أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
التاريخ الدموي للخلافة الإسلامية ( الجزء الرابع )

تبدأ فترة بني أمية بتولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة بعد أن تنازل عنها له الحسن بن علي بن أبي طالب ، على أن تكون الخلافة له ثم لأخيه الحسين بعد وفاة معاوية . تزوج الحسن تسع زوجات ومنهن جعدة بنت الأشعث التي دست السم له في عسل أو لبن بطلب من معاوية حتى يضمن الخلافة لابنه يزيد ، ومقابل ذلك وعدها بتزويجها بابنه يزيد وأعطاها مئة ألف درهم . ولكنه لم يزوجها ـ طبعا ـ بابنه ، لأنه خاف أن يلقى نفس مصير الحسن .

 وتحضرني هنا حادثة أخرى تتعلق بمحمد بن أبي بكر الذي كان ضمن من هاجموا عثمان بن عفان وقتلوه . وفي معركة الجمل وقف مع علي بن طالب ضد أخته عائشة « أم المؤمنين ». عند تولي معاوية الخلافة انتقم منه بأن قتله ووضعه في جوف حمار وأحرقه ! بعد وفاة معاوية وتوريث الخلافة لابنه يزيد ، لم يبايعه الحسين ، واشتد الخلاف بينهما، وانتهى الأمر بمقتل الحسين بن علي في كربلاء من قبل جيش يزيد، وقد فصل رأسه عن جسده ووضع في طست (إناء كبير) وأرسل إلى الخليفة الجديد يزيد بن معاوية . ولا يعلم إلى الآن أين دفن الرأس ولا أين دفن الجسد .

وعند ما استلم يزيد بن معاوية رأس الحسين في طست ، أنشد : لعبت هاشم بالملك فلا ــــــ ملك جاء ولا وحي نزل ! حادثة أخرى تستحق الذكر هي أن أهل المدينة (يثرب) رفضوا مبايعة يزيد ، فأرسل إليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة ، وأوصاه بما يلي :« أدع القوم ثلاثا ، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم ( غلبتهم ) فأبحها ثلاثا ، فكل ما فيها من دابة أو طعام أو سلاح فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس » . عندما حاول جيش مسلم بن عقبة دخول المدينة قاومه أهلها فانتصر عليهم في موقعة « الحرة » ، وبعد ذلك استبيحت المدينة ثلاثة أيام ، وبلغ عدد القتلى ما يقرب الخمسة آلاف ، واغتصبت ألف بكر ( بوكو حرام والنصرة وداعش والقاعدة وجند الخلافة وأخواتهن لم يخترعن شيئا) . لما وصل خبر ما فعله قائد جيشه في المدينة، أنشد يزيد البيت التالي : ليت أشياخي ببدر شهدوا ــــــ جزع الخزرج من وقع الأسل ( يقصد السهام ) يريد أن يقول أنه انتقم لقومه بني أمية الذين هزمهم الخزرج ( الأنصار) في موقعة بدر بقيادة الرسول محمد ، وأنهم أرعبهم بسهامه ، ورد لهم الصاع صاعين .

ورغم ما فعل يزيد ، فإن فقهاء الإسلام يقولون أن يزيدا مغفور له ( يتخذون القرار مكان الإله ) ، وحجتهم أنه كان أول خليفة حاول غزو القسطنطينية ( إسطنبول حاليا ) ، وذلك لأن النبي محمدا قال: « أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور له » . وأمر مباشرة إلى أعظم الخلفاء الأمويين من حيث الإنجازات ، إنه عبد الملك مروان ، الذي توسعت الإمبراطورية الإسلامية في عهده . كان عبد الملك، قبل توليه الخلافة ، ورعا تقيا ، قال فيه نافع مولى عبد الله بن عمر : « لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ، ولا أفقه ولا أنسك ، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان » . وعندما أتاه نبأ توليه الخلافة ، وكان يقرأ مصحفا بين يديه ، قال : « هذا آخر العهد بك» !! من إنجازات عبد الملك بن مروان ، تنقيط القرآن بناء المسجد الأموي في دمشق وبناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس . ولكن ولايته كان لها جانب مظلم في نظر المسلمين وهو أنه ولى الحجاج بن يوسف على العراق ، وكان هذا الأخير شديدا جبارا أعمل سيفه في معارضي بني أمية حتى أخضعهم لهم .

 بعد وفاة يزيد بن معاوية وتولي مروان بن الحكم ، أعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة للمسلمين ، واستقر بمكة واحتمى بأهلها . ولما تولى عبد الملك بن مروان أرسل الحجاج في جيش إلى مكة لإنهاء التمرد ، ودار قتال عنيف بين الفريقين أودى بحياة كثير من المسلمين ، واستخدم جيش الحجاج المنجنيق Catapulte ضد عبد الله بن الزبير المتحصن داخل الكعبة ، وقد أدى ذلك إلى مقتل عبد الله بن الزبير بن العوام وكثير ممن كانوا معه من أنصاره ، وهدم جدران الكعبة . وفي عهد عبد الملك بن مروان تم الاستيلاء ( عفوا فتح ) المغرب الكبير ( شمال أفريقيا ) . لقد جيش الأمويون الجيوش الجرارة للاستيلاء على هذه المنطقة الإستراتيجية والغنية بالموارد الطبيعية ، والتي تعتبر بوابة كل من أوربا وأعماق أفريقيا . ولكن أهلها قاوموا الغزاة ( عفوا الفاتحين) مقاومة شديدة .

كانت الجيوش الإسلامية المتعاقبة على غزو شمال أفريقيا تحمل في يد القرآن وفي اليد الأخرى السيف . ولا أنكر أنه كان من بين الغزاة العرب من يتصفون بالتقوى والورع والإخلاص في نشر ما كانوا يعتقدون أنها رسالة إلهية ، وبالمقابل كان من بينهم آخرون لم يكن همهم سوى القتل والنهب والسبي والحصول على الغنائم . لقد استطاع العرب احتلال العراق وسوريا وفلسطين ومصر في بضع سنوات ، بينما استغرق احتلالهم المغرب الكبير حوالي سبعين سنة ، بسبب المقاومة الشرسة لسكان المنطقة للغزاة الجدد .

لقد ارتكب بعض قادة المسلمين أعمالا فظيعة باسم الإسلام في حق سكان تامزغا ( سكان شمال أفريقيا) . لقد ذكرت في مقال سابق كيف أهان عقبة بن نافع كسيلة ، قائد الأمازيغ ، مع أن أبا المهاجر أحسن معاملته ، وما انجر عنه من قتل كسيلة لعقبة بن نافع .

 ويجب التذكير أيضا كيف خان أحد الأسرى المسلمين ملكة البربر ، ديهيا ( يسميها العرب الكاهنة ) ، وكانت قد تبنته ، والذي نقل أسرارا عن نقاط ضعف جيش الأمازيغ إلى العرب ( عمل جاسوسا )، وهم ما مكن حسان بن النعمان من الانتصار على الكاهنة وقتلها. وإليكم بعض ما فعل « الفاتحون » بأهالي المنطقة : يقول ابن عذاري المراكشي : « ثــم وجه عبد الملك بن مروان معاوية بن حديج في ألف فارس إلى " مدينة جلولاء ( تقع بالمغرب ) فحاصرها وقتل من أهلها عددا كثيرا حتى فتحها عنوة، فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وأخذ جميع ما كان في المدينة وحمل ذلك كله إلى عبد الملك بن مروان » . ويقول أيضا عن عقبة بن نافع في غزوه لشمال أفريقيا :« فهزمهم، وقتلهم تقتيلا » ، ويقول أيضا : «ووصــل عقبــة بن نافع الفهــري إلى إفريقيــة ( تامزغا ) فافتتحها ودخلها ووضع الســيف في أهلها، وأوغــل في الغرب يقتل ويأسر أمة بعد أمة، وطائفة بعد طائفة» .

وفي موضع آخر ، يقول مؤرخ مصري اسمه ابن عبد الحكم في كتابه فتوح أفريقيا والأندلس : « فخلف عقبة بن نافع جيشــه هناك ، ثم سار بنفسه ومن خف معه، أربع مائة فارس وأربع مائة بعير حتى قدم 'ودان' ( تقع بليبيا ) فافتتحها ، وأخذ ملكهم فجدع أذنه ، فقال : لم فعلت بي هذا وقد عاهدتني؟ ، فقال عقبــة: إذا مسســت أذنــك ذكرته، فلم تحارب العرب. وفرض عليهم ثلاثمائة وســتين رأسا من العبيد» . ولما قتل عقبة ، أرسل عبد الملك بن مروان زهر بن قيس البلوي للانتقام من الأمازيغ ، وقال له : « لا يصلح للطلــب بدم عقبة من الروم والبربــر إلا من هو مثله دينا وعقلا » . وبعد أن أتم مهمته ، أي الانتقام من الأمازيغ عاد إلى مصر ، كتب الرقيق القيرواني : « بعد أن أثخن قتلا في أهل المغرب ففزع منه أهل إفريقية واشتد خوفهم ولجأوا إلى الحصون والقلاع » . ويقول ابن عذاري المراكشي عن موسى بن نصير : «خرج غازيا من إفريقية إلــى طنجة، فوجد البربر قد هربوا إلى الغرب خوفا من العرب فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا وسبى منهم سبيا كثيرا، حتى بلغ السوس الأدنى وهو بلاد درعــة فلمــا رأى البربر ما نزل بهم، اســتأمنوا وأطاعوا » .

 يقول حسين مؤنس عن عبدالله بن أبي سرح :« لما وصلت السرية إلى طرابلس، استولت على مركب كان راســيا بالقرب منها وأسر المســلمون من فيه، حتى أدركهم عبد االله بن أبي سرح بجموع جيشه فأمر بقتل الأسرى» . هذه نماذج صغيرة من الخير الذي أتى به العرب إلى سكان شمال إفريقيا .

 والشيء الذي يدعو إلى الدهشة هو أن سكان المغرب الأوسط ، الجزائر ، بنوا ضريحا لجلادهم عقبة بن نافع بالقرب من بسكرة ، وهو مزار مقدس يأتيه الناس من مختلف مناطق البلاد ! هل يعلمون ماذا فعل عقبة بن نافع بأجدادهم أم يجهلون ذلك ؟ أنا متأكد أنهم لم يقرأوا التاريخ الحقيقي لأمثال هؤلاء الدمويين . ومن بين نماذج الخلافة الأموية « المضيئة » ، نجد يزيدا بن عبد الملك بن مروان .

عند توليه الخليفة أتى بأربعين عالما من علماء الدين فشهدوا له أن الخليفة لا يحاسب ولا يعاقب !! معنى ذلك أن الخليفة يفعل ما يحلو له دون أن يخشى عقاب الإله له . وتذكر كتب التاريخ أنه مات حزنا على موت جارية كان متيما بها اسمها « حبابة » .

وأختم بآخر نموذج من خلفاء بني أمية ـ أيها القارئ الكريم ـ هو الخليفة الوليد بن يزيد الذي اشتهر بالمجون والشراب والفسق والشذوذ الجنسي ، إضافة إلى أنه مرة أخذ يرشق المصحف بالنبال وينشد : أتوعــــد كــــل جبار عنيد ــــــ فهـــــــــاأنذا جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر ــــــ فقل يا رب خرقني الوليد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز