الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هوية وطن ، أم هوية لغة ؟
 .



كثر هذه الأيام جدلٌ حول إدخال [العامية] في منظومة التربية والتعليم ، فقامت الدنيا ولم تقعد ، وهو ما ينبيء بوجودمعضلة هوياتية ، بل أزمة هوية شديدة الأثر ، فقد استقطب الجدل تياران عروبي إسلامي من جهة ، وعلماني دمقرطيمن جهة ثانية ، أوصلا البلاد حد التراشق اللفظي والإتهامات المتبادلة .

فيما بين الفصحي والعامية من اتصال .


موضوع العامية والفصحى ليس جديدا ، فهو متجدد ، والدعوة لتدريسها منشأه المشرق العربي خلال القرن 19 ، وانتقل المطلب مغربا ، فقد تابعت باهتمام سجالا حول الموضوع في القناة المغربية بين المفكر (عبد الله العروي)و (نور الدين عيوش ) رئيس مؤسسة زاكورة للتربية ، فلم يصل السجال إلى نتيجة متوافقة .

°°°اللغة العربية في بلداننا المغاربية وافدة مرافقة للمد الإسلامي ، فهي مرتبطة بالدين أكثر من ارتباطها بالعلم حاليا ، فهي لغة مفروضة بعد الإستقلال على طائفة مهمة من مجتمعنا لتحقيق غاية وهمية منبعها الفكر الفرنسي اليعقوبي ، الذي يعني توحيد اللسان من أجل الحفاظ على وحدة الأوطان .
فهي لغة فوقية مدعمة بآليات قانونية تحميها ، وبترسانة من الفقهيات تجعل غير مستعمليها ناقصوا ايمان وعجماوات ، ورغم ذلك كله لم تحقق اللغة العربية المنشد المطلوب لأن الجوهر ليس في اللغة وإنما في ( الإنسان المبدع )الذي تتطور اللغة بإبداعاته في شتى المجالات ، مثلما كان الحال في زمن ابن رشد ، وابن سينا والفارابي ، والإدريسي ، وابن النفيس ..... 

°°°اللغة العامية [ الدارجة ] هي لغة محكية تتنوع بتنوع الطوبوناميا المكانية داخل المجتمعات العربية والإسلامية ، ففي بلادنا الجزائر توجد عاميات عربية ووأخرى أمازيغية ، فدارجة عنابة ليست هي بالتمام دارجة وهران ، و[السنارية ]القسنطنية هي نفسها [الزرودية ] في سطيف ، رغم تقارب المسافة بينهما .

°°°اللغة المحكية هي ( انتاج محلي) يعبر عن بضاعتنا الثقافية بقوالبنا اللسانية المطعمة بلغة الوافدين ، فهي تعبر عن تلاحم الشعب واندماجه وتميزه النسبي ، فالدارجة قالبها التفكيري أمازيغي بامتياز مطعمة بلغات الوافدين ، ففيها العربية ، والتركية ، والفرنسية والأسبانية و الأفريكانية الحرطانية ، فلو طُفنا بكل بلاد العرب لوجدنا أن اللغات المحكية هي أكثر تداولا بين الناس بنسبة 80 بالمائة ، لتبقى اللغة الكلاسيكية لغة الدين والأدب والإدارة العمومية ولغة المدرسة والثانويةباستثناء التعليم العالي العلمي، فلغة سيبويه هي لغة الدين والخاصة ، فرغم الجهد المبذول في تعليمها ، فإن التلميذيتخلص منها فور خروجه من قسم الدراسة ليصدح (بلغته الأم ) التي هي اللسان الدارج بنوعية العربي والأمازيغي ، وإدخال تدريسها في المدرسة تمليه الظروف الواقعية كأساس إسناد مكمل للعربية ، فالواقع يقول أن اللغات العامية هي اللغات الحية أكثر من العربية الأكاديمية ، فالأولى متجذرة في كل الأمكنة في حين أن الثانية وجودها مقتصر في دور العبادة ومقاعد الدراسة ووسائل الإعلام .
°°° إدراج الفرنسية في الخصام شيء زائد ، فهي لغة استعمارية لا شك لكنها استهوت طيفا من الجزائريين ، فقد سبق لكاتب ياسين أن نظر إليها باعتبارها [غنيمة حرب] ، وبنفس القياس يمكن أن نقول بأن العربية هي [غنيمة دين ] ، فلولا الإسلام لما وجدت لنفسها متنفسا . 

°°° حرب اللغات قائم بين لغات مهيمنة (فرنسية ، عربية ) تريد الحفاظ على قواعدها وريادتها ومكتسبها ، ولغات أخرى مطمسة مظلومة مقهورة وكأنها لقيطة بدأ وعيها يزداد وينمو، تبحث لنفسها عن اعتراف مؤسساتي، وشتان بين قاهر ومقهور ، وبين غالب ومغلوب .


°°° الهزة الإنفعالية وارتداداتها حول تصريح الوزيرة بن غبريط كشفت عن مدى هشاشة هوية الجزائريين ، وتثبتُ أن هويتنا سارت سيرة اختزالية شمولية عرجاء منذ الإستقلال ، فمن الإنصاف النظر لهويتنا العامة باعتبارها [هوية مركبة ، معقدة ] متناغمة يصعب اختزالها في بعد واحد ، فيجب النظر إليها في إطارها ومحيطها الطبيعي المحلي والمتوسطي والإسلامي والإفريقي ، وكل تنميط تعسفي لها يجرها إلى الهلاك . 




 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز