أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
ومن الخرافات ما قتل !!

لقد درسنا في مادة الجغرافيا أن مناخ الجزائر جاف إلى شبه جاف Le climat de l’Algérie est aride à semi aride ، ويتركز أغلب سكان هذا البلد في 10% من مساحته البالغة مليونان وثلاثمائة ألف وواحد وثمانين ألفا وسبعمائة وواحد وأربعين كيلومترا مربعا 2381741 كم2 . وبعملية حسابية بسيطة فإن معظم هؤلاء السكان يتركزون في شمال البلاد في مساحة تزيد قليلا عن مائتي ألف كيلومتر مربع ، والسبب أن أكثر من 90% من مساحته صحراء أو سهوب غير صالحة للزراعة باستثناء واحات منتشرة هنا وهناك. وفي السنوات الأخيرة يزداد شح سقوط الأمطار ، وإذا سقطت الأمطار في بعض المناطق فهي غير منتظمة ، وفي بعض الأحيان فهي مدمرة كما حدث خلال الأيام الماضية في مدن الشرق الجزائري ، وخاصة مدينتي قسنطينة وخنشلة .

وبإجماع الناس كانت هذه السنة ، سنة 2015 ، أكثر السنوات ارتفاعا في درجات الحرارة في الجزائر ، بل وفي العالم منذ أن بدأ العمل بالأرصاد الجوية Météorologie . وقد جرت العادة أنه عند عدم سقوط الأمطار يلجأ الناس في الجزائر وفي البلاد المسلمة إلى الدعوة إلى إقامة صلاة الاستسقاء. في الربيع الماضي صلى الناس في الجزائر هذه الصلاة ولكن الأمطار لم تسقط . وعندما سألت واحدا ممن أعرفهم عن سبب عدم استجابة الله لمسلمي الجزائر ، أجاب : هؤلاء المسلمون الجزائريون الذين صلوا ليسوا مسلمين حقيقيين ، لأنهم يرتكبون المعاصي ويؤتون الفواحش ، لذلك عاقبهم الخالق بمنع الأمطار عنهم.

 وعقبت على إجابته : « الكفار والمشركون » في أوربا وأميركا وفي المناطق الاستوائية تسقط الأمطار عندهم باستمرار، رغم أنهم يرتكبون المحرمات كالزنا وزواج المثليين وسماح القانون لهم بتبني الأطفال .

 أميركا ارتكبت وترتكب جرائم في فيتنام والعراق وأفغانستان ولكن الله لم يعاقبها بغلق صنبور الأمطار عنها . أجاب : سيأتي اليوم الذي سيعاقبهم فيه الإله ويقتص منهم على جرائمهم ، وهو يمهل ولا يهمل .

  ولما رأيت ألا فائدة من الاستمرار في مناقشة هذا الشخص ودعته وقلت له أنت على حق ! وبدأت أحدث نفسي ، لأني لم أجد شخصا أحدثه ويفهم ما أقوله له .وأحسست أني غريب في بلدي ، غريب بأفكاري ، لأني أعيش في مجتمع لا أفهمه ولا يفهمني ، وأقول لإخوتنا من العرب وغير العرب المهاجرين في دول أوربا وأميركا أن غربتهم يسيرة ويمكن تحملها مقارنة بغربة الفكر التي يعيشها مثقفون قلائل في الدول التي اصطلح على تسميتها بالعالم العربي ، هذا النوع من الغربة يعتبر اشد أنواعها ! قلت لنفسي : هل قوانين الكون الدقيقة التي وضعها الإله ثابتة أم أنها قابلة للتغيير ؟ هل الإله ليس له من شغل ( فاضي كما يقول المصريون ) سوى الاستجابة للطلبات التي تأتيه من المتضررين من قوانينه ؟ ألا يعلم الخالق مسبقا أن المياه شحيحة في منطقة معينة ، ولا يزودها بالماء إلا بعد أن يعد سكانها « إذن طلبية Bon de commande » ؟ هل يعتقد المسلمون أن الخالق يشبه في تسييره الكون رئيس البلدية الذي يذهب إليه الناس ليشتكوا عندما ينقطع الماء بسبب تلف أنبوب من أنابيب المياه ، فيأمر بتصليحه ؟ لو كانت صلاة الاستسقاء مجدية كما يدعي المسلمون ، فلماذا لا يصلون صباح مساء لتسقط الأمطار وتصبح صحاراهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ؟ مع العلم أن أغلب المسلمين ، وخاصة العرب منهم ، يعيشون في مناطق قاحلة لا تسقط فيها الأمطار إلا نادرا . تذكرت عندها أنني قرأت فيما ماضى كتابا بعنوان « تكون التخلف = Formation du sous développement » يتناول الأسباب التي تسهم في تخلف الشعوب والأمم .

 من بين هذه الأسباب يذكر المناخ . أغلب الدول المتخلفة في العالم إن لم تكن كلها تقع في مناطق حارة ، ولكم أن تتأكدوا من ذلك ببسط خريطة للعالم أمامكم . عامل ثان يلعب دورا كبيرا في تخلف الدول هو المعتقدات الدينية التي تحث البشر على الاعتماد على قوة غيبية تقوم بأداء العمل مكانهم . وأنا لا أهاجم الأديان ، وأنا مقتنع أن الإنسان لا يستطيع العيش بدون فكرة دينية، لأنه يبحث عن الحقيقة المطلقة التي ليس لها وجود في هذا العالم الذي نعيش فيه ، وأنا أقرر واقعا موجودا. ولو لم يوجد الإله ، لكان من الضروري اختراعه « Si Dieu n’existait pas ,il faudrait l’inventer = If God did not exist, it would be necessary to invent him »كما قال الفيلسوف والكاتب الفرنسي« فولتير Voltaire ». أغلب المسلمين متخلفون ، وخاصة العرب منهم ، لأن بلـــــــــدانهم تقع فـي مناطق حــــارة وصحراوية ، ولأن الخرافات منتشرة لديهم بشكل مريع. وفي أوربا نجد أن الدول التي تقع جنوب القارة متخلفة مقارنة بالدول التي تقع شمالها ، والسبب يعود إلى العاملين المذكورين أعلاه : المناخ والمعتقدات الدينية السائدة. دول الجنوب الأوربي ، مثل البرتغال وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان ، أقل تقدما من دول الشمال الأوربي مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا والدانمرك والسويد وفنلندا، لأن الأولى دول كاثوليكية أكثر محافظة وتمسكا بالدين ، إضافة إلى أنها تقع في مناطق معتدلة حارة ، في حين أن الثانية بروتستانتية متحررة وتقع في مناطق معتدلة باردة .

عوض أداء صلاة الاستسقاء ، كان الأحرى بالجزائريين استعمال الماء استعمالا رشيدا ، والاقتصاد فيه ، وعدم تبذيره ، وبناء السدود والاعتماد على الزراعة المسقية ، واستخدام الطرق الحديثة في السقي في المناطق الجافة مثل «نظام القطرة قطرة Système goutte à goutte ». لو ترون تبذير الماء في المساجد في الجزائر سوف تعذرونني . ينقطع الماء على أحياء كثيرة من المدن والقرى الجزائرية ، إلا المسجد فالماء دائما فيها موجود في الحنفيات أو الصهاريج ، والناس عند القيام بالوضوء يبذرون الماء بترك الحنفيات تسيل.

 وتجد أمام كل مسجد حنفية مخصصة لشرب المارة أو غسلهم أطرافهم ، وتترك دون رقيب للأطفال يعبثون بها ويبذرون هذه المادة النادرة .

 وأعلم القارئ الكريم أن الأمطار لم تسقط في الجزائر منذ شهر مارس ، أي منذ ستة أشهر ، باستثناء بعض مناطق الشرق الجزائري وبعض مناطق الجنوب التي سقطت فيها مؤخرا وأحدثت فيضانات ، ورغم ذلك فالناس مازالوا يسقون حدائقهم ، وينظفون أمام بيوتهم باستعمال خراطيم المياه . والأدهى أن محلات غسل السيارات ازدادت ، حيث رخص للشباب العاطل بإنشاء هذه المحلات بقروض من الدولة في إطار ما يسمى بعملية تشغيل الشباب !!! وبالنسبة للسلطات الحاكمة لم أسمع أنها اتخذت تدابير للحفاظ على هذه المادة الثمينة ، ولم تقم بإجراء دراسات لمعرفة مخزون الجزائر من المياه الجوفية والأخطار المهددة لها في المستقبل من هذه الناحية .

ولأعطيكم مثالا عن الشعوب الراقية والدول التي تسير تسييرا عقلانيا Pays gérés rationnellement ، آخذ فرنسا كمثال لأني أفهم لغتها وأشاهد نشرات أخبارها . لم تسقط الأمطار في شهر جويلية فقط بكميات كافية ( أقول كافية ) ، قامت سلطات هذا البلد باتخاذ جملة من الإجراءات منها أنها عملت خريطة للمقاطعات Départements الفرنسية ، وقامت بتلوينها حسب درجة شدة الجفاف ، متدرجة من الأحمر حتى الأخضر، وأصدر ولاة Les préfets ورؤساء بلديات Les maires المناطق « المتضررة » مجموعة من القوانين تمنع تبذير الماء ، كمنع سقي الحدائق ومنع غسل السيارات . وقامت الهيئات المائية Organismes hydrauliques بإجراء دراسات على المجاري المائية والبحيرات لمعرفة منسوبها ، كما قاموا بدراسة مستوى المياه الجوفية Nappes phréatiques . هم لا يتركون الأمور للصدف ، كل شيء لديهم محسوب ومخطط له . الإنسان الفاشل يحاول دائما تبرير فشله بإلقائه على الآخرين أو إلقاء مسئولية ذلك على قوة غيبية قاهرة لا يملك أي حيلة ضدها .

 هذه القوة العظمى كل واحد يسميها تسمية تتفق مع لغته أو دينه ، المسلمون يسمونها الله ، والمسيحيون Dieu أو God ، واليهود Yahvé ، والهنود Shiva أو Brahma أو Vishnou ،...هذه القوة التي يمكن تسميتها تسمية حيادية بالإله قامت بوضع قوانين دقيقة كل الدقة وضبطتها ، وخلقت الإنسان على هذا الكوكب غير المضياف Cette planète inhospitalière والمعادي Hostile، وزودته بسلاح فعال هو العقل ، وعلى الإنسان أن يستعمل عقله ليروض الطبيعة ويجعلها في خدمته ، وليتمكن من البقاء على قيد الحياة أطول فترة ممكنة . الإله لا يتدخل في حياة البشر ، وهو ليس لديه عاطفة ، أي أنه لا ينفعل ، لا يحب ولا يكره ، ولا يعطف على أحد أو يرق لحاله . هو باختصار ليس كالبشر ، وإنما البشر هم الذين ألصقوا به صفاتهم . كوكب الأرض غير مستقر، مازالت البراكين تثور هنا وهناك ، والزلازل تضرب هذه المنطقة أو تلك ، والفيضانات تضرب بين الفينة والأخرى ، والجفاف يزداد يوما بعد يوم ، ... على الإنسان أن يستخدم عقله لمواجهة هذه الكوارث المسماة « كوارث طبيعية Catastrophes naturelles » ، أي أنها عادية ، علينا أن نقبلها ونتكيف معها ، والصلوات لن تمنع حدوثها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز