نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
التبريزيون السوريون ولوثة الكراهية .. الهجرة من السماء الى الأرض

 

كما ترجل منذ أشهر جليد الصقيع من على ظهر القطب الشمالي ونزل بدارنا وجمّد دمنا في العروق وأحاله الى جليد أحمر .. هاهو لهيب الشمس يترجل من على سرج الشمس وينزل بدارنا حتى ذاب مافي رؤوسنا كما تذوب الزبدة في قدر على النار .. ولكن هل ميز الحر والبرد بين أهل السنة وأهل الشيعة؟ وبين الكفار والمؤمنين؟ وهل قتل الله في موجة الحر أو برد الصقيع أكثر من أهل السنة أم من الشيعة؟؟ وهل أرسل الصحابة أو أحد الصحابة المقدسين في الحر مظلات وغيوما تغطي رؤوس ومدن أهل السنة وتركوا الشيعة بلا غيوم ولامظلات كي تحترق رؤوسهم وأطفالهم لأنهم كفرة ورافضيون؟؟ أم هل أرسل آل البيت الى الشيعة أنساما باردة تطفئ اللهيب وحرموا عليها أن تمر على وجوه أهل السنة وأطفالهم الذين يصلون على الصحابة أجمعين؟؟ مر الصقيع ولم نجد سوى بعضنا وجها لوجه ..

ولكن مرّ اللهيب ولم أجد صحابيا واحدا يزورنا ويخفف عن أهل السنة حر الشمس رغم أن الصحابة لايغادرون مجالسنا وأحاديثنا ويعيشون بيننا ليل نهار يأمروننا وينهوننا ونعرفهم كما نعرف أخوالنا وأعمامنا واخوتنا واحدا واحدا ..

ومرّ البرد واللهب ولم نجد واحدا من آل البيت يجول ليوزع البطانيات أو قطع الثلج ويبحث عن بيوت تلهج بذكرهم دون سواهم .. لم نجد الا بعضنا نواجه بعضنا بصمت ونتعرق معا وتصطك أسناننا بردا .. وتركنا الصحابة وآل البيت وكل الأنبياء دون معين ولم ينزل واحد منهم من السماء الينا رغم أننا لانغادر السماء في كل حياتنا .. فنحن نعيش في السماء بينهم ونعيش من أجل أن يرضى عنا أهل السماء وتسقينا أرواحهم المقدسة وتروينا في دنيانا وتدّخر لنا اللبن والعسل أنهارا يوم القيامة .. ننام ونحن نحلم بالسماء .. وتذهب أرواحنا فداء لسكان السماء ..

أين هم مشايخ الدين كي يقولوا لنا كيف أن الله قد فضلنا على الناس أجمعين أو أنه فضل مذهبا على مذهب وقد أرسل علينا جميعا لهيب الشمس الذي لاتقف في وجهه أدعية حوزة شيعية أو ابتهالات مسجد سني أو أجراس كنيسة أو أي أعمدة أي معبد .. ولاترفعه عن رؤوسنا كل تكبيرات المساجد الملونة التي تتلون عماماتها بين الأبيض والأسود .. هانحن نقرع الأجراس ونصلي في كل المساجد منذ مطلع الفجر حتى هزيع الليل الأخير .. وصمنا رمضان كله سنة وشيعة .. واعطينا الله كل دمنا حتى يرضى منذ خمس سنوات؟؟ فهل مال لهيب الشمس ولسان الحرائق لمذهب دون آخر؟ وهل كوى اللهب جلود أتباع الحسين وتلذذ بمذاقه أم أن مذاق جلود اتباع الصحابة كان ألذّ عليه؟؟ أليست رسائل الدنيا بكافية لندرك أننا نضيع العمر خلف سراب الرضى والسرور التراثي؟ ألم تحسم السماء أمرها بعد وتقرر من من الطائفتين يميل اليها اللهب ويميل عنها قلب الله .. أهل السنة أم أهل الشيعة؟

هذا الحر الشديد ليس غضبا ولا عقوبة ولاثوابا .. لكنه لمن يفكر ويتدبر درس لجميع المؤمنين بأن الله لامذهب له .. وهاهو يتحدى كل الشيوخ من جميع الطوائف أن يثبتوا بالعلم والبرهان أنه تلطف بأهل مذهب دون غيره عرفانا لهم ومكافأة لهم على تشبثهم بايمانهم وأشخاصهم ومذهبهم .. وأنه خص عمامات بيضاء دون السوداء بثلج لاتراه الأعين وجعل تلك العمامات بردا وسلاما على رؤوس تؤمن بذاك المذهب .. أو أنه أوصى أشعة الشمس بأن تتجنب العمامات السوداء دون البيضاء أو الخضراء أو مانقش عليها من صلبان وتتركها في سلام .. ولم يرسل غيما يسير فوق رأس البغدادي ومجاهديه لتبرد ولم يرش وجه الجولاني بالماء المرسل من أنهار الجنة .. فهل سأل عاقل سؤالا بدهيا وهو:

كيف يرسل الله الملائكة الى القتال على خيول بيضاء في سورية ولكنه يبخل على المؤمنين المجاهدين بملائكة تحمل الدفء من الشمس أيام البرد وتحمل البطانيات وبعض الجمر للمؤمنين وأبنائهم في دنيا التشرد والخيام؟ وكيف تحمل الملائكة السيوف والبنادق ولكنها لاتحمل الثلج والرذاذ البارد على وجوه المؤمنين في هذا القيظ وتمسك مراوح من الريش تبعد عنا الحريق .. ولايبعث ملائكة يسلّون أهل السنة من جحيم الحر كما تسل الشعرة من العجين؟؟

لم تنفع الناس الكنائس ولا المساجد ولا اي مكان للعبادة من أي دين أو مذهب سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة وايزيديين ويهودا عاملهم الله سواسية كأسنان المشط لأن الله لايختار مذهبا في الدنيا .. بل ماينفعهم وطنهم الذي يبنوه ليعيشوا فيه .. ومن لايكرم وطنه لايستحق أن يكرمه الله ولاأن لايبالي به .. فلم ينفع الناس أن تكون الأكثرية سنية أم شيعية أو مسلمة أو مسيحية لتخفيف الحر والصقيع .. ولم ينفع الناس دين الرئيس أو مذهب الملك ولاهاشميته ولا كتلة المذهب السني والكتلة المذهب الشيعي ولانواب الدروز ولانواب الصحابة ولانواب السيد المسيح .. الله لايعترف بأي كتلة نيابية ولا بأي برلمان ولامجلس ولاثورة .. الله يعترف بالانسان فقط ..

أما شيوخ الله الذين يقودون هذا القطيع من البشر فانهم جميعا لايريدون من الله شيئا هذه الأيام ولايكترثون بموجة الحر لأنهم يجلسون تحت المكيفات "الكافرة" على الأرائك ويشربون الماء المثلج والمرطبات المصنوعة في بلاد الكفار .. هل يمكن أن يتخيل أحدكم أن امام الحرم المكي يعاني من هذا الحر أو أن القرضاوي يتعرق اليوم وهو الذي لايتعرق الا عندما يدخل على زوجاته الصغيرات؟؟ وفيما يتنعم الشيوخ بالدنيا ماذا يفعل أولئك المشردون من دورهم بسبب فتوى ويقبعون في المخيمات في الأردن وتركيا ولبنان الذين تركوا بيوتهم من أجل نصرة المذهب والطائفة وحكم الله ورفع الأذان في قبة مجلس أو في مكتب الرئاسة .. الله السني لايكترث بهم ولا الله الشيعي يكترث بأتباعه .. ويبدو أن الله يهتم بالمشايخ ويغطيهم بغيوم المكيفات والمبردات ويسيّر فوقهم غيمة باردة من المال أينما ساروا ..

موجات الحر والبرد لاتشبه الا الموجات الأميريكية التي لاتميز بين السنة وبين الشيعة الا في عيون الاغبياء .. بالأمس جاءت الموجة الاميريكية وانتصرت لأهل الشيعة والاكراد في العراق واعتقد الشيعة أن الله سخّر لهم الأميركيين لاحراق حكم السنة .. ثم جاءت الموجة الربيعية الاميركية التي انتصرت لأهل السنة وثأرت من الشيعة وحسبها المؤمنون ظل الله الذي ينصف المؤمنين كما يظن اليوم نفس المؤمنين أن الاميركيين سيظللون بالطائرات المقاتلين المؤمنين الذين دربهم جنود الله الاميريكيون لقتال الديكتاتورية والكفر على حد سواء وينصرونهم .. كما فعلت نفس الطائرات يوما عندما رسمت منطقة حظر طيران جنوب العراق حماية للمقاتلين المؤمنين الشيعة في الجنوب..

ماأحوجنا اليوم في هذا الزمن الوهابي المريض العفن الى أن يكون بيننا جلال الدين الرومي وصفيّه وصديقه الروحي شمس الدين التبريزي اللذين كتبا لنا (قواعد العشق الأربعون) .. العشق الالهي الذي يبدأ بحب الناس وينتهي بحب الناس جميعا ويكنس اسلام هذا الزمان الوهابي الناتوي ومسلميه .. لنتذكر قواعد العشق الأربعين التي وضعاها وتقول احداها:

"يوجد معلمون مزيفون وأساتذة مزيفون في هذا العالم أكثر عدداً من النجوم في الكون المرئي .. فلا تخلطوا بين الأشخاص الأنانيين الذين يعملون بدافع السلطة والملك وبين المعلمين الحقيقيين .. فالمعلم الروحي الصادق لا يوجه إنتباهك إليه ولا يتوقع طاعة مطلقة أو إعجاباً تاماً منك .. بل يساعدك على أن تقدر نفسك الداخلية وتحترمها.. إن المعلميين الحقيقيين شفافون كالبلور يعبر نور الله من خلالهم" ..

ويقولان أيضا "إن القذارة الحقيقية تقبع في الداخل .. أما القذارة الأخرى فتزول بغسلها .. ولكن يوجد نوع واحد من القذارة لا يمكن تطهيره بالماء النقي وهو لوثة الكراهية والتعصب التي تلوث الروح .. فنحن نستطيع أن نطهر أجسامنا بالزهد والصّيام لكن الحبّ وحده هو الذي يطهر قلوبنا" .. وسيصبح الكون مختلفاً عندما تعشق النار الماء ...

لاأدري ان كنا بعد اليوم نحتاج الى أن ندون قواعد العشق الالهي بعد أن رأينا عشقا من نوع آخر كتب في الوطنية وكتبها الجنود السوريون بدمائهم وأرواحهم .. أولئك الذين كنت أقرأ في عيون كل واحد منهم وهو يواجه الموت المحتم والسكاكين التي تحزّ الأعناق ماهو أجمل مما كتبه جلال الدين الرومي وشمس التبريزي في الحب والعشق الالهي .. صمت يقول لصاحب السكين متحديا صمت السكين:

اذبح ايها الذباح .. هل هناك ألذ من الموت من أجل جميع الناس في وطني .. اذبحي أيتها السكين .. ماأغباك وأنت تعتقدين أنك ان قطعت الشرايين فانك تقطعين عقلي الى طوائف وتقطعين الشريان الذي يربطني بالأرض .. والشرايين التي تربطني بالناس .. كل الناس ..

انها قواعد الهجرة من السماء الى الأرض .. وموسم قتل الكراهية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز