أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
الإرهاب الفكري عند المسلمين

هل يسمح لأي فرد في البلدان التي تدين بالدين الإسلامي أن يعبر عن رأيه صراحة في مسألة تخص الإسلام دون أن يعرض حياته للخطر ؟ هل يجرؤ كاتب أو مفكر أن يكتب كتابا يتناول فيه الجوانب القاتمة من التاريخ الإسلامي دون خوف ؟ هل من الممكن أن يسمح بطباعة أو عرض كتاب يكشف الجوانب السلبية في تاريخ السلف «الصالح » في مكتبة من مكتبات الجزائر أو مصر أو سوريا أو العراق أو غيرها دون أن تكون محل سخط وغضب العامة والخاصة ؟ هل سمعتم أو شاهدتم حصة في إذاعة أو قناة تلفزيونية عربية أو مسلمة تناقش فيها بعض القضايا الحساسة في الدين الإسلامي ؟

  والغريب في الأمر أن بعض الأشخاص نصبوا من أنفسهم حماة للدين الإسلامي وكأن لديهم توكيلا من الإله ، بل بلغ الجنون بآخرين منهم القتل أو الشروع في القتل أو التهديد بالقتل وتكفير من لم يعجبهم رأيه ، كما حدث مع الدكتور فرج فودة والكاتب الكبير نجيب محفوظ والدكتورة نوال السعداوي وسلمان رشدي والجيلالي اليابس وعبدالقادر علولة والطاهر جاووت وكمال داود وفاطمة المرنيسي وغيرهم كثيرون .

المنطق يقول أن المسلمين إذا كانوا مقتنعين بدينهم فلم الخوف عليهم وعلى إيمانهم مهما حاول الغير النيل من قوة هذه الإيمان ، ويقول أيضا أن الناس أحرار في الإيمان أو عدم الإيمان بدين معين أو مذهب معين ، وهم أحرار أيضا في التحول من دين إلى دين أو إلى عدم الإيمان بأي دين من الأديان المعروفة . كيف يستسيغ العقل أن يحكم بالموت على من ترك الدين الإسلامي لأنه مرتد في نظر الإرهابيين الإسلامويين . هم يعتقدون أنه بعملهم هذا يخدمون الدين الإسلامي ، وهم في الحقيقة يعطون صورة سيئة عنه . موجات الاغتيالات والتهديدات التي تعرض ويتعرض لها المفكرون والكتاب والصحافيون والمسرحيون تجعل الناس يخافون من هذا الدين وينصرفون عنه ، وتعطي فرصة لأعدائه للنيل منه وتشويهه في وسائل الإعلام .

دراسة التاريخ الإسلامي دراسة عميقة ، ومناقشة الدين الإسلامي وتمحيصه وتجديده لجعله يتلاءم مع المتغيرات الجديدة التي أفرزها التطور في جميع المجالات ، وبالخصوص في مجال الاتصالات ، لأنه ليس بالإمكان الآن الكذب على الناس أو إخفاء بعض الحقائق ، كل هذا يخدم الدين الإسلامي ولا يضره . من يقف وراء الجمود الذي يصيب الحياة العقلية والثقافية الإسلامية ؟ ولماذا الخشية من النقاش حول قضايا الإسلام الحساسة ؟ العربية السعودية هي التي تسيطر على المسلمين روحيا لأنها تملك الأماكن المقدسة لهم ولديها البترودولارات ( فلوس زي الرز بتعبير الرئيس المصري الحالي ، عبد الفتاح السيسي ) ، وهي تستعمل أموالها الضخمة لابتزاز الأنظمة الحاكمة في الدول العربية التي تعاني اقتصادياتها كمصر ، وتطالب هذه الأنظمة بمنع وسائل إعلامها من توجيه الانتقاد للنظام السعودي. وتستخدم تلك الأموال أيضا لشراء ذمم « علماء » الدين لكي يصدروا فتاوى التكفير ضد أي مفكر أو كاتب تسول له نفسه أن يخرج النهج المسطر.

 غرض مملكة آل سعود هو منع ظهور أي تفكير حر قد يهدد عرشهم . بناء المساجد وتخصيص ميزانية ضخمة لدفع أجور «الدعاة» في الدول العربية وأفريقيا وآسيا وأوربا ، الهدف منه نشر المذهب الوهابي المتطرف والرجعي ، وخلق "قطعان" من الماشية المطيعة والموالية لها .

 كما أن من مصلحتها قطع الطريق عن أي تطور في التفكير المستقل عن الدين كما هو الحال في الدول الديمقراطية المتقدمة ، خوفا من انتقال العدوى إليها ، وتهديد عائلة آل سعود. وتعتبر السعودية نفسها «حاملة لواء» السنيين في العالم و«حاميتهم» في مواجهة إيران « الشيعية الكافرة » في نظرها ، بل أن جنون آل سعود وصل بهم إلى التحالف مع إسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين والجولان والمحاصرة لغزة ضد إيران المسلمة. وللأسف انجر كثير ممن يعتبرون أنفسه «علماء مسلمين » لتأييد محمية العم سام . الدويلة المجهرية ، قطر، يريد لها «حكامها» وأسيادها أن تلعب دورا أكبر من حجمها . وللقيام بذلك احتمت هي الأخرى بالغول الأميركي ، وذلك بالسماح له بإنشاء قاعدة عسكرية جوية في «العديد»، جنوب غرب الدوحة ، والتي انطلقت منها طائرات أعداء الإسلام لضرب المسلمين في العراق وأفغانستان.

 وفي نفس الوقت أنشأت القناة الفضائية «الجزيرة » التي جعلتها منبرا لمرتزقة الإسلام لينفثوا سموم التخلف ، وينشروا الفكر المتطرف ، وعلى رأس هؤلاء «يوسف القرضاوي» . تدعي قناة الجزيرة أنها منبر حر يمكن المعارضين العرب والمسلمين لأنظمة حكمهم من التعبير عن آرائهم السياسية بكل حرية لإنشاء الديمقراطية في بلدانهم ، وتعمى أن تنتقد الأنظمة الإقطاعية الأسوأ في تاريخ البشرية في قطر نفسها وفي دويلات الخليج الأخرى . عدم تطور وركود الدين الإسلامي سيقضي عليه في المستقبل . ما يجري على الساحة الإسلامية يلزم المفكرين المسلمين المستنيرين الدعوة إلى مؤتمر عالمي مستقل عن الحكومات والأنظمة للبدء في تنقية التراث الإسلامي من الشوائب والأفكار الهدامة التي حولت شبابنا إلى روبوهات للقتل والتدمير. ما يجري الآن في بلدان العالم الإسلامي هو أخطر تحد تعرض له الإسلام منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا. هل جن المسلمون ؟ هل أصابتهم هلوسة ؟

 هل يعقل أن يحدث هذا التدمير الذاتي في أكثر من بلد مسلم في نفس الوقت . تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأنباء القتل والتدمير والعمليات الانتحارية في العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن والجزائر وتونس والصومال وأفغانستان وباكستان . هل ما يحدث هو وليد الصدفة ؟ هل هو من تدبير أعداء الإسلام والمسلمين ؟ أم أنه يجب البحث عن السبب في داخل ديار الإسلام ؟ لماذا هذا الصمت الرهيب من قبل المثقفين المسلمين المستنيرين ؟ هل يخافون على حياتهم ؟ أم أن الأنظمة الحاكمة تمنعهم من دق ناقوس الخطر ؟ أية أيديولوجية أو دين إذا لم يقم بإصلاح نفسه فمآله الزوال. النظام الشيوعي زال بزوال المعسكر الشرقي وتفكك الاتحاد السوفييتي لأنه لم يقم بالإصلاحات اللازمة في الوقت اللازم ، وبقي جامدا ، ولأنه منع حرية التعبير وإبداء الرأي في القضايا الهامة التي تخص البلاد الاشتراكية أو الشيوعية .

 بينما مازال النظام الرأسمالي قائما لأنه قام بالإصلاحات الضرورية في الوقت المناسب ، ومازال أنصاره ينادون بعمل مزيد من الإصلاحات لكي يحافظوا عليه ويضمنوا له الاستمرار، خاصة منذ قيام الأزمة المالية ثم الاقتصادية منذ سنة 2008 . الأفكار المتداولة لدى المسلمين عامة أفكار متطرفة ، لأنهم يعتقدون أن الإله هو الذي أمر بذلك ، في حين أنها أفكار بشر سبقونا كانت تمثل اجتهاداتهم وما توصلوا إليه في ذلك الوقت لتنظيم أمور حياتهم . أغلب المسلمين يعتقدون أن المذاهب الفقهية الأربعة مقدسة غير قابلة للنقاش والتعديل أو الإثراء .

 جلهم يقدسون الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، وخاصة قبيلة قريش المنحدرين منها ، وكأنهم ملائكة أمرنا الإله بالخضوع لهم ، وهم يجهلون تاريخ كثيرين من هؤلاء المليء بالقتل والحرق والسبي ، وكل ما لا يخطر على بال . من المسئول عن هذا التعتيم على تاريخ الإسلام ومنع المسلمين من معرفة تاريخهم الحقيقي ؟ هم من يحكمون المسلمين من أمراء وملوك ودكتاتوريين لتخدير شعوبهم وتنويمها لتنقاد لهم كما تنقاد الأنعام ، وبالتالي يستمرون في النهب والسلب وتبديد الأموال في كباريهات ومواخير أوربا . وأختم مقالتي هذه بتصريح لأحد السياسيين الأوربيين « المتطرفين » الذي قال : Il n’y a pas de Musulmans modérés et Musulmans extrémistes, il n’y que des Musulmans tout court = لا يوجد مسلمون معتدلون ومسلمون متطرفون ، ولكن يوجد فقط مسلمون ».







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز