أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
التاريخ الدموي للخلافة الإسلامية ( الجزء الخامس والأخير )

لا يمكن اعتبار حكم بني أمية ، الذي دام اثنتين وتسعين سنة، خلافة إسلامية ، وإنما كان خلافة عربية ، لأنه اعتمد على العنصر العربي في منحه مناصب المسئولية في الدولة ، بل أنه وصف بأنه كان عنصريا تجاه الأقوام الأخرى التي دخلت الإسلام . وقد تولد عن ذلك شعور بالتذمر لدى الأقوام غير العربية التي دخلت الإسلام ، خاصة الفرس. كان العرب ينظرون إلى القوميات الأخرى بنوع من التعالي والاحتقار . لقد أدرك العباسيون هذا الوضع ، وحاولوا استعماله لمصلحتهم في دعوتهم المسلمين للثورة على بني أمية العنصريين .

بدأت الخلافة العباسية سنة 750 م بانتصار جيش أبي العباس، الملقب بالسفاح ، على جيش آخر خليفة أموي مروان بن محمد . ويرجع الفضل في انتصار العباسيين على خصومهم الأمويين إلى قائد جيشهم أبي مسلم الخراساني ، وهو من أصل فارسي. لقد بدأ أبو العباس ، أول خلفاء بني العباس ، يوم بيعته ، خلافته بخطاب استهله بهذه العبارات :« إن الله رد علينا حقنا ، وختم بنا كما افتتح بنا ، فاستعدوا فأنا السفاح المبيح .» ، وقام باتخاذ مجموعة من الإجراءات ، اخترت منها الإجراءين التاليين : الإجراء الأول : أمر بإخراج جثث خلفاء بني أمية من قبورهم ، وجلدهم وصلبهم وحرقهم ، ونثر رمادهم في الريح !!

يقول ابن الأثير :« فنبشوا قبر معاوية بن أبي سفيان فلم يجدوا فيه إلا خيطا مثل الهباء ( الغبار الذي يرى على ضوء الشمس) ، ونبشوا قبر يزيد بن معاوية فوجدوا فيه حطاما كأنه الرماد ، ونبشوا قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته ، ونبشوا قبر هشام بن عبد الملك فوجدوه صحيحا تقريبا فضربوه بالسياط وصلبوه وأحرقوه وذروه في الرياح ، وتتبعوا بني أمية فلم يفلت منهم إلا رضيع أو من هرب إلى الأندلس » .

الإجراء الثاني : جمع أكثر من تسعين شخصا من بني أمية ، بعد أن أعطاهم الأمان، وأمر بضربهم بالعمد حتى مات بعضهم وبعضهم أغمي عليه ، ثم أمر بوضع مفارش المائدة على أجسادهم، وأكل الطعام فوقهم ، وبعضهم مازال يئن، حتى ماتوا كلهم ! ولما انتهى أبوالعباس من الطعام شكر الله وحمده على نعمه !

 لقد فعل السفاح هذا ولم يرتفع صوت من أصوات علماء الدين ليعارضه ويقول له أن هذا العمل ليس من تعاليم الإسلام ، مع العلم أن كلا من أبي حنيفة ومالك كانا معاصرين للخليفة أبي العباس . ولننتقل إلى الخليفة العباسي الثاني ، أبي جعفر المنصور ، الذي يعود إليه الفضل في بناء مدينة بغداد . لقد قام بتحريض أبي مسلم الخراساني على قتل عبد الله بن علي ، عم أبي العباس السفاح وقائد جيش العباسيين الذي هزم الأمويين هزيمة نهائية في معركة « الزاب » ثم قام بقتل أبي مسلم الخراساني الذي يرجع له الفضل في قيام دولة بني العباس . وأورد هنا حادثة طريفة وقعت في عهد أبي جعفر المنصور . تحدثنا كتب التاريخ أن عبد الله بن المقفع ، صاحب كتاب كليلة ودمنة ، أرسل كتابا ( رسالة) إلى المنصور يدعوه فيه إلى تقوى الله .

 لقد غضب المنصور واعتبر ذلك تطاولا من ابن المقفع ، وأرسل في طلبه ، وقام بتقطيع أطراف المسكين وشيها على النار أمام عينيه ، وأطعمه إياها مجبرا، حتى مات ! ولنمر الآن إلى الخليفة الخامس ، أحد أعظم الخلفاء العباسيين الذين بلغت في عهده أوج ازدهارها ، ألا وهو هارون الرشيد بن محمد المهدي. وقد ساهم في شهرته ذكر اسمه في قصص ألف ليلة وليلة . أثناء خلافته ، عم المجون ، وتفنن الشعراء في وصف الخمر، ولم يخل بيت من جارية أو أكثر من الجواري الحسان . النقطة الأكثر سوادا في خلافة الرشيد هي غدره بالبرامكة . البرامكة أسرة فارسية قدمت خدمات جليلة لبني العباس فقربوها منهم حتى صار جعفر البرمكي وزيرا لهرون الرشيد ، وكان أخاه من الرضاعة . كان لهارون الرشيد ولدان: الأمين ، أمه عربية هاشمية ، والمأمون ، أمه فارسية. قامت أم الأمين ، زبيدة ، بإيغار صدر الرشيد على البرامكة ، محذرة إياه من تزايد نفوذهم . وهي فعلت ذلك لخوفها من أن تفلت ولاية العهد من ابنها ، الأمين « الهاشمي 100% ) ، وتذهب إلى المأمون الفارسي من جهة أمه . جمع الرشيد البرامكة وأعمل فيهم السيف ولم يذر منهم أحدا ، ولم يراع حرمة الأخوة ( أم جعفر البرمكي أرضعت هارون الرشيد في طفولته ) ، ولم يقدر الخدمات التي قدمتها هذه العائلة للعباسيين .

 وكان الأمين مولعا بالصبيان « مثلي Homosexuel » ، وكان هذا مما يؤرق والدته زبيدة ، وقد حاولت أن تجد حيلة تجعل ابنها يعاشر النساء ، لذلك كانت تلبس الجواري ملابس رجالية وتقدمهن له ، ومن هنا دخل مصطلح « غلامية » إلى اللغة العربية ، أي مؤنث غلام ! وكان مغرما بغلام اسمه «كوثر» .

 وعند نشوب الحرب بين الأمين والمأمون بسبب الخلافة ، خرج «كوثر» ليطمئن على الأمين، أصيب في وجهه . لما رآه الأمين على هذه الحالة ، انطلق إليه مسرعا وأخذ يمسح على وجه ، ثم أنشد : ضربوا قرة عيني ـــ ومن أجلي ضربوه أخذ الله لقلبي ــــ من أناس حرقوه وهذا الخليفة العباسي الواثق بالله حفيد هارون الرشيد الذي كان مغرما بفتى مصري اسمه «مهج » ، وكان الناس عند ما يريدون قضاء حوائجهم عند الخليفة الواثق بالله يلجأون إلى « مهج» ليتوسط لهم لدى الخليفة ، لأنه كان لا يرفض له طلبا .

ومرة دخل « مهج» على الخليفة ، وهو مجتمع مع رجال دولته ، قام الخليفة إليه وارتجل الأبيات الشعرية التالية : مهج يملك المهج ــــ يسجى اللحظ والدعج حسن القد مخطف ـــــ ذو دلال وغنج ليس للعين إن بدا ــــ عنه باللحظ منعرج وذات مرة غضب «مهج » من الخليفة الواثق ، مما أثر على الخليفة وتعطلت أمور الدولة ، لأن أمير المؤمنين كان منشغلا بمراضاة حبيبه «مهج» . ونبقى مع الواثق بالله ، وهذه المرة نبين وجها آخر من هذه الشخصية المعقدة . لقد أحضر عالم الحديث المعروف، أحمد بن نصر الخزاعي، وكان مكبلا بالأغلال ، وسأله : « هل القرآن أزلي أم مخلوق ؟ » فأجاب الخزاعي : « أزلي ،أي ليس مخلوقا » ، فأمر الخليفة بنطع ( بساط من جلد يوضع تحت المحكوم عليه بالقتل ) وضع عليه رأس الشيخ المسكين ، ومسك السيف وضرب عنقه .

 وأعلم القارئ الكريم إلى أن مسألة أزلية أو خلق القرآن كانت محل جدل بين فلاسفة الإسلام ، بين أنصار النقل وأنصار العقل ( المعتزلة ) ، وكان الخليفة من أنصار المعتزلة الذين يقولون بخلق القرآن. ولم يكتف أمير المؤمنين بقطع رأس الخزاعي ، بل أنه أمر بأن يصلب مع جثته على أسوار بغداد ! نسيت أن أذكر أن عليا بن أبي طالب ، رابع الخلفاء الراشدين ، كان متزوجا من أربع نساء ، وكان يملك تسع عشرة جارية ! أما ابنه الحسن فقد تزوج من سبعين امرأة ، كان يتزوج أربعا ويطلق أربعا ، حتى ارتفعت أصوات تحذر الناس من تزويج بناتهم من الأمين ، ولكن الناس كانوا يتسابقون على تزويج بناتهم منه لأنهم كانوا يرغبون في الحصول على ذرية من نسل الرسول محمد ! هل هذا هو الإسلام الذي تريدون لنا أن نطبقه ؟

 هل هؤلاء هم السلف «الصالح» الذين ما انفككتم تطالبوننا بالاقتداء بهم ؟ هل هذه هي الخلافة التي تتشدقون بها ليل نهار ؟ لقد استخدم عرب قريش الإسلام وسيلة لبسط سيطرتهم على الشعوب الأخرى. جهل الجزائريين بتاريخهم جعلهم يقدسون مجرم حرب هو عقبة بن نافع الذي غزا أرضهم ، ونهب خيرات بلادهم ، وقتل الأسرى من رجالهم ، واتخذ من أبنائهم غلمانا للتلذذ الجنسي ، وسبى نساءهم وقدمهن جواري للخلفاء المسلمين ، حيث قال عبد الملك بن مروان ، منقط القرآن ومشيد قبة الصخرة بالقدس والمسجد الأموي بدمشق :« من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية » . لقد اختلقوا الأحاديث التي تمدح ، بل وتكاد تؤله قوما ارتكبوا أعمالا فظيعة باسم الإسلام. الخلافات الثلاث ، الخلافة «الراشدة » والأموية والعباسية ، كان خلفاؤها كلهم من قريش ، وقد استمرت هذه الخلافات أكثر من تسعمائة سنة !

 لحد الآن ، في القرن الواحد والعشرين ، مازال كثير من المسلمين يعتقدون اعتقادا راسخا أن القرشيين مقدسون يجب أن يحكموا المسلمين . فالأردن تسمي نفسها بالمملكة الأردنية الهاشمية ، أي من بني هاشم من قريش ، ويدعي الملك الأردني ، وقبله أبوه الحسين وأجداده ، أنهم من نسل بني هاشم ، أي أنهم مقدسون ، من حقهم أن يحكموا المسلمين ، ويرون أنهم أحق بحكم المملكة العربية السعودية من آل سعود الذين يصفونهم بمغتصبي عرش أجدادهم من بني هاشم . وجارنا الملك المغربي، محمد السادس ، وقبله والده الحسن وأجداده ، يفتخرون بأنهم علويون ، أي أنهم من ذرية علي بن أبي طالب ، أي أنهم أشراف ومقدسون ، وأن حكمهم للمغرب حق إلهي يستمدونه من السماء ! و«الآيات » في إيران يستمدون « شرعيتهم» من كونهم ينتسبون إلى علي بن أبي طالب . والأمير عبد القادر الجزائري ، يقول لنا المؤرخون عنه أنه ابن محيي الدين « الحسيني»، أي يتصل نسبه بالحسين بن علي بن أبي طالب .

 لو لم يكن الأمير عبد القادر من بني هاشم ( أقدس فرع من قريش ) ، لما كان قد أمر على الجزائريين هو وأبوه محيي الدين ، لأن العبرة ليست بالكفاءة ، بل بالدم ، بالدم الأزرق . وكنا نقرأ في التاريخ عن ثورة «الشريف » حسين «الهاشمي » بالحجاز ضد الأتراك وتحالفه مع الإنجليز ، و ثورة عبد القادر «الحسيني» في فلسطين ضد العصابات الصهيونية . تخيلوا أن شخصا واحدا ، هو عبد الرحمن الداخل الأموي الملقب بـ « صقر قريش » استطاع لوحده تأسيس دولة بني أمية في الأندلس بعد فراره من بطش العباسيين في عهد أبي العباس السفاح .

لم يكن ليستطيع ذلك لو لم يكن من قريش ، لأن قريش قبيلة « مقدسة » يجب الخضوع لها ، لأن الدين الإسلامي "يأمر" بذلك . أغلب المسلمين مقتنعون بأن قريشا هي «أفضل» خلق الله ، والدليل أنها ذكرت في القرآن « لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ...» . ولأن الرسول محمدا قال :« إن الله عز وجل اختار من الناس "العرب" ثم اختار من العرب "مضر" ثم اختار من مضر "كنانة" ثم اختار من كنانة "قريشاً "ثم اختار من قريش "بني هاشم "ثم اختارني ممن أنا منه ‏»‏‏.‏

  وقال :« إن الله فضل قريشاً بسبع خصال لم يعطها قبلهم أحداً ولا يعطيها أحداً بعدهم: أن الخلافة فيهم ، وأن الحجابة فيهم ، وأن السقاية فيهم ، وأن النبوة فيهم، ونصروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة لم يذكر فيها أحد غيرهم (لِإِيلافِ قُرَيشٍ» ، وقال : « الأئمة من قريش » . وهذا يتناقض مع الحديث : « لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى » ، ومع الآية : « ا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير". وحسب منطق الذين يفضلون قريشا على غيرها من الأقوام ، أليس معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، وأبو العباس السفاح ، والأمين بن هارون الرشيد ، و.... من قريش ؟ أليس عقبة بن نافع «المقدس » ( مجرم حرب ) ، وزهير بن قيس البلوي (مجرم حرب ) ، وموسى بن نصير( مجرم حرب ) من قريش ؟ أليس الشريف حسين ، والملك طلال وابنه حسين حفيده عبد الله من قريش ؟ أليس الملك الحسن وابنه محمد السادس من قريش ؟ هؤلاء الذين يدعون أن نسبهم يتصل ببني هاشم لهم باع طويل في الخيانة والتآمر مع أعداء العرب والمسلمين ضد مصالح العرب والمسلمين .

 أنا أرى أن هذه القبيلة التي تدعى قريشا لم يأت من ورائها إلا الدمار والحرق والدم ، إنها آفة الله على الأرض ! أنا أحترم كل المعتقدات ، حتى تلك التي لا أؤمن بها ، ولكن يجب أن أبين أن هذه القبيلة المسماة قريشا قد استخدمت الدين الإسلامي للنهب والسلب والسبي والتسلط والتحكم في مصائر الناس طيلة أكثر من أربعة عشر قرنا . وللتخلص من هذه الأغلال ، وللانعتاق من هذه العبودية، يجب قراءة التاريخ الإسلامي من مصادر مختلفة ، عربية وغير عربية ، ويجب إعادة النظر في مناهج التعليم ، بل في مشروع المجتمع ، وإلا فإنها النهاية ، نهاية كل المسلمين ، بما فيهم العرب ، فأسرعوا قبل فوات الأوان !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز