د.سلمان محمد سلمان
salman@planet.edu
Blog Contributor since:
05 June 2010

أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
د. حسيب شحادة واندثار اللغة العربية

مع احترامي لدراسات الدكتور حسيب شحادة إلا أن مقالته المتعلقة باندثار اللغة العربية غير موفقة لعدة أسباب. فهي مبعثرة الطرح وتخلط الحابل بالنابل وتفتقد معايير الانسجام الذاتي وليس لها مرجعية تعريفية للمصطلحات.

 

يعني الاندثار في الأصل توقف الناس عن تكلم اللغة وعدم تطورها بمصطلحات جديدة يرثها شعب يستخدمها. وهذا ينطبق على معظم اللغات التي انقرضت وأغلبها مثلت ثقافات محلية هزمت أمام ثقافات أكبر وتخلى عنها أهلها.

 

ومع أن الدكتور حسيب بدأ بهذا التعريف إلا أنه شت تماما حين أقحم اللغة العربية فأنكر عليها تطورها واعتبر اللهجات المحلية لغات أم لا علاقة لها باللغة الأم التي سماها المعيارية. بالمقابل فهو اعتبر اللاتينية غير منقرضة لأنها ورثت مصطلحاتها للغات الجنوب الأوروبي وأنكر ذلك على العربية رغم أن التفاوت بين تلك اللغات واختلافها عن اللاتينية أكبر بكثير من اختلاف اللهجات العربية المحلية عن المعيارية.

 

اللغة العربية المعيارية موثقة بشكل أكثر من اللاتينية ويكتب منها مئات الآف المقالات والدراسات سنويا وهذا يعني أنها حية وفعالة. والمثقفون يتكلمون المعيارية بنسبة تزيد عن 95% من وقتهم ( ليس بالضرورة ترتيب الكلمات والقواعد وإنما على الأقل استخدام مصطلحات وكلمات عربية معيارية). وبشكل عام فالمشترك بين كلام المثقفين العرب من مختلف البلاد العربية يزيد عن 85%. بل إن المشترك في الكلمات بين أبعد اللهجات العربية لا يقل عن 70% ( السودان وفلسطين مثلا).

 

لا أعرف أسباب الدكتور حسيب في شرشحة (هذه الكلمة  الوحيدة غير المعيارية) اللغة العربية بهذا الشكل ولكنني لا أرى في ذلك منطقا مستقرا لأن اللغة العربية بكل المقاييس حية وفعالة وتتطور بسرعة ويزداد استخدامها يوميا. وما يبدو لي فالطرح مقتبس من دراسات غربية سابقة مرتبطة بأمنيات غربية في بداية القرن العشرين بأمل زوال العرب ولغتهم. حيث تزامنت تلك الدراسات مع هجمة لتشجيع استخدام اللهجات المحلية واعتبارها لغات منفصلة عن العربية (مشاريع القوميات القطرية المختلفة) لكن ذلك لم ينجح لأن المشترك كبير ولأن صلب تلك اللهجات يشترك مع العربية المعيارية بنسب عالية من الكلمات.

 

بل اذا أخذنا العبرية (المصنعة معياريا) فهي تقتبس من العربية أكثر من 40% والتركية والفارسية 50% فكيف تم الوصول إلى نتيجة انقراض اللغة العربية.  لا تقلق يا د. حسب على اللغة العربية فهي ستبقى وتتطور بل سيتقدم العرب كثيرا رغم الظلام الدامس الآن.

 

وفشل الربيع العربي  في تمرير مشاريع الغرب خير دليل على عمق وأصالة العرب رغم الغشاوة التي تلتبسهم الآن بسبب تحالفات مشبوهة بين رأس المال السياسي والإسلام السياسي. سيتجاوز العرب محنتهم لأن جوهرهم يتعرض للتحدي بالتصفية من خلال هذه الهجمة الغربية لخلع ثقافتهم وقدراتهم.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز