د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
آذان ليس بها وقر

     حتى لا تبقى هذه الأمة مجموعة من الخصيان، ينتظرون أحد أولياء الأمر أن يستوظفهم لديه وبين حريمه، وحتى لا تبقى الغالبية تتهم جزافا هذا وذاك ويتهموك بالفساد الفكري او عدم الفهم او الانتماء لهذا الحزب أو ذاك، هذا الزعيم أو ذلك، فليعلموا أننا "نحن" ما نذرنا نفوسنا يوما الا للحق الذي يظهر بعيون الجبناء باطل، أو يبدو كما تبدو الدودة للعصفور من بعيد فينسى الفخ المنصوب تحتها، نحن لا نتجه للباطل ولا ننظر لشيء على غير حقيقته لأننا لا ننتظر العطايا ولا عرفناها يوما. اننا نسلك طريقنا الذي اعتدناه لأننا عشقناه وعرفناه وكرهنا

*** كل الطرق الأخرى أو عرفنا بطلانها وما تؤدي اليه من نفايات وأمراض وتهلكة أو تضييع وقت. سئمنا صف الكلام والكتابة من أجل أن يعلق الآخرون أو يضعون اشارة الاعجاب، فما عرفناه ولا امتهناه بل بحثنا عن الحقيقة فكنا نحمل مصباحا طوال

 النهار قبل الليل حتى تبصر عيونكم وهجه فلا تصطدم بنا في الطريق وأنتم نيام او أموات أو أحياء كالـ"زومبي" ان لمستم أحدا عديتموه بمرضكم وجذبتموه اليكم ليصبح مثلكم لأن مرض الشواقل والدولار والريال كلها تعدي وتصيب بأبشع الأمراض وأشدها فتكا الا وهو بيع الضمير وفقدان الوطن بسهولة استبداله من بعد أن كثرت في الآونة الأخيرة تعريفات جديدة للوطن والمواطنة.

 كأن الوطن بحاجة لفذلكات أو فلسفات في التعريف...  إن الوطن أبوك وأمك وأختك وأخوك وأهلك وذووك سواء كانوا نورا زطا يبنون خرابيشهم على طرف الرصيف أو قرب الوادي والمنحدر، أو كانوا أباطرة الأرض كلها والناس جميعا. الوطن هو كل أولئك مع بيت لك تملكه أو تستأجره، وقبور أجدادك وقد قضوا وبقيت ذكرياتهم على أغصان شجرة أو نوع نبات أو صخرة أو مرتفع أو رائحة زهرة أو قرنة ما في شارع ما أو حي يحمل حادثة مؤلمة في ذاكرتك أو من سبقوك أو قصة حب وعشق وغرام لا تنساها ولن. هو ثقافة خاصة تختلف عن ثقافات الآخرين وان تشابهت أحيانا، هو لهجة أو لهجات وطرائف وحكايات وأغاني وأقوال في العزاء ونواح وكلمات للبواكي كما هو أهزوجة الشاعر الريفي وحكاية الكاتب المثقف وقصيدة الشاعر المرهف...

هو ما ومن صنعنا وأعطانا شيئا مختلفا عما أعطت بقية الأماكن لمواطنيها. هو نسمة هواء أو هبوب ريح يختلف عن غيره في بقية الأوطان. هو حتى وإن لم تحبه يوما او دوما،  سيحترق الدم في شرايين دماغك عندما يتحدث الآخرون عنه بالسوء مستغلين عدم قدرتك على الرد السريع القوي القاسي لأنك جبنت فتموت قبل الأوان من شدة الضغط بداخلك،  أو ترد الصاع صاعين فيسببون لك آلاما لا تحصى في بلاد الرمل والملح مع انك لم تقل شيئا يسيء لهم مطلقا، لكن دفاعك عن شيء احتواك وتحتويه كل العمر في القلب  ولا يستطيعون اليه وصولا يؤرقهم ويقض مضاجعهم فهم من يتقولون عليك طوال العمر وهم يدرون أنك أفضل وأجل وأسمى... يتمنون لو أنك تموت أو تقضي أو تتبخر أو تتسامى فيبقون هم ووطنهم المقزم على قدرهم


لا أدري أين شطحت بي الكلمات عن الوطن وما كنت أبحث الآن بالذات عن تلك الشطحات والسرحات والبعد، لأني بدأت الكتابة عن موضوع يؤرق القاصي والداني، الفقير والغني، المهمل والمعروف، الآمر والمأمور صاحب الكلمة والجاه ومستقبلها المنفذ لها بلا فهم وبدون وعي، وهو الحديث عن الشأن السوري وقد قامت كل الغربان بشن حرب عالمية ثالثة عليه، وبتنا ننقسم على بعضنا في الأمة والأوطان والأقطار والفكر والتفكير وحتى في البيت الواحد بل ربما في الذات الواحدة وما درينا جميعا أن الأمر كما رسمته يهود وخططت له مع دول الغرب هو غاية واحدة لا ثانية بعدها؛ انه المحافظة على يهود وكيانهم المصطنع من أجل الاستيلاء على ثرواتنا فوق وتحت الأرض بدوننا بل حتى بدون أن نشارك بالفائدة منها فهم يريدون لنا الموت التام بمعنى "الإبادة" ليستفردوا بالباقي... اختلفتا وما درينا أن تلك الصخرة الأقوى من الصوان التي ما زالت تجابه الدنيا وكل وحوشها ومخربيها وارهابييها رغم شدة الحرب والقتل والتدمير  ما كانت ولا باتت  تدافع عن نفسها، بل تدافع عنا جميعا وتقاتل من أجلنا بقاء وشموخا وكرامة وحياة بسيطة حتى، بمعنى أن نتنفس..

  وحتى لا أطيل فقط أريد أن أنوه بكلمة للسيد قالها مختصرا كل ما يجري. فقد قال سماحة السيد الشيخ البركة حسن نصر الله في خطابه الأخير، بكل حذاقة وجدية وحكم وإصابة وحزم: 

 


   "اذا سقط نظام الرئيس بشار الأسد سقطت المنطقة كلّها من لبنان الى سوريا والعراق ومصر وباقي الدول من السعودية ودول الخليج الى الاردن، وحتى تركيا”...

 


لعل هناك آذان بلا وقر وصمم، ولعلكم تفقهون.

 

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز