د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
فرسان البغال الجرباء يهاجمون الإسلام


في حياة الناس العاديين هناك دائما اقتصاد في الكلام، أي ترشيد لاستخدام الكلام لأغراض نافعة، فكثرة الكلام، أو الثرثرة، لم تحظَ في يوم من الأيام باستحسان الناس (العاديين)، وقلة الكلام قيل عنها أنها، على الأقل، قد تكون من فضة، والناس يفضلون عليها، مرارا، ما هو من الذهب، أي السكوت. لكنْ، مع هذا، فإن الكلام هو أكثر ما ينتجه الناس، شفاها وتحريرا. لا بأس، فنحن لا نملك مقياسا موضوعيا للحد الذي يصبح الكلام عند وصوله زائدا، أو مضرا. المسألة نسبية، وكلٌ يقرر ما هو ضروري له، مع أن ما هو ضروري له ليس بالضرورة ضروريا لغيره. ما يمكن أن نتفق عليه جميعا هو أننا نكون قد وصلنا إلى الدرجة الحرجة عندما يكون هناك انفلات في الكلام، فتصدر منه من الأفواه، أو الأقلام، شلالات هادرة، ليس كشلالات المياه، بل ربما دورات المياه. عندها نعرف أننا أمام ظاهرة مرضية.

 

هذه الظاهرة أسجلها وأنا أطلع على كتابات نجم عراقي بزغ على حين غرة على موقع العرب تايمز، وراح يمطر العرب والإسلام والقرآن بشلالات من الحقد فاقت في شدتها ما كان يتقيأ بها قبله أحد السوريين العاطلين عن العمل. هذا طبعا بعد أن نوه النجم البازغ بشكل عابر إلى كونه من البضاعة "المعتّقة" في حزب البعث العراقي. يعني يريد أن يقول أنه، مثلهُ مثل غيره، أجبر على الانتماء إلى حزب البعث ففعل ذلك من باب التقية، والآن انقلب على حزب البعث لأن البعث إرهابي، وفوق ذلك يستمد إرهابه من تاريخ الإسلام.

 

لا بأس، فنحن نعيش في عصر انفلات الكلام تحت الراية المقدسة لحرية التعبير التي، ويا للغرابة، لا تجد لها مجالا للممارسة إلا الشتائم على العرب والإسلام، ونبي الإسلام، وقرآنه. غريب حقا، ففي الدنمارك بدأت حرية التعبير عندنا بنفس الطريقة، لكننا تجاوزنا بخطوات حثيثة مسألة الرسوم الكاريكاتورية. التنويريون من  السوريين والعراقيين ما يزالون يدورون في نفس الدوامة .. قال العرب .. حكى الإسلام. طيب، مارسوا حرية التعبير في مجالات أخرى أيضا. اكتبوا عن كل الأمور التي حرمكم العرب والإسلام من الحديث عنها، اكتبوا، مثلا، عن تجاربكم الجنسية، والعادة السرية، والدورة الشهرية، وعن فوائد العرق والويسكي والفودكا، وعن مهن آبائكم. أليس في عالمكم غير الإسلام؟ ألا تهزكم هذه المأساة المروعة التي تحيق بشعوبكم، فيغرق المئات من أبنائها كل يوم في أعالي البحار؟ أليس هناك من أمور اجتماعية لتساهموا في حلها؟ وإلى أين تريدون الوصول؟ ثم إنكم، ومن أية ملة تكونوا، لستم خيرا من العرب والمسلمين. هل تريدوننا أن نرفع الغطاء عن الســبته تــنك (sceptic tank) فتمتلئ الدنيا برائحة عفونتكم؟

 

إنها كارثة! هؤلاء الذين يخرجون علينا كل يوم بطريقتهم الفجة في النقاش "انظروا هذه الآية في القرآن تقول كذا، وكذا"، أو "العرب فعلوا كذا وكذا قبل ألف سنة"، لو جاء هؤلاء إلى هنا، إلى الدنمارك، بهذه النزعة المقرفة في الحديث عن الدين والتاريخ، فإن نقابة الأطباء والباحثين النفسانيين ستطلب فورا وضعهم في قسم العزل في مستشفى الأمراض العقلية والنفسية. هؤلاء مرضى ليس في واقعهم أي شيء يخص الحياة ليهتموا به، فيختارون محاربة الأشباح. قبل خمس وعشرين سنة عرض التلفزيون الدنماركي أحد اللاجئين الإيرانيين الذين يطلقون عليهم عبارة "ناقد للإسلام" في نقاش مع أحد الدنماركيين. كان الإيراني معه نسخة من القرآن الكريم، وكلما قال نده الدنماركي شيئا فتح المنكود القرآن وقال له "انظر هذه الآية تقول كذا وكذا، وتشكل خطرا على الديمقراطية"، فصرخ به الدنماركي "اغلق هذا الكتاب وكلمني عن الواقع". في المحصلة أكل المسكين بهذلة ناشفة من الدنماركي الذي يهمه الواقع ومشاكله الاقتصادية، والسياسية، والعملية، والجنسية، والنفسية، والبطالة، ومشكلة اللاجئين، وألف مسألة أخرى. أما حديث التاريخ فمتروك بالنسبة إليه ليتحدث فيه التلاميذ في حصة التاريخ في المدارس، فقط.

 

قبل بضع سنوات عرض التلفزيون الدنماركي مجددا برنامجا عمن يسمونهم "ناقدي الإسلام"، وبدأ البرنامج باستعراض سلسلة منهم كان أولهم ذلك الإيراني المنكود، وتبين أنه أصبح نزيل إحدى المستشفيات الخاصة بالمرضى النفسانيين. هؤلاء أيضا سينتهون، إن أسعفهم الحظ، في نفس المكان.

 

ولكن لنعد إلى النجم العراقي. هذا النجم أيضا ناقد للإسلام، وهو، على ما يظهر من اسمه الذي نفترض أنه حقيقي وليس برقعا يتخفى وراءه، ليس مسلما، ويبدو أنه يظن أن قراءه هم مصريون، وتوانسة، وجزائريون، وغيرهم من الذين لا يعرفون الكثير عن العراق وعن ظروف العراق في ظل نظام صدام حسين وحزبه. ونحن هنا لن نكتفي بأن نسمع جزء من قصة وجوده في حزب البعث ليقفز بعدها إلى التقيؤ على الإسلام والعرب. نحن سنضع النقاط على الحروف.

 

صديقي القارئ، أود أن تعرف أمرين: أولا) أنا لا أنتمي لا إلى حزب، ولا إلى طائفة، ولا حتى إلى دين. أنا أعشق الرسول الأكرم محمد، وأقدس أهل بيته، وأعشق القرآن، ولولا إيماني بأن القرآن وحي من السماء لعبدت محمدا، إن كان هو من كتب القرآن. ليذهب كل ما دون ذلك في الإسلام وفي المسيحية واليهودية إلى الجحيم، أئمة وشيوخا وفتاوى وتفاسير، وقساوسة وحاخامات. باختصار أنا أعشق الحقيقة، ومحمد والقرآن هما الحقيقة. ثانيا) أنا مضطر هنا إلى أن أستخدم مفردات من قبيل مسيحي، وسني، وشيعي، مع الأسف. هذا لم يكن محتوى عالمنا في سبعينيات القرن الماضي. هناك كانت تعابيرنا: التقدمية، والرجعية، والبروليتاريا، وحثالة البروليتاريا، إلخ. ولكن نحن الآن في عصر انفلات الألسن من عقالها، ولكي نُفهم علينا أن نستعير بعض مفردات هذا الانفلات.

 

في أوائل السبعينيات، حين كنت طالبا في كلية الآداب في جامعة بغداد، كنا شيوعيين وبعثيين، لا غير. والمسيحي، والمسلم السني والشيعي كانوا في كلا المعسكرين. كان البعثي في نظرنا، شخصا متخلفا ثقافيا واجتماعيا. لماذا؟ لأننا كشيوعيين كنا نقرأ كل شيء غير عربي وإسلامي، من الروسي، إلى الصيني، إلى التشيلي، بينما كان البعثيون لا يعرفون غير ميشيل عفلق، وسفسطات الأب القائد والسيد النائب. التخلف كان سمة عامة للبعثيين، ولكن كان بينهم أيضا أشخاص ليسوا متخلفين فقط، بل كانوا قذرين، ووسخين، وغدارين! من كان أولئك؟ البعثيون الذين كانوا من أبناء الأقليات، خاصة من المسيحيين. البعثي المسيحي كان خطرا ينبغي للمرء أن يتجنبه مثلما يتجنب الكوليرا. لماذا؟ لأن المسيحي الذي كان يدخل حزب البعث كان يفعل ألف ضعف ما يفعله المسلم في الحزب حتى يثبت ولاءه، لهذا كنا نقول عنه "إيده والقلم وخط مائل كسران رقبة"، أي أنه كان يكتب تقارير إلى الحزب عن أي شخص، وليس عنده أي وازع أخلاقي، أو اعتبارات اجتماعية.

 

حين كنا صغارا كان أهلنا يقولون لنا "كُل في بيت اليهودي، ونم في بيت المسيحي". ما معنى هذا؟ إنهم كانوا يرون أن طعام اليهود زاكي فليس فيه لحم خنزير، لكن اليهود غدارون، أما المسيحي ففي طعامه لحم خنزير، لكنه لا يغدر، فيمكنك أن تنام في بيته وأنت آمن. المسيحيون الذين دخلوا في حزب البعث قلبوا هذه النظرة، فصار علينا أن نحذر البعثي المسيحي أكثر مما نحذر غيره من الجلاوزة لأنه غدار عديم الذمة.

 

صديقي القارئ، الشيء بالشيء يذكر. أنا من عائلة مسلمة سنية. عام 1980 كان العراق يتهيأ لاستضافة مؤتمر عدم الانحياز الذي كان مقررا عقده عام 1982. ولهذا الغرض كانت تجري، من بين أمور عديدة، تهيئة مترجمين فوريين في الانجليزية، والفرنسية، والألمانية، والاسبانية. وقعت لي هنا تجربة مريرة فقد كنت واحدا من أربعمئة متقدم على بعثة لمدة سنتين على حساب وزارة الإعلام. وبعد تصفيات مرهقة انتهت المسألة بترشيح سبعة مؤهلين للبعثة كنت واحدا منهم. ولكن بعد طول انتظار راجعت وزارة الإعلام فعرفت أن اسمي قد أسقط، وترشح بدلا عني واحد من ثلاثة كانوا قد وضعوا كاحتياط. قررت ملاحقة هذا الموضوع بكل عصبية حتى وصلت إلى ضابط أمن وزارة الإعلام الذي وافق على مقابلتي (ضابط الأمن لم يكن طبعا عسكريا، بل حزبيا كبيرا). قال لي الرجل إن اسمي أسقط لأسباب أمنية، فتجرأت وقلت له "كيف أسباب أمنية يا أستاذ؟ أنا موظف لدى الدولة، أحضر إلى دائرة رسمية كل يوم، وأسير في الشوارع بحرية، وأنام في بيتي. كيف تسمح لي الدولة بكل هذا إن كنت خطرا على الأمن؟" فضحك الرجل، وقال لي "والله حقك"، فتشجعت، وقلت له "طيب أستاذ، أنا من مواليد 1951، وبعد قليل سيجري استدعاء مواليدي إلى خدمة الاحتياط، فهل ستعفونني منها لأسباب أمنية؟" فضحك الرجل هذه المرة (بحرقة)، وقال لي "بصراحة نحن لا دخل لنا. الأسماء جاءتنا من القصر الجمهوري. مخابرات القصر الجمهوري هي التي شطبت إسمك". عند هذا أصبت بالرعب، وانسحبت بكل هدوء. هل أنا حقا خطر إلى هذا الحد بحيث أني معروف لدى مخابرات القصر الجمهوري؟ يا ويلتي!

 

نقول بالعراقي "خلـگ مترجم"، مسلم وسني، تتدخل مخابرات القصر الجمهوري، وتمنع ذهابه في بعثة، تُرى كيف وافقت مخابرات القصر الجمهوري على إدخال مسيحي من فصيلة منير روفا إلى مجال الطاقة الذرية؟ وربما إلى مجال الأسلحة الجرثومية؟ الجواب لا تعقيد فيه. هذا المسيحي حصل على تزكية مخابرات القصر لأنه كان جرثومة تنفع حزب البعث، ويداه ملطختان حتى المرفقين بدماء الأبرياء الذين كتب عنهم "تقرير/فلان يشتم السيد الرئيس حفظه الله ورعاه". هذا مجرم يجب أن يحاكم لما اقترفته يداه بحق عشرات، وربما مئات من العراقيين الذين صعد على معاناتهم، فزكاه النظام، واطمأن إليه، وأدخله في واحد من أكثر مجالات نشاطاته حساسية، الطاقة الذرية حيث خدم لخمس عشرة سنة (1989-1974).

 

اللهم إني أشهد أن نظام صدام لم يكن طائفيا، لكنه كان يعتمد في أمور كثيرة على حثالات المجتمع العراقي، خاصة الساقطين من الأقليات. يمر السيد المسيحي على هذا الجانب الإجرامي من تاريخه مرور الكرام، لينفلت بعد ذلك بشلالات من الشتائم على البعث، والعرب، والإرهاب في الإسلام.

 

قديما كان يقال عنا، نحن العراقيين، أننا دمويون (ما شاء الله إخوتنا السوريون والليبيون والمصريون، وغيرهم حررونا من هذه العقدة، فاليوم كلنا في الهوى سوى). أنا لم أشعر أبدا بالاستفزاز من قول الناس عنا أننا دمويون، فنحن دمويون فعلا (إذا كان كل عراقي يمثل العراق)، وبدأ تاريخنا الحديث بالدموية والوحشية، فقبل داعش بأكثر من نصف قرن، أي في عام 1959، سحل الشيوعيون العراقيون الناس في الشوارع، وقطعوا أطراف البشر في المسالخ، وباعوا لحم البشر في محلات الجزارة، وعلقوا النساء على الجدران، ودقوا المسامير في أرحامهن. اللهم لا ننكر. لكن هناك شيء لم نقله عن هذه البشاعة والوحشية حتى الآن، رفقا بالأقليات، فما لا يعرفه غير العراقيين هو أن هذه الهمجية لم تقع في طول البلاد وعرضها، لم تقع في البصرة، ولا في الناصرية، أو الكوت، أو الحلة، أو الرمادي، أو ديالى، أو السليمانية، أو أربيل. إنها وقعت في مدينة عراقية واحدة هي الموصل. لماذا الموصل؟ لأن قادة الحزب الشيوعي وقواعده في تلك المدينة كانوا مسيحيين من تلكيف وألقوش. المسيحيون العراقيون مارسوا عام 1959 وباسم السلام، والوطن الحر، والشعب السعيد الهمجية نفسها التي يسعدهم اليوم إلصاقها بالإسلام لأن داعش تدعي الإسلام. الآن أيضا نعرف أن الإرهاب الذي مارسته العصابات الشيوعية المسيحية بحق أهل الموصل كان تعبيرا عن حقد دفين على العرب والمسلمين، وجد متنفسا له في صهيونية الحزب الشيوعي العراقي. ولو أتيحت لهؤلاء الفرصة فإن قصص داعش ستصبح لا شيء قياسا إلى همجيتهم المكبوتة من ألف وأربعمئة سنة.

 

الآن تشتم حزب البعث؟ وتتكلم عن الإرهاب في تاريخ الإسلام؟ ولك أنت تكلم أولا عن تاريخك. أنت كان أبوك نزاحا، وكان عنده عربانة عليها صندوق مكعب الشكل، وعدد 2 سطل، ويجرها بغل أجرب، ويذهب من قرية إلى قرية لينزح طهاير البيوت. وكان أبوك يتناول الغداء ويداه في الخره، وأعطاه الحزب الشيوعي العراقي فرصة سحل الناس في الشوارع. وكنتَ أنت على شفا مستقبل ليس لك فيه من أفق غير نزح الطهاير فأنقذك منه حزب البعث، وأوصلك إلى منظمة الطاقة الذرية. حدثنا عن تاريخ آبائك الصيد في نزح الطهاير وسحل الناس قبل أن تحدثنا عن تاريخ الإرهاب في الإسلام.

 

وثلاثة أمور أخرى.

 

أولا، لا تتوقعوا منا أن نبقى صامتين بينما شلالات الحقد تهدر من عربانات آبائكم. ستسمعون منا العجب حتى نجعلكم تعرفون قيمتكم في الجغرافيا والتاريخ. أنا بالذات لست مشمولا بعقيدة المسلمين عن أن كل الأنبياء منذ آدم أنبياؤنا أيضا. من يذكر محمدا بسوء سيتلقى الصاع صاعين. وقد أعذر من أنذر.

 

ثانيا، خمس وثلاثون سنة من حكم حزب البعث العراقي، وألف وأربعمئة سنة من الحكم العربي الإسلامي حتى الآن (والجايات أكثر من الرايحات) لم تهدم خلالها كنيسة للمسيحيين في العراق، أو في سورية، أو أي مكان وصل إليه المسلمون برسالة الإسلام العظيمة. اليوم تصبح الأقليات في منطقتنا شذر مذر بفضل مشروع أمريكي إسرائيلي يرمي إلى تدمير هذه المنطقة وإبادة أهلها. في الحقيقة لا يقع اللوم على داعش وحدها، فداعش وجه واحد من عملة هذا المشروع، أما الوجه الآخر للعملة فهم هؤلاء الذين انفلتوا، وراحوا يظهرون ما في بطونهم من حقد أسود كانوا يخفونه من ألف وأربعمئة سنة. وهنا تذكروا أيها الناس: الإسلام، والمسيحية، واليهودية ستبقى، وداعش والأقليات ستكونان أكبر ضحيتين لهذا المشروع الصهيوني. واللوم على هؤلاء المنفلتين أيضا.

 

وثالثا، المنظمات الصهيونية في ديترويت تعمل على قدم وساق في تنفيذ دورها بالتنسيق مع داعش، وتوهم أبناء بعض الأقليات، من بين أمور عديدة، بأن ثلاثمئة مليون عربي سيجري قريبا ردهم إلى ديار أجدادهم في صحراء الجزيرة العربية، وتعود هذه المنطقة آشورية، أرمنية، كلدانية، بورتوكيشية عكرفلوية. والإسلام سيمحى من العالم بفضل جهودهم في إلصاق الإرهاب به. حذار! المنطقة هذه لا تقرر مصيرها العاهرات في حانات ديترويت ومواخيرها، بل تقررها شعوبها، وما يريده العملاقان الإيراني والتركي. وفي نفس الوقت الذي تنحدر من أفواهكم شلالات حمولة البغال الجرباء يثبُت حزب الله على الأرض شامخا مثبتا راية محمد، هذا ناهيك عن مئات الملايين الذين يمر كلامكم قرب آذانهم مثل طنين الذباب. لا تجعلوا أضغاث الأحلام تتحول إلى كوابيس. وفي هذا فإن أكبر صديق للأقليات في هذه المنطقة هم العرب. ويوم تنتصر الدولة السورية، وهذا اليوم قريب، وأقرب مما تظنون، فإن الدولة العربية الحديدية ستقوم ممتدة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط  حتى بحر العرب. نحن نريدها دولة قائمة على أساس المواطنة بصرف النظر عن الدين، والعرق، وغير ذلك. من مصلحة الدولة القائمة على أساس المواطنة أن تضبطوا انفلات ألسنتكم وأقلامكم. محمد والقرآن لن يتضررا من لغوكم فقد عرفا قبلكم، وكان أنصارهما على عدد أصابع اليد الواحدة، قريش أبي لهب، فلا تجعلوا من أنفسكم حمالة الحطب.

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز