نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مناحة آل سعود

فشل آل سعود الظاهر حتى الآن في المواجهة الشاملة، وخسارتهم لمعركة التصدي للبرنامج النووي الإيراني، التي افتعلوها مع طهران، وخروجهم المدوي والمجلجل من المنازلة هو مدعاة لقراءات أكثر عقلانية وحكمة ومعرفة ما ينبغي فعله على نحود مدروس وعملي، وليس مجرد التعامل معه بذاك التشنج الموتور والردود العصبية والعصابية الجوفاء/ والمقالات الصاخبة والضوضاء الحاصلة اليوم للتغطية على هول الفاجعة. فعاصفة الحزم النووية الإيرانية التي ضربت بني سعود ليست في النهاية من ذنب إيران، ولا يمكن تحميل طهران جزءاً بالمليار من معاناة آل سعود الحالية وتخبطهم وسياستهم الهوجاء في الإقليم، فما قامت به إيران هو قرار وطني سيادي استراتيجي ينم عن رؤية وبصيرة ثاقبة في إدارة مجتمع ودولة تتطلع نحو المجد والسؤدد والوقوف بين الكبار.

فخوض المعارك المصيرية الكبرى يحتاج، بالطبع، إلى أكثر من مجرد وسلة إعلامية تمارس التضليل على مدار الساعة، وتستلزم، بالقطع، أكثر من مجرد “بيدق” مأجور ومحروق، وكاتب افتتاحيات يلفق الأخبار، وينشر الروايات المضللة ويختلق الأحداث ويحرّض على الفتن ويستثير الغرائز المتوحشة الكامنة في دواخل الناس، فالمعيار هنا هو القوة وحدها، وما تملكه دولة ما، على الأرض، من أدوات للردع وإمكانيات.

نعم لقد نجحت إيران في انتزاع حق طالما قايضها عليه غرب منافق مدجج، هو نفسه، بترسانات نووية وبحق احتكار السلاح الذري، ويغض الطرف، في الوقت ذاته عن ما هو معلن من مائتي رأس نووي يكدسها أوثق وأقرب حلفائه في منطقة ساخنة وملتهبة وتقف على برميل بارود وعلى فوهة بركان من خليط وتعقيدات متشابكة تتناهبها المصالح، والسياسة وتعج بالأساطير البلهاء. وحجم الفجيعة والألم، ولا شك، يوازي، عادة، حجم الخسارة والمأساة، و”أرخميديسياً” فحجم الدمع المذروف يعادل وقع وحجم المصاب.

وهذا هو، بالضبط، حال بني سعود اليوم، الذين دأبوا، ومواكبة مع المفاوضات الماراثوانية المديدة، على استهداف إيران، وطيلة أكثر من عقد من الزمان، وظلـّوا منخرطين، ورفعوا من منسوب التهييج والضخ في عملية شيطنة وتأثيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورموزها، وتأليب الرأي العام المحلي، والإقليمي والدولي عليها، على مدار عمر المفاوضات، وبذل المليارات بسخاء على تلك العملية، مع استنفار كامل للطاقم السياسي والقيادي والأمني والإعلام والدبلوماسية لهذه الغاية والهدف.

 ومن هنا فقط يمكن أن نجد مدخلاً لفهم حالة الإحباط ومدى المرارة والخيبة الكبيرة التي تجتاح المملكة من بابها لمحرابها عشيـّة التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، إذ اشتعلت، في أعقاب ذلك كل المواقع والمنابر السعودية والصحف التابعة لها في الداخل والخارج، بمقالات وتعليقات، وبما يشبه المناحة الجماعية، كلها تولول وتلطم وتندب وتلعن الحظ وسوء الطالع وتشكو الأقدار وتعتب على الأصدقاء والحلفاء على هذه “الخيانة” وعملية الغدر والطعن التي أصابت آل سعود، فيما يعتبر، حقيقة، انهياراً تاماً لإستراتيجية سعودية معلنة فشلت في ضرب إيران وعزلها وإضعافها، والأهم من ذلك كله وقف برنامجها النووي.

ورغم انقضاء زمن نسبي كاف لـ”لخلع” أثواب الحداد، وتبديد ذاك الحزن والأسى الذي يغمر وجه المملكة، فمن يتابع الإعلام التابع لبني سعود، حتى اليوم، يلاحظ حجم المرارة والألم الذي يعتصر قلوب وأكباد، أولئك الكتاب والمعلقين الذين كانوا، وحتى وقت قريب، يعربدون ويرقصون طرباً ويبشرون بضرب وتدمير البرنامج النووي الإيراني، وبعواصف حزم سعودية في كل مكان، ما يشي بقلق وجودي ووسواس قهري يهيمن على النخب الحاكمة هناك.

ما يحصل اليوم في إعلام بني سعود من نواح وندب وشد للشعر، ولطم للخدود، وشق للأثواب وبكاء على الإطلال وعلى أعلى المستويات، وما أصاب المملكة القرو-وسطية من خذلان وزلزال سياسي، هو أكثر من مجرد حدث وتطور قد يغيـّر من إحداثيات المنطقة جيوسياسياً حتى وقت طويل، يبدو، وفي جانب كبير منه كمناحة رسمية سعودية عظمى، وإعلان وفاة لحقبة من السياسات، وموت رزمة من الأوهام، ونهاية لكومة من الحسابات الخاطئة والتصورات “غير المحسوبة”، وتشييع للغباء، ودفن لاستراتيجيات لم تعد قابلة وصالحة للحياة، ولكن لا عزاء، البتة، للمهزومين، والمغفـّلين الواهمين الضعفاء. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز