هشام الصميعي
semai_hicham@yahoo.fr
Blog Contributor since:
08 December 2009

كاتب مغربي

 More articles 


Arab Times Blogs
الأمة المغربية وإعادة إحياء دولة الإمامة1/4

لم يشغل تفكير علماء الاجتماع السياسي عبر التاريخ مفهوما، مثل مفهوم الأمة دلك أنها كائن سياسي حي بداته تمتزج فيه العناصر الواقعية الملموسة(اللغة الجنس والدين..) و تلك الخصائص الروحية الغير المرئية التي تغوص في التاريخ المشترك للجماعة البشرية فبقدر ما تشكل الأمة ميراثا مضيئا بين الأجيال السحيقة و الأجيال الحاضرة وأفقا للأجيال المستقبلية. بقدر ما تشكل الأمة بوتقة للجينات السيوسيو تقافية التي تنصهر خلالها وتتوارت هده الخصائص لتتحكم الجماعة في الجغرافيةو السياسية و التاريخ وتمضي في تشكلها نحو الازدهار و الحضارة .

و الأمة الإسلامية التي تحدث عنها القرآن الكريم لم تأخد وحدتها الكاملة ونضارتها الصافية وعلو شأن مدنيتها وحضارتها إلا أيام الرسول الكريم صلوات الله عليه وبعده أيام حكم الخلفاء الراشدين، قبل أن يدخل العالم الإسلامي في أتون فتن الحروب على السلطة وحول من له أحقية الخلافة . و هنا نفتح ملاحظة دقيقة بعيدا عن دعاة الإسلام السياسي فالنبي صلوات الله عليه لم يكن رجل دولة و لا سياسة ولم يكن هاجسه تأسيس الدولة ولا سياسة السلطة، بل بعته الله عز وجل لإحياء أمة سيدنا ابراهيم( صلعم ) على دين التوحيد الحنيف وليخرج الناس من الظلمات إلى النور و ليتمم مكارم الأخلاق و القيم الإنسانية المثلى .

 وبهدا كان لبناء الأمة في الإسلام أولوية على بناء الدولة و على تشكل السلطة التي استدعى بنائها الفتوحات الاسلامية( أنظر كتاب د. برهان غليون الدولة القهرية) . وعلى عكس ما يتحدث به بعض مزيفي التاريخ من أن الدولة الأموية جسدت بدورها وحدة الأمة الإسلامية لأنها حققت السلطة المركزية في بلاد شاسعة يتنقل في أرجائها المسلمون بلا قيد أو شرط، فهم ينكرون أن هده السلطة من الفئة الباغية قد حلت عقد بيعة الرضاء الذي شكل تعاقدا بين الحاكمين و المحكومين، دلك التعاقد الذي أسس لأمة الإسلام وجعل الأمر شورى و اختيارا حرا بينهم. و ينكرون أيضا أن دولة بني امية قد اغتصبت الحكم و استحلت إخضاع الرقاب بالرعب و بالسيوف ورفعت شعارالطغيان ( ينزع الله بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن ). "وتركوا طاعة الرحمان و أظهرو الفساد، وتركوا الحدود، و استأتروا بالفيئ ،و أحلوا حرام الله وحرموا حلاله ، و أنا أحق من غيري(1)" . كما اضطهدت مثلها مثل الدولة العباسية السلف و آل البيت الدين لم يكن لهم من خلاص إلا باللجوء إلى أقصى المغرب حيث دانت لهم الرقاب طوعا ببيعة الرضاء التي ولت الأمر للمولى إدريس سليل الدوحة النبوية و سبط آل البيت رضوان الله عليهم لتتحقق أول دولة للإمامة في أقصى المغرب.

لقد تعاقب على احتلال المغرب القديم الرومان و البيزنطيون و الوندال و لم تستطع هده الحضارات رغم قوتها وعتادها العسكري اخضاع شعوبه الأمازيغية لتقافتها ولم تستطع أيضا إدماجهم بالرغم من محاولتها المتعددة. لدلك سرعان ما كانت تظهر أمام كل محاولات الاستيلاب و التدجين هده حركات تحررية عنيفة تعيد تشكيل الهوية القومية (حروب يوغرطة محاولات ماسينسا مناهضة الاستيلاب الروماني و الرومنة ..)بحيت يمكن أن نقول أن ما يميز الشعوب المغاربية هو خاصية الشعور بالانتماء و طلب الحرية و الاستقلالية و الحفاظ على التعدد النوعي و التقافي ونبد الطائفية و التمسك بمذهب السلف الصالح و الجماعة.

ان هده الخصائص المميزة لشعوب المنطقة التي توارثت من جيل إلى آخر تنضاف إليها خاصية الانفتاح التي تميز التقافة الأفرو متوسطية لترسم معالم أمة تمتلك كل المقومات الحضارية لانبعاتها تحت لواء واحد من المغرب إلى حدود مصر وحتى نهر النيجر. ولا شك أن إمارة المؤمنين بالمغرب هي منطلقا نحو توحيد لحمة هده الأمة وإعادة إحيائها ونبد فرقتها و إطفاء قلاقلها صونا للنفس و العقل و العرض وإحياءا لدولة الإمامة المجيدة التي لازالت تهوى إليها أفئدة المغاربيين. و ينبهر الدارسون لتاريخ المنطقة كيف استطاع الإسلام أن ينجح نجاحا باهرا و في فترة وجيزة من إدماج شعوب المنطقة فيما بالكاد ،اندرت الديانات الأخرى التي سبقته إلى المنطقة .وهنا لابد أن نفتح قوس لنؤكد أن السبب في هدا النجاح يرجع إلى خاصيتين جوهريتين:

أولا : أن سكان المنطقة و رغم انتشار المسيحية في أوساطهم قبل دخول الإسلام لم يكونوا على ملة الشرك الكاتوليكي بل كانوا موحدين طبقا للمذهب الدوناتي الذي كان منتشرا ( أنظر أوراق .من تاريخ المغرب للمفكر المغربي عبد الله العروي) وهو ما سهل المأمورية لتغلغل عقيدة التوحيد الى قلوبهم و التي جاء بها الإسلام مع الدعاة الأولين.

ثانيا: أن الإسلام قد وفر للأمازيغ فرصة للارتقاء إلى مقاليد الحكم وتسلق سلم التراتبية الاجتماعية على عكس الرومان و البيزنطيين و الوندال .

ثالثا: الدور الكبير الذي لعبه الدعاة و العلماء من أهل السنة و الجماعة في تأصيل مذهب الإمام مالك ، و الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية التي لانت لها قلوب الأمازيغ المتماشية مع فطرتهم .

1.خطاب الحسين في كربلاء الطبري







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز