أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
آل سعود ينتقمون من الجزائر

بتاريخ 27 أوت 2015 ، نشر موقع يومية Algérie- Focus.com الإلكتروني خبرا مفاده أن المملكة المغربية على وشك التوصل إلى إبرام صفقة مع روسيا لشراء غواصة هجومية من النوع Amur 1650 من الجيل الرابع . وتقول اليومية أنها حصلت على هذا الخبر من الجريدة الأميركية Worldtribune.com. وتضيف اليومية الجزائرية أن مسئولا مغربيا صرح أن بلده يتفاوض على شراء هذه الغواصة وشراء أسلحة أخرى من روسيا منذ مدة طويلة، وبأن الملك محمد السادس سيزور روسيا في نهاية هذه السنة للتوقيع على الصفقة . ومن جهة أخرى ، وحسب Algérie-Focus.com ، فإن الخبر قد تناولته أيضا الجريدة الروسية rbth.com = Russia Beyond The Headlines بالتحليل ، حيث أنها كتبت بأن لجوء المغرب إلى روسيا للتزود بالسلاح يندرج في إطار سباق التسلح بين المغرب والجزائر. وكما هو معروف، المغرب ليس لديه الموارد المالية الكافية التي تسمح له باقتناء أسلحة متطورة باهظة التكاليف ، فلذلك فإن مشاركيه في العمالة للغرب والصهيونية العالمية تكرموا عليه بتمويل الصفقة مكافأة له على إرسال قواته إلى السعودية لضرب «الإخوة في الدين » اليمنيين .

السعودية لم تحمل الجزائر في قلبها منذ استقلالها ، لأن بلد الشهداء كان يحمل لواء التحرر والمقاومة ضد المحتل الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين والجولان، وهو لم يحن هامته لهؤلاء العملاء الذين يعتقدون أنهم ببترودولاراتهم يستطيعون شراء كل الذمم . وتضيف اليومية الروسية أن العلاقات الجزائرية ـ السعودية تدهورت بعدما رفضت الجزائر المشاركة بقوات عسكرية في تحالف العار الذي تقوده المشيخة الوهابية ضد الإخوة في اليمن. ويجب التذكير أن الجزائر رفضت أيضا التدخل العسكري الغربي في ليبيا ، وفسر وقتها ذلك على أنه دعم لنظام العقيد القذافي . ولا ننسى أيضا أن الجزائر وقفت أيضا ضد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العبرية ( عفوا العربية ) . كل هذه المواقف لم تستسغها مملكة أبناء سعود ومن تأتمر بأوامرهم ، فقرروا معاقبتها بتسليح أختها العدوة المغرب .

 المغرب يشتري أسلحة لتوجيهها ضد الجزائر ، لأنه يستحيل أن يطالب بتحرير المدينتين المحتلتين من قبل إسبانيا ، والدليل أنه لما أراد استرجاع إحدى الجزر القريبة من سواحله Les îles Persil بإرسال مفرزة من الدرك المغربي ، قامت القوات الإسبانية بالهجوم على تلك الجزيرة واعتقلت القوة المغربية فيها وأخذت أفرادها أسرى . بعد استقلال الجزائر في بداية الستينيات من القرن الماضي ، وقبل أن تندمل جروحها ، هاجمتها القوات الملكية المغربية ، بهدف اقتطاع جزء من الأراضي الجزائرية المروية بدم الشهداء . ومازال للمغرب أطماع ترابية في الأراضي الجزائرية تخص ولايتي تندوف وبشار ، وهو لم يرسم الحدود إلى الآن مع جارته الشرقية.

 إذا كانت مطالب المغرب صحيحة كما يدعي ، فلماذا لم يطالب بها عندما كانت تحتلها فرنسا ؟ ولا ننسى أن هناك مبدأ أقرته الأمم المتحدة وهو احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار. ويجب التذكير أنه بعد اندلاع الثورة الجزائرية المظفرة ، منحت فرنسا الاستقلال لكل من المغرب وتونس وبعض الدول الإفريقية جنوب الصحراء . إذن المغرب مدين باستقلاله للشهـــداء الجزائريين. في سنة 1975 ، وفي خضم الحرب الباردة ، عقد نظام الحسن الثاني صفقة مع إسبانيا والغرب على السماح له باحتلال الصحراء الغربية التي انسحبت منها المملكة الإيبرية مقابل عدم مطالبته بالمدينتين المحتلتين في سبتة ومليلية .

 وكان المقصود بذلك عقاب الجزائر التي كانت أحد الفاعلين الأساسيين في الحظر البترولي على الدول التي كانت تساعد إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 . وفي نفس السنة اغتيل الملك السعودي فيصل لنفس السبب .وكان المملك يريد أيضا من ذلك إبعاد بعض ضباط الجيش المغربي إلى الصحراء خوفا من الانقلاب عليه كما فعلوا في المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين في الصخيرات سنة 1971 بقيادة الجنرال محمد المدبوح والعقيد امحمد أعبابو وعملية «بوراق ف 5 » بقيادة الجنرال أفقير. وكان هدف الملك الحسن الثاني كذلك صرف أنظار الشعب المغربي عما يعانيه من فقر وبؤس وتفاوت في توزيع الثروات ، وتوجيهها نحو الخارج وخلق قضية وطنية يتوحد حولها المغاربة فيما سمي بـ «الصحراء المغربية » عوض الصحراء الغربية . لماذا طالب الغرب وسمح بإجراء استفتاء لتقرير المصير في تيمور الشرقية وفي جنوب السودان وفي كوسوفوا ولم يسمح به في الصحراء الغربية ؟ أنا أتمنى أن تنضم الصحراء الغربية للمغرب ولكن بإرادة الشعب الصحراوي ، وأتمنى أيضا أن يسترجع المغرب الشقيق مدينتيه المحتلتين من إسبانيا. وأتمنى من كل قلبي أن تتحد دول المغرب الكبير في كيان واحد ليزول التوتر بينها ، وتصرف الأموال الضخمة الموجهة للتسلح على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه البلدان.

الجزائر تصرفت وتتصرف إلى حد الآن بحكمة فيما يخص السياسة الخارجية . لقد حاولت دول كثيرة جرها للتورط في نزاعات خارجية على حدودها وبعيدا عنها ، ولكنها رفضت رفضا باتا. ما جرى ويجري في ليبيا ومالي والنيجر المقصود به الجزائر. لقد حاولت الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا وأميركا ، و دول الخليج دفع الجزائر للتدخل عسكريا في ليبيا وشمال مالي ، ولكن دون جدوى . لذلك عوقبت بأن أطلقت دول الخليج كلابها المسعورة التي هاجمت موقعا استراتيجيا فيها هو مصنع الغاز في «تيقنتورين» في عين أميناس جنوب الجزائر ، ولكن الجيش الجزائري كان لهم بالمرصاد وأحبط المؤامرة .

 ولم تكتف مملكة آل صهيون بذلك بل تريد تركيع الجزائر اقتصاديا بتعويمها لسوق البترول والغاز ، لأنها تعلم أن اقتصاد الجزائر يعتمد بشكل شبه كلي على إيرادات الصادرات من المحروقات . ولم يكتف أصحاب العباءات بذلك ، بل أنهم ومنذ الاستقلال إلى يومنا هذا وهم يقومون بتمويل الجماعات الإسلامية الإرهابية التي أتت على الأخضر واليابس في الجزائر. من أرسل ويرسل البعثات الدينية الوهابية إلى دول إفريقيا ليزرع الإرهاب والحقد وثقافة القتل والتدمير أليسوا دول الخليج وفي مقدمتها العربية السعودية وقطر ؟ من أين تأتي بوكو حرام والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والحركات الجهادية الأخرى بالمال ؟ من مول ويمول داعش والنصرة ومن هم على شاكلتهم ؟ أليسوا أبناء سعود وآل خليفة وآل ثاني وآل الصباح ؟ لقد أخبرني أحد الأصدقاء من فرنسا ،وهو من أصل كونغولي، كيف قامت السعودية ببناء مسجد في إحدى مدن الكونغو ، وقال لي بأن الكونغوليين كانوا في حاجة إلى بناء مصنع أكثر من حاجتهم إلى بناء مكان للعبادة .

 كانت هذه الكيانات تتكتم عن الخيانة في النصف الثاني من القرن الماضي ، أما الآن فهي تجاهر بها دون خجل أو حياء ؟ كل هذه المشيخات صارت تقيم علاقات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية مع الكيان الصهيوني ، بل أن ذلك امتد إلى العلاقات العائلية !! اسألوا الشعب السوري الجريح عمن كان السبب في مأساته !اسألوا الفلسطينيين عمن كان السبب في ضياع فلسطين ! عدد سكان العربية السعودية حوالي 31 مليون ونسمة وقواتها المسلحة الإجمالية ( بما فيها الاحتياطي) يبلغ تعدادها حوالي 500000 عسكريا وبلغت ميزانيتها العسكرية لسنة 2014 أكثر من 80 مليار دولار ( الميزانية العسكرية لروسيا 82 مليار دولار ). مادام عندها هذا « الجيش القوي » فلماذا استنجدت بجيوش مرتزقة ( المغرب ، الأردن ، مصر ، السودان ، باكستان ) لضرب ميليشيات الحوثيين، غير المنظمة والقليلة التسليح ، المحاصرة بحريا من قبل البحرية الأميركية لكي لا تصل إليها المساعدات الإيرانية ؟

 ما هي فائدة الكميات الضخمة من الأسلحة المكدسة التي يأكلها الصدأ ؟ أم أن البترودولارات يجب رسكلتها لخدمة الصناعات العسكرية الأميركية والأوربية والإسرائيلية ؟ لو يعلم الشعب الجزائري والمسلمين المخدرين بأفكار الوهابيين الضرر الذي تلحقه هذه العائلة بالعالم الإسلامي والمستعرب لأعلنوا مقاطعتهم لمملكة آل سعود ، بل أن الذهاب إلى الحج غير جائز في هذه الحالة لأنه يساهم في تمويل نظام إقطاعي رجعي متخلف ودموي .

 لقد بلغت الإعدامات بقطع الرؤوس Décapitation بالسيف في النصف الأول من هذه السنة 102 حالة ! ياللرعب ! Quelle horreur . ولكن الدين أفيون الشعوب La religion est l’opium des peuples كما قال المرحوم كارل ماركس . لقد أوحت السعودية لمصرالمقزمة لتدعو عن طريق الجامعة المصرية ثم الخليجية ثم العبرية ( عفوا الجامعة العربية ) إلى تشكيل قوة تدخل سريع أو قوة ردع عربية ، والهدف من إنشائها هو حماية دول الخليج ضد مواطنيهم من الشيعة في شرق المملكة وفي البحرين وضد عدوهم اللدود إيران المسلمة ! لقد نسوا بل تناسوا قضية فلسطين واحتلال الجولان وصاروا يتحالفون مع إسرائيل التي تعتبر الخطر الأساسي الذي يهدد الجميع ضد مسلمين مثلهم هم الإيرانيون . حتى الدويلات المجهرية مثل قطر والإمارات صارت تستعرض عضلاتها ضد إخوانهم في اليمن وفي سوريا بدعوى محاربة داعش التي أنجبتها السعودية وقطر وتركيا أردوغان بإيعاز من أميركا والدول الغربية الأخرى للإطاحة بنظام بشار الأسد .

 ولكن على الباغي تدور الدوائر . لقد بدأت الأفاعي التي ولدتها وربتها السعودية تلدغها في عقر دارها. لقد بدأ العد التنازلي لنهاية هذه الأنظمة المهترئة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز