صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
حرب الدفاع عن النفس السورية في وجه حرب الهجوم عن الغير الخليجية

سرّ هزيمة المحور الخليجي التركي في سوريا والعراق سببه حرب الدفاع عن النفس السورية والعراقية في وجه حرب الهجوم عن الغير الخليجية. مقارنة بمحور سوريا العراق إيران حزب الله، نرى محور الخليجي التركي الإسرائيلي يعاني من التخبّط. ونجد في تحليلات ومقالات كتّاب هذا المحور جمل كثيرة تدلّ على احباطهم. هم صوّروا الصراع على أنّة سنّي شيعي ظنّا منهم أنّ التفوق العددي لأهل السنّة سيرفد مشروعهم الصهيوني المنشأ، واستفادوا من الديموغرافيا الدينية ومن الدعاية لهذا الأمر. فهم يقولون أنّ الشيعة يقمعون أهل السنّة في العراق بحجّة الإرهاب. ومن ناحية أخرى فهم يتحالفون مع الحكومة العراقية وأمريكا لمحاربة داعش في العراق. وهنا مظهر من مظاهر التخبّط. يقاتلون داعش وهم كارهون لأنّ أمريكا أمرت وفرضت عليهم ذلك، وأمّا قتال العراق لداعش فهو قتل لأهل السنّة بدعم إيراني. وقتالهم لداعش بدعم أمريكي فهو واجب شرعا. هم حرقوا أعراض أهل السنّة في القطر العربي من ليبيا إلى اليمن والعراق وسوريا، وكلمّا قتل مظلوم بالخطأ من الطرف الآخر صرعوا الآذان.

هم يدعمون داعش لأنّها تمثّلهم وهم يحاربونها لأنّ أمريكا تريد منهم ذلك في بعض الأماكن، أي الأماكن المحظور على داعش ولوجها، فأمريكا تريد إقامة دولة سنّية بين العراق وسوريا، ودولة كردية بين سوريا والعراق وتركيا، ودولة علوية في الساحل، فرّق تسد وهذه هي الطريقة الوحيدة ليبقى فيها الورم الصهيوني نشِطا في منطقتنا. المحور الخليجي التركي الإسرائيلي يساند جبهة النصرة في سوريا وهو يصفها بالإرهابية وبالمقاومة الشريفة في آن. هو يستحي من صحبتها ولكنّها مشروعه وذراعه الطويل. وجبهة النصرة بدورها تستحي من علاقتها بإسرائيل ولكنّها طبّعت معها في العلن، من أجل الإستشفاء ومن أجل الدعم الجوّي والدعم بالسلاح لمحاربة الجيش السوري، وبعض الميلشيات في حرب توحيد البندقية التي علّمتها إسرائيل من قبل لبشير لبنان. دول الحزم عادت إخوان مصر وتحالفت مع إخوان اليمن. الأردن يدعم القاعدة في سوريا ويحاربها في الأردن، حماس تقارع السلف الغزاوي وتقف معهم في نفس الخندق اليرموكي، تركيا تتحالف مع جميع الميلشيات السورية وعلى رأسهم داعش وتموّل داعش لقتال الكرد وتعطي أرضها لأمريكا لقصف الذراع الداعشي الذي يحارب الكرد. إسرائيل تدعم تنظيم القاعدة في سيناء والجولان وتقصف سيارات المقاومين في الجولان، وتدعم داعش بالسلاح في الرقّة وتصفهم بالإرهاب في آن. السوس موجود داخل هذا المحور، الذي يجمهم هو الحقد والفساد وتعطّش للدماء.

محور سوريا العراق إيران حزب الله، لا يستحي من الحلف ويجاهر به، وكلّ الذين يقاتلون معه من حشود شعبية ودفاع وطني، يتبنّونهم بوضوح، ويحافظون على أرواح مناصريهم كحفاظ ملوك السعودية على العرش. ولأننا نبحث عن الطهارة الثورية، نشير إلى أنّ الجحشنة الوحيدة في هذا المحور هو جحشنة موجودة في معظم الدول العربية يعني ستاندر، وهي جحشنة الحكومة العراقية بإبقاء علاقات دبلوماسية حربية مع أمريكا، هذه هي العاهة الوحيدة التي لا نستحي بقولها ولا نغطيها بالغربال، وتحالفنا مع العراق بمرضه، وهذا انجاز لأنّ العراق كان يفتّش الطائرات السورية قبل ذلك، وطلبوا منه أن يكون كالأردن وتركيا ولبنان أي ترانزيت موت ومقاتلين لسوريا، فإذا به يقطع ثلاثة أرباع الطريق. هذه الجحشنة سببها الاستعمار الأمريكي الذي لم ينته بعد بالكامل. وهذه الجحشنة سبّبت استشهاد قادة من المقاومة حيث اصطادتهم الطائرات الأمريكية فور وصولهم إلى العراق، وأمريكا تضرب ضربة على الحافر العراقي وضربة على المسمار الداعشي. وفي سياق الضعط أوقف الحشد الشعبي مرات كثيرة مساندة الجيش العراقي للضغط على الحكومة وفكّ معاهدة الجحشنة مع أمريكا، وخصوصا أنّ أمريكا استعملت المعاهدات الجحاشية مع دول الخليج لغزو العراق في حرب الخليج الأولى والثانية. وبعد بحثي المضني لم أجد أي استخدام للمعاهدات الجحاشية العربية الأمريكية لضرب إسرائيل مثلا. بل وفي أيام حروب إسرائيل، مارست أمريكا حقّها في استضافة وزراء الخارجية العرب ودحش الفيتو لإبعادهم عن إدانة إسرائيل شفهيا.

حلفاء الغرب ومحور الخليج ممنوع عليهم الرجوع إلى أوطانهم، تركيا تستوردهم وتستقبلهم وتوزّعهم على رؤوس التجّار من رجال الأعمال الحربية، ليتمّ توزيعهم على الميلشيات والجبهات. يتعاملون معهم كسلاح وليس كبشر، وهذا ما أذهل الجيش السوري عندما يرى مئات الجثث الملونة في الميدان، ولا أحد يسأل عنهم، أمعقول أن تترك جماعة مسلّحة وراءها مئات الأسرى والجثث والجرحى ولا تسأل عنهم؟ من أي كوكب هؤلاء، ولماذا يقاتلون مع أناس لا يكترثون لأمرهم. تعامل الغرب والعرب وتركيا معهم يذكرنا بسوق الماعز، حيث يأتي التاجر بتيوسه وماعزه ويضع عليهم وشم أحمر وأزرق ورسومات ليميزّهم من أي راعي هؤلا.

تركيا بدورها لا ترى غير الأكراد وهي مستعدّة لحرق السجّادة من أجل حرق نملة. لا يعلم التركي أنّ من يراه من الخارج لا يميّز بينه وبين الكردي والأرمني، وأذكر يوم نجوت من محاولة اعدام شفهية عندما سألت عتّال مفروشات إذا كان تركيا، فغضب من هذه الإهانة بنظره لأنّه أرمني. الانتخابات التركية أظهرت تمثيل الكرد فيها بعد وحدتهم، فاستعانت تركيا بأسلوب السعودية التي تفجّر مساجد الشيعة من أجل انعاش استجرار ردّات فعل وحقن العصبية الوهّابية التي تحمي العرش، وهذا الاستجرار سيولّد الاستخرار الذي وعد به سلمان. تركيا فعلت نفس الأمر عندما فجّرت الأكراد الذين يحضّرون لبناء كوباني في تركيا، لتقول داعش حليفتنا فجّرت فينا وليس بطلب منّا، وهيا بنا نشنّ الحرب على داعش وليتبّين أنّ الحرب هي ضد الأكراد، وهنا قتل الأكراد سينعش القومية التركية وسيحسّن وضع حزب اللاعدالة التركي.

المحور الخليجي يتحالف مع منظّمات ودول، ويستحي الإشهار بالأمر لأنّه مسبّب للعار، وهو يتمنّى أن تكون سوريا وإيران من يفعل ذلك، ولذا فهم لا يتوانون عن التفكير بصوت عالي بأنّ إيران وسوريا صنعتا داعش وحتى لو أنّ المحور الخليجي يدعم داعش ماليا وعسكريا وعدديا وإعلاميا وفكريا وتحريضيا، وكلّما ضربت سوريا أو ضرب العراق خرطوشة على داعش صاحوا جميعا: إنّهم يقمعون أهل السنّه. ويفكّرون على صوت عالي بأنّ إيران وسوريا هما حلفاء للصهيونية، أمّا عن حقيقة اجتماعات شخصيات رسمية سعودية مع الصهاينة وعن صمتهم لإجرام العدو واعطائه المبررات، وحربهم على كل من يحارب إسرائيل، فهذا ليس إلّا وضع الغربال على الشمس لحجبها.

السلاح الوحيد الذي يُبقي المحور العربي المتحالف مع الميليشيات السورية ودولة داعش على قيد الحياة هو التسويق لبضاعة: سنّة وشيعة. حتى لو أنّ هذا الحلف العربي هو صحوات أمريكية كالسعودية وقطر والإمارات والأردن وهي دول تستضيف الجيش الأمريكي والفرنسي والبريطاني والإسرائيلي كضيف دائم على أراضيها، وهم يقتلون أهل السنّة في ليبيا ويقتلون السنّة والزيدية في اليمن، وذلك تحت غطاء أمريكي غربي واضح. وعندما حرقت داعش الطيار الأردني، فالمبرّر الداعشي كان أنّ الطيار كان يقتل ويحرق النساء والرجال وأطفال أهل السنّة، بعبارة أخرى: هل يحقّ لدول الخليج والأردن القصف والحرق بطلب أمريكي وفي العراق وليبيا وأينما طُلب منهم، ولا يحقّ للعراق الدفاع عن النفس بضرب داعش التي تحتلّ أكثر من نصف العراق؟

قد يسقط شهداء أبرياء من أهل السنّة ومن غيرهم في الحرب وبرصاص طائش من محور سوريا، ولكن هذا في سياق حرب الدفاع عن النفس، أمّا الذين يسقطون بآلة المحور الخليجي فإنّهم يسقطون في حرب الهجوم عن الغير أي الصهيوني. كلنا يذكر البطل الجبّار، المارد المختار، الفلسطيني الحيفاوي عندما فقد بناته الصغار، وهن كنور البدر في كماله عند الأسحار، وسقطن شهيدات بصاروخ لحزب الله على حيفا في حرب تموز، وقتها وقف الأب وقفة مارد جبّار وقطع حبل الاستثمار الصهيوني والعربي الممالئ، وزفّهن شهيدات كشهداء المقاومة، لم يلبسهن كفن المذهبية الأسود ولا استعان بخيّاط الدجى السعودي ولا الصهيوني، بل ألبسهن ثوب الزفاف الأبيض فأخجل الملائكة وأبكى السماء، وها نحن نقرأ الفاتحة على أرواحهن بعد ٩ سنوات، ولهن في السماء جنّات. هذه عيّنة من أهل السنّة عمود المقاومة، كالشيخ ماهر حمّود الذي يحمل سيف المقاومة في وجه إسرائيل بيد، وترس ردّ الهجمات العربيه بيدّ أخرى، أمّا أصحاب الدجى الأسود فإنّهم لا يتوانون عن منتجة جرائم لعرضها على الفضائيات في سبيل الفتنة، كأفلام الجزيرة والعربية. عبثية ناتو العرب بأراوح حلفائهم تظهر في مراسلات قطر مع شركة الحرب البريطانية لاستئجار أوكران لقصف الكيماوي على حلفاء قطر والسعودية في سوريا واتهام سوريا بالأمر لتوسيخ سمعة الدولة السورية واستجرار الناتو لقصف سوريا. يا عباد الله ضميرهم لا يمنعهم من قتل الآلاف من حلفائهم إذا كان هذا يخدم مشروعهم الصهيوني الكبير، وفعلوها، وقتلوا أيضا الأسرى عندما خطفوا مئات الأطفال من غزوات الساحل السوري ووضعوهم في مول وخنقوهم من أجل شحاذه الدمار من الناتو ولكن على إعاقة من يكرهون، وسأل سائل هل كان الأطفال ينامون في باحة كبيرة كأسماك السردين بالمئات، لتأتي الراهبة وتشهد أنّهم أسرى حرب من غزوات الساحل. أن تفقأ عينك وتحرق رجلك لتشحذ عليهما هذا حقّك أمّا أن تقتل وتحرق غيرك لتشحذ النار وتتسوّل الصواريخ لتسقط على رأسك ورأس غيرك فهذا قمّة الخبث الدفين المجبول بالغباء الدفين والحقد الدفين على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد.

حرب الدفاع عن النفس واجب أخلاقي، بينما حرب الهجوم عن الغير أي الصهيوني والأمريكي فهي حرب قذرة تحمل نفس قذارة من يسير فيها. احفظوا هذه العبارة جيدا لإنّها هي خلاصة وتقييم وتأريخ لهذه الحقبة من الحرب العربية - العربية الخليجية في مشرقنا العربي. الحرب الهجومية التي تشنّها دول الخليج وتركيا على سوريا والعراق واليمن، هي حرب بالوكالة عن إسرائيل التي تستعمل الحقد الوهّابي في سبيل حربها ضد المشروع النووي الإيراني. أمّا الحرب الخليجية على ليبيا فإنّ دول الخليج تشنّها لمصلحة الدول الغربية، وقطر والإمارات تتصرفان كجمهور كرة قدم أو كالمراهن على سباق الهجن حث يشترون فيه غلمان من بنغلادش، يلعبون المبارة، يقامرون يربحون يخسرون، وبعدها يموت الصبيّ أو يتكسّر أو يفحشون به، وتنتهي المبارة ويقبّلون بعضهم بعض وهارد لاك للخاسر. تشير بعض المصادر إلى أنّ حتى أمراء الدولة الخليجية الواحدة، قد يشجّعون ميليشيات مختلفة في دول تصدير الغلمان والبهائم. ولا تعجبوا إذا أفقتم يوم ووجدتم محمد بن نايف يدعم فريق والملك الفعلي للسعودية محمد بن سلمان يدعم فريق آخر في المناطق الساخنة، فإنّ حرب نزع الملوكية هي حرب الديكة أو ذكر الوحش، وسيحصل فيها تكسير قرون.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز