة التي يخفيها و يغيبها عامدا تجار الأديان على مر الأزمان لغرض في أنفسهم ، و لا أخال بصيرا أريب فطن غافلا عنها ! 

 وبعد: لمصلحة من يجري إذكاء نار العداء بين أبناء الأمة الواحدة ، سنة وسنة ، وسنة وشيعة ، ولمصلحة من يجري لي النص الديني وتأويله وحشره في مساقات لا منطقية مشبوهة ، على نحو لا يتوافق مع مقاصد الشرع الحقيقية أو مصالح الأمة العليا !! 

لمصلحة من يجري التحالف مع أعداء الأمة الحقيقيين في الباطن وموالاتهم ، وفي ذات الوقت إذكاء نار الفتنة الطائفية والمذهبية ونشر وتعميم الأحكام الجاهزة والمعلبة و المعدة سلفا بتكفير الخصوم وإخراجهم من الملة والدين من قبل من يعلقون بميداليات خضراء على صدورهم مفاتيح  يريدون لنا أن نصدق – استغفالا - إنها للجنة !! ، ويتباهون بذلك متناسين مكر الله الذي سيحيق بهم يوما وان طال الزمن ، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التلاقي والتآلف والوحدة  

من يعالج هذا الزيف ويتصدى له ويصححه ؟  

من يفضح هذا الدجل ؟؟ 

 من يوقف هذا الجنون وهذه اللعبة القذرة !! 

 ويعيد العفريت إلى قمقمه !! 

 الله تعالى وحده أعلى واعلم 
 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز