محمد شهيد
mnajdat53@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2014



Arab Times Blogs
حوار مفتوح مع الرئيس أوباما حول إيران وسورية . الجزء 02

سألت الرئيس أوباما كيف أثرت هتافات "الموت لأمريكا" المتواصلة من الحشود في إيران على تفكيره خلال الأشهر العشرين من المفاوضات الصعبة ، فأجاب " لا يوجد جاذبية للتعامل مع دول تعبر عن الكراهية تجاهنا . ولم يكن من السهل التفاوض على اتفاقيات للحد من التسلح مع بلد نظير لنا تقريباً من الناحية العسكرية ـــ الاتحاد السوفيتي ـــ والذي يُمكن له أن يدمر كل مدينة في أمريكا . ولكن ، عندما يتعلق الأمر باتفاقيات للحد من التسلح ، أو اتفاقيات منع الانتشار النووي من أي حجم ، فإنك تكون عادة تتعامل ، بحكم التعريف ، مع أمثال هؤلاء الناس الذين يعبرون عن الكراهية تجاهنا . هنا لا يتعين علي التفاوض على اتفاق للحد من التسلح مع بريطانيا أو فرنسا ".

 

وأشار إلى أن الصين لا تزال تستخدم خطاب هجومي للغاية ضد الولايات المتحدة "بشكل متواصل " في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة . وقال " ولكن لا أحد يقول هنا أنه يتعين علينا أن لا نتحدث مع الصين ونحاول إيجاد حل للنزاعات معها . وهذا الشيء ، من الواضح ، ينطبق على روسيا وخاصة الآن في ظل رئاسة بوتين ".

 

وقارن أوباما بعض التصريحات الإيرانية بتصرفات السخرية الصبيانية التي تحدث عادة في باحات   المدارس ، وقال أن "جزء من الفرضية الأساسية لماذا لا يشعر الناس بأننا يجب أن لا نرد على هذه التصريحات هي لأننا بلد أكبر من إيران . وإذا قمنا بتوجيه ضربة عسكرية ، فيمكننا إبادتهم . يُشبه الأمر هنا موقف يحدث عادة في باحات المدارس عندما يقوم رجل من حجمك بالثرثرة وبالهذر أمامك . ولكن إذا صدف أن كان هذا الرجل صغير الحجم ، فهذا سيُغريك بأن تقوم بصفعة بشكل مدوي من كل الجوانب ، وهذه ربما تكون نصيحة سيئة في المدرسة. ولكنها بالتأكيد ليست طريقة جيدة لإدارة سياسة خارجية ".

 

وسيكون شهر أيلول القادم شهراً حاسما لطموحات أوباما السياسة. فمن المقرر أن يُصّوت الكونغرس في موعد أقصاه 17 أيلول على الاتفاق مع إيران . وإذا قرر الجمهوريون التصويت بعدم الموافقة ، يتعين على الرئيس وقتها أن يُمارس الفيتو الرئاسي ضد هذا القرار، وبعدها يُعاد التصويت على الاتفاق مرة ثانية في الكونغرس . ولمنع تخطي اعتماد الاتفاق ، يحتاج البيت الأبيض لكسب تأييد ثلث كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ . ولكن الوقت بات يضيق . فمن المقرر أن يُلقي أوباما أيضاً كلمة يوم 28 أيلول في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في نفس اليوم الذي يلقي فيه الرئيس الإيراني روحاني كلمة بلاده . وسيكون من المحرج للغاية للرئيس أوباما أن يذهب إلى هناك في حين لا يزال يكون يعمل بجد للحصول على موافقة الكونغرس . وقال أوباما إنه يتوقع أن يفوز بالتصويت : " في نهاية المطاف . يهمني أن تعم الفكرة وتنتشر. ولكن ما يهمني أكثر هو انجاز العمل ".

 

وترغب الإدارة في استخدام تجمع زعماء العالم في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لاستكشاف كيفية البناء على سابقة التعاون التي نشأت عندما قامت القوى الست الكبرى بالتفاوض مع إيران ، وإمكانية تطبيقها في مسارح الأزمات الإقليمية الأخرى . لقد كشف الرئيس أوباما بأن بوتين قد أتصل به في الشهر الماضي لبحث إمكانية اعتماد دبلوماسية جديدة ، ولا سيما فيما يتعلق بالوضع في سورية . وكان الروس متعاونين رئيسيين في المفاوضات مع إيران على الرغم من التوترات مع واشنطن بشأن أوكرانيا .

 

وقال أوباما " أعتقد بشكل جازم أن هناك نافذة فُتحت قليلاً أمامنا لإيجاد حل سياسي في سورية ، وسبب ذلك ، كما أعتقد ، يعود جزئياً لأن كلاً من روسيا وإيران باتتا تدركان أن خطوط التوجهات الحالية ليست جيدة بالنسبة للأسد . كما أن مواقف أيا من هاتين الدولتين الداعمتين لا تتسم بالعاطفية بشكل خاص . فلا يبدو أنهما يشعران بالقلق إزاء الكارثة الإنسانية التي يتسبب بها الأسد وهذا الصراع الدائر على مدى السنوات القليلة الماضية . ولكنهما بالمقابل يشعران بالقلق إزاء احتمال انهيار كيان الدولة . وهذا يعني ، كما أعتقد ، احتمال إجراء مناقشات معهما أكثر جدية مما كان لدينا في الماضي ".

 

وأضاف" يبقى أمامنا مسألة صعبة جداً تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الانتقال بشكل عملي . فأقوى مجموعات المعارضة على الأرض هي في الحقيقة منظمات إرهابية شرسة تقوم باستمرار بدمج وخلط نفسها وسط الناس الذين يريدون فقط إزاحة نير نظام قمعي عـن ظهورهم . وسيكون أمراً صعباً بالفعل بعد الكثير من سفك الدماء أن يكون لديك القدرة على ترتيب شكل حكومة تمثل كافة مكونات الشعب ـــ حكومة تعطي السنة داخل سورية شعور بمكانها الصحيح على الطاولة ، مع المحافظة على توفير الحماية للعلويين والدروز  والمسيحيين . ولا يكفي هنا أن تكون إيران وسورية ربما تدركان نقاط ضعف الأسد فهذا لا يعني بالضرورة أن الأسد نفسه يدرك نقاط ضعفه هذه "  ] المقصود هنا على الأرجح العامل الديموغرافي الذي لا يُمكن لأحد الانتصار عليه ــ المترجم [ . وحذر أوباما من توقع تحقيق انفراج في الأزمة في أي وقت قريب . وأضاف    " لكني أعتقد أن المحادثات أصبحت الآن أكثر جدية مما قد كانت عليه في أي وقت مضى " .

 

وأكد أوباما على أن تكون إيران جزء من الحل ، وقال " لا توجد طريقة لإيجاد حل في سورية بدون مشاركة إيران نظراً لتمويلها للأسد ، ولحقيقة أن حزب الله هو على الارجح القوة القتالية الأكثر فعالية التي يُمكن للأسد الاعتماد عليها " .

 

سألته إذا كانت الأمم المتحدة يُمكن أن تكون مكاناً لعقد أول لقاء مباشر مع الرئيس روحاني . ولسنوات   طويلة ، أخترع الرؤساء الأمريكيين والايرانيين المتعاقبين استراتيجيات مفصلة لتجنب مصادفة التقاء بعضهم البعض في نيويورك . أجاب أوباما بقوله " لن أتكهن لأن هذا ليس مجرد قرار نتخذه . ومن الواضح أن طهران لديها متشددين  وسياسات خاصة بها . وأحد الأشياء المثيرة للاهتمام طيلة فترة المحادثات مع إيران ، وقبل أن نعلن التوصل أخيراً إلى الاتفاق ، كان الدرجة التي سيقوم فيها بعض النقاد هنا ، الذين يقولون بأن النظام الإيراني مخادع ، و لا يمكن الاعتماد عليه أو التفاوض معه ، في الإشارة باستمرار إلى تصريحات أدلى بها المرشد الأعلى أو أي شخصية سياسية أخرى في البرلمان الإيراني ، ويتخذون من ذلك كإنجيل بدون التفكير في حقيقة أن مثل هذه التصريحات قد تكون لأغراض سياسية ، أو أن لدى هؤلاء ضرورات سياسية خاصة بهم . أرى أن ذلك سوف يستمر على هذا المنوال حتى بعد توقيع الاتفاق ".

 

وفي الوقت الذي بدأ فيه الرئيس أوباما يستعد للمغادرة ، وجهت إليه سؤال مقتضب أخير " ما هو الأمر الأكثر صعوبة : إقرار قانون الرعاية الصحية أو الاتفاق مع  إيران؟" . ضحك الرئيس بينه وبين نفسه ، وقال " لا شيء سهل في هذه المدينة . ولكن الأمر برمته يستحق العناء " . صحيفة نيويوركر . الصحفي روبن رايت . الجمعة 7-8-2015 .

 

الرابـط ـــ http://www.newyorker.com/news/news-desk/obama-on-war-and-peace#

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز