نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
عزمي بشارة الجاسوس الظريف .. ودهشة العصر

لست مغرما بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومشاعري تجاهه لاتزال حائرة فهو لاشك عدو عدوي التركي والاخواني .. ولكنه صديق عدوي السعودي حتى الآن .. ولاأعرف كثيرا عما في قلبه تجاه العدو الأكبر الاسرائيلي .. الا أنني عندما أرى أن الجاسوس الاسرائيلي عزمي بشارة مدير مكتب الموساد في قطر يهاجم الرئيس السيسي فانني سأنحاز للرئيس السيسي .. لأن يقيني أن من يهاجمه الاسرائيليون والقطريون لاشك أنه عدو محتمل لاسرائيل مهما كان الغموض يلفه .. الى ان تقع الأقنعة ..

ورغم حذري الشديد في الانحياز أو الدفاع عن شخصية سياسية عربية أو اسلامية يلفها الغموض بعد الدرس القاسي الذي تلقيناه عقب تمثيليات اردوغان ومسرحية دافوس وبطولات السيوف الخشبية لحزب العدالة والتنمية .. وكذلك بعد فن الانغماس الذي برع به الاسرائيلي عزمي بشارة و"جزيرة" الموساد .. رغم كل ذلك فانني سأميل الى اعتبار أعداء تركيا وقطر .. أعداء طبيعيين لاسرائيل ولو من باب الأمنيات والرغبات الحالمة .. وسأقف في صف السيسي ولو كانت وقفتي فيها حذر من أنني قد أجد نفسي مع آل سعود في الصورة دون أن يكون قلبي معي .. وسأتمنى أن يكون قلب السيسي مثل قلبي لايحب آل سعود ولا آل اسرائيل ..

ومع أن انحيازي للسيسي دافعه كيدي دون أن أستحي أو ان أحس بالحرج من كيديتي الا أن الجاسوس عزمي بشارة استفزني بوقاحته التي فاقت وقاحة ارئيل شارون وهو يصف مجزرة صبرا وشاتيلا بأنها (مسيحيون عرب قتلوا مسلمين عربا ولايد لاسرائيل في قتل العرب لبعضهم) .. والأنكى من ذلك ان بشارة يحتقر كل من يقرأ وكل من له عينان وكل من له أذنان وكل من في رأسه دماغ ومنطق .. وقاحة عزمي وصلت حدا فيه بؤس كوميدي لايصدق فهو انتقد بشدة مظاهر الفخامة التي أحيط بها افتتاح قناة السويس .. وخص بهجومه الرئيس السيسي فقال:

(تفصح تصرفات رؤوساء جمهوريات عرب عن رغبة دفينة في أن يكونوا ملوكا، وحتى أباطرة إذا أمكن. سبقهم إلى ذلك شخصيات مثل عيدي أمين أوغندا وبوكاسا أفريقيا الوسطى، كادت تكون مسلية لولا أن دمويتها تمنعك من الضحك
وأضاف: الغرام بإخراج مظاهر الفخامة والأبّهة، ترميم اليخت الملكي لركوبه؛ ثياب الأدميرالية والمارشالية، والغرام بالنياشين والأوسمة؛ الوقوف وحيدا في مقدمة يخت ملكي، من دون حاشية لإبراز تفرد الملك الإله، ولكن الوقفة تبرز ضآلة الحجم داخل الزي الفضفاض؛ تشابك اليدين تحت الصدر أثناء السير تظاهرا بالوداعة وحتى التقوى لولا الدماء على اليدين وسوء الطوية؛ الابتسامات الزائفة والصوت المنخفص الذي يجهد لإخفاء العصابية ولا يفصح عن هدوء "بحسب وصفه"
وتساءل بشارة : ما هذا؟ في أي عصر نعيش؟ هل هذا واقع أم فيلم سنمائي رديء يسخر من العرب ويصورهم بشكل كاركاتيري؟)

طبعا عزمي لم تر عيناه الا الرؤساء العرب وتحديدا الذين لايحبون الاخوان ومشروعهم وقطر جزيرة الموساد .. أما الرؤساء العثمانيون فلا تثريب عليهم لأنهم ينامون على الحصير ويأكلون نقيع الحنطة مع اللبن والخبز اليابس .. نسي الاسرائيلي عزمي بشارة جلالة الباب العالي السلطان العثماني أردوغان "الغازي" في تلك الصورة الشهيرة التي اضحكت الكرة الأرضية وهو يحيط نفسه بجنود وخوذات انكشارية وكأنه يعيش حلم يقظة .. ولم يسمع عزمي بقصر السلطان ذي الحجرات الألف .. فهؤلاء لهم عذرهم وهم ولاتنا وماعلينا الا التسبيح وقراءة آية الكرسي كلما رأيناهم في البذخ كيلا تصيبهم عين الحسود .. ربما لأن اختصاص عزمي هو الرؤساء العرب وليس ملوكهم النفطيين ولايفهم كثيرا في الرؤساء العثمانيين .. وله عذره فهو اسرائيلي القلب والهوى والروح .. ولاأدري ان كان عزمي قد أبدى امتعاضه أو ألمح الى سخرية من السلطان العثماني ولو من باب ذر الرماد في العيون فانا لاوقت لدي أمضيه في تعقب مايثرثر به دوما ..

وعندما يتحدث عن مظاهر الأبهة والفخامة ينسى هذا الجاسوس جلساته الطويلة وهو يتكئ كالقط السمين على كنبات يخت موزة بنت مسند الشهير (الصورة) وكأنه صاحب اليخت .. فاذا كان يخت أميرة قطرية بهذا الشكل فكيف هو يخت الأمير أيها الفيلسوف؟؟ !! .. ولاشك أن عزمي سيهمس في اذني متوسلا كيلا أمرّ على الأردن ويقول بلوعة (الأردن بلاه) .. كيلا نتذكر صورة الملكة رانيا وبعلها اليهودي على اليخت الملكي الفخم الذي استضاف عزمي بشارة مرارا وأكل فيه المناسف العربية حتى امتلأ كرشه وكاد ينفجر ..

السؤال الذي طرحه بشارة منطقي وواقعي: ماهذا؟؟ في اي عصر نعيش؟؟

بالفعل في أي عصر نعيش؟؟ .. جاسوس وعضو كنيست اسرائيلي ومدير معهد فان لير الصهيوني وفيلسوف سفك الدم العربي وفي ضيافة اكثر الحكام العرب فسادا وتلوثا وجهلا .. هذا الجاسوس الوقح يلقي دروسا في التواضع الوطني وهو يقيم في أمارة صار وجهها كوجه الجدري من كثرة القواعد الأميركية وطائرات بي 52 التي تستريح على ذلك الوجه كما يستريح الذباب على أنف الدابة الجرباء وجراحها المتقيحة .. أمارة أميرها سلب اباه الحكم في غيابه وفقأ عيون ابناء عمومته .. ويبذر ماله ويدعم داعش والنصرة علنا ويروج برامج الذبح .. والموساد يحميه .. وهو يخرب الشرق .. ومع هذا يتساءل هذا الاسرائيلي الوقح .. ماهذا .. في اي عصر نعيش .. لأنه رأى رئيسا عربيا يحتفل؟؟

طبعا هذا الجاسوس لم يتعجب من تعاون الثوار السوريين مع الاسرائيليين لضرب بلادهم وجيشها بحجة الاستقلال وترحيبهم حتى بشارون .. ولم يتعجب من تبديل الاسلاميين لشعارات (صبرا صبرا يايهود .. جيش محمد سوف يعود) لأن جيش محمد صار يتعالج ويمضي نقاهته وسياحته في مصايف اليهود في الجولان؟؟ ولم يتعجب الجاسوس من تدفق الاعترافات الثورية باسرائيل ووصول ممثل الثورة كمال اللبواني الى اسرائيل ليهدي الجولان لنتنياهو ملفوفا بمشمع وقد ربط الهدية بعلم الثورة السورية دون أن يلقى توبيخا من اي ثوري ..

ولم يتعجب هذا الجاسوس من أن كل انتحاريي السعودية بالآلاف يتفجرون في العراق وسورية وليبيا ومصر ولايرمون مفرقعة صوتية على جدار اسرائيلي لازعاج السياح والمتنزهين اليهود في الأقصى .. ولم يتعجب من أن كل الغضب الاسلامي على اميريكا بعد قتل بن لادن والملا عمر ترجم الى ذبح للجنود العراقيين والسوريين والمصريين والليبيين ولم تمر شوكة داعشية على خد اسرائيلي .. ولم يتعجب أن تنظيم بيت المقدس يجب أن يضرب في بيت المقدس وليس في سيناء .. ولم يتعجب هذا الجاسوس كيف أن خالد مشعل يقود القضية الأهم في العالم من صالة رياضية في الدوحة وهو يصرف الطاقة الثورية بالرياضة ..
بل لم يتعجب كيف أن نصف الموساد متواجد في قطر بل ان مافي الدوحة أكثر مما في تل ابيب من الموساد ومع هذا لم يفكر باغتيال مشعل أو تسميمه أو قنصه أو خطف عزمي بشارة (الهارب من وجه العدالة) رغم أن الموساد اصطاد المبحوح واختطف مردخاي فعانونو سابقا بمهارة .. لم يتعجب الجاسوس من عصر عربي تقود حريته وتنويره المملكة الوهابية الظلامية وسلاطين بني عثمان سلاطين عصر الظلام .. لم يتعجب الجاسوس كيف يدمر العربي مدينته ويشرد أهله ويتشرد هو في البحار ويطلب العون من الناتو لتهديم مابقي ..

ملايين الأشياء العجيبة لم ترفع حاجبي الجاسوس .. بل ماأذهله وأهانه هو منظر عبد الفتاح السيسي في قناة السويس بمظاهر احتفالية ..

يريد هذا الجاسوس أن تزول عنه الدهشة ويعيش في عصر يدشن فيه نتنياهو قناة السويس بدل السيسي .. حيث يمسك بيمينه عروق نهر النيل وبشماله رقبة الفرات .. ويرفع الهيكل في الأقصى .. ويريد هذا الجاسوس ان يصبح الجيش السوري انكشاريا يحارب في الصين والقوقاز .. ويتحول الجامع الاموي الى مركز لمهرجانات الشذوذ الجنسي الدولية التي ترعاها استانبول .. ويتحول سوق الحميدية الى متاحف ومعارض للهولوكوست اليهودي وبيع الأحذية التذكارية من المحرقة .. ويريد أن ننصب تمثالا لكوهين بدل تمثال يوسف العظمة في قلب دمشق وبجانبه تمثال لعزمي بشارة .. لأن دمشق استضافت الجواسيس الأهم في تاريخ اسرائيل ..

عزمي ايها الجاسوس الظريف .. في اي عصر تعيش لايهم وفي اي وهم لايهم وعلى اي يخت تكتب تغريداتك لايهم .. المهم أننا نحن من حرمناك من عصرك .. وسنحرمك مما بقي من العصر الذي صنعته .. وصنعك ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز