محمد شهيد
mnajdat53@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2014



Arab Times Blogs
حوار مفتوح مع الرئيس أوباما حول إيران وسورية . الجزء 01

 

واشنطن ـــ التقى الرئيس أوباما في البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي مع عدد من الصحفيين الأمريكيين من كاتبي الافتتاحيات للحديث حول قضايا تتعلق بالسلم والحرب . شارك في اللقاء الصحفي روبن رايت من صحيفة نيويوركر والذي أعـد التقرير التالي :

 

كان الرئيس أوباما في مزاج مفعم بالتأمل عندما التقى مع مجموعة من الصحفيين في البيت الأبيض بعد ظهر يوم الأربعاء ، وبعد ساعات قليلة من إلقاء خطاب قوي في مقر الجامعة الأمريكية في واشنطن دافع فيه عن الاتفاق النووي مع إيران . ويتصف الرئيس أوباما ، في اللقاءات الخاصة ، برزانة متأصلة في شخصيته كونه رواقي النزعة حتى وهو يمضغ علكة النيكوتين لكي يتمكن من تجاوز عادة قديمة سيئة .*

 

إلا أن مظاهر الإحباط كانت بادية عليه بشكل واضح بسبب أن الرسالة الأكبر في سياسته الخارجية بدت تضيع وسط الغضب السياسي البالغ حول الاتفاق مع إيران على الرغم من أنه قد أوضح بشكل جلي أن هذا الاتفاق المقترح ، والذي يُعتبر المبادرة الأكثر طموحاُ في السياسة الخارجية خلال فترة رئاسته ، يتعلق بشكل أقل بإيران ، وبشكل أكبر بإخراج أمريكا عن نهجها العسكري في العلاقات الدولية . ويعتقد أوباما أن واشنطن كثيراُ ما تقوم ، تقريبا بشكل افتراضي ، بنشر قواتها العسكرية باعتبار ذلك أسرع طريقة لحل الأزمات الدولية .

 

لقد اعتاد أوباما الادلاء بالعديد من أحاديثه في قاعة روزفلت في البيت الأبيض ، وهي قاعة لائقة بلا نوافذ تتوسطها طاولة مؤتمر. وكانت في الأصل مكتب للرئيس عندما تم بناء الجناح الغربي في عام 1902. وقد عُلقت على أحد الجدران صورة لفرانكلين روزفلت ، وصورة أخرى فوق موقد النار لتيدي روزفلت كفارس صلب يمتطي صهوة حصان . وكانت القطعة الأكثر لفتاً للانتباه في القاعة هي القطعة الأصغر حجماً : جائزة نوبل للسلام لعام 1906 ، وهي المرة الأولى التي يفوز بها أحد الأمريكيين والاولى التي يفوز بها رئيس للولايات المتحدة ، معروضة داخل صندوق زجاجي . وقد مُنحت لتيدي روزفلت لجهوده في الوساطة لوضع حد للحرب الروسية ــ اليابانية .

 

وقد منحت الجائزة بعد ذلك لاثنين فقط من الرؤساء الأمريكيين وهما وودرو ويلسون لدورة في انشاء عصبة الأمم في جنيف ، وجيمي كارتر، بعد انتهاء فترة رئاسته ، لجهوده في تعزيز حقوق الإنسان ، وذلك قبل أن يجري ترشيح اسم أوباما لنيل الجائزة ،  بعد أشهر فقط من انتخابه ، لشخصه بالذات من دون وجود أي إنجاز معين . ويبدو أن أوباما ، وهو يدخل فترة الثمانية عشر شهراً الأخيرة من رئاسته ، يريد أن يُثبت للعالم أنه بالفعل يستحق تلك الجائزة .

 

] أشار الصحفي ديفيد إغناتيوس في صحيفة واشنطن بوست في تقريره عن الاجتماع إلى وجود مجسم في القاعة أيضاً كان موضوعاً على طاولة صغيرة وراء أوباما يُظهر ثور أمريكي في البراري محاط بالذئاب . وقال أن هذا المجسم يصف بشكل أفضل مأزق أوباما الحالي بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران ــ المترجم [ .

 

لقد اختار أوباما مقر الجامعة الأمريكية لإلقاء خطابه حول الاتفاق مع إيران في نفس المكان حيث قال جون كينيدي في حفل التخرج في عام 1963، " إن الولايات المتحدة ، كما يعلم الجميع ، لن تبدأ أبداً بشن أي   حرب . نحن لا نريد الذهاب إلى الحرب . ولا نتوقع الآن نشوب أي حرب . لقد عانى هذا الجيل من الأميركيين بالفعل بما يكفي  ـــ في الواقع أكثر مما ينبغي ــ  من الحرب والكراهية والظلم ".

 

ربما يكون مصدر ذلك القائد القابع في أعماقه ، ولكن أوباما يبدو أنه لا يستطيع أن يفهم لماذا يفسر الآن بعض الأميركيين الدبلوماسية بأنها ضعف لا سيما في ضوء تجربة بلادهم في النزاعات الأخيرة . وقال لنا في قاعة روزفلت : " نحن في الحقيقة نقلل من شأن قوتنا عندما نحصرها في مجرد قوتنا العسكرية فقط . كما نقلل في نفس الوقت من مقدار نفوذنا وقدرتنا على صياغة الأحداث عندما نعتقد أن القوة العسكرية هي الأداة الوحيدة المتوفرة في أيدينا " .

 

وبعد مرور ستة أعوام ونصف العام في منصبه ، قال أوباما أن الدعوات القوية لإعادة نشر القوات الأميركية في العراق أو استخدام قوات حلف الناتو لشن ضربات جوية ضد ليبيا ، قد أقنعته أكثر من أي وقت مضى بالحاجة لجعل القوة كملاذ أخير في العلاقات الدولية . وقال " بالنسبة للقرارات التي اتخذها ، أعتقد جازماً أن لدي فكرة أفضل عن كيف يُمكن أن يؤدي العمل العسكري إلى نتائج غير مقصودة . وأنا أومن على نحو مؤكد  أن جزءاً كبيراً من الوقت الذي ننفقه سواء لجهة اعتماد القرارات على أساس نسبة احتمال نجاحها ، أو لجهة القرارات التي لا نتخذها في السياسة الخارجية ، أو، لهذا السبب بالذات ، لا يُمكن لأي سياسة أن تكون صائبة تماماً  بدون أن يكون فيها مجال للخطأ ولو بمقدار شعره وهو الأمر الذي يتعين علينا أن نوضحه بصيغة من نوع ما ... وهي أنه سيكون هناك دائما بعض التعقيدات ".

 

استوى الرئيس في جلسته على كرسي جلد وقام بسحبه إلى وسط الطاولة ، وقال " لذلك ربما أكون اليوم أكثر ثقة بنفسي ، وأشعر أيضا في نفس الوقت بتواضع أكثر . وهذا جزء من سبب اعتقادي، عندما أرى وضع مثل الحالي حيث يُمكننا تحقيق هدف مع وجود عالم موحد وراءنا ، ونحافظ في نفس الوقت على تحوطنا الاحترازي حياله ولا نجرب ، أنه سيكون من الغباء ، وحتى مأساة ، أن نفوت علينا هذه الفرصة ".

 

وأشار كيف أن سابقيه ، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين ، استخدموا الدبلوماسية بنجاح لمنع انتشار الأسلحة النووية . وقال لنا " إن الرئيسين كينيدي وريغان تعرضا من قبل لانتقادات شديدة من كل الأطراف في بعض دوائر السياسة الخارجية الذين شعروا وقتها بأنهم أصبحوا ضعفاء بسبب الانفتاح والتحدث إلى الخصوم . حتى أن بعض مفردات هذا النقد أصبحت في صلب القاموس السياسي والتي تجعلك تبدو أكثر صرامة إذا كنت تمتنع عن التحدث إلى شخص ما ، وتشهر في وجهه بدلاً من ذلك ، وبصوت عال جداً، عصاً غليظة . وأعتقد أيضاً أن هناك عقلية معينة ظهرت في الفترة التي سبقت حرب العراق ولا تزال موجودة حتى يومنا هذا . وبعض الناس الذين تورطوا في هذا القرار إما أنهم لا يتذكرون ما قالوه يومها أو أنهم لا يقرون أو يعتذرون أبداً عن النتائج التي أدت إليها هذه الحرب ".

 

وبالمقارنة مع الاتفاقيات التاريخية مع الاتحاد السوفيتي للحد من حجم الترسانة النووية للطرفين ، وخاصة اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية الأولى " سالت 1972"،  واتفاقية الخفض والحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية "ستارت 1991"، ينظر أوباما إلى الاتفاق الراهن مع إيران بوصفه أحد  أفضل اتفاقيات نزع السلاح منذ نصف قرن ، وقال " في الاتفاقيات السابقة من هذا النوع ــ أو على الأقل من هذا الحجم ــ  كان يتعين علينا إعطاء شيء ما في المقابل . كان هناك حاجة إلى تقييد أنفسنا بطرق كبيرة . وبهذا المعنى ، كان هناك خطر أكبر علينا . لكننا في الاتفاق الراهن لا نتنازل عن قدراتنا لتحطيم الزجاج والرد إذا ما أثبتت إيران أنها في الواقع غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بالتزاماتها ".

 

لم يكن أوباما يعتذر عن التعامل مع إيران التي تعد مسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر عن مقتل الآلاف من الأميركيين . ولا يزال هناك ثلاثة أمريكيين من أصل إيراني محتجزين في إيران . وهناك حالة اختفاء في العام 2007 لعامل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي في جزيرة إيرانية .  والإدارة لا تعول على إمكانية أن يؤدي هذا الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي الى حدوث تغيير في سياسة إيران ، أو أن ينتج عنه انفراج في العلاقات بين البلدين .

 

وقال أوباما "لا يوجد شيء في هذا الاتفاق يعتمد على حدوث  تحول في طبيعة النظام الإيراني . هذا الاتفاق لا يُمثل تقارب استراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران . هذا قرار واقعي ومدروس ، تم اتخاذه بعيون مفتوحه جيداً لاغتنام فرصة أفضل لجهودنا لضمان عدم إمكانية حصول إيران على سلاح نووي ".

 

وأكد أوباما إنه يأخذ المرشد الأعلى خامنئي ، الذي لا يزال في السلطة منذ ربع قرن ، بحسب أقواله وخصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل ، وقال أن " ايديولوجيا المرشد غارقة بمعاداة السامية ، وإذا كان يستطيع إلحاق ضرر كبير بإسرائيل ، من دون تكاليف كارثية ، فأنا على ثقة من أنه سوف يفعل ذلك " .

 

ولكن ، حتى مع ذلك ، أضاف الرئيس " من الممكن للقادة أو الأنظمة أن تكون قاسية جداً ، وشديدة التعصب ، وتكون لها وجهات نظر ملتوية في عالمها الخاص ، ومع ذلك تكون لا تزال تستطيع القيام بحسابات عقلانية فيما يتعلق بحدود قدراتها الذاتية والمحافظة على بقائها . وما رأيناه ، على الأقل منذ عام 1979، قيام إيران باتخاذ قرارات ثابتة ومدروسة تسمح لها في المحافظة على بقاء النظام ، وبتوسيع نفوذها حيث يُمكنها ذلك ، وبانتهاز الفرص ، كلما وسعها ذلك ، لخلق ما تراه تحوط احترازي ضد أي هجوم إسرائيلي محتمل من خلال دعم حزب الله والوكلاء الآخرين في المنطقة ".

 

كما حذر الرئيس أوباما أنه إذا رفض الكونغرس الاتفاق فسيكون الرابح الأكبر من وراء ذلك في طهران الأطراف الأكثر تشدداً .

 

* الرواقي : مذهب فلسفي أنشأه الفيلسوف الإغريقي زينون حوالي عام 300 ق.م ، والذي قال أن الرجل الحكيم يجب أن يتحرر من الانفعال ولا يتأثر بالفرح أو الترح وأن يخضع من غير تذمر لحكم الضرورة القاهرة . وكان زينون يُعّلم في الرواق المعمد ، ومن هنا جاءت تسمية مذهبه الفلسفي بالرواقية .

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز