علاء ال جعفر
aljaffar_alaa@hotmail.com
Blog Contributor since:
02 April 2012

كاتب عربي من العراق



Arab Times Blogs
مَنْ أوهم آل سعود أنهم صاروا شواهينا؟

  ربما يتساءل البعض: ترى من أوهم آل سعود، بل وأي خبيث نفث في عقول ديناصورات تلك الاسرة المترهلة أنْ بوسع مملكتهم محاكاة دول العالم الكبرى في فرض ارادتها وتحقيق اجندتها ومصالحها الخاصة، بل وأن تجاريها في خوض حروب ومعارك اقتصادية وحربية لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها


 واذا كان هناك من يرجعه الى طبيعة تطورالدور الوظيفي لتلك المملكة، إلا أن هناك من يعزوه الى السقوط في وهم القوة المخادع الذي انتجه تراكم المال النفطي بعد القفزة المهولة في أسعار النفط، وتكدّس أطنان الأسلحة المتطورة في مخازنها، وأيضاً التأثير النفسي للايدلوجية الدينية المتطرّفة التي تحكم أو تتحكّم بتلك العقليات!! فكان أنْ توهمت في قدراتها خلاف الواقع، سيما وأنها أسلمت قيادها في ادارة شؤونها العسكرية والأمنية الى صبية يتعاملون مع مشاكل العالم المعقدة بعقلية المراهقين المتهورين


  ومن هنا فلا يُخفي البعض القول بأن السياسة الحالية للمملكة تذكرنا ببيت شعري مشهور لصفي الدين الحلي (1276 ـ 1349) يقول فيه
  
إنّ الزرازيرَ لمّا قامَ قائمُها
 
تَوَهّمَتْ أنّها صارَتْ شَواهينا 


   إنّ هذه الاسرة الحاكمة التي ابتليت بها أرض الجزيرة لسنوات طويلة بقيت تمارس كل طقوسها الاجرامية خلف ستار المؤسسة الوهابية التي تحكم كل مفاصل المملكة ـ منذ اتفاقهم المشؤوم مع ابن عبدالوهاب النجدي ـ  أو بواسطة المال الذي وفّره لها الخزان النفطي الكبير الذي تم اكتشافه منذ ثلاثينات القرن الماضي، بعد أن كان اقتصادها يتركز حول تربية المواشي والزراعة والتجارة والصناعات البسيطة، حين كان موردها الأساسي يعتمد على الحج والعمرة بشكل أساسي


  فآل سعود الذين أقاموا أول دولة لهم عام 1744م لا زالت تحمل ذاكرتهم مرارة سقوط عاصمتهم الدرعية عام 1818م على يد العثمانيين، ومرة اخرى على يد محمد بن رشيد عام 1891م ولذا فقد راهنوا على حماية الدول الكبرى لهم مقابل ما يمكنه تقديمه وتسهيله


   وليست هي قطعاً دعاية انتخابية فحسب ـ كما قد يعتبرها البعض ـ انما هي اعلان لحقيقة لا مراء فيها عندما يصرّح مرشح انتخابات الرئاسة الاميريكية الملياردير "دونالد ترمب" لقناة أن بي سي الامريكية قبل أيام بأنّ: على السعودية أن تدفع لامريكا مقابل حمايتها من الزوال، مضيفاً: ""سواء أحببنا ذلك أم لم نحببه، لدينا أشخاص دعموا السعودية.. ولقد تكبّدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل.. عليهم أن يدفعوا لنا"


  بل ويسترسل في وصفه فيقول:  "السبب الرئيسي لدعمنا للسعودية هو حاجتنا للنفط، ولكننا الآن لا نحتاج كثيرا إلى نفطهم، وفي حال تغيّر الحكم في اميركا فقد لا نحتاج نفطهم على الإطلاق، ويمكننا ترك الآخرين يتصارعون حوله"


  بيد أن الحمق السياسي والتخبّط الاقتصادي، وامساك المؤسسة الدينية الوهابية المتطرفة بالمفاصل الاساسية في الدولة كان له الأثر البارز في رسم سياسيات المملكة الخارجية، واقحامها في تحديات هي أعجز من أن تواجهها أو تتعامل معها


  فهذه المملكة التي يشكّل النفط فيها اكثر من 90% من دخلها القومي باتت مرتهنة كلياً الى ما يتصل بهذا العامل الاقتصادي المهم، والذي بات خاضعاً لعوامل ومؤثرات كثيرة، باتت تشكّل عبئاً كبيراً على اقتصاديات دول النفط عموماً ودوراتها الاقتصادية


  فتراجع أسعار النفط الى اكثر من النصف كان أهم أسبابه ـ كما يذهب اليه الاقتصاديون ـ هو محاولة السعودية للضغط على المنافسين وانهاك الاقتصادي الروسي والايراني من خلال اغراق السوق النفطية بكميات كبيرة تفيض عن حاجته من جانب، ومحاولة ساذجة لاخراج منتجي النفط الصخري من المنافسة في اسواق النفط من جانب آخر!!! ولكنهم أخفقوا في الاولى كما هو واضح، كما ان سياستهم الحمقاء الاخرى ساهمت في تطوّر انتاج النفط الصخري بسبب تخفيض كلفه الصناعية


وهو ما أشارت اليه صحيفة التلغراف البريطانية في مقال لأمبروز ايفانس بريتشارد ـ محرر شؤون الأعمال الدوليةـ أوضح فيه فشل المملكة على هذا الرهان وارتداده عليها


  بل أن صحيفة الإندبندنت البريطانية ذكرت في مقال لها: إن المملكة السعودية تحرق المليارات من مخزونها المالي بشكل غير مسبوق للحفاظ على سعر النفط المنخفض


  وهذا ما أشار الى جانب منه فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي في مقال نشرته صحيفة "الاقتصادية" من أن السعودية أصدرت سندات بقيمة 15 مليار ريال هذا العام لتمويل عجز الموازنة، وأن هذه السندات تهدف إلى سد العجز المتوقع أن يتجاوز التقديرات الأولية التي تبلغ 145 مليار ريال (38.66 مليار دولار) في ظل تزايد الإنفاق الحكومي واستمرار هبوط أسعار النفط!! كما أنه توقع أيضاً زيادة الاقتراض عبر السندات في الأشهر المقبلة


 وكانت صحيفة الانبدندنت قد ذكرت أيضاً: أن المملكة تسحب من الاحتياطي النقدي الأجنبي ملياري دولار"اسبوعياً" لتغطية نفقاتها منذ شهر أيلول 2014 وحتى حزيران 2015 وهو ما أدى لاعلان مؤسسة النقد المركزية السعودية انخفاض قيمة الاحتياطي النقدي من 746 مليار دولار إلى 672 مليار دولار خلال أقل من 9 أشهر


  نعم تلك هي المفارقة الكبرى أن تكون المملكة أكثر الخاسرين في ذلك وهي تواصل رغم ذلك وباصرار دعم الجماعات الارهابية بالمال وبالسلاح، ومواصلة حربها الاجرامية ضد المدنيين في اليمن وتدمير كل مقدراته الحياتية، ومراكزه الصحية والتعليمية والخدمية من خلال القصف الجوي فحسب، رغم فشلها الذريع في تحقيق أي مكسب سياسي أو ميداني، بل بدأ العالم يستمع الى انينها الذي تكابر على اخفائه وهي تحصي جثث جنودها وضباطها الذين يتساقطون كل يوم أمام الصمود اليمني، وانقلاب السحر عليهم مع مشاهدة العالم أجمع وبذهول تقدّم القوات اليمنية في داخل أراض المملكة وسقوط مواقعها العسكرية لحاقاً، بل وهروب جنودها أمام أعداد قليلة جداً من المقاتلين اليمنيين!!! مع مواصلة سقوط الصواريخ اليمنية في نجران وجيزان بشكل يومي ومتواصل


  وهكذا فقد شكّلت الخسائر المادية الضخمة بسبب انخفاض سعر النفط الذي يشكّل العمود الفقري في الاقتصاد السعودي، والتكاليف الباهضة لتمويل ودعم الحركات الارهابية، وحربها المجنونة العبثية في اليمن، وما يرتبط بها من رشوات مالية ضخمة للمرتزقة المشاركين معها في تلك الحرب، وغير ذلك، الى تصاعد التوجس الغربي ـ كما تشير اليه بعض التقارير ـ من "سقوط مالي" وشيك للحكومة السعودية، معتبرة أن الخطر الأساسي الذي يواجه المملكة لن يكون سياسياً، ولن يأتي من ايران عدوها التقليدي والذي يحسن ـ خلافها ـ ادارة الأزمات بحنكة وذكاء، وحيث توّج ذلك مؤخراً بتوقيعه الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1 في مدينة لوزان السويسرية... نعم أن تلك التقارير الغربية تزعم أن الخطر الذي يتهدد السعودية هو بسبب سياساتها السياسية والاقتصادية الخاطئة


 يقول جيم وولسي، وهو المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية: "في الوقت الراهن، يمتلك السعوديون شيئاً واحداً فقط في أذهانهم، وهذا الشيء هو إيران. لديهم مشكلة خطيرة جداً، أنهم يعتقدون ان وكلاء إيران يحكمون اليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان


  وهكذا فقد أودت تلك السياسيات السياسية والاقتصادية الى وضع المملكة على حافة الانهيار الأمني والاقتصادي بشكل لن تستطيع معه الجراحات التجميلية اخفاء بشاعته وقبحه، حتى قيل بصريح العبارة "أن السعودية سوف تبدأ الدخول في ورطة في غضون عامين، وستكون معرضة لأزمة وجودية بحلول نهاية العقد الحالي"

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز