نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
​ آل ​سعود: ابنوا مفاعلاً واحداً بدل لعن الاتفاق

جـّـدت السعودية كتلة وازنة وعريضة من الكتـّاب الذين يضربون بسيفها ويؤازرونها في السرّاء والضرّاء لتأثيم إيران، وشيطنتها، ومن ثم إدانة ما عـُرف باتفاق الـ5+1 بين إيران والدول الست الكبرى. بالطبع أنجز الاتفاق، ولم تسهم تلك الحملة سوى في افتعال بعض الضجيج والضوضاء الجانبي الذي كان يصدر على وقع واستمرار وهج المؤتمر والمؤتمرين، وفيما كانت القاعات تغص باجتماعات ونقاشات ماراثونية مضنية وشاقة لمتابعة وتدوين أي حرف، ورصد أية فاصلة أو نقطة درءاً لأي سوء تفسير، مستقبلي، لأي سطر من بنود الاتفاق.

لم ينفع إذن كل ذاك التنغيم والتشويش الإعلامي السعودي، ومعه الغضب والحرد الإسرائيلي الموازي، في وقف سير المفاوضات، ولجمها، أو حال بينها وبين إتمام الصفقة التي ظهرت في النهاية كنصر دبلوماسي إيراني تاريخي مؤزر جعلت من محمد جواد ظريف واحداً من أبرع وألمع نجوم الدبلوماسية العالمية الكبار، وأنجحهم على الإطلاق، حيث كان يتصدى بمفرده، تقريباً، لنصف دستة أو “دزينة” من عتاة، وأساطين ودهاة الدبلوماسية العالمية المدججين بإرث ضخم وعميق من براعة ومهارة ومكر وخبث تفاوضي وإنجاز أكوام من الاتفاقيات التي كانت تصب في النهاية في صالح تلك الدول التي يمثلونها، لكن يبدو، ومن وقع الحنق السعودي، أن الأمر لم يكن كذلك مع إيران التي فاوضت من مبدأ وموقع الند للند، والرجل للرجل، وخرجت من هذا المخاض الطويل والعسير، مع صك الاعتراف، كقوة عظمى تقف، وتلتقط الصور التذكارية مع الكبار، وتطوّب كبلد نووي معترف به دولياً، وترسم صورة جديدة لإيران المستقبل بعد عقود من الحصار الغربي الجائر ضدها والمقاطعة الاقتصادية الشاملة ومحاربتها، والتضييق عليها في المحافل الدولية.

وعلى الضفة الأخرى، ومقابل هذا المشهد كانت المملكة السعودية تنحدر نحو حضيض آخر، وتغوص آكثر وأكثر في الرمال اليمنية، وتلغ بدماء شعب فقير طيب بسيط معدم، وأعزل، وترسم لنفسها واحدة من أقبح الصورة لدولة معروفة عبر التاريخ، ويكرّس بعض من رموزها كمجرمي حرب أكثر من كونهم رجال دولة وساسة مرموقين. وناهيكم عن الطبيعة المنغلقة والمتشددة والمتزمتة الوراثية والعائلية والقبلية للمملكة القرو-وسطيةMedieval التي انطبعت في مخيلة كثيرين عن هذا الكيان السياسي الفريد والذي لا يزال ينكر أبسط الحقوق عن “رعاياه”،، وبالتوازي مع تلك السمعة الدولية المريبة والمشبوهة التي كرستها لنفسها عبر عقود كدولة داعمة وحاضنة للإرهاب الدولي، ولتصدير الإرهابيين والقتلة المرتزقة إلى بؤر التوتر المختلفة الملتهبة في العالم من الصومال ومالي ونيجيريا جنوباً ، إلى الشيشان والبوستة وأفغانستان والباكستان ومنظومة الـ”ستان” الشمالية برمتها، إلى تونس وليبيا والجزائر غرباً، وليس انتهاء بإقليم جينغيانغ الصيني ذي الأقلية الأيغورية، وجزر المالديف، وتيمور الشرقية، والفيليبين وبورما شرقاً ولا ننسى التعريج على دول المشرق العربي التي أشعلت فيه تيران للربيع العربي، وتعترف علناً بمساعدة ودعم “ثواره” وإرهابييه، إضافة لعقود من احتضان ودعم كل الجماعات الإرهابية المعروفة باسم بـ”الجهاديين أو الأفغان العرب” في نهايات القرن الماضي، وتبني كل المرتزقة والقتلة والمخربين المأجورين وخريجي غوانتانامو وفتح الذراع لهم لإرسالهم إلى بؤر التفجير

 وكان يصاحب هذا كله دعم غربي وأطلسي دبلوماسي وإعلامي لا محدود رغم ثبوت تورط أربعة عشر إرهابياً من أصل تسعة عشر في تفجيرات 11/9، والتعتيم رسمياً، من مكتب الأمن القومي الأمريكي، على ثمان وعشرين صفحة من التقرير الخاص بهذه المجزرة تدين وتثبت تورط بني سعود بها، إضافة لعلاقات نوعية خاصة مع أوروبا الغربية في كافة المجالات، وخاصة الاقتصادية والتعاون العسكري والاستخباراتي

 وقد أظهرت الزيارة-“الفضيحة” للعاهل السعودي الأخيرة لفرنسا حجم المحاباة والمراعاة والتودد والغزل الغربي للسعودية حتى على حساب حقوق وحرية وانتماء المواطن الفرنسي، ولهذا دلالاته البالغة التي تميط اللثام عن حجم التواطؤ والتشارك الغربي في كثير من الملفات مع السياسة السعودية، مع عدم إغفال العوائد الخرافية المالية السعودية السنوية المقدّرة بأكثر من تريليون من الدولارات من ريع النفط والغاز والذهب وموسم الحج، ينفق جلـّها على بذخ أكثر من ستة آلاف من أمراء العائلة،وعلى المظاهر والكماليات الفارهة وشن الحروب، ولم تستطع السعودية، وبالرغم ذلك كله، مثلاً، من بناء شبكة للتصريف الصحي، وما تزال شوارع بعض المدن الرئيسية “تطفح” بمياه المجاري مع كل موسم أمطار مخلفة وراءها أضراراً بالغاً بالمعدات والممتلكة مع وقوع خسائر بشرية في الأرواح، ولن نعرج على مستويات البطالة والفقر ومشاكل الإسكان وتعثر الكثير من البرامج الاجتماعية وارتفاع معدلات الطلاق وفقر البنى التحتية وتخلفها وانهيار البورصات وانعدام شبكة المواصلات والطرق في الكثير من المناطق النائية مع انهيار خدمات التعليم والصحة فيها، وانتشار الجريمة والمخدرات وتفخيخ المجتمع بالفكر التكفيري الذي تتبنها حكومة المملكة رسمياً …إلخ.

كان بإمكان بني سعود، لو توفرت لديهم النوايا التنموية الصادقة، والرؤية الاستراتيجية الااستشرافية الثاقبة والصائبة، ومع تلك الظروف المؤاتية لهم على عدة صعد، بناء عشرات المفاعلات النووية في أراضي المملكة الشاسعة، والمترامية الأطراف، والتي تفتقر لمثل هذه المشاريع العملاقة لتلبية متطلبات النمو المتصاعدة في المملكة بشرياً وبنيوياً، غير أن حظوظ شعوب المنطقة، ربما، ورأفة الأقدار بها، هي التي حالت بين المملكة القرو-وسطية المغلقة، والانضمام لنادي الكبار النووي، فبين آل سعود وبلوغ المعالي والسؤدد عداء مستحكم، على ما يبدو، ولعل تلك الأهزوجة الغنائية البدوية التراثية القائلة: ” اللي ما يطول العنب، حامضاً عنه يقول”، تعكس حال ومأزق ووضع آل سعود حيال إيران.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز