عادل جارحى
adelegarhi@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 January 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
أتفاقية السلام قتلت السادات وأطاحت بمبارك

June 10, 2011

 

منذ إتفاقية السادات , إسرائيل تعلم أنها أتفاقية هشة لا ضمان لها ولا مستقبل , مرحلية , قد تحميها الدكتاتورية والفساد الى حين..

 

إذا لم يكن هناك سند شعبى يدعم معاهدة سلام , تصبح فى مهب الريح ولا أحد يعلم كيف ومدى التفاعل معها من رئيس أو جيل قادم , أما التعاملات الحالية من سفارة وغاز وكويز وجدار عازل وزيارات وغيرها , هى مرحلية تكتيكية يعلمها ويدركها الطرفان.. 

 

أئتلاف شباب الثورة , جماعة كفاية , حركة 6 إبريل , جمعية البرادعى الوطنية للتغيير , جماعة الأخوان وغيرها .. حركات معارضة , إختلفت الأتجاهات والأجتهادات لكنها جميعا تتحد فى المضمون وهو التغيير..

 

القيادات العسكرية إستطاعت منذ 6 أكتوبر 1981 وحتى الآن وضع فاصل بين القرار السياسى ومهمة الجيوش الأساسية وهى الدفاع عن أرض الوطن أولا ولا يغيب عنها الأراضى العربية المحتلة , إذا الصراع لا زال قائما رغم معاهدة السادات ... الأمن المصرى خرج عن مهمته الأساسية وهى الحفاظ على الأمن الى الحفاظ على النظام..

 

 

رغم قيام السادات بإزاحة وتبديل قيادات عسكرية وأمنية وسياسية وتعيين بعض المنتفعين فى مراكز قيادية إعلامية وعسكرية وأمنية وسياسية وجامعية , رغم ذلك لم يفلح فأتجه الى عملية قمع واسعة , بإعتقال ثلاثة آلاف من صفوة وخيرة مثقفين مصر وألقى بهم فى السجون حتى أنتهى فوق المنصة من قلب القوات العسكرية فى مشهد كارثى مزهل ..

 

الغضب الشعبى لازال قائما وليس فى مصر وحدها والمشهد على الساحة العربية شديد الوضوح.. أجهزة الأستخبارات الإسرائيلية تستشف وتستقى المعلومات التى تؤكد لها أن القادم أسوأ , لذلك عرضت مجموعة من القيادات الإسرائيلية على الحكومة أتفاقية سلام , طرحت فيها الأنسحاب من الضفة وغزة والقدس الشرقية والجولان كما فعلت من قبل لتهدئة الوضع , ثم عادت كعادتها ونقضتها وأطاحت بمحاولات ستة رؤساء , بداية بنيكسون ثم كارتر كمرحلة أولى , تلاها بوش الأب ثم كلينتون ثم بوش الأبن والآن باراك حوسين أوباما!!.

 

الرئيس السابق مبارك بذل مجهود جبار!! للسيطرة على الأوضاع عسكريا وأمنيا وشعبيا وربما عربيا ولم يعد فى أستطاعته ولا قدرته الأستمرار فى هذا النهج .. التغيير قد يأتى بالأتفاق , وقد يأتى مباغتة , وقد حدث فعلا بإقتلاع نظامه بثورة 25 يناير..

 

إبان النظام السابق , إسرائيل أهدرت فرصتها الأخيرة وظلت تماطل فى محاولة إبرام أتفاقية سلام تنسحب بموجبها من كل الأراضى العربية المحتلة , غافلة أن تعداد الشعب المصرى والعربى فى تزايد سريع والحصول على أو إنتاج أسلحة فتاكة أصبح فى متناول الجميع , أما مياه النيل فلا يمكن أن تمر إلا عبر سيناء وسيناء فقط .. مهما وضعت من خطط مستقبلية على مدى قرن من الزمان , ولا يمكن التكهن بما هو قادم .. إنهارت إمبراطوريات وحضارات كانت تعتقد أنها باقية أبدا .. لم يتكهن أحد ما وراء الغيب , فكانت الحرب العالمية الأولى والثانية , ومع الضغوطات الأقتصادية والزيادة السكانية , لن يستطيع جهابزة علم الغيب السيطرة على المستقبل ..

قد لا يستطيع رئيس أو نظام قادم قطع علاقات مصر مع إيران أو تهميش التعامل مع حكومة حماس أو فتور العلاقات مع سوريا وأرضها محتلة , وقد يطالب إسرائيل بالأنسحاب الفورى من الضفة الغربية والقدس ورفع الحصار عن غزة أرضا وبحرا وجوا وإدخال تعديلات جوهرية على معاهدة السادات .. كل ذلك جائز أو غير معلوم , لكن المعلوم أن الشعب المصرى طفح به الكيل ولن يستطيع الأستمرار فى حماية أمن ومصالح إسرائيل التى فى المقابل تعبث بأمن ومصالح مصر وتهديد أقتصاد مصر عن طريق ضغوط حلفائها فى أوروبا وأمريكا رغم كل ما قدمه السادات ومبارك .. لذلك سوف يقف الشعب المصرى بقوة وراء نظام جديد يتعامل بندية يضع مصالح مصر أولا , هذا إذا لم تنجح إسرائيل وأمريكا بعد الضغوط والتهديد , تنجح فى إخراج وإنتاج رئيس ونظام مفصل لحماية مصالح أمريكا وأمن إسرائيل مستقبلا وهى ترتيبات غير محسوبة العواقب وتبدو مستحيلة..

إسرائيل تسبح عكس التيار...

 

فرصتها الأخيرة كانت مرتبطة ومقيدة بوجود السادات ومبارك  وأعتقد أنها لن تتكرر وسوف تظل فى حالة قلق وتأهب وإستنفار ولن تجدى خطة القرن القادم..

 

منذ عام 1974 وحتى الآن , ما قدمه الرئيس السادات ومبارك من بعده من خدمات عظمى لإسرائيل , قد لا تحصل عليها من أى رئيس أو نظام قادم مهما كانت العواقب , فالشعب المصرى , لن يخسر شيئا , هناك ثلاثين مليون على الأقل يعيشون عشوائيا على الكفاف وفى المقابل لم يحصدا من إسرائيل إلا المشاكل والتحريض ضد مصر حتى من دول حوض النيل للنيل من أمن مصر القومى والأساسى , ولازالت مستمرة فى بناء المستعمرات والتنكيل بالشعب الفلسطينى وتحتل الأراضى العربية...

ماذا حققت أتفاقية السلام لمصر؟

الفقر , الجهل , المرض , إنهيار البنية التحتية والفوقية أيضا..

تحولت خمسة آلاف قرية مصرية الى مسخا لا مثيل له , عشوائيات غريبة إختفى فيها كل لون أخضر وأختفت الترع والمصارف والقنوات , أنحدر التعليم الى أدنى المستويات , أنهارت الصحة وأنتشرت الأمراض الفتاكة , أنهار النقل والمواصلات والشارع , أنتشر الفساد البشع , أنتشرت عشوائية القرارات والتخبط والفوضى.. 

كانت مهمة الأمن الأولى هى حماية النظام لحماية أتفاقية السادات وبالتالى تفصيل قانون الطوارىء الذى أفرز الأرهاب والفتنة الطائفية.. كل هذا لحماية أتفاقية السادات حفاظا على السلام المزعوم... كيف كانت وأصبحت العلاقات العربية ؟ كم جاء وذهب رئيس وزراء إسرائيلى الى مصر فى زيارات ومؤتمرات ولم يتحقق شيئاً, بل تقلصت وتآكلت أرض فلسطين وتقطعت أوصالها وتمزقت هويتها..

نظام مبارك كان كنزا كما وصفته إسرائيل .. أبناء يعقوب يلعبون فى الوقت الضائع وقد يحرزون الهدف الذهبى فى الوقت الضائع بالعودة خلف حدود 4 يونيو67  

فى النهاية ماذا حققت أتفاقية السادات لمصر , وماذا حققت لإسرائيل؟؟
 

الشعوب تتغير والقوى المساندة تتقهقر ومصالح البلاد تفرض عليها  المصلحة أولا .. منابع الزيت لن تدوم وفى النهاية لن يجد أبناء يعقوب السفرديم إلا الرحيل الى حياة آمنة بين شعوب المنطقة , أما الأشكناز فيعاودن الهجرة العكسية الى بلادهم الأوروبية..

 

لم يعد أمامها خيار , ولن يستطيع أى رئيس قادم بأى نظام فرض أتفاقيات على الشعب المصرى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز