عماد كاظم
imad4usa@gmail.com
Blog Contributor since:
07 May 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
كنتُ أنتظرُ الجُمَعَ وآلأن أخشى منهنَّ

 

عندما بداءتِ آلتظاهراتُ وفي كلِّ أسبوعٍ منها أعدُّ آلأيامَ نحوَ آلجمعةِ المقبلةِ لأرى آلناسَ تتظاهرُ من أجلِ هدفٍ مقدّسِ يستحقُّ العناءَ والتعبَ والمشقَّةِ ...هدفٌ يطالبُ بتوفيرِ آلخدماتِ الضروريةِ آلتي توفّرها آلدولةُ لشعبِها دون منّةٍ منها بل من واجباتها الرئيسيةِ ولو قصّرت الدولةُ - أيُّ دولةٍ بضمنها آلأفريقيةِ التي تقدّر ميزانياتها اقلّ من مبلغِ عمولةِ حمودي نوري آلمالكي او حنان الفتلاوي أو كريم وحيد من مشروع فسادٍ - لأقالوها الناسِ فوراً بتهمةِ التقصيرِ...

أنتظرُ آلجمعةَ لأرى الشبابَ بعنفوانِ يرفعُونَ الّافتاتِ ويصيحُونَ بشعاراتٍ تحثُّ آلدولةَ على توفيرِ مستلزماتِ العيشِ الأساسية وأوَّلُها آلكهرباءُ...أنتظرُ آلجمعةَ لأرى النساءَ يحملنَ أطفالهنَّ آلحلوينَ وقد صبغن وجوهَهُم بخارطةِ آلعراق والفرحُ يرتسمُ على الوجوهِ والمزاجِ ...أنتظرُ آلجمعةَ لأرى آلشيوخَ والمعوّقينَ وآلعاطلينَ وقد تجمّعوا كالفراشاتِ حول الضوءٍ في ساحةِ التحريرِ وساحاتِ الوطنِ في باقي مدنِهِ .....

لكنّ آلجمعةُ آلماضيةُ كانت مختلفةٌ ومخيفةٌ ...أنحرفت عن وجهتها ومقصدها الذي قامت من أجله...أندسَّ بين آلمتظاهرين صراصيرٌ وطحالبٌ وبداءوا ينتشرون ...لأوّل مرةٍ أمسكُ قلبي خشيةُ وخوفاً على مصيرِ آلتظاهر...أشمّ رائحةً عفنةً بينهم....رائحةً آلبعثِ بثوبِ أفعى سامةٍ.

فعندما يرتفع شعارُ " ايران برّه برّه وبغداد تبقه حرّه" ومقاتلو آلجمهوريةِ آلأسلاميةِ يضحّون بدماءِهِم على أرضِ آلعراق ويخلطونَ هذهِ آلدماءِ مع دماءِ آلعراقيينَ وعندما ترسلُ آلجمهوريةُ آلأسلاميةُ آلأسلحةَ آلّتي يقاتلُ بها آلعراقيونَ بسخاءٍ ودونَ منّةٍ وعندما تُحارَبُ آلجمهوريةُ آلأسلاميةُ لموقفها آلمساندِ وآلداعمِ للعراقيينَ وتدفعُ ثمناً غالياً وتواصلُ هذا آلدعمَ والمساندةَ ,, حينما يرفعُ هذا آلهتافُ دونَ رَدْعٍ من المتظاهرين فآلخوفُ كُلَّ آلخوفِ أن تسحبَ آلجمهوريةُ آلأسلاميةُ يدها من آلعراقِ وتتركهُ قريسةُ للدواعشِ وربما وصلوا آلى ساحةِ آلتحريرِ ورفعوا شعارَ" بالذبحِ جيناكم"

وعندما يرتفعُ شعارُ" يعمار يزبالة ياقائد النشالة" ومقاتليهِ [ سرايا عاشوراء - وسرايا العقيدة - كتائب حزب الله - سرايا آلأكراد آلفيلية] يدافعونَ عنِ آلعراقِ بالدماءِ آلطاهرات وكرمُهُم ببذل آلشهداءِ لازال سخيّاً وسارياً ويمنعون آلدواعشَ من آلزحفِ على بغدادٍ ومدن آلعراق الأخرى,, فآلخوفِ كلّ آلخوفِ أن تديرَ هذهِ الكتائبُ وآلسرايا وجهتها نحو بغداد وآلبصرةِ دفاعاً عن قائدها آلمقدّسِ - لديها - فكما هو آلعراقُ مقدّسٌ لديهم كذلك قائدُهُم آلروحيُّ مقدسٌ لديهم وربما أكثرُ قداسةٍ من آلعراق لأنّهم وحسب منظومتهم آلأيمانية آلعقائدية يعتبرون آلسيدَ عمارَ آلحكيمِ شفيعَهم يومَ آلقيامةِ وقائدهم ألى آلجنان والتطاولُ عليهِ خيانةٌ للدينِ والعقيدةِ وفعلاً بآلأمس بانت ردةُ الفعلِ هذا حين هجم بعضّ من أتباع المجلس آلأعلى نحو خيام التظاهر التي رفعت شعارات مهينة لرئيس آلمجلس آلأعلى وحمداً لله لم يكن في هذا الهجومِ خسائر بالأرواح...

حصل آلمجلس آلأعلى على واحدٍ وثلاثين مقعداُ في آلبرلمانِ وبحسبةٍ بسيطةٍ نعرف أنّ عددَ المصوتين لهُ اكثرُ من مليوني عراقي وأذا عرفنا أنّ هؤلاءَ من خَبَروا آلقتالَ في ساحاتِ المعاركِ وتدرّبوا عليه وأبدعوا فيه وبطولاتُهم في عمليةِ تحريرِ مدينةِ تكريتٍ شَهِدَ بها آلعدوُّ قبلَ آلصديقِ.. فاذا أستفزّت هذه آلهتافاتُ آلمنظومةَ آلعقائديةَ لتلك آلسرايا وآلأفواج والكتائب آلتابعة للمجلس آلأعلى فحتماً سيترك مقاتلوا هذه آلسرايا وآلأفواج وآلكتائب خنادقهم في جبهاتِ قتالِ آلدواعشِ والعودة لمقاتلةِ آلبعثيين في ساحات آلتحرير وأمكان رفع الشعارات التي تنال من قائدهم آلسيد عمار آلحكيم..

الخشيةُ كلِّ آلخشيةِ منَ آلجُمَعِ آلقادماتِ وما سيحصلُ فيها من قتلٍ وكوارثٍ ومآسيٍ  وتدمير ما تبقّى من الحياةِ في آلعراقِ ما لم تُرْدَعُ هذهِ آلشعاراتِ آلّتي يرادُ منها تفتيتُ آلوطنِ وأهلهِ أنتقاماً لسقوطِ نظامِ جرذِ آلعوجةِ من خلالِ رفعِ هتافاتِ مخادعةِ وكاذبةِ كما رفعتِ آلمصاحفُ يوماً ما ولازلنا ندفع ثمن عدم ردعها لهذا آليوم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز