عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
رسالة للسيد الرئيس من مواطنٍ لم يدافع عن وطنه ولا يستحقُّ هويته

** بعد الإصغاء لخطاب السيد الرئيس بشار الأسد في 27/7  تردّدتُ كثيرا ولأيام عديدة قبل كتابة هذه الرسالة  ولكن أمام ضغط التساؤلات  بيني وبين نفسي وإن كنتُ قد  دافعتُ عن الوطن أم لا مُذ كنتُ طالبا في السنة الأولى في الجامعة  ، قرّرتُ الكتابة أخيرا .. وأمنيتي أن يصل هذا الموضوع بأكمله للرئيس  لأنني سعيتُ كثيرا عن طريق الرسائل الخاصة عبر الفاكس وعلى مدى عامين كي يصل له صوت الحق ، ولكن لا أعتقدُ أن شيئا قد وصل لطاولته !!. وبما أن الإعلام السوري وحتى المواقع الإعلامية الإلكترونية السورية ومن خلال تجربتي لا تنشر هكذا مواضيع وتُوَفِّر علينا الاستعانة بالصحافة الأخرى ، فلا سبيلا يتبقّى سوى صحيفة عرب تايمز  ..

**لم أعرف منذ أن كنتُ طالبا في الجامعة بداية السبعينيات أن الوطن إلا لأهل النفوذ والسلطة والمحسوبية والواسطة ومن لفّ لفيفهم من أهل وأقارب وأصحاب وأحباب، وأقارب الأقارب وأصحاب الأصحاب ، وهكذا تكرُّ السبحة !!.. تلك كانت الحقيقة التي عشتها وعرفتها وأكبر دليل أن من كانوا زملائي ومن جيلي في الجامعة ويهزأون من نضالنا النقابي والحزبي ولم يعطي واحدهم في حياته ذرّة للوطن من خلال أي شكل من أشكال النضال الحزبي أو النقابي ، بل كانوا يتكسدرون بالجامعة بجانب صناديق الاقتراع ولا يقتربون منها ليضعوا ورقة من أي نوع ، هؤلاء ونوعيتهم هم من قطفوا الثمار وأصبحوا السفراء والزمن مفتوح أمامهم حتى عمر السبعين عاما بموجب المرسوم 4 الذي ميّزَ بين الزملاء من أبناء الدورة الواحدة على أساس مدعوم وغير مدعوم ، فالمدعوم يحصل على لقب سفير (ولا يوجد معيار سوى الدعم والمحسوبية والتبنِّي) ويستمر بالمناصب حتى السبعين وغير المدعوم يصرفوه على الستين بغض النظر عن مؤهلاته وخبرته وكفائته والحاجة لكل ذلك !!.

**السيد الرئيس : لقد وجّهتُ لمقاكم رسائل عديدة في العام 2014 و 2015 وكان آخرها في عيد الشهداء الماضي ، وكلها محفوظة في مكتب الشكاوى، وكل ما كنتُ أرجوهُ أن تكونوا بصورة موجزة وسريعة لِما ورد بها ، وتحكِموا إن كنتُ دافعتُ عن الوطن أم لا!! وإن كان شخصٌ مثلي أمضى حياته دفاعا عن الوطن من خلال مسيرة حزبية عمرها 46 عاما ، ومسيرة دبلوماسية عمرها 34 عاما ، وحِزتُ خلالها على ملفٍّ من كتب الشكر والثناء والتقدير أرسلتُ صورا عنها إلى مكتب مستشارتكم الكريمة (ومن بينها رسالة شكرٍ منها شخصيا بُعيد عودتها من زيارة أبو ظبي حينما كانت وزيرة مغتربين)، وهي من تعرف دفاعي عن الوطن مُذ كنا في الجامعة نناضل سوية في صفوف الحزب واتحاد الطلبة ونعمل في وقتٍ ما بِلجنة إدارية طُلابية واحدة في قسم اللغة الإنكليزية !!..

**يعرف مدير مكتب التنظيم القطري ويعرف نائب وزير الخارجية  ومعاونه ، وكثيرون ممن شغلوا مناصب وزراء في الدولة (تعليم عالي وإعلام وغيرها) يعرفون من كان في الجامعة يدافع معهم وبينهم عن الوطن !!. ويعرفون أنني كنتُ في مقدمة أولئك ، بينما من ابتعدوا عن كل هذه الأجواء والمعاني من زملاء لنا في الدراسة ، وزميلات ، هُم من اصبح الوطن لهم وهم من شغلوا مناصب سفراء وغير سفراء وأمثالي تم إقصائهم !!..

**أنتم تريدون الوطن لمن يعطي ويُضحي في سبيله ولكن هناك في الدولة مسئولين لا تعنيهم هذه المعاني ، والوطن عندهم لأهل الدعم والمحسوبية والواسطة وللأقارب والمقرّبين .. هذا ما خبِرتهُ خلال 34 سنة من مسيريتي المهنية لاسيما  في مجال عملي السابق  الذي لم أرى فيه إلا الشللية على أسس كل الأمراض الاجتماعية المعروفة ، فضلا عن الدعم والواسطة والمحسوبية وغرور مسئوليها واستعلائهم وابتعادهم عن الناس وإغلاق الأبواب في وجه الكوادر وعدم الاستعداد للإصغاء خمس دقائق لتوضيح مظلمة أو دسيسة أو نميمة !!..

** كمْ كان عارٌ ما فعلوه لأعضاء السفارة بالكامل في الجزائر أواخر العام 1999 حينما تحيّزوا بشكلٍ مخزٍ لجانب مستخدمة محلية سيئة وغير منضبطة ضد كل أعضاء السفارة (وبينهم أمين المنظمة الحزبية) ونقلوهم جميعا كَرمى لها ولِسفيرٍ سابقٍ كان بالجزائر وكانت (مُقرّبة منه)  رغم أنه لم تكن له علاقة بالسفارة ولا حتى بالخارجية ولكن كان يستند لدعم (نائب الرئيس له حينها إذ هو من اختارهُ سفيرا فكان يهدد الكبير والصغير باسمه ويستثمر بعلاقته القوية والمتينة بذاك النائب لترهيب الآخرين ) !! ثم وقف بعد ذاك القرار الظالم وزير الخارجية ليقول أنه لم يكن بحيثيات الموضوع وأن معاونهُ قدّم له اقتراحا ووافق عليه بنقل كل أعضاء السفارة !! أما معاونه فوقف ليقول أنهُ  أخطأ في مقاربة الموضوع ، والقرار كان قاسيا وظالما ولم يكن يعرف حقيقة الأمور ولا حقيقة ذاك السفير (ثم وصفهُ بأقذع الأوصاف) الذي هرعَ إلى وزارة الخارجية شاكيا وباكيا لأجل تلك المستخدمة التي كانت تتصل معه من الجزائر إلى دمشق لتطلب الدّعم وكان يهرع لتلبية مطلبها وكأنهُ مرؤوسها !!. لماذا أشيرُ لهذا الموضوع وعمرهُ خمسة عشر عاما ؟؟ فقط لأوضِّح نوعية أولئك الذين يُقيِّمون الآخرين  وهم من يحتاجون إلى تقييم من اصغر موظّف بدوائر مؤسساتهم !!.. هذه النوعيات ما زالت هي من تُقيِّم الآخرين وهي غير مؤهلة لذلك ، وهذا ما انعكس وينعكس أضرارا كبيرة على الدولة والوطن ، وكل من لديه عُقَد نقص ممّن هم أكفأ منه وأقدر منه وأكثر منهُ حماسة وغيرة وطنية لا يدِّخرُ جهدا في التفكير بكيفية الخلاص منهم وتحطيمهم بكل الأساليب والأدوات ، والانحياز لكل أشكال السوء والضلال والتضليل ضدهم !..

**نعم لقد كان السائق والمرافق والعامل في مكتب الوزير ،  يقررون ما يريدون وتتنفّذ مطالبهم !!. بل أن أحد السائقين السابقين الذي لا يحمل شهادة إعدادية كان الآمر والناهي في الوزارة ثمان سنوات !!.وهكذا لم يتوفر أدنى احترام للمعايير والتراتبية والأقدمية والكفاءات المهنية واللغوية والخبرة ، وحلّت الشخصنة مكان كل شيء !!.. ولذا أصبح بالخارجية الأب والأبناء والأخوة والاخوات والأهل والأقارب ، إضافة لأبناء المتنفذين الذين تمكنوا من تعيين بناتهم وأبنائهم من خلال مواقع نفوذهم !!. وأما بنات وأبناء ممن ليس لهم لا حول ولا قوة يتفرجّون ويحصرون في قلوبهم الغضب وهم الأكفأ والأكثر تأهيلا !!..

** ما توصّلتُ له أن كل التاريخ الوطني والحزبي والنقابي والمهني المُتخَم والمُفعم بالوطنية والدفاع عن الوطن لا يُفيدُ ولا يشفعُ  ويلغيه تقرير كيدي أو مسئول لئيم  ما لم يكن هناك دعمٌ خلف الشخص .. وعسى أن الأمر سيتغير مستقبلا  !! .

**السيد الرئيس أعرفُ أنه من الصعب جدا استعراض سطر واحد مما أرسلتهُ بحكم مسئولياتكم  ، ولكنني واثقٌ أن كل غيورٍ على هذا الوطن يستعرض ذلك سوف يخطر بباله اسئلة كثيرة وكثيرة عن الدولة التي نعيش في ظلها وعن نوعية المتحكِّمين بمؤسسات هامّة بها .. وسينتابه الغضب منهم أكثر ، وتزيد شفقتهُ على الوطن أكثر وأكثر ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز