نبيل بكاني
bakani1@hotmail.fr
Blog Contributor since:
22 October 2014

كاتب من المغرب



Arab Times Blogs
يجب انهاء طقوس الاذلال في هذا الزمن الذي لم يعد فيه ضرورة لما يسمى بالبيعة

لن أعلق في هذا المقال كثيرا عن مضمون خطاب الملك محمد السادس، الذي جاء بمثابة نقد الحاكم للحاكم، في واحد من أوجه التناقض الرسمي، أو عن اشاراته التي جاء بها، كما هو الحال في كل مناسبة يعاد فيها نفس الخطاب مع تغييرات بسيطة جدا في الصياغة، وتعاد معه نفس الاشارات التي يتلقفها محللوا المخزن، ويعيدون تكرارها على مسامعنا في اعلام المخزن والصحافة المتمخزنة، جاء الخطاب هذا العام مليئا بالاشارات، هكذا يفتتح محللوا المخزن تعليقاتهم على الخطاب وعلى كل خطاب في كل مناسبة. شخصيا أتسائل متى سنخرج من خطاب الاشارات الى خطاب التفعيل، فمادام الملك، ووفقا للدستور يحتكر معظم السلط، اعتبارا لكون الملك ذكر في الدستور حوالي سبعين مرة بمعنى 70 بندا، فمادام يتمتع بكل هذه الصلاحيات التي تخول له تعيين واعفاء كبار المسؤولين ومحاسبتهم وتمنحه حق ترأس الاجتماع الوزاري الشهري ومن تم توجيه الحكومة ووضع الخطط الشهرية، فما الذي اذن، يمنع الملك من تفعيل هذه "الاشارات" والتلميحات والخروج الى العلن والتحدث بوضوح عن مكامن الخلل وتطبيق القانون ضد كل تجاوز.

بعيدا عن خطاب العرش، وقريبا من موضوع يختزل واقع السلطة ومفهومها في المغرب، وهو موضوع البيعة التي هي أهم ركن في بروتوكول الحكم وما له من قيمة جد هامة داخل الدولة وفي الممارسة السياسية والحزبية اليومية والتي تتم بالتزامن مع عيد العرش الذي يلقي فيه الملك خطابا ساميا. موضوع البيعة وبالضبط الطقوس المرتبطة به، وما تتثيره من حالة اذلال ومهانة للمواطن المغربي مازالت محط جدل حاد في مختلف الأوساط، فبينما اعتبر رئيس الحكومة، عبد الاله بن كيران، أن لا علاقة لها بالـ"ركوع" في اشارة الى طقس سجود العشرات من رجال السلطة التنفيذية والتشريعية والعمومية للملك وفرسه أثناء خروجه من بوابة سور القصر، وذلك قبل العودة الى داخل القصر برفقة حاشيته ثم اقفال البوابة من طرف "الخزنة" (ما يعرف بعبيد القصر) في وجوه تلك الجماهير المخزنية، وانهاء الحفلة والعودة أدراجهم نحو مدنهم التي جاؤوا منها.

هي نفسها البيعة التي شبهها وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية، المثير للجدل، أحمد التوفيق، ببيعة الشجرة التي بايع فيها المسلمون محمدا قائما على أمور المسلمين، خلال تصريح اعلامي ردا على دعوات نشطاء حقوق الانسان والسياسيين التقدميين في المغرب بالغاء هذه الطقوس المذلة، والتي انتهى زمنها قبل قرون، أمام التقدم الحضاري الحاصل وتغيّر عادات المغاربة وثقافاتهم. في جوابه على سؤال صحفي حول القمع الشرس الذي تعرضت له وقفة سلمية نظمها نشطاء تقدميون ضدا على استمرار طقوس الولاء المستبدة والتي انتهت مع نهاية القرون الوسطى المتخلفة وما رافقها من مظاهر العبودية والاسترقاق وتأليه للحكام، في شباط من العام 2013، من خلال مبادرتي وقفة الولاء للحرية والكرامة التي نظمتها كل من حركة 20 فبراير، وبيان الكرامة الموقع من عشرات النشطاء والفعاليات، إضافة إلى بيانات بعض الجمعيات وتصريحات ومقالات العديد من المناضلين الحقوقيين والنشطاء السياسيين والمثقفين والتقدميين

 رد بن كيران على سؤال الصحافية حول تعارض القمع في حق وقفة معارضة للنظام وشعارات الديموقراطية التي تتبناها الدولة، بالقول ان الديموقراطية في المغرب لها خصوصياتها وهي ليست كديموقراطية أوروبا، هنا لا تعليق لدي على كلام مردود عليه. لقد تميزت حقب ماضية من تاريخ الشعوب بأشكال مختلفة لمنح شرعية للارتباط القائم بين الحاكم والشعب أو الرعية، ومن هذه المظاهر طقس البيعة الذي شكل عبر التاريخ الاسلامي أحد أبرز أشكال الارتباط الشرعي بين القيادات والرعية، ولكن مع تقدم المعرفة وتطور الادارة ومؤسسات الدولة وتغير مفهوم هذه الأخيرة، وكذا بروز أنماط جديدة وعصرية في تسيير الشأن العام للبلدان، كالانتخابات والاستفثاءات الدستورية، وتوحد ما كان يعرف كقبائل في نظام حكم وتسيير موحد تحتكره الدولة الرسمية، بمختلف مكوناتها الادارية والمؤسساتية، وكذا سلطها وبروز مطالب تقسيم السلط وفصلها عن بعضها وجعلها مستقلة عن الحاكم وعن بعضها، ومن ذلك السلطة التنفيذية الممثلة في الحكومة المنتخبة والسلطة التشريعية وهي البرلمان، ثم السلطة القضائية

 أصبح الداعي لاستمرار طقوس الولاء ومعه البيعة أمرا من الماضي، ولم يعد له ضرورة حتمية، خاصة أمام استمرار مطالب صياغة الدستور الشعبي الديموقراطي، الذي يجرد تماما الملك من كل السلط التي يحتكرها، ويجعلها مستقلة استقلالا تاما، ويلحق الملك بما يعرف بالمنصب الفخري، مثلما هو الشأن في مملكات أوروبا الحضارة، كالسويد والدانمارك وبريطانيا وغيرها. لقد آن الأوان للعودة الى المطالب الشعبية السياسية الداعية الى تغيير الدستور بما يضمن قيام الديموقراطية وانهاء عهد البيعة والولاء خارج المشروعية الشعبية. فالحكم لا يكون الا للشعب وبالشعب، اذا أردناه حكما ديموقراطيا معاصرا

نبيل بكاني/ كاتب وصحفي مغربي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز