زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
من يستبعد الحل الأمني في غرداية عدوّ للجزائر

تعالت أصوات بعض السياسيين والإعلاميين الجزائريين بالأخص للدعوة إلى عدم الإعتماد على الحل الأمني لأحداث ولاية غرداية، وفي الوقت نفسه تحاملت هذه الأصوات على السلطات الجزائرية متهمة إياها بسوء التعامل مع ما جرى في غرداية، وبالموازاة مع ذلك سارع المخزن المغربي إلى تحريك أدواته التحريضية لحشر أنفه في ما تشهده غرداية من أحداث، فكان أن خرجت مسيرات في عدد من مدن المملكة المغربية "للتنديد" بما أسمته "القتل والدمار والقمع الممنهج من قبل النظام الجزائري لأمازيغ المزاب الذين يتعرضون لهجمات وحشية من قبل مليشيات عرب الشعانبة المدعومة من طرف السلطات الجزائرية".

عملية ربط منهجية بسيطة توضح أن كلا الطرفين المذكورين آنفا في الداخل الجزائري وفي المغرب، يستندان إلى المرجعية نفسها، بل وحتى على قاموس المصطلحات المعتمد من قبل المخابر التي أنتجت "الربيع العربي" وويلاته، فهاهم أدوات المخزن المغربي يستعملون مصطلح "مليشيات" الذي لا تكاد تخلو من ذكره نشرات الأخبار لقنوات الفتنة العبرية الناطقة بالعربية وأخواتها في الرضاعة من قنوات الشرّ الغربية الصهيونية في تغطياتها لما يحدث في سورية والعراق واليمن ...

تعمدت إجراء هذه المقاربة لأبرهن بأن أحداث غرداية لا دخل لأهلنا من الاباضيين والمالكيين فيها، بل هي نتاج تدبير أُعدّ منذ مدة وهو ما أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير من خلال تحذيره مما يُحضر للجزائر تحت عنوان الصراع الطائفي، فكلام السيد نصر الله يجب أخذه محمل الجدّ، لأنه وببساطة يعيش في منطقة دمرتها الحروب الطائفية المفتعلة، وأكثر من ذلك أن حزب الله ومن خلال مشاركته المباشرة في محاربة التكفيريين والصهاينة في سورية ولبنان، يملك حقائق كثيرة حول المخططات الشيطانية للصهاينة وحلفائهم الأمريكيين والغربيين والأعراب، وتحذيره بالتالي يكتسب مشروعيته وجدّيته.

وفي السياق نفسه نستحضر ما كتبه المفكر العربي القدير عبد الباري عطوان بخصوص أحداث غرداية بقوله " أملك معلومات تؤكد أن الجزائر مستهدفة من قبل دول عربية وأجنبية."، فكلام كهذا لا يمكن لعبد الباري عطوان أن ينطق به عن الهوى..

وهنا كذلك يجب أن نتذكر ما قاله وزير خارجية روسيا السيد سيرغي لافروف بداية شهر مارس 2014 حيث إتهم أطرافا أطرافا أجنبية، دون أن يحددها بالاسم، بمحاولة "زرع الفوضى في الجزائر من خلال التسويق لما بات يصطلح عليه البعض بـ"الربيع الجزائري"، مبديا قلقه من "الأطماع الغربية التي أضحت تضع شمال إفريقيا والساحل تحت المجهر".

فاتهامات روسيا التي جاءت على لسان وزير خارجيتها، في تصريحات صحفية أدلى بها لدى زيارته لتونس، أشارت  إلى أن هذه الأطراف هي التي فتحت عدة جبهات على الحدود الجزائرية انطلاقا من ليبيا، وتونس ومالي وتقودها جماعات متشددة".وحذر المسؤول الروسي ذاته الجزائر من أن "تقوم الأطراف ذاتها باستخدام نعرات الأقليات من أجل إذكاء الفتة داخل البلاد". تصريحات السيد لافروف لوحدها كافية للتدليل على أن أحداث غرداية هي من فعل فاعل، هذا الفاعل الذي عرّاه السيد أحمد أويحيى الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ومدير ديوان رئاسة الجمهورية، حيث قالها صراحة بأن محرّكي الفتنة في غرداية كانوا يتقاضون 50000دينار جزائري يوميا لكل شخص منهم، كما أنه لم يُغفل الحديث عن حرب "الأفيون" التي يشنها المخزن المغربي على الجزائر، والتي حولت غرداية إلى ممرّ لأطنان المخدرات القادمة من مزارع "صديقنا الملك"، والتي لا أستبعد أن عائداتها باتت تتوظف لتجنيد البيادق في الداخل الجزائري لإشعال نيران الفتن، وقد أذهب بعيدا لأقول بأن أموال المخدرات لا يستبعد كذلك أن تكون هي الممول الرئيسي للإرهاب في المنطقة، وهذا ما يفسر برأيي إقدام السلطات الجزائرية على حفر خندق على طول حدودنا مع المغرب.

ما دام أن غرداية والجزائر ككل باتت مستهدفة من قبل أجهزة إستخبارات عدوة للجزائر، تسعى بكل ما أوتيت من قوة ومال وسخ وعمالة مفضوحة حتى من قبل بعض أشباه السياسيين والإعلاميين في الجزائر، لضرب استقرار وأمن البلاد، فإن حديث بعض أقطاب "المعارضة" في الجزائر عن إستبعاد الحل الأمني، يُعتبر برأيي أحد أخطر فصول الحرب على الجزائر، لأن المشكل في غرداية على وجه الخصوص هو مشكل أمني إلى حد بعيد، والتعامل معه بعيدا عن الحل الأمني، سيمكن الجماعات الإجرامية الممولة والموجهة من قبل الأطراف الخارجية الحاقدة على بلادنا، من تعزيز مواقعها وضرب منظومتنا الأمنية في الصميم، وهذا ما لم يغب عن تفكير فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، خلال ترأسه لإجتماع أمني لتدارس الوضع بغرداية، حيث كلف قائد الناحية العسكرية الرابعة  اللواء عبد الرزاق شريف بإدارة الشؤون الأمنية والمدنية بولاية غرداية، ما يؤكد أن الرئيس بوتفليقة يعي ويعلم تفاصيل ما يجري ويحاك في هذه الولاية التي أرادت لها قوى الشرّ في الداخل والخارج أن تعيش شهر رمضان دموي قد يفتح مستقبلها ومستقبل الجزائر على المجهول، لكن الإجراءات الحاسمة التي اتخذها رئيس الجمهورية ستحبط بكل تأكيد مكر الماكرين وتعيد الأمن والطمأنينة لأهلنا في غرداية، وتُحصن في الوقت ذاته أمننا القومي، بالشكل الذي سيمنع تكرار هذا السيناريو المؤلم الذي لن يرضى بتواصله أي جزائري حرّ 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز