عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
بعد عشرين عاما على استشهاد العميد نزيه ما يعجز عنه المسلحون يُكمِلهُ غيرهم

*في الأول من آب كل عام تصادف ذكرى الاحتفال بعيد تأسيس الجيش العربي السوري ... وفي الذكرى السبعين هذا العام ، تصادفُ أيضا الذكرى العشرين لاستشهاد أخي المرحوم العميد الطيار الركن نزيه فجر سلوم ليلة 26/ تموز / 1995 ، قائد لواء الطيران في مطار المزة القديم . .

*لقد كتبتُ عن ذكرى استشهاده في عيد الشهداء الماضي في السادس من أيار ، وأشرتُ إلى اختطاف ابنه البكر على الطريق على هويته المذهبية فقط وهو من ( لا ناقة له ولا جمل) من قبل مجموعة أو عصابةٍ مجرمة تدّعي أنها تؤمِن بالحرية والكرامة ، ولكنها سلبت ابن أخي ــ كما كثيرون ــ حريته وكرامته منذ أواخر العام 2011، وأعتقد بعد كل هذه السنين ، سلبتهُ حتى حياته أيضا دون أدنى مشاعر إنسانية بأطفاله الأربعة !!.. وطبعا ليس الوحيد الذي سلبوه حريته وكرامته وخطفوه على هويته المذهبية ليس إلا ، فكان صهرنا المحامي أيضا أحد ضحاياهم وخطفوه على الطريق على هويته المذهبية دون خشية من الله ومن أطفاله الاثنين ، وهو من لا ناقة له ولا جملٌ أيضا !!.. هل من عارٍ وخزيٍ وإجرام أكثر من خطف الأبرياء على الطرقات على هويتهم المذهبية والدينية ؟؟ هذا قمة الحقد والجُبن والغدر الذي لا تقوم به إلا المجموعات المجرمة الفاقدة لكل معاني الإنسانية وتدّعي أنها تدافع عن حرية الناس وكرامتها ، ولا أعرف كيف يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه !! فمن لا يحترم حرية الغير وقدسية حياته كيف له أن يحدثنا عن حرية وكرامة !!..

  ** ولكن بالمقابل لماذا نلوم تلك العصابات لوحدها إن كان هناك في مؤسسات الدولة من يفعلون فعل العصابات وأبشع أحيانا ، ويحملون في صدورهم غِلّا يفيض على حقد تلك العصابة التي اختط ابن أخي وغيره من الأبرياء !!.. فها هو رأس المؤسسة التي كنتث أعمل بها (الممانع والمقاوم لكل من ينطق بكلمة صادقة وجريئة ينتقد فيها عقلية المزرعة وانعدام المعايير في وزارته التي كان بها شخص جاهل لم يقطع الإعدادية هو الآمر الناهي على مدى ثمان سنوات في احتقارٍ فظٍّ لكل كوادر الوزارة) ومستشاره العجوز الذين أقصوا من يصغرونهم بالعمر خمسة عشر عاما ، ويزيدونهم بالكفاءة والمقدرة والمؤهلات كثيرا ، ليستمروا هم في مواقع النفوذ والامتيازات ويخدمون أقاربهم والمقربين منهم ويضعونهم في أكثر البعثات مردودا ماديا ،، ها هم تعاملوا معي بحقدٍ لا يضاهيه إلا حقد تلك المجموعات التي خطفت ابن أخي وصهرنا المحامي أيضا !!.. وأؤكد ما قلته لمدير شؤونهم الإدارية (وطبعا نقلهُ لهم لأنهم بعدها حسموا كل راتب الشهر) لو أن ( ... ) كان في موقعهم لمَا بدر منه هذا اللؤم والحقد وقطَعَ بلقمة عيش أبناء أخي الشهيد الذين ما زال الأصغرُ منهم طلابا ، وأطفال ابنه المخطوف الذين كنتُ أساعدهم جميعا بحكم عملي في السفارات والراتب الذي أتقاضاه باليورو ، فحرموهم من هذه المساعدة ... فأبيهم لم يدافع أبدا عن الوطن وقضى وهو في جنيف أو طوكيو أو لاهاي أو نيويورك ، لا أدري!!.. كنتُ أقبض من حصة أولادهم وأقاربهم الذين جاؤوا بهم من فوق الأساطيح ولا ينقلونهم إلا لأرقى العواصم لأن بلدان البعوض والملاريا في أفريقيا هذه لأبناء الدرجة الثالثة والرابعة ، وأبنائهم وأقاربهم هم من مواطني الدرجة الممتازة ، في دولة (تسرح وتمرح) !!. فالأرض لِمن يعمل بها ، والوطن لِمن يدافعُ عنه ، وأنا لم أدافع عنه خلال 34 سنة من العمل الدبلوماسي حِزتُ خلالها على ملفٍّ من كتب الثناء والشكر والتقدير ، وتهدّدتُ بنيويورك عام 1982 بعشرات الرسائل وعلى صفحات صحيفة (نيويورك بوست) بسبب دفاعي غير المسبوق عن الوطن وعن فلسطين في وجه الإسرائيليين باللجنة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة !!

* بل كدتُ أشتبك بالأيدي مع من جاؤوا به من دون مسابقة ومن خارج السلك ليصبح لاحقا سفيرهم في بيروت ، وذلك في مقصف الجامعة (ولم يكن قد تخرّج بعد بينما كنتُ أنا أحمل الليسانس والدبلوم حينها) لأنه قرأ مقالا لي أدافع به عن دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976 وكان يتطاير الغضب من عينيه وهو يشتم قيادة الوطن التي أرسلتْ تلك القوات لضرب القوى التقدمية بحسب رأيهِ حينها ، فأصبحَ هو المدافع عن الوطن وأنا الشاتم لقيادته !!..

* ولم أدافعُ عنه خلال 46 سنة من وجودي معهم بنفس الحزب وحينما كنا نسهر حتى الفجر بالجامعة دفاعا وحماية للوطن (مجّانا لوجه الله ، ولم أكن أتقاضى أي شيء كما الكثيرون الذين كانوا متفرغين بالعمل الحزبي والطلابي ويتقاضون رواتب ) !!.. كلهم ، وخاصة أبناء دورتي وزملائي من أبناء العاصمة وُلِدوا وهم يخدمون الوطن ويدافعون عنه فاستحقوا جميعا التكريم بألقاب السفراء !!..

*وابنتي التي كانت تعمل في فرقة طوعية وتجوب المحافظات ، لم تدافع عنه ، وإنما مستشار وزير الخارجية وابنه وقريبته وأمثالهم هم من دافعوا عنه!.. وهاهم على الجبهات في الغاب ودرعا وحلب والحسكة !..ولذلك هم يستحقون كل هذه الامتيازات والنفوذ ونحن نستحقُّ أن نكون في بيوتنا نتمتع بمشهدهم ومشهد المسئولين على الشاشات !.. تاريخ من الدفاع عن الوطن يمسحهُ ويلغيه تقرير من شخص لئيم (وأتحدّث عموما من خلال الخبرة وما هو معمولٌ به) ، ويؤخذُ بالتقرير ولا يؤخذُ بكل تاريخ الدفاع عن الوطن الموثّق والمشهود له !!..

  *إن مسَّتْ أحد أبنائهم عضّةُ نملة يقيمون الدنيا ويقعدونها ويبيدون نمل الدنيا ، وأما إن بحث أبناء الآخرين بالقمامة ليعثروا على ما يأكلوه ثم تسمّموا ، أو تسوّلوا بالشوارع والطرقات ، فلا يعنيهم بشيء !! فكيف لأمثال هؤلاء أن يفكروا بمصائب ومآسي البشر!!.. كيف لهم أ ن يكونوا مؤهّلين لمناصب بالدولة !! والمأساة أنك تشكوهم لكبار مسئولي الدولة ولا يعيرون أي اهتمام !! لأن الضحايا لا يعنوهم ، فهم لا يقربونهم وليسوا من أنسبائهم ولا أصهارهم !! ومصالحهم مع بعض أكبر وأهم من مصالح كل الناس وأولاد الناس !! فمنهم من يعرف كل شيء عن ممارساتهم ولكن يقول لك : (محكومون بالجغرافية) أي مفروضٌ علينا ابن هذه المدينة أو تلك بحُكم انتمائه الجغرافي والديني والمذهبي ، والمحاصصات ،، فكل واحد على رأس مؤسسته هذه حصّتهُ وهو حرٌّ بها ، وهذا يعطي مبرِّرا لهم بالدعس على كل المعايير وتحويل المؤسسات إلى مزارع ، وممارسة كل أشكال الكيد واللؤم والمهانة للناس !..

* نعم أنا الذي أمضيتُ معهم وبينهم 46 عاما في ذات الحزب كانوا معي ألئم وأحقد من أي عدوٍّ للحزب ، وأثبتوا أنهم أهل غدرٍ وخسّةٍ وانعدام وفاء ، وكل ما كانوا يتحدّثونُ عنه من معاني رفاقية ونضالية كان كذبا ودجلا ونفاقا .. وصرّفوه مكاسب لهم ولأبنائهم بينما أبنائنا الأكثر تأهيلا من أبنائهم لا يجدون فرصة عمل ، ونحنُ مقصيون وهم في أماكن السلطة والنفوذ والامتيازات ويكبروننا بالعمر سنوات وسنوات ، وهكذا تكون الأوطان والدول ( لِأهل الدعم والمحسوبية والمحاصصات) !!... فكيف نلوم فقط تلك العصابات التي خطفت ابن أخي وبعده صهرنا المحامي والآلاف غيرهم !! وانهالت صواريخهم على قريتنا وحتى حارتنا .. الكل (وربما هناك استثناءات) فاقد للوفاء والإنسانية والضمير ، واللهم أسألك نفسي وأبنائي !!..

*بل يُضافُ لأولئك بعض الساقطين السافلين الذين يكتبون تعليقات سافلة بأسماء وهمية كاذبة ، ولا يجرؤون عن التصريح بأسمائهم لأنهم يعرفون أنفسهم ، والناس تعرفهم ، كم هم وضيعون ورخيصون ، يزايدون بالوطنية للتغطية على ارتباطاتهم المشبوهة وعلى عوراتهم المفضوحة ، وهم لم يقدّموا للوطن بمثقال ذرّة ، حتى لا نقول نقطة دم ، وحلَبوا الوطن للنهاية منافع ومكاسب ، ومنهم السفيه السافل الذي يكتب تحت اسم (.........) وهو يعرف نفسه والآخرين يعرفوه ، وقد انهال عليّ مرّة بتعليقاته الوضيعة التي تعكس مستوى تربيته الأوضع ، وانحطاط البيت الذي نشأ به والأسرة التي ينتمي لها .. ولذا أتحدّاه أن يكتب اسمه الحقيقي !!.. إنه كما العاهرة التي تمارس الدعارة باسم مُستعار لتخفي شخصيتها الحقيقية أمام الناس وتدّعي الشرف وأنها ليست الداعرة المقصودة حينما يَرِدُ اسمها ، فإسمها مختلف

* بكل الأحوال سأعود لانتقاء بضعة أبيات من بعض القصائد المُلقاة في تأبين المرحوم (نزيه) في الأول من أيلول عام 1995 وأهديها له ولكل شهيد بمناسبة الذكرى العشرين لرحيله ، والذكرى السبعين لعيد الجيش العربي السوري ،، مع الشكر المُسبَق لصحيفة عرب تايمز التي تقدّر هذه المعاني وليس كما الآخرين في بلادي

 : قصيدة الشاعر عيد عبد الكريم يوسف

الله يعلمُ من همُ الشهداءُ ++ الله قال بأنهم أحياءُ

أعزّتْ بهم نِعَمُ الحياةِ وعزُّهم ++ ظلٌّ لِوَاحَاتِ الحياةِ وماءُ

ما جاء نصرُ الله لولا أنه ++ لما دعاهم للشهادة جاؤوا

لا الموتُ يعرفهم وما عَرَفُوا به ++ فهم الحياةُ وهم لها الإحياءُ 

لما استراحوا راح يعرجُ فيهمُ ++ لسمائهِ المعراجُ والإسراءُ 

يا بْنَ النزاهةِ يا نزيهُ تحيّةً ++ من كل حيٍّ أمّهُ حوّاءُ

إن افتقادَكَ جمرةٌ في ثلجها ++ تتلفّعُ الأكبادُ والأحشاءُ

ليس المُصابُ بأن خلُدتَ وإنما ++ أن يرحل النزهاءُ والنبلاءُ

خرسَ البكاءُ من البكاءِ وقد غدَتْ ++ تبكي عليك الأدمعُ الخرساءُ

يحبو الحنانُ تحيةً لشهيدهِ ++ وحنَتْ عليك الصخرةُ الصمّاءُ

فالخلدُ أكرمُ من بها أهل الهدى ++ والأرضُ أكرمُ من بها الشهداءُ

ماْ ليْ أرى فيما أرى يا أمتي ++ فيكِ الدواءُ ومن يديكِ الدّاءُ

والهالكانِ جهالةٌ وضلالةٌ ++ والخالدانِ كرامةٌ وإباءُ 

  وحنوتُ رأسي للشهيد وماْ ++ أحناهُ إلا الله والشهداءُ

يا نسرُ كمْ خفَقَتْ بجانبك العُلا ++ ورَنَتْ بعينِ جناحك الفيحاءُ

زاحمتَ أسرار النجومِ وفقتها ++ وفي ضدِّها تتبيَّن الأشياءُ

كم كنتَ تهزأُ بالردى وكأنما ++ هذا الحِمامُ من الحِمامِ فداءُ

وشَكِيَتي أن الجراحَ عميقةٌ ++ ضاقتْ بها الآفاقُ والبيداءُ

يا آل سلُّومَ الكِرام تصبّروا ++ فالصبرُ مرحمةٌ لنا وعزاءُ

فَلَنَا العزاءُ كما لكُم بِمُصابِنا ++ نحنُ وأنتم بالمُصابِ سَواءُ

أنا ما رثيتُ الخالدين وإنما ++ للعيشِ بعد الخالدين رثاءُ

** وأما من قصيدة عريف حفل التأبين فأختار ما يلي 

  كيف أرثيهِ وتبكيهِ السماءُ ++ كيف أرثيهِ وقد ضاق القضاءُ 

لستُ أرثي كوكب المجد الذي ++ مِن ثناهُ الشعرُ يسمو والثناءُ  

كيف أرثيك نزيهٌ والمعالي ++ من ندى كفّيك مجدٌ واصطفاءُ 

أيها النسر الذي من مجدهِ ++ يتسامى المجدُ فيه والضياءُ  

أيها النسرُ الذي قد أشرقتْ ++ في جناحيه المُنى والكبرياء  

حملَ النصر على أكتافهِ ++ وثرى الأبطال روّتها الدماءُ    

  لم تمُتْ فيك المعالي والعُلا ++ أنتَ نبعُ الجود ، بل أنتَ الوفاءُ   

فاسألوا التاريخ عنهُ والندى ++ كفّهُ الجود ومسراهُ الإباءُ    

بطلٌ ما اختارَ إلا عملاً ++ يوم لُقيا الموت كان الابتداءُ    

وإذا الغيمُ تنادى في السّما ++ عشِق الموت فمسراهُ الفداءُ   

وإذا جنَّ الدُّجى أنتَ السّنَا* ++ والربيع الطّلقُ إن جاء الشتاءُ 

أنتَ فصلُ الخير ،فصلُ المُلتقى ++ ليس يطويك ترابٌ أو فناءُ   

قد عشقتَ الموت حبّا ونداً ++ لا تخَف فالموتُ بعثٌ وبقاء 

** السّنا : هو ضوء القمر

** هناك قصائد عديدة أخرى من بينها قصيدة للشاعر الكبير الأستاذ المرحوم وليد قنباز ، وكان مدرِّس اللغة العربية للمرحوم الشهيد نزيه في ثانوية ابن رشد في حماه ... سيأتي دورها في وقت لاحق  .... وسبَقَ أن نشرتُ قصيدة الشاعر الصديق الدكتور رضا رجب رئيس اتحاد الكتاب في حماه ، رحمه الله ، في عيد الشهداء الماضي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز