مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا استبدل مهرج الأردن علمه...ثم اختفى؟

علي بابا الثاني -–وهو الاسم الذي يطلقه الأردنيون على ملك الأردن الحالي— لا يقيم في الأردن، ولا تتجاوز زيارته للبلد المنكوب بحكمه سوى أيام معدودات شهريا، هو فيها من الزاهدين، حيث يكلف نفسه عناء الحضور للأردن ليلم الغلة من أموال الأردنيين المسروقة، وليقوم ببعض الظهور الإعلامي الباهت من مبدأ "نحن هنا". على الرغم من ذلك، اختفى علي بابا من الأردن في الثالث من رمضان المنصرم، بل وتغيب عن احتفالات عيد الفطر الأخير، وهو أمر لم يحصل في تاريخ الأردن منذ تأسيس الإمارة.  فما الذي أجبر علي بابا على التغيب عن هذه المناسبة المقدسة بروتوكوليا لدى الهامشيين؟ خاصة وأن الأمر كله لا يتطلب منه سوى زيارة مدتها أقل من 24 ساعة، كما هي عادته، ليعود بعدها للغرب ليرغد بأموال الأردنيين المنهوبة....

هذا الغياب لم يمر مرور الكرام على الأردنيين، حتى أن وسائل الإعلام العربية أكدت امتعاض الأردنيين من استخفاف علي بابا بهم وبغيابه الطويل. كذلك، أطلق علي بابا الثاني كلابه الضالة لتنبح على الأردنيين كي يصمتوا عن هذا الشأن، فخرج النائب المخبر وغلام القصر وكبير أغواته، بسام العموش، ليصف الحديث عن غياب علي بابا "بالولدنة" و كذلك خرج الوزير المدعو حازم قشوع ليقول بأن من لم يعجبه الأمر فليرحل عن البلاد، وللعلم، قشوع هذا قدم للأردن من الكويت وحصل على الجنسية الأردنية عام 1998 ممتهنا الطبل والزمر السياسي والرقص الإعلامي العاري لعلي بابا.

بعد أن بلغ السيل الزبى لدى الأردنيين بفرط استهتار علي بابا بهم واستخفافه العلني بعيد الفطر المبارك، عاد علي بابا للبلاد بعد غياب تجاوز الشهر ولم يصدر القصر أي بيان رسمي عن مكان تواجده طيلة تلك الفترة، أو ما يبرر غيابه عن أحد العيدين اليتيمين اللذين يحتفل بهما الأردنيون الذين أشقاهم علي بابا وجعلهم يتسولون رغيف الخبز.

فلماذا تمادى علي بابا في استفزاز الاردنيين والذين هم، أصلا، يلعنونه مع كل شهيق وزفير؟

يقال، إذا عرف السبب بطل العجب، وكي ندرك السبب، علينا أن نستذكر أن غياب علي بابا سبقه استبداله لعلم الأردن براية جديدة أسماها "الراية الهاشمية"، ورغم كل ادعاءات لاعقي أحذية النظام من الصحفيين، فإن تلك الراية لم تكن موجودة قط أثناء ما يسمى بالثورة العربية الكبرى التي تحالف فيها الهامشيون مع الغرب ضد العثمانيين، كذلك فإن الراية شبه مطابقة تماما لراية جبهة النصر الإرهابية، فهي تحمل لفظ الشهادة الكريم، مكتوبا بنفس الطريقة بل والترتيب الذي تستخدمه جبهة النصرة على علمها، مع كون لون الخلفية أحمرا بدلا من الأسود الذي تبنته جبهة النصرة، وبالطبع، فإن أصغر تلميذ مدرسة عربي يعلم رمزية اللون الأحمر في الرايات العربية، وقد ترجمها بيت الشعر الشهير لصفي الدين الحلي:

بِيضٌ صَنائِعُنا، سودٌ وقائِعُنا،          خِضرٌ مَرابعُنا، حُمرٌ مَواضِينا

بل أن العلم الجديد تم إشهاره في حفل بروتوكولي تبعته "الدقة والرنة" الإعلامية الرسمية، وظهر به حرس علي بابا الثاني الملكي وقد ارتدوا أغطية رؤوسهم مقلوبة في إشارة بدوية تراثية لإعلان الحرب.

وما كاد علي بابا الثاني يشهر رايته حتى بدأت أبواقه المستأجرة بالطنطنة والتنبؤ، على طريقة مايك فغالي، بأن المملكة الهامشية "باقية وتتمدد" لتشمل جنوب سوريا وغرب العراق!! وتصدي لترويح هذا الهذيان الفكري المدعو ماهر أبو طير، أحد كتاب النظام المشهورين بالتسبيح بحمد علي بابا الثاني. راسلنا ماهر أبو طير ودعوناه "أن يشفق على القول لا على نفسه"، فادعى بأن لديه "معلومات دقيقة" عن كون المملكة الهامشية ستتوسع وبأن ذلك "ليس رأيا بل معلومات"، بالطبع سألنا أصحاب الشأن في الشرق والغرب، من العرب والروم والعجم، وجائنا الرد قاطعا :"ما فيش منه" و"مجرد خزعبلات وأوهام من ملك الأردن".  وبعد ذلك علمنا تفاصيل ما جرى والذي يجهله أغلب الشعب الأردني المغلوب على أمره.

وننشر هنا ما بلغنا، من عدة جهات مطلعه، بأن علي بابا أراد نيل رضى الأمريكيين بأن يسبق تركيا في خلق منطقة عازلة في سوريا تكون خالية من قوات النظام السوري ومن الجماعات المسلحة، ولذلك أخذ علي بابا يعرض على الأمريكيين والأوروبيين بأن يقوم هو، وبالقوة، بخلق منطقة في سوريا والعراق، واسترسل علي بابا في شططه بأن ادعى بأن له هو شخصيا عمق تاريخي في كل من العراق وسوريا، وبأن السوريين سيرحبون به ملكا على المنطقة العازلة في جنوب سوريا ومن ثم على البلاد كلها عند سقوط الأسد يوما ما، كذلك أكد علي بابا للأمريكيين بأن قبائل غرب العراق "جميعها تدعمه" وبأنه بعد سيطرته على جنوب سوريا سيتحرك عسكريا باتجاه غرب العراق وسيجند العشائر العراقية لطرد داعش والحكومة العراقية حتى يحكم غرب العراق الغني بالنفط والغاز.  وكما علمنا، فإن الأمريكيين لم يقتنعوا بالفكرة ولكن علي بابا اقلق نومهم ونغص نهارهم أشهرا بإصراره على مغامرته "الدونكيشوتية"، حتى جائه الرد في نهاية المطاف، بأن: "أرنا شيئا ملموسا على الارض حتى نتبنى فكرتك"، فاسترسل علي بابا بحلمه البائس ووضع مستشاروه (والذي يعود أغلبهم إلى عصر الإمارة ويجدر وضعهم تحت وصاية الآثار الأردنية)- خطة لتنفيذ حلم الإمبراطورية الهامشية.

وكما تؤكد مصادرنا، المطلعة جدا، بأن نظام علي بابا تواصل مع بعض التنظيمات السورية الإسلامية، والذين تصنف دوليا كمنظمات إرهابية، وتحديدا جبهة النصرة ولواء اليرموك المعروف بقربه من المخابرات الأردنية، ووضعوا الخطة لتحرك عسكري مشترك يشمل القوات الأردنية والدعم الاستخباري واللوجستي السخي لطرد كل من قوات الأسد وداعش من الجنوب السوري، على أن يبدا القتال بهجوم مركز من الثوار الإسلاميين في درعا ومن ثم تتدخل قوات علي بابا لملء الفراغ وإعلان النية لإيجاد منطقة عازلة، وكذلك وعد مستشارو علي بابا أولئك الإرهابيين بأنهم "سيكون لهم مكان في سوريا الجديدة تحت حكم علي بابا"، ولأثبات حسن النية أطلق علي بابا راية جديدة مقاربة لراية أولئك الإرهابيين ومعلنة توسع "إمبراطورية" الهامشيين العظمى!! ومن ثم خرج الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والمعروف بمجاملاته المزمنة لعلي بابا ونظامه، ليعلن عن تحرك قريب لتطهير جنوب سوريا، وكأنها البشرى لعموم السوريين بالخلاص.

فعلا، حصل التحرك الأرعن، ووقع ما لم يكن في حسبان علي بابا، فرغم الكراهية المطلقة بين داعش  والنظام السوري، فقد قاما كل على حدة بقتال التحرك العسكري الهامش-إسلامي، وهو أمر ربما كان يتوقعه الامريكيون ايضا، فهم يعلمون بأن علي بابا وأسرته الهامشية ممقوتان من قبل الشعب السوري بكافة  مشاربه -والذي قد قال كلمته قبل عقود يوم طرد الهامشيين من سوريا بخفي حنين-ففشل الهجوم العسكري الممجوج، وعادت قوات الأسد... وعادت داعش أقوى من ذي قبل.

كانت النتيجة انتكاسة عسكرية، سياسية، استخبارية، أمنية لعلي بابا ومن والاه في سوريا، ومن فوق ذلك سواد وجهه أمام الأمريكيين، و"يا شماتة أبلة تازة فيا".....

بالطبع، أصيب علي بابا الثاني بحالة إحباط مزمنة، وبلغنا من عدة مصادر بأنه قد أصيب بنوبات الهلع Panic Attacks وهي حالة طبية معروف عنها تزامنها مع الضغط النفسي الشديد والاكتئاب، حيث يتحول الجسم لا إراديا، ولعدة مرات يوميا، إلى حالة الهلع، أو ما يعرف طبيا باستثارة "الجملة شبه الودية" في الأعصاب، والتي تؤدي لازدياد  هائل في عدد نبضات القلب، وتوقف ضخ الدم للمعدة وتوجيهه للأطراف والرأس، وارتفاع ضغط الدم، تماما كتلك الحالة التي تصيب إنسانا يفر من خطر أو كلب يلاحقه مثلا. ولذلك عاد علي بابا إلى بلاد الخواجات لتلقي العلاج وتهدئة أعصابه، ولم يكن في حالة صحية أو نفسية تسمح له بمجرد الظهور علنا في عيد الفطر.

وأيا كان سبب اختفاء علي بابا الأخير، فإن أمرا واحد لا يختلف عليه اثنان، وهو أن هذا الرجل يسير مهرجا خبط عشواء في سياسته وكل تحركاته الداخلية والخارجية، مما يجعل تسريبات الموساد--و التي نشرتها الصحافة الأمريكية قبل أشهر—معقولة، والتي أكدت بأن علي بابا الثاني سيكون أخر ملوك الهامشيين...

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز